; هجائية الحب (۸) «حرف الدال»- درب ولدك على مهارات الحياة | مجلة المجتمع

العنوان هجائية الحب (۸) «حرف الدال»- درب ولدك على مهارات الحياة

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1960

نشر في الصفحة 48

السبت 09-يوليو-2011

حكى لي أحد الفتيان-في إحدى الندوات التربوية التي تحدثت فيها-أن والده أعطاه ذات صباح خمسين دينارا ليسلمها لمدرسته كأحد أقساط مصروفاته. وبينما هو في طريقه إلى مدرسته قبل بداية الدراسة بنصف ساعة وجد زملاءه يلعبون كرة القدم خارج المدرسة، فشاركهم اللعب، وبعد انتهائه من اللعب اكتشف أن الخمسين دينارا قد فقدت ؛ فبكى بكاء شديدا، ثم ذهب إلى مدرسته.

 انتهى اليوم الدراسي، دون أن يعي الفتى شيء مما درسه، فقد كان سارحا دائما غير واع، وكان حائرًا فيما سيقوله لأبيه عن المال المفقود. وفي أثناء عودته إلى البيت رآه رجل غريب، فاقترب منه وسأله عن سبب بكائه، فحكاه ما حدث، فأشار عليه الرجل بأن يذهب معه ليشفع له عند أبيه، حتى لا يعاقبه، فوافق الفتي، ولما وصلا البيت فوجئ بأبيه يجره داخل البيت بعنف وضربه ضربًا شديدًا دون أن يسأله عن سبب تأخيره!

إن ثمة أسئلة تفرض نفسها إزاء هذا الحدث، وهي: ما أسباب تضييع الفتى للمال؟ وما الأخطاء التي وقع فيها وسببت له المشكلة؟ وهل تصرف مع المشكلة التي واجهته تصرفا صحيحا؟ وما أخطاء أبيه؟

مما لا شك فيه أن الفتى أخطأ، وأن هناك أسبابا أدت إلى تضييع المال، أهمها عدم تأمينه للمال والأخذ بأسباب حفظه-وتلك مهارة من أهم مهارات الحياة-كما أنه وقع في عدة أخطاء سببت له هذه المشكلة.

وأهم هذه الأخطاء:

  1.  أنه لم يرتب أولوياته حيث قدم اللعب على الذهاب إلى المدرسة.
  2.  لم يأخذ بالأسباب في حفظ المال.
  3. مارس الرياضة في غير وقتها المناسب. 
  4. استعان برجل غريب لا يعرفه ؛ كي يشفع له عند أبيه، وينجو من العقاب.

أما أبو الفتى فأخطاؤه هي:

  1.  أنه لم يدرب ولده على مهارات الحياة.
  2.  أنه لم يصادق ولده وكان قاسيًا.
  3. عاقب ولده دون أن يسأله عن سبب تأخره.
  4.  لم يأخذ بأي وسيلة للعلاج.

سلفنا ومهارات الحياة

لقد كان المسلمون والعرب أيام عزهم لا يكتفون بتعليم أولادهم مهارات القراءة والكتابة فحسب، وإنما كانوا يعلمونهم-أيضا-مهارات الحياة التي يحتاجون إليها. فقد كتب عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-لأهل الشام: «علموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية».

ومن كلمات الحجاج المؤدب بنيه «علمهم السباحة قبل الكتابة؛ فإنهم يجدون من يكتب عنهم، ولا يجدون من يسبح عنهم»

ولقد علمنا رسول الله ﷺ «أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». ولا شك أن القوة التي يقصدها رسول الله ﷺ هنا هي القوة الشاملة لجميع جوانب الشخصية الجسمية والعقلية والنفسية والأخلاقية والوجدانية، والاجتماعية، والأدائية المهاراتية وليست الجسدية فحسب.

حياتنا المعاصرة وتطور مهارات الحياة:

والحياة المعاصرة التي نعيشها نحن وأولادنا الآن ليست حياة بسيطة كحياة سلفنا، بل هي حياة معقدة، وطبيعتها ومتطلباتها تفرض نوعية جديدة من مهارات الحياة تعيننا وأولادنا على أن نعيش مرتاحي البال سعداء. ناهيك عن المادة التي طغت على حياة الناس وتفكيرهم فزادت من طموحاتهم وتطلعاتهم؛ حتى صارت كماليات الأمس هي ضروريات اليوم، وطمح الناس في أعلى مستويات المعيشة لا في مستوى الكفاية فحسب، وهذا يفرض علينا أن نعنى عناية فائقة بإكساب أولادنا مهارات الحياة في أعلى مستوياتها، كي يحققوا طموحاتهم بضوابطها المنطقية والشرعية، وكي يحصنوا أنفسهم من رياح الحياة المعاصرة الفتاكة، ولكي يتمكنوا أيضا من اقتناص الفرص إذا أتيحت، أو صنع هذه الفرص إن لم توجد.

