العنوان الجيش الأحمر.. والنزهة الأفغانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1987
مشاهدات 74
نشر في العدد 847
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 15-ديسمبر-1987
عندما اتخذ الروس قرارهم في غزو أفغانستان
المسلمة.. كانت فكرة «النزهة القصيرة» تراود الجنود الروس.. فأفغانستان الجارة، دولة
صغيرة بالنسبة لدولتهم.. والحكم الشيوعي في كابول كان يرتبط بتبعية وثيقة بالمعسكر
الشيوعي.. وقد بدت كل الأمور لأفراد الجيش الأحمر وكأنها تهيئ لنزهة ممتعة لا تحتاج
منهم سوى عبور بعض أميال ويجتازون عبرها الحدود.
وعلى الفور.. وبسبب القدرة الخارقة التي
أظهرها شعب أفغانستان سقطت ثلاث حكومات شيوعية في العاصمة كابول! وأخذت الخلافات تدب
في الحزب الشيوعي الأفغاني وتستشري بين أوصاله، وبدى الخلاف بين جناحي «برشم» داخل
الحزب الشيوعي الأفغاني، وقد أثر على بنية الحزب والنظام القائم في أفغانستان، علاوة
على الخلافات التي تعيشها قوات الجيش الحكومي الأفغاني بسبب الوضع المتردي في البلاد
بسبب استمرار الحرب.. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ دخلت بيت الرئيس الأفغاني
«نجيب الله» فانضم أخوه لقوات المجاهدين ضد النظام الشيوعي!
كل هذا التردي والشقاق في الصف الشيوعي
المعادي للإسلام يقابله ثبات وتضحية وإصرار على تحقيق النصر أو الشهادة في صف المجاهدين،
طليعة الشعب الأفغاني المسلم المصابر؛ لتستمر الحرب ويمضي الجهاد في سبيله دون هوادة
رغم كل الصعاب وكثرة العقبات وأراجيف المبطلين والمثبطين.. نجد أن الشعب الأفغاني المسلم
ثابت صابر مرابط، بكل فئاته في هذا الجهاد، محتسبًا الأجر عند الله الذي يعلم خائنة
الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم حالهم وشكواهم.
وهذا الثبات الأفغاني يستوجب منا دعمًا
لا ينقطع ومعونة دائمة لهذا الشعب المجاهد.. الذي خاض سنوات مريرة في جهاده ضد ترسانة
الأسلحة الحمراء وعملائها في كابول، دون كلل أو ملل مثبتًا للعالم أجمع أن العدو مهما
كانت قوته وجبروته لا يستطيع الثبات أمام أصحاب العقيدة الإسلامية، وأن المسلم المتمسك
بدينه يستطيع أن يفعل الكثير.. نقول: رغم كل هذه السنين فإننا جميعًا مطالبون بالوقوف
مع إخواننا الأفغان في جهادهم، وهذا وعد الله لهم بالنصر والتمكين ﴿إِنَّ اللهَ
لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (آل عمران: 9).
على أن أوضاع المجاهدين وتصميمهم على الاستمرار
في المواجهة؛ جعل «الاتحاد السوفيتي» يعيد حساباته؛ لذا لجأ إلى طرح موضوع «تدويل»
القضية الأفغانية سلميًّا، ودعا إلى فكرة المفاوضات مع الأطراف الدولية للوصول إلى
حل.
وإذا كانت بعض الفصائل المحسوبة على الولايات
المتحدة الأميركية كأتباع الملك ظاهر شاه قد استجابت لفكرة المفاوضات، ورضيت لنفسها
أن تقع في دهاليز السياسات الدولية، فإن فصائل المجاهدين الأفغان رفضت المفاوضات رفضًا
قاطعًا؛ منطلقةً من القناعات الثابتة بضرورة جلاء الروس عن أفغانستان قبل أي شيء آخر..
وهذا الموقف المشرف، إنما يأتي من خلال القناعة بأن لغة «القوة» هي اللغة الوحيدة التي
يفهمها الاستعمار، وتجعله يرضخ وينحني.. ولنا في القضية الفلسطينية العبرة والعظة،
فعندما دخلت القضية في دهاليز السياسة وأروقة الأمم المتحدة حدث التراجع على جميع الأصعدة
«سياسيًّا وعسكريًّا» وأخذت الدول الكبرى تخرج شعبنا العربي من حساباتها.
إن العقبة الكأداء في وجه تدويل القضية
الأفغانية وحلها إنما يكمن في المجاهدين الأفغان، الذين أصروا- ومازالوا- على حمل السلاح
والمواجهة، مهما كلف الأمر وكان الثمن.. وإن من واجب المسلمين إزاء ذلك أن ينصروا الشعب
الأفغاني بكل ما يملكون؛ حتى يساهموا في ثباته أمام التحديات الصعبة التي يواجهها،
ويدعموا مسيرته في تحرير بلاده ورفع راية الإسلام عاليةً خفاقةً، ولا سيما وأن الجهاد
سيدخل عامه التاسع مع نهاية هذا الشهر، وليس ذلك على الله بعزيز.