العنوان التكتيك الشيوعي تجـاه الإسلام (8)
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1987
مشاهدات 71
نشر في العدد 802
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 27-يناير-1987
منذ البداية أي منذ ۱۹۲۰ عندما اجتمع «الرواد الثلاثة» في الإسكندرية
لتكوين الحزب الشيوعي المصري وهم: جوزيف روزنثال Rosenthal Joseph تاجر ذهب يهودي مقيم في الإسكندرية، وحسني العرابي
مندوب الكومنترن Comintern «منظمة الأحزاب الشيوعية العالمية»
في مصر والذي انتهى به الأمر ليصبح فيما بعد مدرسًا في ألمانيا الهتلرية، وأنطون مارون
المحامي والسكرتير الأول للحزب الشيوعي المصري الذي هلك في سجون مصر ١٩٢٤، نقول منذ
البداية أدرك الشيوعيون في مصر أهمية الأزهر كمؤسسة فعالة في تاريخ مصر وحياتها العامة(1)،
ومنذ البداية أدرك الشيوعيون في مصر أن فعالية الأزهر إنما تصب في النهاية في مجرى
يعزز المنظمة الدينية في المجتمع المصري، وهذا كما نعلم مضاد للأهداف التي يرتجيها
أي حزب شيوعي، ومنذ البداية أدرك الشيوعيون في مصر أن دور الأزهر في حياة مصر السياسية
دور كبير ولا يستهان به وأن جماهير مصر كانت عبر تاريخ مصر الحديث تنقاد بشكل عفوي
للأزهر وللكلمة التي تخرج من أروقته، لذلك عزم الشيوعيون منذ البداية على تكثيف مساعيهم
للتغلغل في الأزهر وتوظيف الأزهر لخدمة أهدافهم السياسية في المجتمع المصري، ولكن الحركة
الإسلامية كانت لهم بالمرصاد وخابت كل مساعيهم بإذن الله.. حتى جاءت الستينيات بكل
ما تحمله من شراسة العلمانية فوجد الشيوعيون ومن لف معهم من رفقاء السفر فرصتهم للانقضاض
على الأزهر وكانت بداية انهيار تاريخي لهذه المؤسسة الهامة في حياة المسلمين العامة.
• بضغط من الماركسيين وبمساعيهم على كل صعيد «الصحافة والإذاعة والتلفزيون
والسينما والمنتديات والاتحاد الاشتراكي وتغلغلهم في الأوساط الحاكمة في الستينيات»
استطاعوا ترويج فكرة «التحويل الاشتراكي للأزهر».. كانت الفكرة التي يبشرون بها في
ذلك الوقت أنه من غير الممكن أن تحدث ثورة في مصر «حركة الضباط» ويتغير شكل الحكم ويصدر
«الميثاق»- وهو دستور الحكم الذي خطط الشيوعيون آنذاك القفز على السلطة من خلاله- يقولون
من غير الممكن أن يحدث كل هذا في مصر ويبقى الأزهر في منأى عن التغيير والتحويل. ولاقت
هذه الفكرة هوى عند بعض من كانوا في السلطة آنذاك فكانت أكبر عملية تشويه تاريخية شهدتها
مؤسسة الأزهر، وتم إدخال تعديلات في نظام الأزهر بحيث لا يقتصر على العلوم الدينية
والشرعية- وكأن التخصص في هذا المجال صار عيبًا ينبغي التخلص منه- وتم إدخال العلوم
المادية والعصرية إلى أن تمكن الشيوعيون في «أمانة الدعوة والفكر» في الاتحاد الاشتراكي
من فرض الدراسات الماركسية في صلب مقررات كلية أصول الدين(2)!
وبعد أن تمكن الشيوعيون من فرض ما يسمى بـ«التحويل الاشتراكي للأزهر» لاحظنا
كيف انعكس ذلك على خضوع شيخ الأزهر آنذاك للتوظيف السياسي والمؤثرات السياسية، فنجد
مثلًا شيخ الأزهر آنذاك يتحدث كثيرًا عن مأساة فيتنام ويستنكر الحرب هناك، لكنه لا
يستنكر الحرب الدائرة في اليمن ولا ينكر أن تهرق الدماء هناك وفي قبرص أيام مكاريوس
وكشمير، وكل تلك البلاد يلقى فيها المسلمون أشد البلاء، لقد بلغ التسيير السياسي لمشيخة
الأزهر خلال الستينيات حدًا جعل شيخ الأزهر يهتم بالبوذيين في فيتنام أكثر من المسلمين
في اليمن وقبرص وكشمير وهذا بالضبط ما كان يهدف إليه الشيوعيون في مصر أي قطع الروابط
الدينية بين الشعب المصري وبقية الأمة الإسلامية.
باختصار لقد كان الشيوعيون في مصر ورفقاء السفر معهم يستهدفون من خلال «التحويل
الاشتراكي للأزهر» تحطيم الأزهر من حيث هو مؤسسة دينية وتوظيفه من بعد لتحقيق أهداف
علمانية تصب في النهاية لمصلحة الحركة الشيوعية العالمية ولقد استطاع الشيوعيون في
مصر تحقيق ذلك من خلال تحالفهم السياسي مع الأوساط الحاكمة آنذاك.
«1» in the Middle East
Communism And Nationaliam By Walter Laqueur, Routledge Kegan Paul, London,
1961, P. 31 And
«2»
بلشفة الإسلام: د. صلاح الدين المنجذ، دار الكتاب الجديد، بیروت 1967،
ص 59.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل