العنوان تنازلات عرفات المخزية للصهاينة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 02-يوليو-2004
مشاهدات 72
نشر في العدد 1607
نشر في الصفحة 7
الجمعة 02-يوليو-2004
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (آل عمران: 181)، ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (آل عمران: 182)
بين الحين والآخر يطل علينا ياسر عرفات من محبسه بمفاجآت غريبة توجه الضربات للقضية الفلسطينية وتقدم تنازلات كبيرة للعدو الصهيوني، دون أدنى تغيير في الموقف الصهيوني المتطرف.
وبينما تواصل قوات العدو جرائمها الوحشية في قتل أبناء الشعب الفلسطيني وهدم ديارهم واقتلاع وتجريف مزروعاتهم وتشديد قبضة الحصار الجائر عليهم.. وبينما لا يزال عرفات نفسه واقعًا تحت الحصار الصهيوني دون قدرة على الحركة، خرج عرفات على العالم عبر صحيفة «هاآرتس» العبرية يوم الأحد الماضي مقدمًا تنازلًا جديدًا وخطيرًا في حق القضية الفلسطينية، فقد أعلن الاعتراف بـ «يهودية» إسرائيل وأقر بتعذر عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وقال: «إن إسرائيل دولة يهودية ويجب الحفاظ على هويتها هذه.. وإن ذلك واضح ومفهوم، وبالتالي يجب أن تُحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بطريقة لا تغير الطابع الديموغرافي لإسرائيل»!!
وقد أحدثت هذه التصريحات ردود فعل رافضة وغاضبة لدى الشارع الفلسطيني عبرت عنها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالتأكيد في بيان لها على أن ذلك يمثل تنازلًا جديدًا يُضاف إلى سجل التنازلات التي لا لاتزال مستمرة حتى الآن.
وقالت الحركة: «إن تصريحات عرفات تعني إعلان الاستعداد لتقديم تنازلات جديدة من أراضي الضفة الغربية تحت اسم التبادلية في الأراضي والاعتراف بالسيطرة الصهيونية على حائط البُراق المسمى زورًا بحائط المبكى».
وقالت الحركة الإسلامية في فلسطين ثمانية وأربعين في بيان رسمي لها: «إن موافقة عرفات على عودة 200 ألف فقط من اللاجئين في مخيمات لبنان يمثل شطبًا لحق أقرته الشرائع السماوية والقوانين الدولية بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وإنه لا عرفات ولا غيره يملك نزع هذا الحق من اللاجئين الفلسطينيين.. وإذا كان عرفات قد تعب من مشواره النضالي فليجلس ويسترح ويترك للأجيال أن تؤدي دورها لإحقاق الحق الضائع».
وقال البيان: «إن إقرار عرفات بوجود دولة صهيونية ذات طابع يهودي يمثل طعنة لفلسطينيي الداخل الذين صمدوا أكثر من ستة وخمسين عامًا متشبثين بأرضهم، أرض الآباء والأجداد، ثم يأتي هذا التصريح من عرفات ليجعلهم ليس فقط على هامش الحالة الصهيونية، بل تبريرًا ودافعًا لتصريحات المتطرف إفجدور ليبرمان الداعية لترحيلنا وطردنا من هذه الأرض».
وهكذا يأتي هذا التنازل الجديد من عرفات ليُضاف إلى مسلسل التنازلات المهينة من جانبه وجانب سلطته منذ بداية مفاوضات الذل والاستسلام مع الكيان الصهيوني في مؤتمر مدريد ثم أوسلو ثم واي ريفر وغيرها وغيرها.
والغريب أن عرفات لم يحصل على أي مقابل لقاء تلك التنازلات الذليلة، بل بالعكس فإنه يُقابل بصفعات صهيونية.. فلماذا يعرض نفسه لهذه المهانة؟!
إن الكيان الصهيوني المغتصب وإن كان قد استغل حالة اختلال موازين القوى في المنطقة لصالحه بسبب الدعم الأمريكي اللامحدود له ضد حقوق الشعب الفلسطيني، ويمارس الجرائم ضد الشعب الفلسطيني تحت شعارات السلام الزائفة، إلّا أن الشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة تقف صامدة وقوية؛ منزلة الضربات بالعدو بعد أن أحدثت توازنًا للرعب قلب موازين القوى وجعل العدو يعيد حساباته.
إننا في ضوء ذلك وفي ضوء المشهد العام على أرض فلسطين نعيد التأكيد على المبادئ التالية:
أولًا: إن قضية فلسطين هي القضية المركزية ليس لأهل فلسطين وحدهم وإنما للعرب والمسلمين في شتى بقاع الأرض، ومن هنا فليس من حق عرفات ولا غيره أن يتنازل عن ذرة رمل واحدة من أرض فلسطين ولا أن يتنازل عن عودة فلسطيني واحد من الشتات إلى دياره، ففلسطين -كما أجمع فقهاء الأمة- وقف إسلامي، والعمل على تحرير أرضها من النهر إلى البحر مسؤولية المسلمين جميعًا دون تفريط في شبر واحد.
ثانيًا: أن الجهاد والاستشهاد هو الطريق الوحيد لاسترداد الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك ما يؤكده الواقع و تؤكده حقائق التاريخ وتؤكد مسيرة المفاوضات الفاشلة التي يسير فيها المخدوعون بالسلام، ولئن كان عرفات وغيره من الحكام والحكومات التي تسير في طريق التطبيع يقدمون التنازلات، طمعًا في الحصول على شيء من مغانم الدنيا أو طلبًا لدعم كراسيهم وسلطانهم، أو يأسًا من قدراتهم على قهر الصهاينة. لئن كانوا كذلك فإن المؤمنين المجاهدين الواثقين في عون الله وتأييده ونصره يرددون دائما قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 4)، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾ (الإسراء: 5)، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسراء: 6)، ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء: 7).