; تاريخ الصحوة الإسلامية.. وموقع حسن البنا | مجلة المجتمع

العنوان تاريخ الصحوة الإسلامية.. وموقع حسن البنا

الكاتب د. سالم نجم

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1999

مشاهدات 69

نشر في العدد 1362

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 10-أغسطس-1999

كتب الأستاذ أبو الحسن الندوي في مقدمته لكتاب «مذكرات الدعوة والداعية» للإمام حسن البنا- يرحمه الله- يصف الأمة الإسلامية وخاصة مصر ويقول: «خفت صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشط دعاة الفساد والهدم والخلاعة والمجون والإلحاد والزندقة والحركات الهدامة والاستخفاف بالدين وقيمه والأخلاق وأسسها وما آل إليه الأمر في الأقطار العربية بصفة عامة والقطر المصري بصفة خاصة من التبذل والإسفاف والانهيار الخلقي والروحي في الثلث الأول من هذا القرن الميلادي، وإذا بشخصية تقفز من وراء الأستار أو من ركام الأنقاض والآثار تدعو إلى الإصلاح والحاجة إلى استئناف النظر والتفكير في أوضاع الأمة الإسلامية والثورة على الأوضاع الفاسدة والعقائد الضالة والعادات الجاهلية وعبودية القوة والسلطات، ويدعو إلى حياة كريمة فاضلة وإلى مدنية سليمة صالحة وإلى مجتمع رشيد عادل، وإلى إيمان عميق جديد، وإلى إسلام قوي حاكم، هذا هو حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين صاحب العقل النير والفهم المشرق والعاطفة القوية الجياشة، واللسان الذرب البليغ، والزهد والقناعة والحرص وبعد الهمة في سبيل نشر الدعوة».

ولم يعرف العالم العربي وما وراءه منذ قرون قيادة دينية سياسية أقوى وأعمق تأثيرًا وأكثر إنتاجًا منها، لقد قام بتكوين حركة إسلامية يندر أن تجد حركة أوسع نطاقًا وأعظم نشاطًا وأكبر نفوذًا وأعظم تغلغلًا في أحشاء المجتمع وأكثر استحواذًا على النفوس من الإخوان المسلمين، وقد كتب الأخ الفاضل الدكتور محمد عمارة عن هذا الموضوع في عددين متتاليين «المجتمع ١٣٥٢ و١٣٥٣» بدأ تاريخ الصحوة بنداء الشيخ حسن العطار «١٧٦٦م- ١٨٣٥م» قال فيه: «إن بلادنا لا بد أن تتغير ويتجدد بها من العلوم والمعارف ما ليس فيها» ثم جاء تلميذه الشيخ رفاعة الطهطاوي «۱۸۰۱م- ۱۸۷۳م» يطالب بتجديد «الذات الإسلامية» بالإحياء والاستفادة من علوم المدنية الغربية، وبعده جاء جمال الدين الأفغاني «۱۸۳۸م- ۱۸۹۷م» بمشروع الجامعة الإسلامية مع الإمام محمد عبده وتولى نشر هذا الفكر الإمام محمد رشيد رضا «۱۸٦٥م- 1935م» في مجلته الشهيرة «المنار» الذي أسلم أمانة هذه الصحوة إلى الحركات والتنظيمات الإسلامية الحديثة من الفكر إلى الحركة والعمل.

يقول د. عمارة: «ولم تقف هذه الصحوة عند حدود الفكر والدعوة وإنما سلكت سبيل التنظيم «الحزب الوطني الحر جميعة العروة الوثقى، جمعية أم القرى في نهاية القرن التاسع عشر، ثم الحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل «١٨٧٤م- ١٩٠٨م» وانتمائه الوطني الإسلامي «فالدين والوطنية توأمان متلازمان»، ولم تقتصر الصحوة الإسلامية على الحركات والتنظيمات الإسلامية، فأوسع وأعرض فصائل الصحوة الإسلامية هو التيار الشعبي المستمسك بالهوية الإسلامية، وفي مقدمة مؤسسات الصحوة الإسلامية الأزهر الشريف، ثم جاء الدكتور عبد الرزاق السنهوري، بتقنين فقه المعاملات الإسلامية، انتهى حديث د. عمارة عن تاريخ الصحوة الإسلامية.

