; أمنيات على طريق الدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان أمنيات على طريق الدعوة الإسلامية

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986

مشاهدات 65

نشر في العدد 779

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 12-أغسطس-1986

  • لا بد لحركة الإخوان المسلمين من دراسة تقييمية لمسيرتها تؤكد على الصواب وتتجنب الخطأ.
  • الاتساع العددي والكمي لحركة الإخوان يجعل تحت أيديها طاقات متميزة.
  • الجماعة الإسلامية مطالبة في مسيرتها أن تقيم الحركات الإسلامية التي تعمل معها .
  • الحركة الإسلامية يجب أن تستيقن أن النصر لا يمكن أن يتحقق من خلال جماعة معينة بذاتها .
  • الدعوة الإسلامية كالشامة البيضاء في الثور الأسود يلاحظها الجميع .

المنى: بضم الميم جميع المنية، وهو ما يتمنى الرجل، والأمنية أفعولة وجمعها الأماني، وهو حديث النفس بما يكون وبمالا يكون، كما أنه تشهي حصول الأمر المرغوب فيه مع السؤال للرب في الحوائج (1) وعلى ذلك ما أذكره في هذه الورقات هو سؤال الله تعالى القدير وتذلل ببابه أن تتحقق أماني الأمس كما قال الأمام حسن البنا رحمه الله أماني الأمس حقائق اليوم وذكرى لهذه الأمور لا يعني أنها غير متحققة بل قد تكون موجودة فادعو الله أن تتأصل، وقد تكون في بداياتها فادعو الله الاستمرار فيها، كما أن هذه الوقفات هي تعبير عن دخول دار الخلوة ساعة ومشاورة نصيح الفكر، وتلميح تفريط الكسل في بضاعة القمر، وعدم احتقار يسير الخير، فالذود الى الذود إبل ضلت والذي يتلمح حلاوة العواقب ينسى مرارة الصبر.

الحلقة الثانية

الأمنية الثانية                          

تأصيل أعمق لعمل أدوم

نؤكد على أن تجعل الجماعة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعمل السلف الصالح مرجعها، وإليه تحتكم في كل خطواتها، أمر أقامت به الحجة على كل مسلم بأنه لا يحق له أن يتحرك في دعوته إلى الله في غير إطارها ، لأن كل مسلم مطالب بان يحتكم في كل حركة وسكنة في حياته إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك لا بد أن تكون لكل حركة من حركاتها منظور شرعي تلتزم فيه

الأمنية الثالثة

خطوات ثابتة في طريق طويل

على الحركة أن لا تعتسف الطريق وتتعجل الخطوات وتدخل في صراعات ومواجهة مع .. الباطل قبل أن تتميز و يكون لها كيان حقيقي، فتعمد إلى التركيز في التحرك والابتعاد عن التشعب المهدر للطاقات المكثر للأعداء، فتعسف الخطى من الأسباب التي أخرت النصر عن كثير من العاملين في حفل الدعوة الإسلامية.

الأمنية الرابعة

اعتصام دائم نصر واضح

على الحركة الإسلامية أن تستيقن إن النصر لا يمكن أن يتحقق من خلال جماعة معينة بذاتها

الأمنية الخامسة

دقة في التقييم

صحة في النتائج

 

الجماعة الإسلامية تحتاج في مسيرتها إلى تقييم الحركات الإسلامية التي تعمل معها حتى تستطيع التأكد من أن خطواتها في مكان آمن ولذلك لا بد لها من مرتكزات تقيم عليها عملية التقييم وسأذكر منها على سبيل المثال :

  1. إن الجماعة توزن بالإسلام من حيث أهدافها، ووسائلها وأفكارها .
  2. إنه لا يحكم على الجماعات الإسلامية من خلال تصرف من تصرفات بعض أفرادها أو خطأ وقع فيه بعض أفراد تلك الجماعات، ولكن من خلال دراسة مستوعبة لغايات ووسائل وأفكار نفس الجماعة، وذلك لأن الفرد بطبيعة حاله لا يكمل في يوم من الأيام فهو قاصر بطبيعة خلقه، بل أن مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو قرن الخيرية كانت فيه الطبيعة البشرية الخاطئة واضحة .
  3. إن التعميم في أكثر أحواله يؤدي إلى الخطأ. 

