; من أم النور إلى أم الظلام | مجلة المجتمع

العنوان من أم النور إلى أم الظلام

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2011

مشاهدات 66

نشر في العدد 1933

نشر في الصفحة 66

السبت 01-يناير-2011

هل حان وقت تنفيذ يهودية الدولة الذي قررته الحكومة الصهيونية والتزمت به أمريكا (أوباما)، وغضت الطرف عنه دول عربية كثيرة، ولم تعارضه معارضة حثيثة؟! وهو أخطر المؤشرات على التهجير والتوطين والذي لا يمس الفلسطينيين وحدهم لتستنكره المقاومة الجادة، وهي القيادة الفعلية الشرعية للشعب الفلسطيني، التي تعاني الأمرين من العدو الصهيوني، ومن جيران القطيعة والتضييق والحصار، ومن العرب المتخمين اللاهين بأموالهم ومقدراتهم وملذاتهم التي لا ينغصها قانون ولا برلمان ولا شعوب ولا رقابة من أحد، حتى أصبح المشروع الإستراتيجي الوحيد لهم هو البقاء والتوريث مهما كان الثمن والتبعة.
إنما مشروع التهويد هذا له قاعدة وأذرع أخطبوطية ممتدة، أما قاعدته ففلسطين الجغرافية والتاريخية، وأما أذرعه ومناطق إمتيازه ونفوذه، فما عادت خافية على أحد.
المتضررون من هذا المشروع من شعوب الدول العربية كثيرة وليست فلسطين وحدها، ومنها نحن هنا في الأردن، فالتهجير سيكون إلى أين؟ والتوطين في أي أرض؟ والعرب والمسلمون جميعًا أمام أطماعه سياسيًا واقتصاديًا وحتى عسكريا، فهل يتحرك المتضررون قبل فوات الأوان؟ وهل بقي متسع للصمت والسكوت والإعراض؟
إلى ماذا تركنون؟ وعلى من تعتمدون للبقاء؟
أعلى إنسانية العالم الظالم، وأممه المتحدة ضد العدل والحق والأمن؟
أم على ديمقراطية الدولة المتعصبة الظالمة؟ التي تستمتع بتعذيب الإنسان كلما إزداد ضعفه، طفلًا كان أو امرأة أو شيخا كبير السن؟
وهي التي مدت أصبعها أولًا في طرف جلد الجسد الفلسطيني تتسول المستعمرات الزراعية من السلطان عبد الحميد الثاني، وتطور الأمر إلى المطالبة بإقتسام أرض فلسطين بين شعبين، كما التزمت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتزمت بعدم المساس بالقدس والتزمت بحق العودة للفلسطينيين، ثم إنتقلت إلى المطالبة بالإعتراف بها فقط ليعيش المسالمون بأمان!! وتمتد اليد الصهيونية داخل الجلد الفلسطيني حتى سلخته كله تمامًا، وهيمنت على الأرض كلها وعلى القرار كله. 
ثم تمددت في قفزة أخرى شمالًا وشرقًا وجنوبًا على أراضي أربع دول عربية من الجسد الذي قسمه «سايكس بيكو» إلى كيانات متفرقة متناحرة في الغالب تظن أن حدودها الشكلية الأكثر أمانًا، هي التي يجثم عليها هذا العدو الغادر، بينما هم أخوف على حدودهم مع بعضهم بعضًا.
نعم، أصبحنا بلا جلد، وبلا إحساس بالألم العظيم الذي لا يطيقه مخلوق، لأن الإحساس بالجلد والجلد مسلوخ عن الجسد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اتخذ القرار على أعلى مستويات الكيان الصهيوني بأن تكون فلسطين كل فلسطين نقية الدم والعرق والجنس فتصبح دولة يهودية فقط، لا يساكنهم فيها أحد.

ولما ضمنوا المباركة الدولية والإقليمية وحتى المحلية ممن لا يمثلون إلا أنفسهم بدأت الخطوات التنفيذية:
ترويض حكام إقليميين ومحليين ودعمهم أو تهديدهم لتنفيذ الخطة كل بحدود مسؤولياته، وإستخدام كل ما يلزم من تجويع وتخويف وتهديد لتحقيق المطلوب من هؤلاء، حتى إستباح بعضهم التنسيق مع العدو في مكافحة المقاومة من أبناء شعبه، والدلالة عليهم وتسهيل مهمة إغتيالهم أو إعتقالهم ومحاصرتهم.
التسارع في إبتلاع الأرض الفلسطينية ببناء المغتصبات، وشق الطرق الواسعة والجدار العازل، وهدم البيوت بحجة عدم وجود تراخيص.
التأكيد على أن القدس كل القدس هي عاصمة الدولة اليهودية والتركيز على بناء المغتصبات فيها وحولها، ومصادرة أراضيها والتضييق على بقية سكانها العرب حتى بلغ بهم التبجح والإستهتار عدم قبول وقف الإستيطان - لمدة شهرين فقط - رغم التوسلات العربية والعباسية السلطوية - والعشم، الأمريكي والأوروبي فلا جاه لأحد أمام المشروع التهويدي  الإحلالي التوسعي بحجة أمن الدولة الإنسانية. 
الإعلان بين فترة وأخرى أن الأردن هو وطن الفلسطينيين، رغم المعاهدة الأردنية الصهيونية العتيدة قبل ستة عشر عامًا.
التضييق على الفلسطينيين جميعًا داخل فلسطين التاريخية حتى وصل التضييق إلى أراضي (١٩٤٨م) المحتلة في المثلث الذي تقطنه أغلبية فلسطينية عربية، فكانت جريمة الجيش الإسرائيلي في أم الفحم استمرارًا على منهج كاهانا، المقبور قبل عشرين عامًا. 

ثلاثون فقط من المتطرفين - وكلهم متطرفون - من حركة كأخ يحرسهم ألف وخمسمائة رجل غدر صهيوني فيهم مستعربون يغزون هذه المدينة وبحجة أنها بلد المجاهد الشيخ رائد صلاح، وأنها معقل من معاقل الحركة الإسلامية ولتمكين المتطرفين من التظاهر بقوة القانون والدولة من إيذاء أبناء أم الفحم وترويعهم.. جاء هذا الجيش العرمرم، لكن النور المغروس في هؤلاء الغرباء في بلادهم وبقايا الحضارة الإسلامية التي لا تعرف الذل والخضوع التي يتنسمونها في أجدادهم وقصص البطولات والتضحيات منذ أبي عبيدة وصلاح الدين وقطز والقسام وعياش وأحمد ياسين والرنتيسي، جعلتهم يتحدون هذه الهجمة اليهودية، التي أرادت أن تختبر إرادتهم وجاهزيتهم، فهب الذين لم تحرقهم المغريات كلها عن أصالتهم للتصدي لهؤلاء الوحوش الغزاة. فبوركت سواعدكم رجالًا ونساء ورفع الله قاماتكم وثبت أقدامكم. يصاب نائبان من العرب الفلسطينيين بجراح، ويعتقل عشرة من شبابهم، ويصاب بالإختناق العشرات أيضًا. 
مهلا سيسطع النور يومًا بإذن الله، ويبدد الظلام، مهما كان حماته ودعاته وخفافيشه.
أما زال فيكم من يصدق أو يخدع بكذبة السلام والمفاوضات مع هذه الشريحة من الآدميين الذين لم يبق لهم من الصفات الإنسانية ما يستحق الذكر؟!

الرابط المختصر :