; خالد مشعل لـ «المجتمع»: حسمنا قرارنا بالمشاركة في الانتخابات التـشريعية ولا تراجع | مجلة المجتمع

العنوان خالد مشعل لـ «المجتمع»: حسمنا قرارنا بالمشاركة في الانتخابات التـشريعية ولا تراجع

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1656

نشر في الصفحة 16

السبت 18-يونيو-2005

  •  حين صوت الشعب الفلسطيني لحركة حماس في الانتخابات البلدية كان يدرك بعمق أنه يصوت عمليًا لصالح خيار المقاومة

  • وحين أجلت حركة فتح الانتخابات رهنت المصلحة الوطنية الفلسطينية والتوافق الفلسطيني العام لصالح حساباتها الحزبية الضيقة

  •  الضغوط والتهديدات الخارجية تزيد من التفاف جماهير شعبنا الفلسطيني حول حركة حماس

  •  رغم التوتر مع السلطة فإن احتمال الحرب الأهلية والصراع الداخلي ليس واردًا بإذن الله 

  • بدون الجدية في تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه فإن مستقبل إعلان القاهرة سيكون في مهب الريح

  • التهدئة تبدو هشة للغاية في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الصهيونية

  • قوى المقاومة ستختار اللحظة المناسبة للخروج من حالة التهدئة وفق تقديرها للمصلحة الفلسطينية العامة 

 

تطورات عديدة مهمة على صعد مختلفة شهدتها الساحة الفلسطينية في الأسابيع الماضية، فمن إلغاء السلطة الفلسطينية لنتائج الانتخابات البلدية في عدد من الدوائر التي فازت فيها حركة حماس، وما ترتب على ذلك من توتر في العلاقة بينها وبين فتح والسلطة، إلى اندفاع الأطراف الأمريكية والأوروبية لإجراء حوارات مع حماس، وصولًا إلى القرار الذي أعلنه رئيس السلطة محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة منتصف الشهر القادم. 

هذه القضايا وغيرها تناولها الحوار التالي مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة - الإسلامية «حماس» خالد مشعل:

. هل فاجأكم إعلان السلطة الفلسطينية تأجيل انتخابات المجلس التشريعي التي كانت مقررة منتصف يونيو؟

في الفترة الأخيرة، تزايدت المؤشرات الدالة على نية السلطة الفلسطينية تأجيل انتخابات المجلس التشريعي وكانت خطوة التأجيل متوقعة في ظل ذلك، ولكن من زاوية أخرى فالتأجيل بدا في الساحة الفلسطينية مستغربًا ومستهجنًا، وخطوة انفرادية من السلطة الفلسطينية، وخروجًا عن الإجماع الوطني الفلسطيني الذي جرى التعبير عنه في إعلان القاهرة.. وقبل ذلك في حوارات الداخل، فضلاً عن التأكيد المتلاحق لرئيس السلطة الفلسطينية بأن الانتخابات ستتم في موعدها، ولذلك لم تكن المبررات التي ساقتها السلطة الفلسطينية للتأجيل مقنعة لأحد.. بل كان الجميع في الساحة الفلسطينية يدركون أن قرار التأجيل لم يأت لأسباب موضوعية ولا لاعتبارات تتعلق بالمصلحة الوطنية العامة وأن السبب المعلن للتأجيل- وهو ما سمي المشكلة القانونية- لم يكن إلا ذريعة ومجرد غطاء للتأجيل.

. من وجهة نظركم، ما الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار؟

هناك سبب أساسي يتعلق بأزمة فتح الداخلية التي باتت ظاهرة للجميع، ومن ثم خشيت فتح خوض هذا الاستحقاق الانتخابي في موعده المقرر في ظل عدم ثقتها بقدرتها على الفوز فيها في ظل خشيتها من منافسة حركة حماس أي أن قيادة السلطة وحركة فتح رهنت المصلحة الوطنية الفلسطينية والتوافق الفلسطيني العام وما يقتضيه من احترام للتفاهمات والمواعيد المترتبة عليها لصالح حساباتها الحزبية الضيقة، وهو أمر مؤسف للغاية، وكنا نأمل أن تغلب قيادة السلطة المصلحة الوطنية العامة على أية مصالح حزبية، ولا يخفى على أحد أن هناك مؤثرات خارجية إقليمية ودولية وفرت الأجواء المناسبة أو ربما التشجيع لإقدام السلطة على قرار التأجيل، وهو أمر يعكس ازدواجية المعايير في السياسة الدولية وخاصة لدى الإدارة الأمريكية، وأن الدعوة الأمريكية للديمقراطية ليست دعوة جادة خاصة إذا بدا أنها تتعارض مع الحسابات الأمريكية والصهيونية. 

. وهل من ضمن هذه الضغوط.. التهديدات الإسرائيلية بوقف الانسحاب من غزة والتراجع عن المسار السياسي في حال فازت حماس بالانتخابات التشريعية؟

لا شك في ذلك، فقرار السلطة الفلسطينية ليس بمعزل عن هذه الضغوط والمؤثرات خاصة إذا جاءت من الطرف الإسرائيلي أو الأمريكي.. وقد كان واضحًا أن هذه التهديدات الصهيونية لم تكن تسعى للتأثير على قرار السلطة الفلسطينية فحسب، بل كانت تهدف لمحاولة التأثير على المزاج الشعبي الفلسطيني بحيث تبدو لديه «المزاج الفلسطيني»، ومسألة عقد الانتخابات في موعدها واحتمالات فوز حماس فيها معاكسة لمصلحة انسحاب العدو الصهيوني من قطاع غزة، لكننا على ثقة أن الوعي الفلسطيني أكبر وأعمق من أن يقع في هذا التضليل الصهيوني المكشوف، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إن مثل هذه الضغوط والتهديدات الخارجية تزيد من التفاف جماهير شعبنا الفلسطيني حول حركة حماس بشكل خاص وحول قوى المقاومة بشكل عام.

. هل حسمتم قراركم من حيث الموقف من المشاركة في الانتخابات التشريعية في حال تم تحديد موعد جديد لها؟

لقد حسمنا منذ فترة ، كما هو معلوم، قرارنا بالمشاركة في الانتخابات التشريعية ولا تراجع عن ذلك. وفي ظل اعتراض حماس ومجمل القوى الفلسطينية على قرار السلطة الفلسطينية غير المبرر وغير المقنع بالتأجيل فإن هناك تشاورًا يجري هذه الأيام في إطار الفصائل الفلسطينية من أجل بلورة الموقف وتحديد الخطوات اللاحقة، بما فيها موعد الانتخابات واعتماد قانون جديد للانتخابات قائم على أساس النظام المختلط مناصفة بين الدوائر والنظام النسبي وفق ما جرى التوافق عليه في إعلان القاهرة.

الانتخابات البلدية

. حققتم نتائج متقدمة في المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات البلدية ما دلالات ذلك برأيكم؟ وهل تعدون ذلك تأييدًا لبرنامجكم الذي استند إلى نقطتين، مشروع المقاومة، ومشروع الإصلاح والتغيير؟

النتائج المتميزة والكبيرة التي حققتها حركة حماس في هذه الانتخابات هي فضل من الله تعالى كما أنها بالنسبة لنا مبعث اعتزاز لشعبنا الفلسطيني الذي أولانا كل هذه الثقة. وهذه النتائج بلا شك تعكس جملة من الدلالات المهمة أولها التفاف الشعب الفلسطيني حول برنامج المقاومة وثقته به، فهو حين صوت لحركة حماس في هذه الانتخابات كان يدرك بعمق أنه عمليًا يصوت لصالح خيار المقاومة الذي تتبناه الحركة بقوة وبمصداقية.