شكاوى الآباء والأمهات

إن كثيرًا من الآباء والأمهات يشكون ضعف مهارات الحياة لدى أولادهم، فمنهم من يشكو سوء إدارة أولادهم للمال، ومنهم من يشكو غياب النظام عن حياة أولادهم، وسوء تعاملهم مع أغراضهم وطعامهم وشرابهم، وسوء التحاور والتواصل مع الآخرين، وفشل الأولاد في تعرفهم على ذواتهم وإدارتها، وضعف الذكاء العاطفي، وقصور مهارات العمل في فريق، والفشل في التعامل مع ضغوط الحياة وضعف مهارات الدعوة وكسب التأييد وعدم الحرص على قيمة النظافة. إلخ.

كيف تكسب ولدك مهارات الحياة؟

أرى أنه لكي ينجح الآباء والأمهات في إكساب أولادهم مهارات الحياة أن يعرفوا أولا المقصود بمهارات الحياة، وأهميتها، ثم أعدد بعض أمثلة مهارات الحياة، وأوضح كيفية إكسابها وتنميتها من خلال نماذج توضيحية لبعض هذه المهارات وهذا ما أعرض له في السطور القليلة الباقية من هذا المقال.

ما المقصود بمهارات الحياة ؟

مهارات الحياة هي: السلوكيات التي تمكن الشخص من إجادة التعامل مع نفسه والآخرين وتعينه على تحمل المسئولية اتخاذ القرارات الصحيحة، وحل المشكلات، وحسن التكيف مع الحياة والسعادة فيها.

أهمية اكتساب مهارات الحياة

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، فهو لا يستطيع العيش بمعزل عن الناس؛ ومن ثم فهو في حاجة إلى التواصل مع الآخرين، والتفاعل معهم، وتعينه على تحقيق أهدافه بنجاح وتكفل له حياة سعيدة. وبقدر تمكن الشخص من مهارات الحياة يستطيع أن يحقق تميزا ويرتقي بذاته، ويجيد التعامل مع المشكلات والأزمات.

 ويمكن تحديد أهمية مهارات الحياة لأولادنا من خلال كونها:

  1.  خير وسيلة لإنجاح أولادنا في حياتهم.
  2.  تكسب الولد الثقة بالنفس ؟
  3.  تمكن الولد من النجاح في عمله.
  4. تزيد من دافعية الولد للتعلم.
  5.  تساعد الولد على تطبيق ما يتعلمه عمليا ويمارسه في حياته.
  6.  تساعد الولد على حل مشكلاته
  7.  تهب الولد حب الآخرين واحترامهم وتقديرهم لعمله، ومن ثم تقديره لذاته.
  8.  تشعر الولد بالراحة النفسية والطمأنينة والسعادة.

 مهارات حياتية يجب أن تكسبها لولدك:

أولًا-مهارات التأمل والتفكير الاستنباط الحقائق:

فقد يسألك ولدك مثلًا من أين يأتي الماء الذي نشربه؟ فلا تجبه، ولكن رد إليه سؤاله قائلًا: أريدك أن تفكر أنت في الإجابة وتذكرها. وحاوره وساعده خطوة خطوة: حتى يصل إلى الإجابة بنفسه.

بهذا الأسلوب يمكننا إكساب أولادنا مهارات الحياة عن طريق الحوار وطرح المشكلات وتوقعها وفرض الفروض واختبار صحتها، بغية التوصل إلى حل لها.

ثانيا-مهارات الاتصال

 ومنها الاتصال اللفظي، وغير اللفظي «لغة الجسد»، والإصغاء، والتحدث. وكذلك التعبير عن الحاجات والأفكار والمشاعر.

ثالثا-مهارات إدارة الذات:

وتشتمل على تقدير الذات، وبناء الثقة بالذات، والوعي الذاتي، وتعرف مواطن القوة ونقاط الضعف، وتحديد الأهداف، والتحكم في الذات، ومراقبتها، وتقويمها، وتأكيد الذات.

رابعًا-مهارات التعامل مع الغير:

وتتضمن: مهارات التفاوض، والقبول والرفض، وإدارة النزاع، ومهارات الإقناع، واحترام الآخرين.

خامسا-الذكاء العاطفي الوجداني:

ويشتمل على:

  1. التقمص العاطفي «تفهم الغير والتعاطف معه».
  2. الاستجابة لاحتياجات الآخر ومساعدته.
  3.  امتصاص الغضب.
  4.  إجادة التعامل مع مواقف الحزن

سادسًا-مهارات العمل الجماعي:

ومنها: العمل في فريق، وتقدير أعمال الآخرين والمبادرات الفردية، ومهارات قيادة الفريق، وحسن التعامل مع الفروق الفردية.

سابعًا-مهارات صنع القرار:

 ومن أهمها جمع المعلومات، واتخاذ القرارات.

ثامنًا-مهارات التفكير الناقد والإبداعي: 

وتشتمل على مهارات الحكم على النص المسموع أو المقروء، وتمييز الجيد من الرديء وابتكار عناوين جديدة، وإيجاد حلول بديلة جديدة للمشكلة، واقتراح نهاية للقصة المقروءة.

تاسعًا-مهارات التعامل مع ضغوط الحياة وتتضمن إدارة الوقت، والتفكير الإيجابي والتفاؤل، وتقنيات الاسترخاء، والرضا.

عاشرًا-مهارات الدعوة وكسب التأييد ومنها مهارات التأثير في الغير ومهارات الإقناع، ومهارات التحفيز.

حادي عشر-مهارات الحوار في المجتمع:

 وتشتمل على عناصر الحوار، وآداب ومهارات الاختلاف، واحترام الرأي الآخر، وسوق الأدلة وانتقاء الكلمات والتعبيرات والهدوء والذوق واستيعاب الغير.

 أساليب تنمية مهارات الحياة

لتنمية مهارات الحياة لدى أولادنا أساليب متعددة، منها: الحوار واستخدام الصور، وتمثيل الأدوار، ومشاهدة شرائط الفيديو، والاستماع إلى شرائط الكاسيت والبيان العملي.

نماذج تطبيقية لتنمية مهارات الحياة

النموذج الأول: ترتيب السرير.

يسير وفق الخطوات التالية:

تقوم الأم بفرد الثنيات الموجودة أسفل غطاء السرير، ثم يقوم الطفل بمحاكاة الأم في هذه الخطوة وتشرف هي عليه وتصوب أداءه حتي يتقن الأداء، يراعى في بقية الخطوات الآتية هذا الأمر مرة تنفذ الأم بيانا توضيحيا ثم ينفذ الطفل الخطوة تحت إشرافها ويكرر ذلك حتى يتقن المهارة.

  • سحب أعلى الغطاء إلى مقدمة السرير
  • التأكد من أن أعلى الغطاء مثبت على جهتي السرير.
  •  فرد المخدات ونفشها ووضعها على مقدمة السرير.
  •  سحب النهاية الأمامية لغطاء السرير إلى مقدمة السرير
  •  إزالة ثنيات غطاء السرير كلها.
  • التأكد من أن غطاء السرير مثبت من الجانبين.

النموذج الثاني: إعداد ساندوتش قطعة اللحم.

الأدوات: «خبز-قطعة لحم-سكين – ملعقة»

طريقة التدريس «النمذجة النموذج والممارسة»، كما يلي:

شرح الخطوات للطفل وتسجيل ذلك على شريط: ليسمعه الطفل عدة مرات حسب احتياجاته واستيعابه، وذلك وفق قيام الأم الخطوات التالية:

  1.  تقوم الأم بإحضار الطبق والسكين.
  2. تحضر الأم الخبز وقطعة اللحم.
  3. تخرج الأم الخبز من الكيس.
  4. تقطع الأم قطعة اللحم.
  5.  تفتح الخبز وتطلب منه وضع قطعة اللحم في الوسط وتساعده على ذلك.
  6. تطلب منه أن يقوم بعمل الساندوتش بفرده وتساعده على ذلك ويتكرر ذلك حتى يصنع الساندوتش دون مساعدة أمه.

النموذج الثالث: «نموذج لإكساب طفل متوحد مهارة تنظيف حوض الغسيل»

يسير ذلك وفق ما يلي:

  •  تجهيز أدوات التدريب وهي: بدرة غسيل-قفازات-قطع الإسفنج حوض الغسيل.
  • مشاهدة الطفل للأم وهي تنفذ خطوات التنظيف بعد لبس القفاز
  • يلبس الطفل القفاز في يديه.
  • توجه الأم الطفل إلى تبليل حوض الغسيل بالماء، ثم رش بدرة الغسيل على الحوض.
  • قيامن الطفل بتنظيف حوض الغسل بقطعة الإسفنج كما شاهد ذلك من أمه. 
  • يجفف الطفل حوض الغسيل بقطعة قماش نظيفة وجافة.

(*) أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

249

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة