; مذكرات رضا نور.. القبض على الوفد الرسمي لحكومة إستانبول | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات رضا نور.. القبض على الوفد الرسمي لحكومة إستانبول

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1982

مشاهدات 65

نشر في العدد 556

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 12-يناير-1982

مصطفى كمال يتخلص من البطل القومي أدهم

أصدر مصطفى كمال أمره بفصل أدهم الشركسي من الجيش، وبتعيين رأفت قائدًا للقسم الجنوبي من الجبهة. وبهذا يستطيع كل من عصمت وفوزي أن يجتمعا بسهولة ويتخذون الترتيبات اللازمة ويتخلصون من أدهم. وعندما صدر أمر تعيين رأفت للقيادة صدر معه أمر آخر بتعيينه وزيرًا للداخلية. وهذا شيء أكثر شذوذًا وغلطًا.

وبهذا أرضى مصطفى كمال رأفت؛ لأنه كان يريد أن يستخدمه ضد أدهم حتى يؤدي رأفت المهام التي ستوكل إليه ضد أدهم هذا بأمانة وبصدق. وكل هذه الأمور عبارة عن ترتيبات للإطاحة بأدهم. وبالطبع بدأ أدهم يشك في الأمر.

عصمت في الجيش يواصل مهمته. ومصطفى كمال يقوم بالدعاية ضد أدهم لدى نواب مجلس الأمة. ولم ينس مصطفى كمال أن يأمر فؤاد بالسفر سريعًا إلى تسلم مهام منصبه سفيرًا لتركيا بموسكو.

كان علي فؤاد بريئًا من إتهام مصطفى كمال له

بعد ذلك بفترة، وفي موسكو سألت علي فؤاد وقلت له: إنك كنت ستهاجم أنقرة، وقد حفرت الخنادق لهذا الغرض. لم يجب بنعم أو لا. وإنما دهش عندما حدثته عن مسألة ترتيبات الدفاع التي حكاها لي فوزي باشا. ثم قلت لعلي فؤاد: «إن السفارة هي منفاك»..

من المحتمل أن تكون مسألة الهجوم على أنقرة واقعًا. ومن المحتمل أن تكون من نسج أوهام مصطفى كمال، وخوفًا على منصبه، لكن الواقع يظهر أن علي فؤاد ليس رجل هذه الأعمال، فقد كان يستطيع أن يرفض الحضور إلى أنقرة ثم أن الجيش كان مستعدًا وفي يد علي فؤاد، ورهن إشارته وأدهم كان موجودًا معه. وكان يمكنه الزحف سريعًا نحو أنقرة. وكان هذا العمل سينجح سريعًا. ومصطفى كمال جبان بالطبيعة كان سيهرب سريعًا. ولو لم يفعل هذا فإن قواته لم تكن تكفي.

الذي أتصوره أن مسألة هجوم علي فؤاد على أنقرة ليست صحيحة. كما كان بين عائلة علي فؤاد وبين أدهم خصومة كبيرة. رحمى نائب سلانيك كان صهر خالة علي فؤاد، يعني صهر حسني باشا، وعندما كان هذا النائب واليًا على أزمير، قام أدهم «البطل القومي التركي!» بخطف ابنه ونقله إلى الجبل، وطلب فدية من أهله مقدارها خمسون ألف ليرة ذهبًا، ولما أخذ الفدية أطلق الولد إلى أهله.

توفيق باشا يقول: «مصطفى كمال لا خلاق له»

في إسطنبول سقطت وزارة فريد وتولى توفيق باشا، وفي وزارة توفيق كان عزت باشا وزيرًا للداخلية، وصالح باشا وزيرًا للحربية، وكانت هذه الحكومة تريد التباحث والتوافق مع أنقرة. فقام مصطفى كمال ليصف وزراء هذه الحكومة- في خطابه- بالخيانة ويهيل التراب عليهم.

إن الإنسان الذي يتهم توفيقًا بالخيانة، إنسان عديم الضمير. وعلي رضا لم يكن في أي وقت من الأوقات خائنًا. كما أنه لا يوجد من يستطيع التطاول وإتهام توفيق بالذات بالخيانة. توفيق أمضي عمره كله في خدمة الدولة بشرف. وهو شخص اكتسب احترام العدو واحترام الصديق على حد سواء. كما أنه رجل مسن، إن إسناد تهمة الخيانة لهذا الرجل، إنما هي سفالة كبيرة.

