العنوان الفقه والمجتمع (العدد 1102)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1994
مشاهدات 54
نشر في العدد 1102
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 07-يونيو-1994
الدعاء في الركوع والسجود:
السؤال: هل للمصلي أن يدعو الله- تبارك وتعالى- وهو في الركوع أو السجود؟
الجواب: الدعاء مطلوب، وهو سنة في السجود وبعد التشهد الأخير، وفي ذلك يروى عن ابن عباس- رضي الله عنه- قوله: «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». (مسلم 1/ 348).
وقال الحنفية والحنابلة يسن الدعاء في التشهد الأخير، ويقتصر على أمور الآخرة، فلا يدعو لأمور الدنيا كالزواج وطلب المال وما إلى ذلك، لكن المالكية والشافعية قالوا: يسن سواء في أمور الدنيا أو الدين ما لم يكن محرمًا أو مستحيلًا، فإن دعا بذلك بطلت صلاته، والكل متفق على أن الدعاء بالمأثور أفضل من الدعاء بغيره.
شراء بضاعة فيها عيب:
السؤال: كثير من الباعة والتجار يبيعون البضائع وهم يعلمون أن فيها عيوبًا، فهل يعتبر هذا البيع باطلًا؟ وهل عليهم إثم في ذلك؟
الجواب: الواجب على المسلم إذا باع شيئًا وكان فيه عيب يؤثر في قيمة السلعة أن يبين للمشتري هذا العيب، أما إذا كان العيب بسيطًا لا يؤثر في قيمة السلعة، أو تعارف الناس على التسامح فيه، أو كان مما لا يخلو وجوده في هذا النوع من السلع، فلا بأس بعدم بيانه للمشتري، وإذا كان العيب من النوع الأول ولم يبينه للمشتري فهو آثم لمخالفته قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بينه له» (ابن ماجة 755/2، والحاكم 2/ 8).
وأما البيع في هذه الحال فهو صحيح مع الإثم على البائع، ودليل ذلك أن بيع الشاة المصراة يجعل للمشتري الخيار في رد المبيع؛ لأن هذا من العيوب، ومع ذلك فالبيع صحيح، وثبت أن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- اشترى إبلًا- هيما- أي مصابة بداء الحمى، وهو داء يجعل الإبل تعطش ولا ترتوي- فلما أخبر بعيبها رضيها، وأمضى العقد (فتح الباري 4/ 231).
النية في الطلاق:
السؤال: رجل قال لزوجته أنت طالق، ولم يكن ينوي أن يطلقها، فهل يقع الطلاق في هذه الحال وهو بدون نية؟
الجواب: يقع الطلاق في هذه الحال؛ لأنه لفظ صريح في الطلاق فيقع به ولو لم يقصده؛ لأن اللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية ههنا، وأما لو كان اللفظ الذي استخدمه غير صريح، بل كان كناية كأن قال: اذهبي أو اخرجي أو غير ذلك، فإنه لا يقع إلا إذا قصده ونواه.
قضاء صيام النفل:
السؤال: إذا كان المسلم صائمًا صوم نفل كيوم الاثنين، ثم دعي إلى وليمة، فإذا أفطر هل يقضي هذا اليوم أم لا ؟
الجواب: من دعي إلى وليمة وهو صائم نفلًا، فله أن يفطر وهو الأفضل، وفي هذه الحال ذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب قضائه في يوم آخر؛ لأن الشروع في العبادة يقتضي ويستلزم إتمامها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ (محمد: 33)، فإذا جاز إبطالها من أجل إجابة الدعوة، فينبغي إعادتها وقضاؤها ليكون العمل تامًا، واستدلوا بحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: «كنا أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فبدرتني إليه حفصة- وكانت ابن أبيها- فقالت: يا رسول الله، إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه؟ قال: اقضيا يومًا آخر مكانه». (الترمذي 3/ 103).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب قضاء هذا اليوم، واستدلوا بحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: «يا رسول الله، أهدي إلينا حيس- تمر مخلوط بسمن وأقط- فقال: أرينه فلقد أصبحت صائمًا، فأكل» (مسلم 2/ 809)، ولحديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: «صنعت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- طعامًا، فأتى هو وأصحابه، فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك، وتكلف لكم، ثم قال له: أفطره، وصم مكانه يومًا إن شئت» (البيهقي 4/ 279، وحسن ابن حجر إسناده في الفتح 4/ 206)، ولعل ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة أقوى دليلًا، خاصة وأن القضاء صفة للمقضي، فالصوم الواجب قضاؤه واجب تبعًا لأصله، والصوم المندوب قضاؤه مندوب تبعًا لأصله، وليس بواجب.
