; اتفاق على الاختلاف! المفاوضات الهندية الباكستانية تفشل والسبب كالعادة غياب الوسيط | مجلة المجتمع

العنوان اتفاق على الاختلاف! المفاوضات الهندية الباكستانية تفشل والسبب كالعادة غياب الوسيط

الكاتب سامر علاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1998

مشاهدات 61

نشر في العدد 1330

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 15-ديسمبر-1998

رغم قضاء عشرة أيام من المداولات انتهت الجولة الثانية من المحادثات الهندية الباكستانية في نيودلهي دون أن تتوصل إلى حسم أي مشكلة عالقة في قائمة الخلافات الطويلة بين البلدين، أو التمهيد لتحقيق نتائج في مفاوضات مقبلة. 

ويعتقد المحللون السياسيون في باكستان أن سبب الإخفاق في هذه المحادثات يعود بالدرجة الأولى إلى مبدأ الثنائية في المباحثات الذي تصر عليه الهند وعدم موافقتها على مشاركة أي طرف ثالث في المباحثات أو متابعتها، مدللين على ذلك بأن المفاوضات الهندية-الباكستانية -بتاريخها الطويل- لم تصل إلى أي اتفاق إلا عندما تدخل طرف ثالث في قضيتين هما:

اتفاقية مياه نهر السند في الستينيات. 

وحل مشكلة ران كوتش من خلال التحكيم الدولي. 

وقد ناقش الطرفان -في المباحثات- الأخيرة التي ضمت وكلاء وزارات الخارجية، والدفاع والداخلية، والتجارة - ست قضايا عالقة هي: مشكلة سياشين (المناطق الشمالية المتجمدة في كشمير)، وسد ووللر، ومشكلة سير كريك، والتعاون التجاري والاقتصادي، والإرهاب وتجارة المخدرات، وتطوير علاقات الصداقة في جميع الميادين. 

جاءت المباحثات استكمالًا لمباحثات إسلام آباد في منتصف أكتوبر الماضي، التي دارت حول الأمن والسلام، وقضية كشمير، وانتهت بلا نتيجة كالعادة.

وفيما يلي أهم نقاط الخلاف التي نوقشت في نيودلهي من السادس حتى السادس عشر من نوفمبر، ومواقف الجانبين منها:

  1. مشكلة سياشين: تعتبر سياشين أكبر مساحة معركة في العالم، وقد تفجرت فيها بعد أن دخلتها القوات الهندية في عام ١٩٨٤م، وخسر الطرفان فيها بسبب البرد وظروف الجو القاسية أضعاف ما خسروه في الحرب عليها، إذ تصل درجة الحرارة فيها إلى (-50) تحت الصفر وتصل سرعة الرياح الجليدية إلى ١٦٠ كيلومترًا في الساعة على ارتفاع ٢٤,٣٠٠ قدمًا فوق سطح البحر.

وبرغم أنهما توصلا إلى اتفاقية تقضي بإعادة انتشار قواتهما عام ۱۹۸۹م -الذي كان من المفترض أن يتم في عام ۱۹۹۲م - إلا أن انسحاب الهند من هذه الاتفاقية حال دون تطبيقها.

وقد اعتبر وكيل الخارجية الهندية -الذي يرأس الوفد الهندي في المفاوضات- أن هذه المناطق كانت خاضعة لسيطرة نيودلهي، فيما أكد قائد العمليات في الجيش الهندي أنه لا سحب للقوات من سياشين لأنها جزء من ولاية كشمير التي هي جزء من الهند.

أما باكستان فعلى الرغم من أنها لا ترغب في العودة إلى الوضع الذي كان عليه الموقف في عام ١٩٨٤م والدخول في صراع جديد فإنها ترفض إعلان وقف إطلاق النار حتى لا تتخذه الهند ذريعة لإضفاء الشرعية التي تبحث عنها.

  1. سد ووللر: توصل الطرفان إلى اتفاقية في عام ١٩٦٠م عرفت باتفاقية مياه نهر السند تقضي بأن تتنازل باكستان عن حقها في الأنهار الشرقية الثلاثة في مقابل سماح الهند بتدفق الأنهار الغربية الثلاثة بدون أي عراقيل، أو تدخل إلى باكستان.

وبناء على هذه الاتفاقية أقامت باکستان سد مانجلا على نهر جهلم في كشمير الباكستانية وظهرت المشكلة عندما أرادت الهند إضافة سد آخر على النهر نفسه في عام ١٩٨٤م، وهو سد وولر، وهو ما اعتبرته باكستان خرقاً لاتفاقية المياه ويشكل ضررًا اقتصاديًّا كبيرًا لها.

ومن جانبها تصر الهند على أن مشروع سد وولر لن يؤثر على سد مانجلا، ولا يعيق تدفق المياه، بل ينظمها مستهدفًا توليد الطاقة التي تعاني المنطقة من نقصها.

أما باكستان فتعتبر إقامة السد -لا تمثل خرقًا لاتفاقية المياه فحسب- وإنما ستمكن الهند من التحكم بمياه النهر، وستخسر باكستان ۲۹% من مياهها الشرعية.

  1. سير كريك: النزاع على منطقة سير كريك (۳۸ كيلومترًا) على بحر العرب، لم يصل إلى حد التوتر، ولم يؤد إلى مواجهة عسكرية، كما أنه لم يدخل ضمن المشكلات المعقدة، إلا أنه حرم كلا الدولتين من تحديد حدودهما البحرية في هذه المنطقة، وبقيت حدود الدولتين في سير كريك مائعة إلى حد ما.

ويعتقد أن هذه المنطقة الفاصلة بين إقليم السند الباكستاني وولاية كجوان الهندية غنية بالمصادر الطبيعية والبترول، وقد تغيرت طبيعتها الجغرافية منذ أن وضعت خريطتها في عام ١٩٢٥م.

وترى الهند إمكان تقسيم المنطقة مناصفة مع باكستان، إذ إنها تصلح للملاحة إجمالاً كما يقول رئيس قسم الهيدروجرافيا في الهند، كما يرفض التحكيم أو دخول طرف ثالث إلى النزاع، في حين يعتقد الباكستانيون أن المناطق الصالحة للملاحة وحدها التي يمكن تقسيمها بين البلدين، وأن المنطقة لا تصلح للملاحة وليست حيوية تجاريًّا، ولذلك فإن مبدأ تقسيم المنطقة في المنتصف لا يمكن الأخذ به أو تطبيقه عمليًّا.

  1. الاقتصاد والتبادل التجاري: قد تكون قضية التبادل التجاري هي القضية الوحيدة التي حدث فيها تقدم في المباحثات الأخيرة؛ إذ أبدت پاکستان استعدادها لتقديم الطاقة الكهربائية للهند، كما أبدت الهند استعدادها لتسيير خطوط حافلات للركاب، وقطارات للبضائع بين دلهي ولاهور، وبدأت بالفعل مباحثات فنية للشروع في ذلك. 

والهدف الأكبر الذي يمكن تحقيقه في هذا المجال هو تطبيق اتفاقية سابتا، وهي اتفاقية الأفضلية التجارية لدول جنوب آسيا.

وتعتقد الهند أنه إذا كان لباكستان بعض المشكلات في تطبيق اتفاقية سابتا أو إعطاء الهند أفضلية الرعاية التجارية فإنه بإمكانها الاتفاق على مدة مؤقتة تستورد فيها من الهند البضائع التي تستوردها من الدول الأخرى، وترغب في شراء الطاقة من باكستان على أساس عقود بعيدة الأجل لتغطية العجز في الكهرباء بشمال الهند، كما تبحث عن سوق أكبر لبضائعها الرخيصة في باكستان. 

أما هذه الأخيرة فإن اقتصادها يعتبر أقل حصانة مقارنة بالاقتصاد الهندي، وأكثر عرضة للمؤثرات، مما يزيد في مخاوفها، وهي تحرير التجارة مع الهند التي قد تضر بسوقها إذا ما أغرقت بالبضائع الهندية، كما أنها ستمكن المنتجين الهنود من خفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير، مما يترك انطباعات سيئة، وقد يؤدي إلى طرد المنتجين الباكستانيين خارج السوق المحلية والعالمية.

أما بالنسبة لخطوات بناء الثقة فقد بقيت تدور حول الجدل القائم بخصوص مطالبة باكستان بوقف عمليات الاضطهاد في كشمير، ورفع مستوى حقوق الإنسان فيها، وخفض عدد الجنود والحشود الهندية المنتشرة في كشمير، وعلى خط وقف إطلاق النار، أما الهند فتطلب من باكستان عدم توفير أي دعم للمقاومة الكشميرية، ومنع تسلل المجاهدين الكشميريين.

وهكذا تمضي المفاوضات في إثر المفاوضات بين البلدين دون التوصل إلى أي نتيجة في هذا المجال، فيما يبدو أنه اتفاق على الاختلاف.

الرابط المختصر :