لماذا يفعل مصطفى كمال كل هذه الخسة؟ أتعرفون؟! سأقول أنا: توفيق باشا رجل شريف. وكان يوجد احتمال أن يتولى دفة كل الأمور ذات يوم؛ لذلك وجد فيه مصطفى كمال منافسًا له، فتوفيق سيمنعه من الوصول لآماله وفحشه وجرائمه. هذا هو السبب. ثم إن هناك مسألة أخرى بينهما هي أن الحكومة العثمانية عندما كانت تريد إرسال مصطفى كمال من إسطنبول إلى الأناضول «ليجمع القوى الشعبية ضد المحتلين الأوروبيين، وليفتش على الجيش هناك» قام توفيق باشا بإبلاغ السلطان رسالة بواسطة رفيق، وكان رفيق يشغل منصب مدير الخزانة الخاصة، تقول هذه الرسالة للسلطان وحيد الدين: «لا ترسلوا مصطفى كمال لهذه المهمة إنه لا خلاق له».

والآن ينتقم مصطفى كمال من توفيق.

القبض على الوفد الرسمي لحكومة إستانبول

قدم مصطفى كمال اقتراح وزارة إستانبول «باللقاء والتباحث مع أنقرة» إلى مجلس الوزراء. وافقنا وحددوا مكان اللقاء في بيلاجيك. ذهب مصطفى كمال إلى هناك. وجاء إليها أيضًا كل من عزت باشا وصالح باشا. «ولم يسفر هذا اللقاء عن أية نتيجة» وكان مصطفى كمال ذهب إلى أنقرة. أرسل مصطفى كمال تعميمًا إلى كل الأطراف والنواحي يقول فيه: إن الوفد القادم من إستانبول وكل مرافقيه قد التحقوا بالحركة الوطنية في أنقرة.

وبعد مدة فهم هذا الوفد أن مصطفى كمال قد قبض عليهم!!

مصطفى كمال يضيق بي ذرعًا

أثناء ذلك أراد مصطفى كمال أن يتخلص مني عندما أراد مجلس الوزراء إرسال وفد إلى روسيا. وبذلك يكون دوري في قائمة الذين يريد أن يتخلص منهم:

 الرابع. قبلت فورًا؛ لإنني كنت ضقت ذرعًا بسرقاته وبمساوئه، ثم إني أريد أن أكتب كتابي التاريخ التركي، وأي شخص مشغول بتاريخ الأتراك لابد وأن يسافر إلى روسيا، وكانت هذه فرصة لي لأجمع الكتب والمصادر في هذا الموضوع.

جاسوس للإنكليز يقابل مصطفى كامل، ويقدم ثلاثين ألف جنية إنكليزي

وبينما نعد العدة للسفر إلى موسكو قال لي عدنان: إنه تلقى معلومات من الهلال الأحمر بإستانبول بأن شخصًا هنديًا يدعى مصطفى صغير سيحضر باسم مسلمي الهند جاءنا وقال لنا: بإن المسلمين الهنود أرسلوه للمساعدة والعون. ويسألنا عن احتياجنا وأحضر معه مقدارًا من النقود. وعلى ما أذكر أن هذا المبلغ كان ثلاثون ألف جنيه إنكليزي، استولى مصطفى كمال على هذا المبلغ.

وقبل ذلك وصلتنا مساعدات مالية من مسلمي الهند وبلغها مصطفى كمال. قال لنا مصطفى صغير: «إن هذا المبلغ قليلٌ ولكن هذا ما استطاعوا إرساله إليكم الآن». هذا الرجل جميل الوجه، ذكي. ويبدو منتفعًا. سألته بعض الأسئلة. إجاباته مضادة لبعضها البعض، ووجهه يبدو عليه أنه غارقٌ التفكير خائفٌ يفكر كثيرًا. شككت فيه وقلت لمن حولي: إني أشك فيه.

