; العلاج النفسي في الكويت... الواقع والمأمول | مجلة المجتمع

العنوان العلاج النفسي في الكويت... الواقع والمأمول

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مشاهدات 77

نشر في العدد 893

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

تحكي إحدى الإحصائيات الحديثة أن 30 % من المرضى الذين يراجعون العيادات بسبب أعراض فسيولوجية، هم في الحقيقة يعانون من مشاكل نفسية، انعكست على صحتهم العامة، وأصيبوا بأوجاع مختلفة لا حصر لها، وكان من الأجدر لهؤلاء -كما تقول الدراسة المرفقة مع الإحصائية- أن يراجعوا منذ البداية طبيبًا نفسانيًّا. 

هذه المعلومة الإحصائية التي ابتدأنا بها حديثنا تقودنا إلى تلمس مدى أهمية العلاج والطب النفسي في عالمنا المعاصر المليء بالتعقُّدات والضغوط والأزمات التي تطحن البنية النفسية لدى إنسان العصر، ومن هنا انبعث أهمية تتبع مدى الاهتمام الذي تحظى به مؤسسات العلاج النفسي في أي بلد، للوقوف على مستوى الرعاية التي توفرها تلك الدولة لرعاياها الذين يعانون من الأمراض النفسية.

مستشفى الطب النفسي:

وهنا في الكويت ابتدأ الاهتمام مبكرًا نسبيًّا؛ حيث أنشأ مستشفى الطب النفسي عام 1959م، غير أن شهرة المستشفى في تلك السنوات كانت كمستشفى للمجانين، أو ما يسمى بالملجأ، واستمرت هذه الفكرة حتى أمد قريب؛ حيث بدأت الدولة تهتم نوعًا ما باستجلاب ذوي التخصصات في هذا المجال عند تزايد حالات مرضى الإدمان والمصابين بالأمراض النفسية. 

وتظهر إحصائية سنوية لعام 1983م تزايد مجموع المترددين على العيادة الخارجية للطب النفسي والمدمنين قد بلغ 38163 مريضًا ومريضةً، في حين أن المدمنين على الكحول الذين ترددوا على المستشفى كان عددهم 4247، وعلى المخدرات بواقع 238، وهذه النسب بلا شك تعد مرتفعة قياسًا إلى قلة عدد السكان مقارنة بالنسب المسجلة بالدول الأخرى. 

مشاكل تحتاج إلى حل:

وإذا علمنا أنه حتى عام 1985م كان مرضى الإدمان يوضعون في مكان واحد مع المصابين نفسيًّا وعقليًّا، إلى أن تم إنشاء مكان مستقل للمدمنين عبر استصلاح مصح النساء القديم، فإننا نعلم مدى التراجع الذي تعيشه الخدمات الطبية النفسية في بلادنا، ومدى افتقادها للعلمية في التخطيط وللجدية في التطبيق.

ولسنا هنا بمعرض القدح والتشهير بالمسؤولين عن شؤون الطب والعلاج النفسي في البلاد، بقدر ما نسعى إلى توجيه الأنظار نحو واقع مرير نعيشه ويعيشه أبناؤنا المصابون بمرض الإدمان أو بالأمراض النفسية الأخرى، ونحن في سعينا هذا ستجمل ملاحظاتنا على العلاج النفسي في الكويت في النقاط التالية:

1 - الافتقار إلى المبنى والتجهيز الحديث:

ففي 1983/1/25م نشرت الزميلة الرأي العام خبرًا، مفاده أن مجموعة من الخبراء في وزارة الصحة العامة قد فرغوا من وضع خطة صحية، تضمنت إنشاء مستشفى للطب النفسي بالكويت، يتسع لحوالي 300 سرير على الأقل، وسيقام في المنطقة الصحية والطبية في الصليبخات، كما ستقوم بإنشاء مركز خاص لعلاج الإدمان، سيتسع لحوالي 200 مريض، وقد أعطيت الأولوية لهذين المشروعين. إلى هنا انتهى الخبر الذي لا زلنا ننتظر بشائره، والتي لم تتحقق بعد أكثر من خمس سنوات من نشره، على الرغم من تأكيده من قبل المسؤولين في الصحة.