في سبيل النهضة: يقول الإمام الشهيد حسن البنا «مذكرات الدعوة والداعية» لا نهوض لامة بغير خلق، فإذا استطاعت الأمة أن تتشبع بروح الجهاد والتضحية، وكبح جماح النفوس والشهوات أمكنها أن تنجح في التحرر من قيود المطالب النفسية والكماليات إلى قوة الإرادة واليقظة والكفاح الجاد والصبر الجميل، ويقول- رحمه الله- بمناسبة مرور عشر سنين على دعوة الإخوان المسلمين عام ۱۹۳۸م في افتتاحية لمجلة النذير «منذ عشر سنين بدأت دعوة الإخوان المسلمين خالصة لوجه الله- مقتفية أثر الرسول الأعظم ﷺ سيد الزعماء وأهدى الأئمة وأكرم خلق الله على الله- متخذة القرآن منهاجها تنادي به وتعمل له وتنزل على حكمه وتوجه إليه أنظار الغافلين عنه من المسلمين وغير المسلمين، كذلك كانت وستظل دعوة «إسلامية محمدية قرآنية» لا تعرف لونًا غير الإسلام، ولا تصطبغ بصبغة غير صبغة الله العزيز الحكيم، ولا تنتسب إلى قيادة غير قيادة رسول الله ولا تعلم منهاجًا غير كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

والإسلام عبادة وقيادة، ودين ودولة وروحانية وعمل، وصلاة وجهاد، وطاقة وحكم ومصحف وسيف لا ينفك واحد من هذين عن الآخر «وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، فالإخوان المسلمون يجاهدون مع المجاهدين، ويعملون مع العاملين في ميدان تربية الأمة وتنبيه الشعب وتغيير العرف العام وتزكية النفوس وتطهير الأرواح، وإذاعة مبادئ الحق والجهاد والعمل والفضيلة بين الناس وأعتقد أنهم قد نجحوا فقد أصبح للإخوان المسلمين دار في كل مكان، ودعوة على كل لسان.

▪ الإمام حسن البنا رئيس تحرير مجلة المنار

في مساء الخميس ۲۳ جمادي الأولى ١٣٥٤ هـ 22 /8 /1935م توفي السيد محمد رشید رضا صاحب المنار بعد أن دخلت عامها الخامس والثلاثين، ثم توقفت المجلة عدة مرات وعز على الإخوان أن يخبو هذا السراج المشرق بالعلم والمعرفة وتعاونوا مع ورثة السيد رحمه الله وصدر العدد الخامس من السنة الخامسة والثلاثين في غرة جمادي الآخرة عام ١٣٥٨ الموافق ١٨ يوليو ۱۹۳۹م وقد كتب فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر تصديرًا لهذا العدد بمناسبة عودة المجلة للظهور قال: كانت مجلة المنار مرجعًا من المراجع الإسلامية العالمية.

وكان صاحبها رجلًا عالمًا غيورًا مخلصًا للإسلام، محبًا لكتاب الله وسنة رسوله إلى أن لقي ربه ذلك ماض جليل نودعه مع الفخر به والأسى عليه والآن قد علمت أن الأستاذ حسن البنا يريد أن يبعث المنار ويعيد سيرته الأولى فسرني هذا، فإن الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية ويفقه أسوار الإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالًا وثيقًا على اختلاف طبقاتهم وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة أرجو أن يلازمه التوفيق كما صاحب السيد رشيد رضا.

