; الأحكام المسبقة وراء معاداة المسلمين في الغرب.. برلين.. سقط جدار «الفصل» وبقيت جُدُر «العنصرية»! | مجلة المجتمع

العنوان الأحكام المسبقة وراء معاداة المسلمين في الغرب.. برلين.. سقط جدار «الفصل» وبقيت جُدُر «العنصرية»!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 28-نوفمبر-2009

مشاهدات 72

نشر في العدد 1879

نشر في الصفحة 32

السبت 28-نوفمبر-2009

  • رئيس الأساقفة الإيطاليين عارض تعليم الإسلام في المدارس وقال: «ليس جزءًا من ثقافتنا».. مما يعني نفيًا للآخر وإقامة الجدران دونه!
  • توني بلير: إقامة خلافة واحدة للمسلمين وإزالة نفوذ الغرب منها أمر غير مسموح به ولا يمكن احتماله!
  • روبرت فيسك: الغرب يفجر الأوضاع في العالم الإسلامي باستمرار والمسلمون في حال دفاع دائم منذ مئات السنين

في 9 نوفمبر من عام ۱۹۸۹م، وبعد أكثر من ٢٨ عامًا من الفصل بين برلين الشرقية وبرلين الغربية، فتحت الحدود بين الألمانيتين في ذلك الحين إيذانًا بمرحلة جديدة في ألمانيا وأوروبا، واتسمت تلك المرحلة بالعمل المشترك رغم معارضة بعض الدول في ذلك، وعلى رأسها فرنسا.. وقد مثل سقوط الجدار انبلاج فجر حقبة جديدة، لم تلمس دول العالم الأخرى –ولا سيما في أفريقيا وآسيا- آثارها الإيجابية، بل لم يلمس المسلمون في ألمانيا آثارها، كما لمسها مواطنو ألمانيا الشرقية سابقًا.

ففي الوقت الذي يستلم فيه مواطنو ألمانيا الشرقية ملفاتهم السرية التي أعدتها عنهم الاستخبارات السابقة، تُعد ملفات أخرى للمسلمين في ألمانيا والغرب عمومًا، مما يذكر ليس بالحقبة الشيوعية البائسة فحسب، بل بمحاكم التفتيش التي يحاولون تناسيها.

دفاع مستمر

وربما عبر الكاتب البريطاني «روبرت فيسك» عن ذلك بجلاء عندما قال: «إن المسلمين منذ مئات السنين في حالة دفاع دائم، وإن الغرب قام بتفجير الأوضاع في العالم الإسلامي بشكل مستمر، مستغلًا قوته العسكرية، ولم يمنحه أية فرصة لمراجعة نفسه.. وإن عدد الجنود الأمريكان في الشرق الأوسط «المشرق العربي» يعادل ۲۲ مرة عدد جنود الحروب الصليبية»

والسؤال المطروح هو: لقد استغرق العمل على هدم جدار برلين ۲۸ عامًا، فمتى تسقط الجدران التي يكبلنا الغرب داخلها؟! جدران سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية منذ مشروع «سايكس بيكو» الشهير.. جدران كثيرة جدًا كالحدود التي تفصل بيننا في البلاد العربية والإسلامية، بينما تفتح حدود الأوروبيين لبعضهم بعضًا وتغلق دوننا!!

وهي جدران يدعو إليها اليمين المتطرف في الغرب؛ كدعوة السياسي البلجيكي زعيم حزب «المصالح الفلامية» «فيليب دي فنتر» الذي يطالب بإغلاق أبواب أوروبا في وجه المهاجرين المسلمين، وأصدر كتابًا سماه «أسلمة أوروبا إن شاء الله»، وصف فيه الإسلام بالعنف والعدوانية، وقال: «إن الإسلاميين يسعون لأسلمة أوروبا، وإطلاق اسم أورابيا عليها»!

وفي الوقت الذي يرمي فيه المتطرفون اليمينيون الإسلام والمسلمين بالتطرف يغضون الطرف، بل يحرضون على الممارسات المتطرفة والإرهابية لبعضهم ضد الإسلام والمسلمين، مثل حرق مسجد بالعاصمة اليونانية «أثينا» بعد تدنيس المصحف الشريف من قبل الشرطة.

وفي الدنمارك، أطلق حزب «الشعب» اليميني المتطرف حملة إعلامية ضد المساجد داعيًا الناخبين إلى التعبير عن معارضتهم لبناء المساجد.. وفي إسبانيا وغيرها يلقى القبض على أبرياء بتهمة الانتماء لتنظيم «القاعدة». ثم إطلاق سراحهم بكفالة مالية ٦ آلاف يورو، في عملية ابتزاز واضحة.. فمتى كان المتهمون بالإرهاب يطلق سراحهم بكفالة؟!

أصابع صهيونية

ويستمر التدخل الغربي في شؤون الدول الإسلامية، وبناء الجدران بين المسلمين وعقيدتهم، وبين المسلمين وأنظمتهم، وبين المسلمين دولًا وأقاليم.. ومن ذلك ما نقلته صحيفة «التايمز» عن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق «توني بلير»: «إن تحكيم الشريعة في العالم العربي، وإقامة خلافة واحدة للمسلمين، وإزالة نفوذ الغرب منها أمر غير مسموح به، ولا يمكن احتماله البتة»!