وقد تحدث أحد المختصين وهو الدكتور عصام الأنصاري قائلًا: إن أحد أسباب وصمة الطب النفسي مستشفاها القديم الذي يناهز عمره الثلاثين عامًا، في حين يذكر مدير مستشفى الطب النفسي أن هناك عنابر مبنية منذ عام 1958م، وبها بعض المرضى، وجاء هذان التصريحان في الزميلة القبس على التوالي في 14 و1988/10/31م.

2 - نقص الهيئة التمريضية: وهو ما ذكره أحد الأطباء العاملين في المستشفى في حديثه للزميلة الأنباء بتاريخ 88/3/5قائلًا: «هناك نقص حاد في أعضاء الهيئة التمريضية»، وهذه المعلومة تتأكد إذا علمنا أن معدل الدخول الشهري للمستشفى 380 مريضًا ومريضةً، ومعدل الخروج 320 مريضًا ومريضةً.

3 - نقص الإمكانيات: وبلا شك فإن أحد عناصر تخلف الطب والعلاج النفسي لدينا هو نقص الإمكانيات المادية والفنية الموظفة لهذا الجانب، فأحد الأطباء يذكر في تصريح صحفي للزميلة «القبس» بتاريخ 1988/10/14م أن هناك نقصًا شديدًا لأقل درجات الخصوصية اللازمة للعلاج، مع عدم توفر الإمكانيات الكافية للتعامل مع العدد المتزايد من المراجعين، فإذا أضيف إلى ذلك أن مستوى الصرف على المريض النفسي أقل عندنا منه في أمريكا مثلًا بنسبة 80 % تقريبًا كما يشير مدير المستشفى، فإننا نفهم مدى القصور الذي نعانيه في هذا الجانب.

4 - نقص التأهيل: وحول هذه النقطة يعترف أحد الأطباء العاملين بالمستشفى قائلًا: «إن دورنا كأطباء محدود ومقصور على التعامل مع المرضى بثلاث طرق، هي العلاج النفسي، والعلاج الكيميائي، والعلاج الكهربائي؛ لذلك فإن المرضى الموجودين يتمنون لو أنشئ قسم للتأهيل على مستوى جيد لشغل وقت فراغهم»، وهو ما نشرته الزميلة الأنباء في 88/3/5

وفي لقاء صحفي آخر يتحدث أحد المدمنين الذين تلقوا علاجًا في أوروبا بعد أن يئس من تحسن حالته بالعلاج الذي كان يتلقاه في الكويت قائلًا: «المصحات هناك تستطيع السيطرة على المريض خلال أسبوع واحد، وتبدأ بتقويمه على يد أطباء مهرة متعمقين في الدراسات النفسية، ويهتمون بالمريض، ويتابعونه أولًا بأول، بالإضافة إلى وجود الأدوات الترفيهية في المصحات النفسية في أوروبا، وملاعب الكرة والحدائق؛ لكي يشغل المريض فيها وقت فراغه».

وقد ابتعدنا في حديثنا هذا عن سرد الأمثلة الواقعية الكثيرة، التي تحكي وجود ضحايا بشرية، نالتها سلبيات العلاج النفسي المتبع في المستشفى؛ سواء تلك التي أدمنت على تناول الحبوب المهدئة كعلاج وحيد لمرضها النفسي، أو تلك النماذج التي أصبحت لا تعرف من العلاج سوى الصدمات الكهربائية، وغيرهما كثير، غير أن جميع تلك الأمثلة ستظل شاهدة على مدى القصور الذي تعانيه مستشفى الطب النفسي، من حيث نوعية العلاج والرعاية، ومن حيث الإمكانيات الفقيرة التي تعمل من خلالها، فهذه وتلك تحتاج إلى مبادرة حازمة وفورية من المسؤولين في البلاد؛ لإرساء دعائم علاج نفسي على أسس علمية حديثة وذات كفاءة وإيجابية في الأداء؛ حرصًا على صحة وسلامة أبنائنا من الضياع في دوامة الإدمان أو الأمراض النفسية، وحفاظًا على العنصر الأغلى في مفهوم الحضارة وهو الإنسان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 346

61

الثلاثاء 19-أبريل-1977

برقية إلى مسئول

نشر في العدد 1172

79

الثلاثاء 24-أكتوبر-1995

المجتمع المحلي (1172)

نشر في العدد 528

84

الثلاثاء 12-مايو-1981

المجتمع المحلي (528)