ذهبنا نحن، ثم ظهر بعد ذلك أنه جاسوس، أرسله الإنجليز، والنقود التي أحضرها، أعطاها له الإنكليز. استطاعوا في أنقرة أن يكتشفوا أنه جاسوس، وسرعان ما نصبوا له محكمة الاستقلال، وتم إعدامه شنقًا. بذل الإنكليز جهودًا كثيرة لإنقاذه. لجأوا في ذلك إلى التهديد وإلى كل شيء. ولم يجد مع ذلك شيء. وانتقل مصطفى صغير إلى العالم الآخر.

القيادة التركية توجه مدافعها إلى رفاق السلاح بدلًا من العدو! وأدهم البطل القومي لتركيا ينضم لقوات الأعداء!

أثناء انشغالنا بلوازم سفرنا، كان مصطفى كمال وعصمت مشغولين بالقضاء على أدهم. لكن أدهم ورفاقه لا يقفون مكتوفي الأيدي. قال لي عصمت فيما بعد: إن أدهم باغته وانقض على مقر قيادته في اسكيشهر، وأراد قتله. فخاف عصمت كثيرًا حتى أنه فكر في الهرب. هناك شيءٌ مغلقٌ، لكن ليس لدينا الوقت للاهتمام به.

توجه مصطفى كمال إلى اسكيشهر. أخذ معه أدهمًا. وأخاه رشيدًا وقليج علي وأيوب صبري، كاظم «رئيس مجلس الأمة» وحقي بهج، والقائمقام شكري. وكانوا كالمنومين بين يدي مصطفى كمال. كان كاظم يبدو في الظاهر متلازما جانب أدهم. وبعد سنوات طوال اتضح أنه كان يقوم بالجاسوسية لحساب مصطفى كمال في الظاهر أيضًا، كان مصطفى كمال يثور عليه ويغضب منه كثيرًا. بعضهم قال لأدهم: إن القضاء عليك أصبح أمرًا محتمًا.

سافرنا نحن وهذه المسألة على أشدها إلى موسكو، ولم أكن أدري بخفايا الأمر. وأخيرًا وصلنا إلى موسكو. حدثت معركة ينونو الأولى. وبدلًا من أن يحول مصطفى كمال وعصمت قواتهما إلى العدو، حولاها من الشمال من أمام العدو اليوناني، ووجهاها ضد أدهم.

وذات يوم هرب كل من أدهم وأخيه رشيد اسكيشهر، وعندما تم التضييق على أدهم من الشمال ومن الجنوب، وبعد مصادمات بسيطة خاف أخوة أدهم على أرواحهم. التحقوا بصفوف اليونانيين، وقد قبلهم اليونانيون بلا قيدٍ ولا شرطٍ، وكانوا عند انضمامهم إلى اليونانيين يبلغون في مجموعة مائة أو مائتي جندي.

وإن واقعة مثل هذه الواقعة وأثناء الحرب لدليل على تفضيل مصطفى كمال وعصمت لمصالحهما الشخصية والارتفاع بها فوق مصلحة الوطن. من الذي يفكر في مصلحة الوطن؟! وما فعله أدهم في هذه الأثناء خيانة. لكن كمال وعصمت مسئولان عن دفعهما لرجل مثل أدهم قدم للقضية الوطنية خدمات جليلة في أشد أوقاتها حرجًا وأنقذها من الهلاك إلى الأعداء اليونانيين وقيامه بهذه العملية الخائنة. والواقع أن الخوف على الروح هو الذي دفع بأدهم إلى هذا، وإلا هذه النتيجة القبيحة لاسيما وأنه حارب ضد جيوشنا بعد التجائه لليونانيين. وعليه فقد انتهى أمره، لأنه أخطأ ولا سيما وإن اليونانيين قاموا بهجومهم فور لجوء أدهم إليهم.

ألا إن لهذا العمل محاسنه أيضًا. وهو التخلص من العصابات المحاربة، وبالتالي أفسح الطريق أمام تكوين جيش نظامي. وكان هذا لابد من عمله. ولو كان أدهم وأتباعه قاموا بتكوين جيش وطني لاستحقوا الهلال.

قام الجيش اليوناني بالهجوم من كل النواحي، يقول مصطفى كمال: إن هذا لهجوم حدث بعد التجاء أدهم لليونانيين بيوم واحد. اليونانيون عدوٌ عديم القابلية. والحاصل أن مصطفى كمال قضى على منافسه هذا.

الرابط المختصر :