العنوان قيرغيزيا (2 من 2)
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 30-ديسمبر-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1733
نشر في الصفحة 40
السبت 30-ديسمبر-2006
- اليهود سيطروا على كثير من وسائل الإعلام في الجمهوريات الإسلامية.. والشعب لا يعرف شيئًا عن مكائدهم لضرب الإسلام
في مخيم الندوة العالمية:
- الطلاب والمثقفون القرغيز في جهل تام بالقضايا الإسلامية وفي مقدمتها مشكلة فلسطين
- سرني ما رأيته من تشوقهم لمعرفة دينهم واهتمامهم بإسلامهم
- 30% من طلاب المخيم لم يعرفوا الصلاة من قبل
- سألني العلماء والمفكرون هناك: هل تعليم الرياضيات يكسب الحسنات؟
أقامت الندوة العالمية للشباب الإسلامي المخيم الأول لطلبة الجامعات القيرغيزية، وكان قد سبقه المخيم الأول لطلاب الثانويات، وقد كنت حريصًا على حضوره لكني لم أدركه.
وأكرمتني الندوة وأحسنت ظنها بي إذ دعتني لإلقاء بعض المحاضرات في مخيمها، وكانت قد أقامته في منطقة «إيسيكول» السياحية ذات المناظر الرائعة والبحيرة الضخمة الشهيرة والمخيم أقيم في مبان بناها الاتحاد السوفيتي المنحل ليكون مكانًا يلتقي فيه الطلاب ويجتمعون في رحلات كشفية مدرسية وجامعية، فسررت لما علمت أنه المخيم الأول من نوعه، ودعوت بظهر الغيب للقائمين عليه وما ذلك على الندوة بغريب؛ فهي قد عملت طويلًا منذ ثلاثين سنة لخدمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاها الله تعالى خيرًا، وأحسب أن الله تعالى وفقهم في كثير مما قاموا به وعملوه.
تفاعل الطلاب
وألفيت الطلبة في حاجة ماسة لمعرفة قضية فلسطين وأنهم في جهل تام وعماية عن كثير من تفصيلاتها، فألقيت عليهم -موافقة لطلبهم- موضوعًا عن فلسطين وظلم اليهود والغرب الذي حل بها، وتفاعل كثير من الطلاب مع الأحداث وسردها والوقائع وذكرها، ثم حاضرتهم عن موضوع «شمولية الإسلام لكل مناحي الحياة»، وحاضرتهم أيضًا عن «مهمة الطالب الجامعي في الحياة» وكيف يعد نفسه لمستقبل أفضل، وذكرت لهم في موعظة بعد صلاة الفجر فضل الذكر وأهميته في حياة المسلمين، وغير ذلك من المحاضرات التي تبعتها أسئلة توضح كيف أن القوم بعيدون كل البعد عن فهم ما يجري في العالم الإسلامي، وأنهم يفتقرون في مجموعهم إلى الثقافة الإسلامية الأولية التي ينبغي ألا تغيب عن أمثالهم، لكن لا عجب فالقوم قد غرقوا في بحر الشيوعية أكثر من سبعين سنة، لكن سرني ما رأيته من حرصهم على معرفة دينهم واهتمامهم بإسلامهم، و ٣٠% منهم تقريبًا كانوا يصلون للمرة الأولى حيث لم يعرفوا الصلاة قبل ذلك.
تقصير العلماء
ولما التفوا حولي يودعونني بلهفة ظاهرة علمت كم نحن مقصرون في حقهم، وأن العالم العربي وعلماءه وشيوخه ومفكريه ومثقفيه ودعائه في غفلة عن أهل الجمهوريات الذين هم متحمسون لتلقف الإسلام، والخشية كل الخشية أن يتلقفهم غيرنا من دعاة التكفير -التنصير- إن هم يئسوا من نجدة العالم العربي لهم خاصة والإسلامي عامة.
سلوك إسلامي
وقد لفت انتباهي حقًا أن الندوة -جزاها الله تعالى خيرًا- قد استطاعت أن تلزمهم بسلوك إسلامي في الظاهر هم بأمس الحاجة إليه وإلى معرفته، فلباسهم مستورة به عوراتهم في جملتهم وهو من توزيع الندوة، فيسبحون ويلعبون وهم مستورو العورة، والصلاة جماعة في أوقاتها حتى الفجر، وإلزامهم بأذكار الصباح والمساء، والدعاء، والشعار الإسلامي، والأناشيد الإسلامية، والذكر عند الطعام، وغير ذلك من أنواع السلوك الإسلامي الذي رافقه تعليمهم لأوليات الدين ومبادئ الشرع المطهر، وأنا متأكد -بحسب استقراء أحوالهم- أنها المرة الأولى في الدين يلتزمون فيها بما التزموا به، وهذا من فضل الله تعالى، فهذه نواة لعمل دعوي جيد يأخذ بيد هذه البلاد وأهلها إلى كل خير إن شاء الله تعالى، ولا ينبغي أن ننسى أنه المخيم الأول، وأن وراء ذلك أعمالًا تتلوها أعمال وجهودًا تعقبها جهود حتى يمن الله تعالى على هذا البلد وأهله بالرجوع إلى دينهم وإسلامهم من جديد، وما ذلك على الله بعزيز.
مخيم الأدباء والمثقفين
بعد فراغ المخيم الأول لطلاب الجامعات، دعيت إلى مخيم الأدباء والمثقفين، وكان اللقاء بهم قصيرًا لمدة يوم واحد فقط، ولم أتمكن من البقاء أكثر من ذلك بسبب الارتباط بمواعيد أخرى، لكني شعرت بالابتهاج بسبب ما رأيته، إذ اجتمع عدد من «البروفسورات» مع صحفيين وأدباء وأطباء يريدون معرفة دينهم وكيفية العمل من أجله، وهذا لعمري من أكبر المبشرات في هذه المنطقة التي نكبت طويلًا بحكم الروس القياصرة ثم البلاشفة الملحدين.
وابتدأت لقائي معهم بمحاضرة عن «فلسطين» استمرت مع الأسئلة قرابة ثلاث ساعات بينها فترة الراحة، وكم عجبت عندما علمت أنهم لا يكادون يعرفون شيئًا عن فلسطين وتاريخ الصراع الإسلامي اليهودي فيها، مع أن غالبية المستمعين من الذين أمضوا زمانًا طويلًا متصلين بأسباب الثقافة، لكن زال عجبي عندما علمت أن اليهود مسيطرون على كثير من وسائل الإعلام في الجمهوريات بطريقة أو بأخرى، وأن الشعب لا يكاد يعرف شيئًا عن مكائدهم ولا وسائلهم الخبيثة لضرب الإسلام والمسلمين.
تعطش للمعرفة
ثم ألقيت فيهم محاضرة عن «شمول الإسلام لجميع نواحي الحياة»، وتشعب الحديث عن النصرانية وفشلها في إدارة شؤون حياة النصارى بسبب عجزها، والانفصام التاريخي الذي حصل عندهم بين العلم والدين، وكانت أسئلتهم مهمة ومناسبة للمقام وتدل على تعطش للعلم والمعرفة العامة والمعرفة الإسلامية على وجه الخصوص، وقد ناسبهم جدًا أن يعرفوا أن الإسلام يثيب على العلم والتعلم وعلى كل الأفعال الدنيوية من زواج وتربية وعمل إن توافر الشرطان: العمل المباح الصواب، والإخلاص، ففرحوا.
أسئلة موضوعية
وسألوني: هل تعليم الرياضيات يكسب الحسنات؟ وهل معالجة المريض الميؤوس من شفائه تكسب الحسنات؟ ثم تبين لي أثناء المناقشة أن بعضهم يكتب القصائد الإسلامية ويسأل: هل يمكن نشرها؟ وبعضهم يكتب الكتب الأدبية لكنها لم تنشر، فدللتهم على رابطة الأدب الإسلامي العالمية فعجبوا لأنهم لم يسمعوا بها من قبل، وبعض الأساتذة «البروفيسورات» عندهم أبحاث رياضية متميزة على مستوى العالم فدللتهم على جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم، فتبين لي أنهم لم يسمعوا بها من قبل، وهذا من تقصيرنا في نشر أخبار مؤسساتنا في دول الجمهوريات الإسلامية، خاصة أن شعب الجمهوريات شعب قارئ مطلع.
الحاجة إلى المال
ولقد أحزنني حقًا أن أسمع منهم أن المال عائق لكثير من المشروعات النافعة، فهذه مجلة فصلية تعطلت بسبب المال، وهذا مشروع حج يجتمع فيه بعض الكبراء والمثقفون ويعود عليهم بكل خير فلا يمكن إمضاؤه بسبب المال، فأين أنتم أيها التجار المسلمون والأغنياء المؤمنون؟ هل تعرفون أن راتب المثقفين وكبار الموظفين لا يكاد يتجاوز عشرين دولارًا في الشهر إلا لفئة قليلة، وأن قليلًا من المال تساعدونهم به يعد عندهم كثيرًا جدًا، وأن الأخذ بيد هؤلاء ومساعدتهم يسهل كثيرًا نشر الدعوة الإسلامية في ربوع تلك الجمهوريات التي كانت في زمن ماض قد ساد أبناؤها وتميزوا في العلوم الشرعية واللغوية والعلمية الطبيعية؟!
ختامًا أشكر كثيرًا القائمين على الندوة العالمية للشباب الإسلامي في قيرغيزيا لإقامتهم هذا المخيم المهم، وأخاطب جميع القائمين على فروع الندوة العالمية في أنحاء العالم، مشجعًا إياهم على إقامة مثل هذه المخيمات النافعة التي تجمع الأدباء والمفكرين والمثقفين، وهي حقًا فكرة رائدة جميلة لها أثر كبير في الأوساط الثقافية في ذلك البلد المسلم المنسي.