; دعوة إلى تحالف شعوب ثورات الربيع العربي | مجلة المجتمع

العنوان دعوة إلى تحالف شعوب ثورات الربيع العربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011

مشاهدات 62

نشر في العدد 1972

نشر في الصفحة 5

السبت 08-أكتوبر-2011

تتزايد الأخطار التي تحدق بالثورات العربية المباركة وتعوقها عن المضي قدما نحو غايتها في التغيير والإصلاح الذي تتوق إليه الشعوب منذ سنوات، ويبقى على الشعوب صانعة تلك الثورات والتي قدمت - ومازالت - الغالي والنفيس في سبيل إنجاحها وبلوغ أهدافها الكبرى.. يبقى عليها أن تواصل يقظتها والاعتصام بوحدة صفها والالتفاف حول الأهداف الكبرى التي قامت الثورات من أجلها، وفي مقدمتها إزاحة تلك الأنظمة الفاشية المتجبرة، واسترداد الشعوب لحريتها في الحياة. 

وينبغي على الشعوب التي صنعت أعظم الثورات في التاريخ الحديث ألا تنشغل بأي خلافات داخلية أو حزبية أو فكرية أو فئوية أو طائفية.. من شأنها أن تفتت صف الثوار، وتبدد جهودهم، وتشتت شملهم، وتشعل حروب الاختلافات بينهم.. وينبغي على الشعوب أن تقف سدا منيعا أمام تلك الآفات التي يمكن - إن تزايدت - أن تضرب الثورة في مقتل، وتحدث ثغرات في بنيانها القوي وسدها المنيع، ينفذ منها مرضى القلوب وسماسرة الغرب في الداخل وينفذ منها أيضا الغرب والصهاينة الذين يستميتون في الإبقاء على نفوذهم وهيمنتهم واختراقاتهم للمجتمعات التي تحققت على أيدي النظم المخلوعة التي أسقطتها الشعوب، ويسعون جاهدين لإعادة إنتاج الأنظمة السابقة أو استنساخها حفاظا على مصالحهم ونفوذهم، وقطعا للطريق على نيل الشعوب حريتها وإمساكها بزمام حكم نفسها، وتحرير قرار بلادها من الهيمنة والسيطرة الأجنبية.

إن إصرار الشعوب على الوحدة والتآلف ونبذ الخلافات والصراعات السياسية يمثل الجهاد الأكبر الذي تحدث عنه الرسول ﷺ بعد عودته من إحدى الغزوات وهو جهاد النفس والهوى.. جهاد النفس والهوى عند الشروع في بناء المجتمعات على أسس جديدة ومتينة، وعند الشروع في بناء نهضة الأمة، وعند التصدي لكل المهددات الداخلية والخارجية، وهو جهاد أصعب من جهاد العدو.

وإننا ندعو - من هنا - إلى تحرك عاجل من كل ذوي الرأي من المفكرين والسياسيين الوطنيين والعلماء وكل المخلصين بين شعوب ثورات الربيع العربي لإقامة تعاون فيما بينها، يتم من خلاله تبادل الخبرات والمساعدات بشتى أنواعها وتعضيد المواقف ليعين بعضها بعضا في ملحمة بناء المجتمعات بعد نجاح الثورات وملحمة التصدي لكل المهددات الداخلية والخارجية لتلك الثورات، ولا ينبغي أبدًا أن تتحرك الشعوب كل على حدة وكأنها في جزر متفرقة، وليكن ذلك نواة لتجمع جديد يرتقي إلى حدث الثورات الكبير وربما يؤسس لجامعة عربية بشكل جديد أكثر فاعلية وقدرة على الانطلاق بالعمل العربي على الطريق الصحيح الذي يليق بالأمة وشعوبها.

لقد استيقظت الشعوب وفجرت ثوراتها المظفرة بفضل الله وتأييده وينبغي عليها أن تواصل المسيرة حتى تحقق لبلادها كل الحرية والاستقلال من الأنظمة الاستبدادية وفلولها ، وحتى يتحقق الانعتاق الكامل من هيمنة المشاريع الاستعمارية وعملائها في الداخل، وذلك كله يتطلب استمرار اليقظة والوحدة.. وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) (آل عمران: ۱۰۳)، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)) (الأنفال: 46).

الرابط المختصر :