; الأمازيغيون الجزائريون: الخلفية التاريخية والتحولات المعاصرة | مجلة المجتمع

العنوان الأمازيغيون الجزائريون: الخلفية التاريخية والتحولات المعاصرة

الكاتب محمد مصدق يوسفي

تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001

مشاهدات 49

نشر في العدد 1451

نشر في الصفحة 26

السبت 19-مايو-2001

البربر بين المطالب المعقولة والاستغلال السياسي

*دور الأكاديمية البربرية في تأسيس الحركة الثقافية المتمردة بدعم فرنسي.

*لماذا اعترف الأمين زروال رسميًّا؟ ولماذا يرفض بوتفليقة الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية؟

 بدأ الحديث عن الخصوصية الأمازيغية في العشرينيات من القرن الماضي مع تأسيس حركة نجم شمال إفريقيا وتعدد الحركات السياسية الجزائرية المطالبة بطرد الاستعمار الفرنسي، ثم كانت ثورة نوفمبر (١٩٥٤ - ١٩٦٢م) منعطفًا حاسمًا في انتقال الحركات الجزائرية من العمل السياسي إلى الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، فقد تراجع الاهتمام بالمسألة الأمازيغية من قبل التيارات التي كانت تتبناها، على اعتبار أن أولوية المرحلة في ذلك الوقت هي إخراج الاستعمار من الجزائر. وبعد نجاح الثورة الجزائرية في طرد الاستعمار الفرنسي بفاتورة مليون ونصف مليون شهيد، وتحقيق استقلال البلاد في عام ١٩٦٢م، تأسس نظام سياسي يقوم على الحزب الواحد «جبهة التحرير الوطني»، ذابت داخله كل التيارات السياسية التي كانت موجودة قبل الانتقال من مرحلة النضال السياسي إلى مرحلة الكفاح المسلح. 

الأكاديمية البربرية بباريس 

واعتبر النظام السياسي -آنذاك- أن المسألة الأمازيغية ليست من الأولويات، وتم حظر كل التيارات السياسية التي ترفض العمل من داخل أطر الحزب الواحد: من الإسلاميين «جمعية العلماء المسلمين»، إلى الشيوعيين «حزب الطليعة الاشتراكية»، إلى البربريين «الحركة البربرية»، لكن هذه الأخيرة وجدت مساندة من فرنسا التي قامت عام ١٩٦٣م بإنشاء ما يعرف بالأكاديمية البربرية، وأسندت رئاستها إلى الكاتب القبائلي الفرانكفوني مولود معمري، وقامت هذه الأكاديمية بالتأسيس للمسألة الثقافية الأمازيغية، التي كانت المنطلق فيما بعد لتأسيس الحركة الثقافية البربرية. وفي أبريل عام ۱۹۸۰م منعت سلطات ولاية تيز وزو المنظر البربري مولود معمري، من إلقاء محاضرة بأحد المراكز الثقافية، فرد التيار البربري بالدعوة لإضرابٍ عام في ٢٠ أبريل ۱۹۸۰م، وتفجر الوضع الذي أدى إلى تدخل عنيف لقوات الأمن اعتقل خلاله عدد من الوجوه التي لم تكن معروفة آنذاك، وحكم عليها بالسجن لمدد مختلفة، هي اليوم من رموز التيار البربري بشقيه الثقافي والسياسي، ومنها سعيد سعدي، وفرحات مهني، وجمال زناتي، وصالح بوكريف وغيرهم... وأصبح يوم العشرين من أبريل ذكرى يتم الاحتفال بها سنويًّا تحت تسمية الربيع الأمازيغي. وتتمثل مطالب الحركة البربرية في ضرورة اعتراف الدولة بالأمازيغية كلغة رسمية، والعمل على ترقيتها من خلال تكوين معلمين وأساتذة وإدخالها في النظام التعليمي من المدرسة الابتدائية إلى الجامعة. 

من السرية إلى العلنية: 

عرف النضال من أجل ترسيم الأمازيغية تطورًا كبيرًا مع دخول الجزائر عهد التعددية السياسية والانفتاح الديمقراطي بعد أحداث أكتوبر ۱۹۸۸م، مقارنة بسنوات الستينيات والسبعينيات والثمانينيات في الدستور، بعدما كانت المرحلة الأولى تتسم بالسرية، لأن الحديث عن المطالب الأمازيغية في بادئ الأمر كان يعرض صاحبه للسجن والعقوبات المختلفة، ولكن مرحلة الانتقال من العمل السري إلى العلن حملت معها سلبيات على التيار البربري، فانقسمت الحركة الثقافية البربرية التي كانت المرجعية الوحيدة للمطلب الأمازيغي، مع ميلاد حزبي: «جبهة القوى الاشتراكية»، لحسين آيت أحمد و «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» لسعيد سعدي، انقسمت إلى قسمين: اللجان الوطنية للأمسيبي القريبة من حزب آيت أحمد ويتزعمها جمال زناتي، والتنسيقية الوطنية للأمسيبي ويتزعمهافرحات مهني، ووصلت الخلافات وحدة الصراعات بين الطرفين إلى درجة تحالف التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية مع النظام العدو اللدود بالأمس ضد جبهة القوى الاشتراكية التي خرج حزب سعيد سعدي من صلبها، وأصبحت مواقف الحزيين على النقيض تجاه مختلف القضايا المطروحة في الساحة السياسية وازدادت الهوة اتساعًا بينهما منذ بداية أحداث العنف في الجزائر عام ۱۹۹۲م.