وثاني هذه الدلالات هو التعبير الصارخ لجماهير شعبنا عن ضيقها الشديد من فشل برنامج السلطة الفلسطينية في الشأن الداخلي جراء المظاهر الصارخة للفساد الشامل في الحياة اليومية الفلسطينية والذي استشرى طوال السنوات العشر الماضية من تجربة السلطة مما شكل دافعًا كبيرًا لدى شعبنا بالاتجاه نحو الإصلاح والتغيير والبحث عن شخصيات فلسطينية جديدة تعكس هذا البرنامج، وهو ما وجده في حركة حماس التي طرحت مشروعًا جديًا نحو الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد والإصلاح الحقيقي للواقع الفلسطيني وفق أجندة وطنية فلسطينية، لاسيما في ظل تجربة حماس الناجحة والمتميزة في مجال العمل الخيري والإغاثي الاجتماعي في الساحة الفلسطينية. 

وهذا يعكس أن الشعب الفلسطيني لديه الثقة الكبيرة بمشروع حركة حماس سواء في مجال مقاومة الاحتلال أو في مجال الإصلاح والتغيير داخل الساحة الفلسطينية. 

. هل من جديد بخصوص البلديات التي ألغيت نتائجها الانتخابية؟ وهل تتوقعون أن تجرى المرحلة الثالثة من الانتخابات في موعدها؟

بالنسبة لبعض البلديات التي قررت اللجنة العليا للانتخابات إعادة الانتخابات فيها كما هو الحال في بعض بلديات الضفة، فحتى اللحظة لم تحدد السلطة الفلسطينية مواعيد بشأنها رغم أن بعضها بحاجة ملحة للإعادة وأولى من غيره، كما في بلدية عطارة- قرب رام الله- التي جرى فيها حرق صندوقين من صناديق الاقتراع على أيدي عناصر مسلحة محسوبة على حركة فتح، وفي المقابل كان لافتاً للنظر حرص السلطة الفلسطينية عبر اللجنة العليا للانتخابات على إعادة الانتخابات في البلديات الرئيسة في قطاع غزة «رفح وبيت لاهيا والبريج» بدعوى وجود طعون، وجرى إلباس ذلك لبوسًا قانونيًا عبر موضوع القضاء في عملية مكشوفة أدركت جماهير شعبنا خاصة في المناطق الثلاث المذكورة أنها التفاف على نتائج الانتخابات ومصادرة غير مقنعة لخيار الشعب وأن لعبة المحاكم جسدت القول: «فيك الخصام وأنت الخصم والحكم». ولكن تحاشيًا لاستمرار التوتير الداخلي الفلسطيني جراء هذا الموضوع أبدت حماس استعدادها للمشاركة في انتخابات الإعادة لتلك البلديات بشرط الاتفاق سلفًا على جملة الضمانات والآليات التي تضمن النزاهة. أما بشأن المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية فالأصل أن تجري في موعدها المحدد وليس هناك ما يبرر أي تفكير بالتأجيل.

العلاقة مع السلطة وفتح

. كيف علاقاتكم مع قيادة السلطة وحركة فتح، خاصة محمود عباس، في ظل التوترات التي شهدتها العلاقة بين حماس وفتح في الآونة الأخيرة؟

كانت العلاقة تجري بطريقة جيدة رغم الاختلاف السياسي مع قيادة السلطة، بل إن  الكثيرين في المنطقة تفاجأوا بالطريقة التي أديرت فيها العلاقة المتبادلة بيننا وبين السلطة الفلسطينية وخاصة الأخ أبو مازن، وكان دافعنا لكل ذلك الحرص على المصلحة الوطنية الفلسطينية وعلى وحدة الموقف الفلسطيني والابتعاد عن أي أجواء توتر أو أحتقان داخلي، لكن - للأسف حصلت هذه الحالة من التوتر في الآونة الأخيرة جراء عدم تقيد السلطة الفلسطينية وحركة فتح بروح التفاهمات التي أنعقدت بيننا وبينهم. ومع ذلك ستظل حماس تدير العلاقة، انطلاقًا من المصلحة الوطنية الفلسطينية.