الإخوان المسلمون ۱۹۹۹م: مضى من عمر الدعوة المبارك المديد- إن شاء الله- واحد وسبعون عامًا وعاشت صامدة خمسين عامًا بعد استشهاد مؤسسها، ولقد انتشرت مؤسسات الإخوان المسلمون في أكثر من ثمانين قطرًا في جميع القارات من الصين واليابان شرقًا إلى الولايات المتحدة غربًا ومن سيبريا شمالًا إلى أمريكا اللاتينية والقطب الجنوبي، هذا رغم إعلان الحرب الشرسة اللاأخلاقية من بعض الحكومات مدفوعة من أعداء الإسلام.

شهادة المؤيدين والمعارضين: يشهد المؤيدون والحاقدون وأصدقاء الحركة الإسلامية وأعداؤها أن الإخوان الحركة الأم السلمية المعتدلة- وهي كبرى الحركات الإسلامية في العالم- والموتورون يصفونها بأنها الحركة التي خرجت من عباءتها الحركات المتشددة في العالم وهي الحركة التي عقدت من أجل محاربتها المؤتمرات الدولية والمحلية.

كما يشهد الجميع في مصر والعالم العربي أن الإخوان نجحوا بامتياز في النقابات المهنية والعمالية واتحادات الطلاب ونوادي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات، كما حققوا نجاحًا في المجالس النيابية وأحيانًا شاركوا بوزراء في حكم بعض البلاد، وأجاد الإخوان في الإغاثة الإنسانية والمشاريع الاقتصادية والصحية والاجتماعية والسياسية وفازوا بثقة الجماهير واحترامهم.

كما تلقى الحركة على المستوى العالمي اعترافًا وتقديرًا من جهات مسؤولة لثقتهم في سلوك الإخوة وبراءتهم مما يلصق بهم من تهم باطلة والحوار مستمر ومثمر بين الجماعة والمؤسسات البحثية والسياسية والدينية والأكاديمية.

وقد كتب كثير من كبار الدعاة وأساتذة الجامعات عن حركة الإخوان المسلمين وعن الإمام الشهيد حسن البنا في الصحوة الإسلامية وتأثيره فيها وأخص بالذكر فضيلة الشيخ محمد الغزالي تغمده الله بواسع رحمته والأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي أمد الله في عمره وبارك فيه- ومما قيل في هذا الشأن كثير ولكني اخترت جانبين:

1. فكر الإخوان المسلمين وأثره على الصحوة الإسلامية.

هو الفكر الإسلامي الحق النابع من كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين سيرة السلف الصالحين خصائص هذا الفكر وأثره:

1. أن الإسلام دين جامع شامل ينتظم شؤون الدنيا والآخرة.

2. الوسطية والاعتدال فلا تشدد أو تنطع ولا تفريط أو تسيب.

3. الدعوة إلى الإسلام والإصلاح بالرفق والأخلاق الحميدة، ولقد تراجع الفكر المتشدد ليعود إلى الاعتدال والوسطية- منهج أهل السنة والجماعة.

4. تحكيم شرع الله وجمع شمل الأمة وتحقيق الخير للإنسانية كافة.

5. الجهاد ماض إلى يوم القيامة وتاريخ الإخوان في فلسطين وغيرها غير مذكور، ولا يقاتل المسلم أخاه المسلم ولا يرفع في وجهه سلاحًا.

6. الحوار هو الأسلوب الأمثل في كل الأحوال مع الجماعات والأفراد من المسلمين وغير المسلمين وبالضوابط الشرعية.

2. ويصف د. يوسف القرضاوي «للمجتمع ١٣٥٢»، حركة الإخوان المسلمين بأنها «أولى الجماعات الإسلامية من حيث الزمن، وكبرى الجماعات من حيث العدد وأوسع الجماعات من حيث المساحة فللإخوان وجود وأتباع في أكثر من سبعين قطرًا».. بعد هذا العرض سؤال يطرح نفسه: هل كان للإمام الشهيد حسن البنا موقع في تاريخ الصحوة الإسلامية المعاصرة؟؟ وإذا كان الأمر كذلك بداهة فقد كنا نود لو أشار إليه د. محمد عمارة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل