; اقتصاد.. عدد 1564 | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد.. عدد 1564

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-أغسطس-2003

مشاهدات 62

نشر في العدد 1564

نشر في الصفحة 48

السبت 16-أغسطس-2003

الدول النامية.. وقصة القط والمبرد!

سراييفو: عبد الباقي خليفة

عندما تحول الفشل الاقتصادي في بعض الدول إلى «معجزة»!، حاولت تلك الدول تدارك الأمر بتشجيع الاستثمار الأجنبي لتوفير العمل لبعض مواطنيها العاطلين، لكنها –تدري أو لا تدري- تفعل كما فعل القط بالمبرد الملطخ بالدم، فقد أغرى الدم العالق بالمبرد قط الجزار فبدأ بلعقه، وأثناء ذلك جرح، وسال من لسانه الدم دون أن يدري، وهكذا استمر في لعق دمه إلى أن مات. فالشركات الأجنبية توفر فرص عمل للعاطلين ولكنها تقضي على الشركات والمصانع الوطنية، وتجعل الشعب مجرد عمال في بلدهم، في حين تحصد الشركات الاجنبية أرباح المبيعات، وتنقلها إلى دولها وتكون النتيجة كارثية حيث ترتهن الدول العربية والإسلامية في النهاية إلى الشركات الدولية الكبرى وتقضي على استقلالها الاقتصادي، كما تقضي على ما تبقى من استقلالها السياسي في نهاية المطاف.

هذه الاستراتيجية بدأ التحضير لها منذ وقت ليس بالقصير والسعي لتمريرها في مؤتمر منظمة التجارة العالمية المقبل بالمكسيك. وتحاول الولايات المتحدة وضع قواسم مشتركة مع منافسيها الأوروبيين لتقسيم أسواق العالم، والسياسة التي ينبغي اتباعها في امتصاص ثروات العالم الثالث ومنه العالم الإسلامي وهو ما يطلق عليه الغربيون عالم الجنوب. 

  • صراعات المال والأعمال 

اقترب موعد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة، ورغم ذلك لم تحقق المفاوضات الجارية بين الدول الكبرى فيما بينها من جهة وفيما بينها وبين بعض الدول النامية والمنظمات غير الحكومية من جهة أخرى أي تقدم يذكر، بينما نجد كثيرًا من الدول العربية والإسلامية ينتظر الإملاءات، وما يقرره الآخرون بخصوص مستقبل الاستثمارات والتجارة الخارجية. 

كان على المفاوضات الزراعية أن تختتم في مارس الماضي، لكن المفاوضات لم تصل نتيجة، وهو ما ينطبق أيضًا على مفاوضات حقوق الملكية والحصول على الأدوية الأساسية بأسعار مناسبة. كما تمر المفاوضات حول تحرير قطاع الخدمات بمرحلة حرجة، وقد يتحول مؤتمر كانكون لإمتحان حقيقي، كما يقول البعض لمدى صلاحية الأسس التي قامت عليها دورة المفاوضات التي بدأت منذ سنتين في الدوحة. 

وتتمحور المحادثات والمفاوضات في إطار منظمة التجارة العالمية وفي ميدان السياسات التجارية عامة، حول الزراعة من جهة، والاستثمارات الخارجية للشركات، أو ما يسمى «الاستثمارات الخارجية المباشرة» من جهة أخرى. هذه المرة تقف الولايات المتحدة وأوروبا في وجه فكرة إعادة النظر في السياسات الزراعية، إذ يعارض الطرفان هذه الطروحات العادلة مما يثير قلق الكثيرين من احتمال فشل مفاوضات المكسيك، وما سيترتب عليه من نتائج وخيمة تنعكس سلبًا على بقية المواضيع المطروحة للنقاش. والمشكلة التي تعاني منها الدول النامية والتي تصل إلى حد الخطر هي استئثار الدول الصناعية بالتكنولوجيا، وتفوقها على الدول النامية في المجالات التي توفر لها غطاءً لاستمرار الحياة الاقتصادية والمساهمة في التجارة الدولية وتأمين حدود متفاوتة في مجال الأمن الغذائي، ومن ذلك الزراعة، وقطاع النسيج والملابس. وقد دفع التفوق الصناعي إلى البحث عن احتكارات أخرى تمس عصب الحياة في الدول النامية، الأمر الذي يخنق اقتصاد تلك الدول على المديين المتوسط والبعيد. 

هذه الحقائق دفعت عددًا من الاقتصاديين الأوروبيين من أمثال أنتون ميكوك إلى دعوة منظمة التجارة إلى اعتماد حلول وسط تحافظ على المصالح الاقتصادية لأوروبا والولايات المتحدة، وتراعي أولويات الدول النامية التي يجب الاعتراف بها ويرى آخرون –ومن بينهم الغرفة التجارية الأوروبية– أن «الدول النامية يجب عليها تحقيق انفتاح جذري، وتطبيق قواعد «الجات» لتقف على قدم المساواة مع بقية الدول، ولتنجح في دفع اقتصادها، وهو ما يعني لدى كثير من الاقتصاديين أن على الدول النامية القبول بالحيف الحاصل ريثما تحقق ما هو بعيد المنال أو لا يمكن تحقيقه في الوقت الراهن. وينصح اقتصاديون ومدافعون عن العالم الثالث الدول الفقيرة بحماية قطاعات كثيرة في اقتصادها بوضع شروط أمام المستثمر الأجنبي حتى لا تنهار القطاعات المحلية التي تفتقد للدعم الحكومي، على عكس نظيراتها الأوروبية والأمريكية مثل دعم الإنتاج الزراعي والصناعي وتصديره، وهو ما يجعل أسعارها أقل من منتوجات الدول الفقيرة في السوق العالمية ويوفر لها فرص المنافسة. 

  • الدعم الأوروبي والأمريكي للإنتاج المحلي 

في يونيو الماضي أدخل الاتحاد الأوروبي تعديلات على السياسة الزراعية لدول الاتحاد ووضع حوافز للإنتاج والتصدير، في إطار المنافسة مع الولايات المتحدة التي قررت العام الماضي منح مزارعيها ۱۹۰ مليار دولار خلال عشر سنوات، من ۲۰۰۲ – ۲۰۱۲ لكن الجدل لا يزال محتدمًا حول مساعي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة احتواء المفاوضات التجارية لكل أنظمة الاستثمارات الخارجية لتشكل إلى جانب الأنظمة الخاصة بتعهدات الأشغال العامة التي يسعى لطرحها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والشركات العابرة للقارات. فقد قدم طلب لمؤتمر كونكون حول ضرورة إيجاد اتفاق ملزم ومتعدد الأطراف يراعي متطلبات الدول المتطورة التي تستثمر أموالها في الدول المتخلفة. الطلب يعطي الدول الكبرى حق بيع منتجاتها داخل السوق المحلية التي تستثمر أموالها فيها، عكس ما كان في السابق وهو أن يتم نقل الإنتاج للدولة المستثمر، وهذا يضعف بل يقتل الإنتاج المحلي، ولا توجد دولة تحرص على مصالح صناعييها وفلاحيها ومصالحها الاقتصادية يمكنها الموافقة على ذلك. 

مطالب الدول الكبرى لا تقف عند حد، فهي تطالب أيضًا بتوحيد القوانين الدولية للاستثمار حتى لا تضطر لتوقيع اتفاقات بشروط مختلفة حسب قوانين الشراكة والاستثمار في الدول العالم الثالث، فالشركات الأوروبية والأمريكية عندما تريد العمل في دول الخليج أو المغرب العربي أو الدول الإسلامية المجاورة تضطر لعقد اتفاقات مختلفة وهي لا تريد ذلك حتى يكون ربحها في الدول الحريصة على مصالحها مثل ربحها في الدولة الرخوة التي توقع على بياض وهدف الشركات الغربية كما يقول عرابوها هو حماية ما يسمونه حقوق الاستثمارات بشكل أفضل لضمان توسيع الشركات الغربية على نطاق دولي، ومنع نزع ملكيتها أو غير ذلك. وتريد الشركات الغربية استغلال حالة الاستبداد للتمدد أكثر، وطلب حماية استثماراتها دليل آخر على أنها تمارس الابتزاز والسرقة وتخشى من أن يؤول الأمر لحكومات وطنية تقوم بمصادرة ما سرقته أو تنوي سرقته. لذلك تطالب باتفاقات دولية تحفظ لها ما تنهبه في حالة حصل تغيير سياسي. 

  • المزيد من النهب 

نهم الشركات الدولية لا يقف عند حد، فقد وجهت المنظمات الأوروبية انتقادات حادة لأسلوب التفاوض الذي يتبعه باسكال لامي المفاوض الأوروبي لشؤون التجارة، لا لشيء سوى أنه من أنصار الحلول الوسط بين متطلبات عالمي الصناعة والاستثمارات، في مؤتمر منظمة التجارة العالمية القادم. رغم أن لامي حصل على تفويض واضح من وزارات التجارة بدول الاتحاد الأوروبي سنة ١٩٩٩، أي قبل انعقاد مؤتمر سياتل الشهير. وتطالب المنظمات الأوروبية غير الحكومية بإعادة النظر في مهمة لامي، وتقول إن الاتحاد الأوروبي وضع جدول أعمال جامداً فيما يخص الاستثمارات والشفافية في تعهدات الأشغال العامة، والمنافسة وتسهيل النشاطات التجارية. يتم ذلك في الوقت الذي لا تلقى فيه احتياجات الشعوب الفقيرة الاهتمام اللازم، وليس في أجندة منظمة التجارة التي يسيطر عليها الكبار سوى الاستثمارات التي تشكل القاعدة الأساسية لأجندتها، وبسببها توقف أو تقدم جدول أعمالها في المؤتمرات الماضية. 

هذه الوضعية دعت الكثيرين للمطالبة بإعادة النظر في هيكلة منظمة التجارة بشكل يراعي مصالح الشعوب الفقيرة المغلوبة على أمرها، وسط غياب شبه تام لعالمنا الإسلامي والعربي عما يطرح أو ينسج وغالبًا ما يكون حضورهم في الملتقيات التي تتقرر فيها مصائر الشعوب بروتوكوليًا، أو صوريًا. 

مفاوض الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال يسعى لطرح أكبر عدد من القضايا ليحصل على تنازلات إضافية فيما يتعلق بالاستثمارات الزراعية، ولأن هناك أفاقًا واسعة للحوار في الاتحاد الأوروبي فإن هناك من يرى موقفه خاطئًا، وعليه حسب اعتقادهم أن يكون صارمًا، وهناك من طالب باختيار خلف له. فما يدور في عالمنا الإسلامي حول هذا الموضوع يا ترى، إذا كان هناك من يهتم به أصلًا؟!

يدور الجدل في أوروبا بين أناس جشعين وآخرين أكثر جشعًا فالفريق الأول يطرح تقديم تنازلات مناسبة لعالم الجنوب فيما يتعلق بمسألة الزراعة وتوزيع مهمات منظمة التجارة، فيما يرى الفريق الآخر أن طريقة معالجة القضية بهذا الأسلوب خاطئ، لأن الوصول إلى حلول وسط، من شأنه التقليل من الامتيازات المحققة حتى الآن في جنوب العالم. فماذا يبقى من الدعوة إلى الانسجام بين السياسة التجارية وأولويات النمو المستدام ومكافحة الفقر؟.

  • اليقظة أو الهلاك 

في غياب تمثيل حقيقي للدولة أو تفويض شعبي فإن خطر انزلاق بعض المسؤولين في العالم النامي نحو هاوية الشركات الغربية يظل قائمًا على قدم وساق، إلا أنه يجب الإشارة إلى المقاومة التي أبدتها عدة دول لمحاولة الشركات الغربية تمرير ما ترغب فيه من ابتزاز وهيمنة، لأن ذلك من شأنه فرض قيود ثقيلة عليها، تجبرها على فتح أبواب اقتصادها  -الذي لا يزال هشًا– بشكل يفوق إمكاناتها، وتنتزع من سياسات الاقتصاد الوطني قطاعات إنتاجية استراتيجية مهمة. وتلقى مقاومة تلك الدول بقيادة الصين والهند دعمًا من منظمات غير حكومية دولية، وبدا واضحًا في المؤتمر الذي عقد ببنجلاديش في شهر يونيو الماضي وحضرته ٣١ دولة أن هناك يقظة لدى بعض الدول التي تعمل لصالح شعوبها. 