. البعض يطرح تخوفات من احتمالات اندلاع حرب أهلية في الساحة الفلسطينية على خلفية الاستقطاب القائم بين فتح وحماس.. هل تعتقدون أن هذه المخاوف مبررة وأن احتمالات الحرب الأهلية قوية؟ وماذا تفعلون من جانبكم للحيلولة دون ذلك؟

رغم حالات التوتر في الوضع الداخلي الفلسطيني بين الحين والآخر، إلا أن احتمال الحرب الأهلية والصراع الداخلي ليس أمرًا واردًا بإذن الله، حيث إن لدى شعبنا الفلسطيني وقواه المناضلة من الوعي ورصيد التجربة وإدراك الخطر المشترك على الجميع ما يمنع مثل هذا الاحتمال ويجعل الجميع متجهاً نحو وحدة الصف الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية حتى في ظل وجود اختلافات سياسية وتباينات في المواقف، ولعل ذلك بعض آثار وتجليات البركة التي أودعها الله تعالى أرض فلسطين، ونحن في جميع الأحوال سنلجا إلى لغة الحوار في حسم التباينات والخلافات، وسنحتكم دائمًا للمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا ولن نوجه سلاحنا إلا للعدو الصهيوني المحتل.

. صدر العديد من التصريحات عن قيادات في حماس بأن السلطة وحركة فتح تجاوزتا كثيرًا مما تم الاتفاق عليه في القاهرة، وثمة حديث عن لقاء مرتقب بينك وبين محمود عباس.. ما مستقبل اتفاق القاهرة من وجهة نظركم في ظل

الأوضاع القائمة؟

للأسف أن كثيرًا مما جرى الاتفاق عليه في القاهرة حول الشأن الداخلي وترتيب البيت الفلسطيني لم يلتزم به، ونحن نسعى إلى متابعة ذلك بإلحاح وجدية عبر متابعة الحوارات واللقاءات الفلسطينية- الفلسطينية في الداخل والخارج، وهناك نية لعقد لقاء للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية لمتابعة هذه الأمور، وبدون الجدية في تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه فإن مستقبل إعلان القاهرة سيكون في مهب الريح، خاصة من زاوية التزام العدو الصهيوني بشروط التهدئة وعلى رأسها الإفراج عن الأسرى والمعتقلين.

التهدئة

. الجانب الصهيوني لم يحترم اتفاق التهدئة المعلن من جانب القوى الفلسطينية. ألا تعتقدون أن ذلك يهدد استمرار هذه التهدئة؟

بالتأكيد التهدئة تبدو هشة للغاية في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الصهيونية من اغتيال واعتقال ومصادرة للأراضي واستهداف للمسجد الأقصى المبارك.. الخ. فضلًا عن رفض العدو الصهيوني الإفراج عن الأسرى والمعتقلين. ونحن نتعامل مع هذه الحالة وفق معادلتين الأولى: الرد على الاعتداءات والخروقات الصهيونية أولًا بأول. مع التأكيد على التزامنا بالتهدئة والمعادلة الثانية أن قوى المقاومة سوف تختار اللحظة المناسبة للخروج من حالة التهدئة وذلك وفق تقديرنا للمصلحة الفلسطينية العامة.

. اتبعتم سياسة الرد على كل اعتداء صهيوني واختراق للتهدئة بصورة فورية كي لا يفهم شارون أن التهدئة ملزمة لطرف واحد أو أنها تهدئة مفتوحة.. هل تعتقدون أن الرسالة وصلت للجانب الصهيوني؟

نعتقد أن الرسالة وصلت للجانب الصهيوني وللأطراف الأخرى في المنطقة وتأكد للجميع أن التهدئة هي التزام مقابل التزام وليست من طرف واحد وأنها ليست تهدئة مطلقة بل تتضمن الرد على كل عدوان أو خرق صهيوني وأن قوى المقاومة لا تزال تمتلك زمام المبادرة وتحتفظ بخياراتها المفتوحة، وأنها في جميع الأحوال متمسكة بسلاح المقاومة فالتهدئة لیست خروجًا عن برنامج المقاومة وإنما هي خطوة تكتيكية داخل برنامج المقاومة، فالمقاومة تظل الخيار الاستراتيجي لنا في حركة حماس وقوى المقاومة من أجل مواجهة الأحتلال الصهيوني وتحرير الأرض واستعادة الحقوق. 