بل إن فيلمًا أمريكيًا وثائقيًا حذر الدول الأوروبية من قيام دولة إسلامية على أراضيها بحلول عام ٢٠١٦م، ويستعدي الفيلم الأوروبيين ضد الإسلام والمسلمين بالقول: «إن الإسلام يزحف بشدة من خلال الهجرة، في الوقت الذي تتراجع فيه معدلات التكاثر بين الأوروبيين، وهو الأمر الذي يجعل الإسلام المسيطر على العالم خلال خمسة أعوام».. وتذهب صحيفة «ذا بوليتان» إلى أبعد من ذلك، فتقول: «إن الهيمنة الإسلامية سوف تغزو الولايات المتحدة بعد أوروبا باعتبارها الهدف النهائي للمسلمين».

وتبدو الأصابع الصهيونية واضحة في هذه الحملات، فجدار الفصل العنصري لا يزال قائمًا كالسكين في أحشاء فلسطين المحتلة.. ويربط الكاتب الأمريكي اليهودي «هيرب دنينبيرج» بطريقة خبيثة بين الكيان الصهيوني والغرب، قائلًا: «إن هدف المسلمين حاليًا ربما يقتصر على النيل من «إسرائيل»، ولكن هدفهم الأساسي يتمثل في السيطرة على أوروبا»

«إسلاموفوبيا» جديدة

وليس العرب والمسلمون فقط من تُعد لهم الملفات الأمنية في أقبية وزارات الداخلية والاستخبارات في الغرب والشرق فحسب، بل المنصفون من الغربيين أيضًا.. فقد كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن الباحث «فانسون غيسار» متهم بحب الإسلام، ولهذا السبب تعرض للمراقبة من قبل أجهزة الدولة البوليسية، تحت غطاء محاربة الإرهاب، مما يؤكد الحقيقة التي ينكرها البعض في الغرب وهي أن الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب هي حرب ضد الإسلام والمسلمين، بغض النظر عن مدى التزامهم بالإسلام.

وكان «غيسار» قد نشر كتابه «الإسلاموفوبيا الجديدة»، وهو من الباحثين المميزين الذين يرفضون الآراء المسبقة عن الإسلام، بتعبير الباحث السياسي «كلود روا».. وبينما كان المسلمون يستعدون للاحتفال بقدوم شهر رمضان الماضي، قام متطرفون بوضع رأس خنزير في مسجد في بلدة «تول» الفرنسية وكتب بالقرب منه «لا تلمس خنزيري»!

جدران الكنيسة

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالكنيسة أيضًا منغمسة في هذه الحرب ضد الإسلام والمسلمين، فقد عارضت تعليم الإسلام في المدارس، كما حدث في إيطاليا؛ حيث عارض الكاردينال «أنجيلو بانياسكو» رئيس المؤتمر الأسقفي الإيطالي تعليم المبادئ الإسلامية، وقال: «ليس جزءًا من ثقافتنا»، مما يعني نفيًا للآخر، وإقامة الجدران دونه، وهو يعبر عن عدم الثقة في النفس والخوف من انتشار حقائق الإسلام في إيطاليا، والحيلولة بينه وبين الناس بإقامة الجدر النفسية والإعلامية وغيرها!

ووصل الأمر لبناء الجدران بين القلوب، فالأمين العام لمجلس الأساقفة الإيطاليين المونسنيور «ماريانو كروتشاتا» طالب بمنع زواج المسلمين من الإيطاليات، قائلًا: «إن الزواج بين المسلمين والمسيحيات يجب ألا يلقى التشجيع».

وفي إيطاليا أيضًا، يتم التحضير لمشروع قانون يشترط إقامة استفتاءات شعبية قبل بناء أي مسجد في البلاد، وهي رسالة موجهة للحكومات في البلاد الإسلامية، لتنسج على نفس المنوال، عند تقديم التراخيص لبناء الكنائس التي تُبنى من أموال المسلمين، وليس كما هي الحال في الغرب!

وقد لا يتسع المقام، للحديث عن الجدران التي أقامتها الرسومات الدنماركية المسيئة، التي تم مكافأة رئيس وزراء ذلك البلد المعادي بأن أصبح أمينًا عامًا لحلف شمال الأطلسي، ولم تحتج على ذلك سوى تركيا.. وفي ذكرى انهيار «جدار برلين»، تُقام جدران ضد المسلمين الأوروبيين في البوسنة وكوسوفا وألبانيا؛ حيث سيسمح للصرب والمقدونيين بدخول أوروبا بدون تأشيرة، أما المسلمون فليس أمامهم سوى الجدر!

أحكام مسبقة

وقد أقر معظم الألمان -الذين استطلعت آراؤهم حول أسباب معاداة المسلمين وإقامة الجدر النفسية بين الألمان والإسلام والمسلمين بعد مقتل «مروة الشربيني» «شهيدة الحجاب» -أقروا بأن «الأحكام المسبقة وراء معاداة المسلمين».

ومن جانبه، قال المستشار الألماني الأسبق «هيلموت كول» «79 عامًا» عبارته المشهورة عن الممارسات غير الإنسانية التي طبعت علاقة الغرب مع نفسه وعلاقته مع الآخرين -وإن حصر ذلك في ألمانيا- عندما قال: «نحن الألمان ليس لدينا أشياء كثيرة جدًا في تاريخنا نفخر بها»، رغم كل مظاهر العظمة التي تمتعت بها ألمانيا منذ عهد «بسمارك» حتى اليوم..

الرابط المختصر :