; أحوال المسلمين :المسؤولية | مجلة المجتمع

العنوان أحوال المسلمين :المسؤولية

الكاتب د. عدنان علي رضا النحوي

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002

مشاهدات 81

نشر في العدد 1506

نشر في الصفحة 66

السبت 22-يونيو-2002

مع هذه الأحداث الجسام المروعة في أرض فلسطين وغيرها من أرض الإسلام، يقف المؤمن ليتأمل ويتدبر، ويبحث عن العبرة والعظة، والمنفذ والمخرج، من هذه الظلمة والحيرة التي طال مداها، لقد قدمت الأمة دماء كثيرة ومالًا كثيرًا وبطولات رائعة، فلماذا الهزائم؟!

لا يختلف اثنان في أن المسلمين اليوم يمرون بهزائم متتالية، وفواجع صاعقة ومجازر تتدفق فيها الدماء، وتتطاير فيها الأشلاء، فالأحداث الجارية على أرض فلسطين مروعة مفجعة، والعالم كله يتطلع، وأكثر من مليار مسلم مشلولون، وأمريكا تظل تعطي «شارون» الضوء الأخضر ليمضي في جرائمه، ويخرج تصريح من هنا وتصريح من هناك، ومندوب يحضر ومندوب يعود، كل ذلك لإعطاء شارون أطول فرصة ليمعن في جرائمه، والأحداث لا تقتصر على فلسطين وحدها، وإنما هي ممتدة بمجازرها وفـواجعها إلى أرض الإسلام كلها، عدوانًا وإجرامًا.

المسؤولية عن هذا الواقع الممتد

لا يختلف مؤمنان في أن كل ما يجري في الكون والحياة، من أمر صغير أو كبير، هو بقضاء الله وقدره على حكمة بالغة وقدر غالب وحق لا ظلم معه أبدًا، ومن هنا وجب علينا شرعًا أن ننظر في أنفسنا، وفي واقعنا، فالخلل فينا، والأخطاء منا، والتقصير جلي كبير.

إن الله لا يظلم، وقد حرم الظلم على نفسه، وجعله بين الناس مجرمًا، ولكننا نظام أنفسنا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (يونس: 44).

 آيات وأحاديث كثيرة تؤكد هذه الحقيقة المهمة، حتى ندرك أننا نحن المسؤولون، وأن الوهن والخلل فينا نحن، جميعنا مسؤولون، وكلنا محاسبون بين يدي الله يوم القيامة، وتختلف المسؤولية من مستوى إلى مستوى.

إن الخلل في واقع المسلمين، ممتد منذ زمن بعيد حتى يومنا هذا، مما يفرض علينا دراسة واقعنا دراسة أمينة نرده فيها إلى منهاج الله- قرآنًا وسنة.

 إن ما يجري اليوم هو نتيجة حتمية لمرحلة سابقة، والمرحلة السابقة نتيجة حتمية لما قبلها: ذلك لأن سنن الله ثابتة ماضية في الكون والحياة، على حكمة لله بالغة وقدر غالب.

أهم مظاهر الخلل

أ- هجر الملايين من المسلمين الكتاب والسنة، هجرًا أورث خللًا بعد خلل، ومرضًا بعد مرض.

ب- وطغى الجهل بين المسلمين حتى جهلوا الواقع وما يجري فيه، ولم يردوه إلى منهاج الله الذي جهلوه قبل ذلك.

ج- فاضطربت الرؤية وتضاربت التصورات.

د- وتسلل الأعداء من خلال ذلك كله أفكارًا ومذاهب، انحلالًا وتفلتًا، وشركات وأجهزة خفية وعلنية، وجيوشًا زاحفة بعددها وعدتها وعديدها، تحمل كلها أشكالًا متعددة من الفتن تفرضها حينًا بالقوة والإكراه، وحينًا بالزينة الفاتنة والزخرف الكاذب، فألفها الكثيرون حتى اتبعوها، ثم صاروا من دعاتها.

هـ- وهاجت العصبيات الجاهلية التي حرمها الله ورسوله وامتدت.

و- وتمزقت الأمة أقطارًا وشيعًا، ودار الصراع والشقاق، وفرح كل بما لديه، فوهنت القوة وسقطت الديار، وتوالت الهزائم والفواجع ووقف الكثيرون أمام ذلك حيارى يتساءلون: أني هذا؟! ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ (آل عمران: ١٦٥).

ز- وغاب النهج والتخطيط وغلب الارتجال وردود الفعل الآنية، وكثرت الشعارات التي لا تجد لها رصيدًا في الواقع، وصارت الشعارات تتبدل مع تبدل الواقع لتسويغ الهزائم أو لتغطيتها.

ح- وكثر الجدل والمراء في المجالس التي يقتل فيها الوقت، دون تنظيم للوقت ولا تدبير له.

ط- ووقع خلل في منهج التفكير: فاضطربت التصورات وزادت الخلافات وكأن التفكير فقد ضوابطه وتفلت في متاهات واسعة.

ي- اجتمعت هذه العوامل كلها، فهبط الإنتاج في ميادين كثيرة، وضعفت القوى، وفاجأتنا الأحداث، وليس لدينا النهج ولا الخطة ولا العدة التي أمر الله بإعدادها.

الرابط المختصر :