. بصراحة هل جرى تراجع لدى حماس في تبني مشروع المقاومة لصالح المشروع السياسي، أم أنكم قررتم خوض المعركة في الميدانين؟ وهل لديكم القدرة على ذلك من حيث الخبرة والإمكانات؟

لا تعارض بين المشروعين مشروع المقاومة والمشروع السياسي داخل الساحة الفلسطينية بل هما مشروعان يتكاملان ويسيران جنبًا إلى جنب وكل مشروع يعمل في ميدانه الطبيعي. مشروع المقاومة موجه ضد الاحتلال وللدفاع عن شعبنا والمشروع السياسي موجه للوضع الفلسطيني الداخلي واهتمام حماس بالشأن الفلسطيني الداخلي على قاعدة الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد وبناء المجتمع الفلسطيني ضرورة أساسية لتصليب الجبهة الداخلية ولتعزيز الصمود الفلسطيني ليكون أقدر على مواجهة أعباء معركة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني والحمد لله أن لدينا في حركة حماس الثقة بالله تعالى أولاً ثم بأنفسنا على إدارة هذين المشروعين معًا دون أن يكون أحدهما على حساب الآخر.

الاتصالات والحوارات الدولية

. خلال الشهور الماضية لوحظ ما يمكن تسميته هجوم الحوارات والاتصالات من قبل أطراف غربية معكم.. لماذا برأيكم غير الغربيون مؤخرًا موقفهم المتحفظ تجاه حماس واندفعوا نحو الحوار معها؟ 

عندما فشل برنامج شارون العسكري والأمني في القضاء على حركة حماس طوال السنوات الماضية، أدرك الغربيون أنه لابد من البحث عن خيارات بديلة في التعامل مع حماس وقوى المقاومة، كما أدركوا في ضوء الواقع والتجربة أنه لا يمكن نجاح أي مشروع سياسي أو حل للصراع العربي- الصهيوني عبر تجاهل حماس وقوى المقاومة، كما أدركت مختلف الأطراف الدولية والإقليمية أن خيار تصفية القضية الفلسطينية وفق المنظور الأمريكي والصهيوني خيار غير ممكن عملياً. وهي الرسالة التي عكستها حماس وقوى المقاومة بلغة الواقع البليغة للعالم كله طوال السنوات الماضية، فضلًا عن الرسائل التي كنا نؤكدها في حواراتنا مع الأوروبيين أنه لن يكون هناك استقرار في المنطقة على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة. من هنا لم يجد الأوروبيون وكثير من الأطراف الدولية بدًا من خيار الحوار مع حماس وقوى المقاومة. 

. هل لديكم أي حساسية تجاه الحوار مع الغربيين؟ وهل جرى تغيير في موقفكم من هذه المسألة مؤخرًا؟ وماذا تقولون لمن يتخوف من هذه الاتصالات؟

ليس ثمة حساسية لدينا تجاه الحوار مع الغربيين بل المصلحة أن يسمعوا منا- لا عنا . خاصة في ظل المؤثرات الصهيونية المعروفة على مواقف الغرب بشكل عام. المهم أننا في جميع الأحوال لا تستجدي الحوار ولا تدفع ثمنًا له، ولا تقبل أي تنازل أو تغيير في مواقفنا تجاه حقوق شعبنا وتجاه ثوابت قضيتنا الفلسطينية المعروفة، فضلًا عن أننا ندير هذه الحوارات من موقع القوة والتمسك ببرنامجنا دون تنازل أو مساومة مع كل ما يتطلبه ذلك من وعي ويقظة وحذر.