أخيرًا ونحن نعد الأيام المتبقية على مؤتمر كانكون علينا الوقوف بالمرصاد لكل محاولات بيع الأوطان، وتدمير الصناعات المحلية وارتهان الاقتصاد للشركات الغربية الكبرى. 

  • النموذج التونسي 

تونس بلد النماذج التي ترغب فيها الشركات الاحتكارية الدولية من السياسة إلى الاقتصاد مرورًا بثقافة الاستهلاك على الطريقة الغربية. وبما أن موضوعنا هو الاقتصاد وتحديدًا الاستثمارات الاحتكارية فإننا نتحدث عن مشروع ضخم تقوم به إحدى الشركات الأوروبية في تونس الصناعة الملابس له علاقة بما يراد لتونس من ضرب استقلالية اقتصادها، ومع ذلك توصف تلك الضربات بالخطوات الممتازة على طريق العصرنة! وتزداد الشركات التي تستثمر في تونس يومًا بعد يوم في الوقت الذي تعلن فيه الشركات التونسية إفلاسها وتسرح عمالها، مما اضطر الكثير منهم للتظاهر والإضراب عن الجوع كما حصل مع شركة «صوتابكس – كوفرتاكس» بمدينة سوسة. 

استمرار السماح للشركات الأجنبية بالعمل في تونس دون حماية للشركات التونسية يقضي تدريجيًا على المؤسسات المحلية ففي الوقت الذي يتمكن فيه العشرات من المواطنين من الحصول على فرص عمل تغلق العشرات من المؤسسات التونسية العاملة في نفس المجال لعدم قدرتها على المنافسة وبعدها يكون السوق حكرًا على الشركات الأجنبية التي ستضع الأسعار الخاصة بها. وقد كان عدد المشاريع الإيطالية وحدها ٣٦٥ مشروعًا قبل ثلاث سنوات أما الآن فيوجد ٧٥٠ مشروعًا، تكللت بمشروع جديد هو «مدينة الأزياء»، بقرطاج: بدأ المشروع قبل سنتين ومن المقرر أن يكون له ٤٠ ألف مركز توزيع وبيع في مختلف أنحاء تونس، وبذلك تقع السيطرة على قطاع الخياطة وصناعة الملابس الجاهزة، ومع ذلك فليس من شروط الاتفاق فتح الأسواق الأوروبية في وجه البضائع التونسية. لقد قامت الحكومات الغربية بواجباتها عندما منعت الشركات من غلق أبوابها والتوجه إلى العالم الثالث حتى لا يخسر آلاف العمال الغربيين وظائفهم، ولكنها سمحت للشركات بفتح فروع لها أو مراكز امتصاص مالي في الدول الفقيرة لتوفر الأيادي العاملة الرخيصة والربح السريع.. فهل تتحول اقتصادياً إلى مجرد وكلاء وعمال بالجملة في هذا العالم المتصارع.

 

صفر % معدل نمو الاقتصاد الصهيوني في العام الحالي

أطلق دافيد كلاين محافظ المصرف المركزي في الكيان الصهيوني، تقديرات جديدة، تتعلق باقتصاد العدو لهذا العام ٢٠٠٣م. وقال كلاين إنه سيطرأ تحسن طفيف خلال العام ٢٠٠٣ مقارنة بالعامين الماضيين، ومع ذلك فإن «الناتج سيبلغ، حسب تقديراتنا، صفر%». 

و حسب أقوال كلاين، فإن العاملين الرئيسين اللذين يمكنهما دفع الاقتصاد إلى الخروج من دائرة الركود، هما التصدير والبناء، وعلى حد قوله، فإن نمو الصادرات مرهون بعوامل خارجية، مثل انتعاش قطاع التكنولوجيا المتقدمة في العالم، وانتعاش الأسواق المالية الأمريكية. 

أما بالنسبة للفائدة، فقد رجح كلاين استمرار خفضها. وحسب قوله: «لا يمكن لبنك «إسرائيل» حاليًا، أن يقدر إلى متى سيستمر خفض الفائدة، مضيفًا أن خفضها منوط بعاملين هما مدى الحفاظ على استقرار الأسعار، ومدى الظروف الاقتصادية، التي تلزم ذلك.

الرابط المختصر :