وفي عام ١٩٩٥م أنشئت المحافظة السامية للأمازيغية بمرسوم رئاسي من طرف الرئيس السابق الأمين زروال، على إثر الإضراب المفتوح الذي شنته الحركة البربرية في منطقة القبائل والمقاطعة الشاملة للعام الدراسي (١٩٩٤ - ١٩٩٥م)، وهو أول اعتراف من جانب السلطة بالقضية الأمازيغية، وتغيير استراتيجية التعامل مع الحركة البربرية من المواجهة إلى الاحتواء. ومنذ تنصيب المحافظة السامية، قامت بإدخال الأمازيغية في النظام التعليمي الأساسي والثانوي عبر ١٦ ولاية، إلى جانب فتح فرع لشهادة الليسانس في الأمازيغية، وتأطير أكثر من ۲۰۰ أستاذ جامعي، وتخصيص نشرات إخبارية بالأمازيغية في التلفزيون الجزائري، وأصبحت قضية الأمازيغية تناقَش داخل البرلمان، فقد أودع نواب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سؤالاً للحكومة حول العراقيل التي تعترض عملية تدريس الأمازيغية وتطويرها. وتسعى الآن الحركة البربرية إلى ترسيم الأمازيغية من خلال النص على أنها لغة رسمية في الدستور الجزائري.

بوتفليقة وسعيد سعدي

ومع انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسًا للجزائر، لم تسجل الحركة البربرية أي موقف بشأن تعاملها مع الحكم الجديد، إلى أن أعلن بوتفليقة رفضه مطلقًا للاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية رسمية، خلال حملته حول الوئام المدني في تيزي وزو، فشددت الحركة من لهجتها، وشاركت في ملتقيات دولية نظم بعضها بالجزائر، ومن أبرزها الملتقى الذي عقد في ۲۲ أبريل ۲۰۰۰م، ونتج عنه توحيد الحركات البربرية في تونس، والمغرب، وجزر الكناري، ومالي، والنيجر، والجزائر، وشاركت بعدها هذه الحركات في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي خصصت لعشرية حقوق الشعوب ( ١٩٩4 - ٢٠٠٤م). ولكن بمجرد تشكيل بوتفليقة لحكومته الائتلافية، وضمه للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية إليها، خفت صوت الحركة من جديد، واضطر سعيد سعدي مكرهًا للانسحاب من الحكومة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها منطقة القبائل في ۲۲ من الشهر الماضي للحفاظ على ما تبقى من مصداقية له في المنطقة التي يستمد منها أساسًا شرعية وجوده. 

وأصبح رموز ومناضلو الحركة البربرية يرون أن حل المسألة الأمازيغية يجب أن يكون في إطار ديمقراطي، فالخطاب الذي كان سائدًا طيلة سنوات عديدة كان أحادي الوجهة، ويجب أن يكون هناك خطاب تعددي وديمقراطي للوصول إلى مرحلة توحيد الجهود وتكريس متكامل أفضل، وعدم استغلال مطالب قد تكون مشروعة لتحقيق مصالح سياسية وحزبية ضيقة

نحناح : أطراف دولية وفرنسا بالذات متورطة في زعزعة أمن الجزائر

انتقد رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ محفوظ نحناح، تقاعس النظام الجزائري عن استثمار العوامل والفرص التي أتيحت له لتحقيق السلم والأمن في البلاد، ودعا العلماء إلى إصدار فتوى واضحة بحق من يثير الفتنة باسم الدين أو باسم الإثنية، أو العرقية، أو المذهبية، والجهوية. وأوضح نحناح أمام رؤساء المكاتب الولائية لحركة مجتمع السلم، أن أوضاع الجزائر حساسة وتنذر ببعض الانزلاقات وتعكس حالة من الإحباط، وفقدان الثقة، والهيجان المبرمج أو العفوي للشارع وقال: إن هذه المظاهر تمثل انعكاسًا لحرب المواقع والتطاحن الذي تقوده شبكات المصالح المتصارعة، والدفع نحو زعزعة الدولة والمجتمع والثوابت والأمن، وأضاف أن النتيجة تساقط أرواح الجزائريين مرة باسم الإرهاب، ومرة باسم الحق في تثبيت الاستقرار. 

وعن الأحداث الأخيرة التي هزت منطقة القبائل على مدى أسبوعين، قال: ليس هناك شك في أن أطرافًا خارجية وفرنسا تحديدًا لها ضلع فيما وقع، مشيرًا إلى أن جهات أجنبية زادت الأوضاع تأزمًا وهي الحلف الأطلسي، وصندوق النقد الدولي والمدارس الغربية للعولمة، والإرهاب، وكل هذه الجهات تفرض مواقفها على القرار الوطني. وأكد أن هناك دولًا واضحة تحشر أنفها في الشأن الداخلي لاستكمال حلقات لم تنتهِ إبان الإعلان عن الاستقلال، وتستخدم هذه الدول عبارات التدويل والانفصال، وأخرى تدعو إلى تفتيت ما وحده الله على مدى قرون.

الرابط المختصر :