المستقبل

كيف تنظرون لمعطيات المرحلة الراهنة؟ هل هي باعتقادكم مرحلة تحديات فقط، أم أنها تحمل في طياتها كثيرًا من الفرص كذلك؟

الأظهر للمرحلة الراهنة أنها مرحلة تحديات حيث يسعى العدو الصهيوني ومن خلفه الإدارة الأمريكية إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر فرض مشروع شارون للتسوية والمدعوم من الإدارة الأمريكية وذلك كبديل اضطراري عن مشروع تصفية القضية الفلسطينية عبر الخيار العسكري وحده. لكن- ورغم ذلك- في ثنايا هذه التحديات والمخاطر هناك بعض الفرص، فمعادلة الصراع اليوم لا تعكس تفوقًا صهيونيًا مطلقًا ولا تحكمًا في كل الخيارات، بل إن العدو الصهيوني مأزوم وغير قادر على حسم المعركة رغم كل ما يملكه من تفوق عسكري وتقني وما يحظى به من دعم أمريكي مفتوح، ونحن في المقابل كطرف فلسطيني لسنا في موقع الفاقد لخياراته رغم أن ميزان القوى لا يصب في مصلحتنا، لكن صمودنا وتضحياتنا وإرادتنا القوية الحرة أحدثت قدرًا من التوازن في معادلة الصراع. صحيح أننا لا نملك اليوم القدرة على الحسم لكننا في ذات الوقت نملك القدرة على الصمود وعلى المواجهة، وعلى إدارة الصراع بنفس طويل، ولعل قرار العدو بالانسحاب من غزة دليل على ذلك، فالعدو لا يخرج من غزة مختارًا بل مجبرًا تحت ضغط المقاومة، رغم أن شارون يحاول وضع خروجه من قطاع غزة في سياق خطته المخادعة وهي خطة فك الارتباط. 

. بصراحة هل أنت شخصيًا متفائل إزاء المستقبل؟

نعم، ولكل ما سبق أن ذكرته فإني متفائل إزاء المستقبل بل واثق بمستقبل الصراع ومآلاته، وواثق بإذن الله تعالى أن الزمن يعمل لمصلحتنا، وأن الكيان الصهيوني يمضي في مسار تراجعي، ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ إِن یَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحࣱ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحࣱ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَاۤءَۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾، (آل عمران: ١٤٠) لكن ذلك بحاجة إلى المزيد من الجهد والعطاء والتضحيات ومن الصلابة والاقتدار في إدارة الصراع مع الكثير من الوعي إضافة إلى ضرورة تطوير دور الأمة في هذا الصراع والانتقال من موقع الدعم المتعثر إلى موقع المشاركة الحقيقية والجادة في تحمل المسؤولية فقضية فلسطين كانت وستبقى القضية المركزية والأولى للأمة، وفلسطين بكل دلالاتها وأبعادها الدينية والتاريخية والاستراتيجية والمصيرية تهم الأمة جمعاء وليس الشعب الفلسطيني وحده، وكما أنه لم يعد خافيًا أن الكيان الصهيوني يشكل خطرًا على الأمة جمعاء، بل على الإنسانية كلها وليس على الشعب الفلسطيني وحده وقناعتنا الراسخة أن مشروعنا في مقاومة الاحتلال ومواجهة المشروع الصهيوني مشروع رابح وناجح والمستقبل له، ومن ثم فإن الالتحاق به والمشاركة فيه اليوم قبل الغد هو واجب شرعي على الجميع وضرورة تمليها مختلف الاعتبارات، وهو في النهاية شرف لكل من يشارك فيه، فضلًا عن الأجر والرضا من الله تعالى في الدنيا والآخرة بإذن الله.

الرابط المختصر :