الأمنية السادسة

دراسة لعوائق الطريق من خلال الواقع

ليس من شك أن السائر في الطريق سيجد عوائق هي من مستلزمات الطريق أو من طبيعة السائر والسالك، وهذا لا أشكال فيه، ولكن الأشكال أن يأتي من يسير على نفس الطريق ثم لا يتقي هذه العوائق، والأصل بالمؤمن أن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، وعلى ذلك كان لا بد لحركة الإخوان من دراسة تقييمية لمسيرتها تؤكد على الصواب وتتجنب الخطأ، وعلى سبيل المثال لا بد للحركة من دراسة العائق الانشقاق الذي حصل للحركة في زمن الإمام البنا، ومعرفة أسبابه ونتائجه لتلافيه في بقية الطريق ونذكر للدراسة على سبيل المثال :

  1. المشقاق في الإسماعيلية عندما انتقل المرشد للقاهرة( انتخاب خليفة له ) الشيخ علي الجداوي . 
  2. انفصال مندوب شعبة الإخوان بالقليوبية محمدأافندي ومعه آخرون (فصلوا بقرار). 
  3. انشقاق سنة ۱۹۳۹ (تكوين جماعة شباب محمد).
  4. انشقاق أوائل ١٩٤٧ (نائب الجماعة أحمد السكري ) ومن سقطوا معه .

الأمنية السابعة

وضوح أكثر اختلاف أقل

من الواضح جدا أن الحركة في أول أمرها واتصالها بمؤسسها مباشرة أقل اختلافا عنها بعد تشعبها وكثرة أنصارها واختلاف مدارسهم وطول المدة واختفاء جيل التأسيس، ولذلك كان لا بد للحركة بعد مضي خمسين عاما على تأسيسها أن تنظر في أصولها وموازينها وأعرافها وتحددها أكثر، وتوضحها وتبينها حتى لا تجتمع المتناقضات وتلتقي اللامعقولات فتختلف وتنفجر في أوقات الفتن والعواصف والملمات فعلى سبيل المثال لا بد من توضيح الحركة لرأيها في الأمور التي تأصل الاختلاف فيها وأصبح لا يكفي للحسم في وقت جيل التأسيس، أما الآن فكل يدعي وصلا بليلى» وكل أخ يأخذ من الأصول ما يدعم رأيه وبنسبه إلى مدرسة الإمام حسن البنا، وقد يكون الأصل الواحد يدعي كل من المختلفين إنه يدعم رأيه، ولست بحاجة لذكر الأمثلة، ولكني ساعمد إلى ذكر بعض المسائل التي طفحت على السطح وأصبح الاختلاف فيها واضحا، فلزم على قيادة الحركة أن تحسم في الأمر بعد دراسة علمية ومشورة إسلامية :

1- مباحث التجديد وما هو مقبول منها وما هو مردود، وما هي الأصول التي لا مجال للتجديد والبحث فيها وما هي الفروع التي يسع المجدد أن يتحرك فيها .

2- حقيقة الانتماء إلى الحركة ومن هو الذي في صف الجماعة له حقوق وعليه واجبات وله النصرة والولاء، ومن هو مع الجماعة فكريا وروحيا فقط وهل لهذا حقوق وعليه واجبات .

وغير هذا الذي ذكرنا مما تستطيع الجماعة أن تصل إليه من خلال دراستها لواقعها 

الأمنية الثامنة

مؤسسات أقوى إنتاج أفضل

إن الاتساع العددي للأفراد والكمي للمساحة الحركة الإخوان يجعل تحت إيديها طاقات متميزة في جميع المجالات والتخصصات مما يتيح لها أن تنتفي من العناصر كما ينتفى أطايب الثمر من الشجر، ثم إن الاحتياج العام وصعوبة المعركة التي تخوضها الحركة تستلزم بناء مؤسسا متماسكا يشد بعضه بعضا كالبنيان يعجب الزراع ليغيظ الحاسدين للعاملين مع الشباب والنشء، ولقوة المواجهة أصبح ما من بد من تغيير أهل الثغور، فبدل أن يكون البطل فردا تكون المؤسسة التي بمجموع أفرادها تصنع سدا منيعا، فالإعانة بالقوة أوجدت سدا منع يأجوج ومأجوج وهكذا العصى إذا اجتمعن أبين تكسرا. وهنا على سبيل المثال نتمنى ونسأل الله أن يعين من

  •  

بیده توجيه الطاقات أن يؤكد تأكيدا عمليا على المؤسسات التالية :

  1.  المؤسسة التربوية التكوينية .
  2. المؤسسة الثقافية العلمية.
  3. المؤسسة السياسية الاجتماعية.
  4. المؤسسة الاقتصادية المالية 
  5. المؤسسة القضائية الدستورية.

وغير ذلك من الأعمال التي يقوم بها الآن أفراد منتشرون هنا وهناك على أن تكون لهذه المؤسسات الدور الإيجابي العملي من حيث رصد الميزانيات وتحديد استراتيجية العمل ورسم سلم الأوليات مع إعطاء نتاجها العملي النسبة الكبيرة من حيث التنفيذ وعدم استهجانه واستصغاره، فإن كان في البداية بسيطا ساذجا فسيكون في النهاية عميقا ظاهرا، فالرجل الكبير لا بد أن يكون صغيرا حتى يكبر، ثم أن ذلك يستدعي إن يكون اختيار عناصر هذه المؤسسات مراعى فيهم جميع الشروط القيادية.

الأمنية التاسعة

 رصد جيد مفاجآت أقل

﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام 55)

 الدعوة الإسلامية كالشامة البيضاء في الثور الأسود يلاحظها الجميع فينقسمون بعد ذلك بين ناصر ومعجب وحاسد، وما أكثر الحاسدين في زماننا هذا لهم قلوب شتى، وصور مختلفة، يتقاتلون فيما بينهم، ويجتمعون على عداوة ديننا، فيرموننا من صعيد واحد يبحثون عن مقتلنا، هدفهم القضاء على الإسلام، دينهم تعبيد الناس لأمثالهم من الناس، أشكالهم مختلفة، أثوابهم متلونة، طرقهم ملتوية، أسماء شتی أهداف واحدة - ماسونية ماكرة شيوعية باطشة رأسمالية ماجنة باطنية خافية العالم ينط من كثرة الأحزاب كل قد أخذ أهبته، وأخرج سيفه من غمده، لسان حاله يصرخ ويقول :

امنعوا دولة الإسلام ولو في قصى الشمال أو أطراف الجنوب هذا هو الواقع الذي تعيش فيه الدعوة الإسلامية، وعلى ذلك فأمنيتنا أن تقوم أجهزة في الدعوة الإسلامية ليس لها من العمل إلا رصد أولئك الحاسدين الماكرين، ودراسة أدواتهم التدميرية التي يستخدمونها من خارج الدعوة أو من داخلها، فيعرفون مواطن الخطر، وأقدام الماكرين قبل وقوعها فيصيحوا بإخوانهم محذرين: «لا يحطمنكم الماكرون بخططهم » فيطيروا بأجنحة الحذر، فيصلوا اإلي قمم النجاة.

وما أشق السفر في الأرض المسبعة، هذا هو طريق السالكين في جادة المرسلين، وإلا فطويل رقاد ونوم أهل كهف في سبات لا يزعجهم صوت العادي، ولا يؤلمهم سوط الماكر، فتتكرر المسلمات وترجع الظلمات و يعض أصبع الندم ولا ندم.

لهفي على غفلات أيام مضت 

                                      عني وما لهفي براجع ما مضى

 ولذلك نؤكد ونقول إنه ما انتقمت الدعوة من الحاسد بأعظم من تقويمها ورصدها، وما انتقم منها بأكثر من تفريطها .

الرابط المختصر :