الشك في لفظ الطلاق:
السؤال: امرأة تقول: إن زوجها أثناء خلاف شديد بينهما تلفظ بكلمة الطلاق، وبعد أن هدأت الأمور قالت له: إنك طلقتني، ولكن الزوج نفى ذلك، وقال: إنه لم يقل ذلك، وكلام الزوجة جعله يتشكك ويوسوس، هل قال كلمة الطلاق أم لا، والزوجة نفسها تتشكك من كلامها، فما هو الحكم، هل الطلاق واقع أم لا ؟
الجواب: هذا الطلاق لا يقع من جهتين:
الأولى: لأن الطلاق- وإن تلفظ به- فيبدو أنه قاله في حالة غضب شديد، بحيث إنه لا يعلم ما يقول، وهذه الدرجة من الغضب لا يقع بها طلاق.
والثانية: أن هذه الحال مبنية على شك من الزوج في ذات الطلاق هل تلفظ به أو لم يتلفظ، والشك في الطلاق لا يترتب عليه وقوع الطلاق؛ لأنه لا يقع إلا بالقطع أو الظن، أما الشك فلا يقع به الطلاق عند جمهور الفقهاء.
استعمال الحرير:
السؤال: ما حكم استعمال الحرير للمرأة والرجل سواء أكان حريرًا خالصًا أو مخلوطًا؟
الجواب: أما بالنسبة للمرأة الحرير كله بكل أنواعه خالصًا أو مخلوطًا جائز لبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» (النسائي 8/ 161)، ولما روي عن أنس- رضي الله عنه- قال: «رأيت على أم كلثوم بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قميص حرير سيراء» (البخاري 296/10).
أما إذا كان مخلوطًا النصف بالنصف «لحمـته وسداه» فبعض الفقهاء يجيزه وبعضهم يحرمه، وأولى الأقوال قول من رأى كراهته وهم الحنفية والمالكية.
وأما إذا كان أكثر الثوب حريرًا؛ فإنه يحرم تغليبًا للحرام، وأما استعمال الحرير في غير الملبس فأجازه الفقهاء، إذا لم يكن فيه أو القصد منه الخيلاء والافتخار، فيجوز أن تحشى به الوسائد والفراش للنوم عليه.
شراء من يجهل قيمة السلعة بالسوق:
السؤال: اشترى رجل من تاجر بضاعة بثلاثة أضعاف قيمتها الحقيقية السوقية، وذلك جهلًا منه بالأسعار، وعدم اختلاطه بالتجار والبيع والشراء، فهل يجوز لهذا المشتري أن يبطل البيع، ويأخذ ما دفعه من أموال مقابل رد البضاعة التي اشتراها؟
الجواب: إذا كان المشتري قد دفع هذا المبلغ وهو جاهل بالسوق، ولم يبين له البائع أن قيمتها السوقية هي كذا، وأنه يريد بيعها بالسعر الفلاني، فهنا يتحقق استغلال البائع لسذاجة وجهل المشتري، وهذا يسمى في الفقه شراء المسترسل، والمراد به من يجهل قيمة السلعة المشتراة، أو من لا يحسن المبايعة والمماسكة، فكأن المشتري ترك وسلم نفسه لتصرف البائع ثقة به، فاستغله وغبنه، وللمشتري حينئذ خيار الغبن، فله أن يرد المبيع ويفسخ العقد، أو أن يقبل بالبيع كما هو.
والعبرة بالغبن المجيز للرد هو الغبن الفاحش، وهذا يقدره أهل الخبرة، وهذا مذهب الحنفية والمالكية في الراجح عندهم وهو قول عند الحنابلة.
وقول آخر للمالكية والحنابلة وهو وجيه أن العبرة بالغبن الثلث، لأن الثلث كثير، وقال بعض المالكية ما زاد على الثلث، وفي جميع الأحوال فالشراء بثلاثة أضعاف يعتبر غبنًا فاحشًا، يجعل للمشتري خيار الغبن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل