العنوان قرار إيقاف «المجتمع»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1981
مشاهدات 73
نشر في العدد 552
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 15-ديسمبر-1981
الإعلام اتخذت إجراءها على فهم خاطئ للافتتاحية.
الافتتاحية في حقيقتها.. دعوة إلى مصالحة الجماهير وإنقاذها من الإفساد المنظم من حولها.. وتحديد دائرة صراعها مع الأنظمة القمعية.
من غير المعقول أن يدعو الدعاة إلى الحجاب فحسب، والنظام ينزعه عن رؤوس المسلمات بالقوة المسلحة!!
كيف يستوي في الأذهان نظام يقمع ويقتل ويشرد، ونظام لا يقمع حرية الدعوة إلى الله؟!
باستغراب تلقينا قرار وزارة الإعلام وقف إصدار المجلة لمدة شهر بسبب افتتاحيتها المنشورة في العدد ٥٥٠، تحت عنوان «حصر» دائرة الصراع.
فالافتتاحية تدعو أفراد الحركة الإسلامية في البلاد التي تحكمها أنظمة قمعية، إلى حصر دائرة صراعهم مع أنظمتهم؛ إذ ليس من المعقول أن ينصرف الإسلاميون إلى دعوة النساء إلى الحجاب، والنظام ينزعه عن رؤوس المسلمات المتحجبات فحسب هذا إذا كان ذاك النظام يسمح للمسلم أن يدعو إلى الإسلام ومبادئه!
إن تلك البلاد التي تحكمها أنظمة قمعية، تعاني أزمات حريات حادة مع قمع وتنكيل وتشريد لا حدَّ له.
وكانت الافتتاحية توجه المسلمين في تلك البلاد إلى حصر دائرة صراعهم مع تلك الأنظمة التي وضعتهم بين خيارين إما الموت.. وإما السكوت على الباطل والعيش في استسلام ذليل للحاكم، وهو يذبح المسلمين، ويمحو كل أثر لشرع الله.
هذا ما كان واضحًا في الافتتاحية، وهذا أيضًا ما فهمه المسؤولون في وزارة الإعلام، ولهذا لم يتخذوا أي إجراء ضد المجلة، حتى نشر محرر الصفحة الدينية في جريدة «الوطن» عبد الرحمن عبد الخالق، مقالًا يوجه فيه المعاني التي وردت في الافتتاحية توجيها لا علاقة له بالمقاصد التي رمت إليها «المجتمع»
فقال:
«في عدد الثلاثاء ١٣ محرم لعام ١٤٠٢ ه الموافق 10/11/1981 في مقالها الرئيس بعنوان حصر دائرة الصراع خرجت علينا مجلة المجتمع لتقول بالنص: إن العدو الفعلي واليومي للحركة الإسلامية هو الأنظمة، وإن المعوق الفعلي واليومي لمسيرة الحركة الإسلامية هو الأنظمة» وتقول أيضًا: «إن معركة الحركة الإسلامية ليست هي مع الفتاة السافرة أو المتبرجة، وليست مع البرامج الهابطة في الأجهزة المرئية والمسموعة، وليست مع البنوك التي تمتص دماء الفقراء وتحقنها في كروش الأغنياء، وليست مع دور السينما، وليست مع الحفلات الراقصة.. ليست هي تلك معركة الحركة الإسلامية، ولا ينبغي أن تكون أو أن تحصر في هذه الدوائر الثانوية.. إن المعركة الفعلية للحركة الإسلامية ينبغي أن تكون مع الأنظمة التي أفرزت هذا الواقع، ثم تقول أيضًا في نهاية المقال: باختصار نقول: إنه إن أرادت الحركة الإسلامية أن تحقق شيئًا من خلال منهج عملها الحالي، والذي تعوزه الكثير من المراجعات، فينبغي أولًا حصر دائرة الصراع وتحديد العدو والأهداف».
ونحن إزاء هذه الدعوة السافرة إلى الفتنة وتضليل الشباب المسلم والزج به فيما يريد له أعداء الأمة من تدمير نفسه وأمته ووطنه الإسلامي، نريد أن نطرح بعض الأسئلة على مجلة المجتمع- التي تتبنى اليوم الدعوة إلى الفتنة بكل أبعادها- علها ترشدنا إلى مخططها الجديد.
أولا: ماذا تعنون بالنظام؟
ماذا تعني مجلة المجتمع بكلمة الأنظمة؟ هل تعني بها الحكومات العربية الحالية؟ وهل تشمل دعوتها تدمير هذه الأنظمة وحربها كل الأنظمة العربية؟ أم بعضها دون بعضها؟
وإذا كان المراد بالأنظمة هو الحكومات فهل رئيس الدولة فقط هو الحكومة؟ أم الحكومة والوزراء؟ وما رأيهم في وكلاء الوزراء أيضًا؟ هل هؤلاء من النظام أم خارجون عنه؟ وما رأيهم بأعضاء المجالس النيابية؟ هل هم جزء من النظام أم لا؟ وما القاعدة في تحديد العدو وغير العدو؟
وما رأي مجلة المجتمع في أفراد الجيوش العربية وقوات الشرطة التي تحفظ الأنظمة، وتحافظ على الأمن، هل داخلون في حكم الأنظمة أم لا؟ وهل إذا كانوا من الأنظمة قدمهم مهدور أيضًا؟ وهل تستطيع «المجتمع» أن تفتينا في حكم الإسلام في دخول الجيش والشرطة والعمل في الوزارات والمجالس النيابية.. هل هذه الأعمال جائزة أم محرمة؟
ثانيا: تقول مجلة المجتمع لا بد لكي تكون الحرب ناجحة وتحقق أهدافها من حصر دائرة الصراع، وتوجيه كل الناس للهدف الصحيح، وبالكيفية الصحيحة، ونحن نسأل الآن عن هذه الحرب الناجحة!! ماذا تعنون تمامًا بكلمة حرب؟ هل تعنون الاغتيالات السياسية؟ أم تعنون الثورة المسلحة؟ ومن الذي سيقود الحرب؟ وما هي الكيفية الصحيحة التي تدعون إليها؟ وماذا تعنون بدعوة كل الناس إلى هذه الحرب؟ أي ناس هؤلاء؟ وكيف ستدعون الناس عن طريق مجلة المجتمع التي تتبع هيئة رسمية هي إحدى مؤسسات النظام.
هذه بعض الأسئلة التي نوجهها- مخلصين- إلى القائمين على مجلة المجتمع ليعرفوا أولًا بماذا ينطقون؟ وإلى أي شيء يدعون الناس.. وإذا كانت المجتمع قد أفلست من دعوة الشباب إلى الهداية والاستقامة، ودعوة الحكام إلى الاستقامة على أمر الله وتحكيم شريعته، ودعوة الشعوب إلى الدخول في الإسلام. أقول إذا كانت مجلة المجتمع قد أفلست من ذلك، فلنتق الله في الشباب الذي قد يفتر وينزلق إلى تدمير أمته ونفسه بهذا المسلك الخاطئ.
المادتان اللتان اتكأت عليهما وزارة الإعلام في التعطيل الأخير لمجلة المجتمع
مادة (٢٣): لا يجوز التعرض لشخص أمير الكويت بالنقد، كما لا يجوز أن ينسب إليه قول إلا بإذن خاص مكتوب من دائرة المطبوعات والنشر.
(مادة ٣٠): إذا نشر تحريض على قلب نظام الحكم في البلاد، وكان التحريض متضمنًا الحث على تغيير هذا النظام بالقوة أو بطرق غير مشروعة، أو نشرت دعوة إلى اعتناق الشيوعية والانقضاض بالقوة على النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد أو نشرت آراء تتضمن سخرية، أو تحفير، أو تصغير لدين، أو لمذهب ديني عوقب رئيس التحرير وكاتب المقال بالعقوبة المقررة في قانون الجزاء للجريمة التي ارتكبت.
قرار إيقاف المجتمع
باختصار «المجتمع» لا ترى جدوى من تحويل الفتاة السافرة الى فتاة متحجبة عن طريق الإقناع ودعوة الخير، ولا ترى جدوى من إقامة بنوك إسلامية لتحل محل البنوك الربوية، ولا ترى جدوى من مزاحمة البرامج التافهة ببرامج هادفة في وسائل الإعلام، ولا ترى جدوى من كل هذا البناء للامة بطريق الدعوى وشق طريق الخير والصبر على الأذى وتحمل الصعاب ... وتنادي في الناس أن اتركوا كل ذلك واحصروا دائرة الصراع في حرب الأنظمة!!
للأسف أن يكون كل هذا التضليل باسم الإعلام وإن ينسب كل هذا العبث إلى هدى الرسول الكريم وحكمته؟»
وكعادة المجلة، لم تأبه لما قيل عنها، لأنه في نظرها لا يمثل إلا رأي كاتب المقال. ولكن، في الساعة الثالثة والنصف من بعد عصر يوم الاثنين ١٩ / محرم / ١٤٠٢هـ الموافق 16/11/1981، وفي الوقت الذي كان فيه العدد الجديد من المجلة قد أنجز وبدأت شركة التوزيع بتوزيعه على المكتبات والباعة وإرساله إلى الخارج، تلقت إدارة المجلة قرار تعطيلها لمدة شهر. وهذا نص القرار:
قرار وزاري رقم (٨١/١٣٦) وزير الإعلام بالوكالة
بعد الاطلاع على المقال المنشور على الصفحتين ٤، 5 من العدد (٥٥٠) من مجلة المجتمع الصادر بتاريخ ١٠ نوفمبر ۱۹۸۱ بعنوان «حصر دائرة الصراع» والذي تضمن ما يخالف صراحة نص الفقرة الثانية من المادة (۲۳) والمادة (۳۰) من قانون المطبوعات والنشر.
وبعد الاطلاع على القانون رقم 3 لسنة ١٩٦١ بإصدار قانون المطبوعات والنشر والمعدل بالأمر الأميري بالقانون رقم ٥٩ لسنة ١٩٧٦ بشأن إضافة مادة جديدة إلى قانون المطبوعات والنشر «المادة ٣٥ مكرر».
قرر:
مادة أولى: وقف إصدار مجلة المجتمع لمدة شهر اعتبارًا من تاريخ صدور القرار. مادة ثانية: على وكيل الوزارة تنفيذ هذا القرار.
صدر في 19 محرم ١٤٠٢هـــــ
الموافق ١٦ نوفمبر ۱۹۸۱م
وزير الإعلام بالوكالة
صباح الأحمد الجابر
ولو عدنا إلى نص هاتين المادتين في قانون المطبوعات، لوجدنا أنهما غير منطبقتين على ما جاء في الافتتاحية التي ليس فيه أي مساس بالأمير ولم يعهد علينا سابقًا الوقوع في هذا المحظور الدستوري. وكذلك المادة الأخرى، فليس في الافتتاحية ما يشير إلى الأنظمة التي تكفل الحريات لشعوبها، وتترك لهم المجال رحبًا في الدعوة إلى الله، إنما ركزت الافتتاحية على الأنظمة القمعية؛ إذ من الطبيعي ألا تكون حرب الحركة الإسلامية مع الفتاة السافرة، والدعوة تحارب وتطارد في كل مكان، وتمنع حتى من التوجيه بالكلمة الحسنة والموعظة الطيبة.
فالناس يعرفون أن جميع المدرسين الإسلاميين منعوا من التدريس، ونقلوا إلى وزارات التموين والصحة، وجميع الخطباء المخلصين منعوا من الخطابة والتوجيه في المساجد، حتى جاء يوم منع فيه هؤلاء جميعًا من كل شيء.. باعتقالهم وزجهم في السجون.
هذا كله، والله الحمد، ليس قائمًا في الكويت، وبالتالي فلا ينطبق مضمون المادة على ما جاء في الافتتاحية المنشورة في العدد ٥٥٠ من المجتمع تحت عنوان «حصر دائرة الصراع».
وينبغي أخيرًا، أن نشير إلى معنى قد يخفى على كثيرين، وهو أن الافتتاحية تدعو إلى مصالحة مع الجماهير، وعدم شن الحرب عليها والعمل على إبقائها مما يحيط بها من فساد قد لا تكون مسؤولة عنه ومساعدتها على الأخذ بأسباب الاستقامة والصلاح؛ إذ إنه من التعجيز أن نطالب الجماهير بالصلاح المطلق والاستقامة الكاملة وكل ما حولها يدعو إلى غير ذلك، من برامج إعلامية، ومناهج تربوية ومبادئ متحللة، وقيم منحرفة.. إن ما يبنيه الدعاة في شهر قد يهدمه غيرهم في ساعة؛ لأن غيرهم يملكون كل وسائل التوجيه في أي بلد، وبالتالي فإن هم الدعوة سيكون تحطيم معاول الهدم.. ثم يبدؤون البناء!