العنوان لماذا تولى السيد أبو النصر منصب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 771
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 17-يونيو-1986
منذ الإعلان عن مرض الأستاذ التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين ودخوله المستشفى وخطورة حالته، ثم إعلان وفاته توالت التقارير الصحفية والموضوعات التي تحاول الإجابة عن سؤال واحد شغلت به نفسها وقراءها لعدة أسابيع وهو من يخلف الأستاذ عمر التلمساني في منصب المرشد العام للإخوان المسلمين؟ وكانت نقطة الاتفاق بين تلك التقارير، أنها لم تعتمد في معلوماتها على مصادر معروفة في أوساط الإخوان أو حتى قريبة منهم، بل اعتمدت على مصادر ضعيفة وأغلبها تقارير أجهزة مباحث أمن الدولة وعناصرها، ومن هنا جاءت هذه التقارير الصحفية بعيدة تمامًا عن حقيقة الموقف، إن لم تدخل في نطاق الكذب والتخريف.. والأمر الغريب أن تلك التقارير كانت عندما تخطئ في اسم أحد من أسمتهم بالمرشحين لمنصب المرشد كنت ترى أن الخطأ تردد في كل الموضوعات تقريبًا مما يؤكد صدق اتهامنا لها باعتمادها على تقارير وعناصر أجهزة المباحث...
ومما ساعد على ذلك، أن قيادات الإخوان الملتزمين بخط ومنهج الجماعة، لزموا الصمت حيال هذا الموضوع، ولم يشاركوا فيه بإبداء الرأي، وكان رأيهم أنه من سوء الأدب، والمرشد على قيد الحياة والأعمار بيده سبحانه، أن تناقش هذا الأمر، فأمور الجماعة تسير سيرًا طبيعيًا وعاديًا، وأن جماعة الإخوان ليست حزبًا سياسيًا، أو اتجاهًا فكريًا، يتنافس الناس على زعامته وقيادته، ولكن الموقف يختلف فهي بالنسبة للإخوان أمانة ومسئولية أمام الله سبحانه وتعالى، وكما قال الأستاذ
مصطفى مشهور في تصريح صحفي، إن هذا الموقع مما يزهد فيه، ويشفق منه ومن تبعاته، وليس مما يتنافس عليه، أو يحدث حوله صراع كما يحلو للبعض أن يصوره هكذا.. وكان موقف الصمت الذي التزم به الإخوان، مبررًا للصحفيين والكتاب أن يجتهدوا حسب معلوماتهم ومصادرهم واتجاهاتهم الفكرية، فصوروا الأمر وكأنه صراع وتنافس بين جبهات وتكتلات!!
فكتبت إحدى الصحف الدولية عن «حرب الزعامة على منصب المرشد العام» وذكرت عددًا من أسماء من رشحتهم وكان من بينها شباب لم يصلوا إلى من الخامسة والثلاثين، ولم يكن في كل ما ذكرته الصحيفة أدنى درجات الصحة، وتفردت مجلة المصور التي يسيطر عليها الصحفي الشيوعي مكرم محمد أحمد، بالحديث أسبوعيًا عن أخر تطورات «الصراع» حول منصب المرشد، وكان أبرز ما تبنته المجلة، أن هناك صراعًا بين كتلتين أساسيتين داخل جماعة الإخوان، الأولى بقيادة مصطفى مشهور وأن الذي رشحه فريد عبد الخالق ود. أحمد الملط ود. «إبراهيم الزعفراني»!! والثانية بقيادة صلاح شادي، وأن الذي يرشحه صالح أبو رقيق ومحمد حامد أبو النصر، والغريب أن الأستاذ صالح أبو رقيق ذكر في الأسبوع التالي لنشر هذا الكلام أن صلاح شادي لا يصلح مرشدًا للإخوان! وأنه رشح شخصية أخرى وهي الأستاذ محمد كمال عبد العزيز المحامي ولكن الأخير أعلن أنه لا يعلم عن موضوع ترشيحه مرشدًا للإخوان شيئًا، وأنه فوجئ بما تطوع به الأستاذ ابو رقيق، وأنه لم يحدثه فيه من قبل...
وهكذا تمكنت «المصور» من استدراج بعض الشخصيات الإخوانية لتحدث الفرقة بينها، وتصور الأمر كما لو كان هناك صراعات بالفعل.
لماذا أبو النصر؟
وعندما انتقل الأستاذ عمر التلمساني إلى رحاب الله، ألقى فضيلة الشيخ محمد حامد أبو النصر كلمة جماعة الإخوان المسلمين في السرادق الذي أقيم مساء يوم تشييع الجنازة، وكان ذلك إعلانًا صريحًا من جماعة الإخوان، بتولي السيد حامد أبو النصر منصب المرشد العام.. ولكن لماذا الشيخ أبو النصر ؟!.. يقول الأستاذ الداعية مصطفى مشهور إن الإخوان قد تعارفوا من قديم أنه في حالة خلو منصب المرشد العام، أن يتوجهوا تلقائيًا إلى الأكبر سنًا، من أعضاء مكتب الإرشاد، الذين تبنوا وظلوا على صلة وثيقة بدعوتهم وإخوانهم، وذلك جمعًا لكلمتهم وتحقيقًا لوحدتهم، وفي ظل تلك الوحدة يرتضون من سيتحمل هذه الأمانة الشقيلة، وبناء على ذلك -كما يقول الأستاذ مصطفى مشهور- كان توجه الإخوان الذي حدث نحو السيد / حامد أبو النصر، من بين أعضاء المكتب، مراعين سنه ووفاءه وثباته على دعوته خلال المحن.
والمعنى الذي يفهم من بين السطور أن هناك من أعضاء المكتب «الذي كان موجودًا أثناء قانونية الجماعة حتى عام ١٩٥٤» من لم يثبت، ومنهم من ترك دعوته وإخوانه وابتعد ناجيًا بنفسه ومضحيًا بمبدئه.. فكان الأستاذ محمد حامد أبو النصر، هو الشيخ الذي التقت عليه الجماعة خلفًا للمغفور له الأستاذ عمر السلماني ليصبح بذلك هو المرشح الرابع على مدى سنوات تبلغ ٥٨ عامًا هي عمر دعوة الإخوان المسلمين منذ أن تأسست في مارس ۱۹۲۸ على يد الإمام البنا ثم تبعه الإمام حسن الهضيبي، وكان آخرهم الأستاذ عمر التلمساني...
ونحن نسأل الله عز وجل أن يلهم الأستاذ حامد أبو النصر التوفيق والرشاد، وأن يسدد خطاه إعلاء لكلمة الله سبحانه وتعالى، واستكمالًا لما بدأه السلف الصالح في دعوة الإخوان المسلمين.. وفقه الله وسدد خطاه وألهمه الرشد والصواب…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل