; بكتك الرجال | مجلة المجتمع

العنوان بكتك الرجال

الكاتب عبدالرحمن المطوع

تاريخ النشر السبت 23-سبتمبر-2006

مشاهدات 76

نشر في العدد 1720

نشر في الصفحة 39

السبت 23-سبتمبر-2006

﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23).

بروح مؤمنة رضينا بقضاء الله وقدره، إذ نسأله سبحانه أن يخلفنا بمصيبتنا خيرًا، فقد بكيناك يا رمز الخير يا نهر العطاء، فقد كنت القائد الفذ والمعلم القدوة والمثابر والمدافع عن الدين.. المرشد للإصلاح، الإداري الناجح، التاجر الصادق، المؤمن التائب، المخلص في القول والعمل، الأب النصوح، السياسي الحكيم، الاقتصادي المتنبئ، بكاك المساكين والأرامل والمحتاجون، وأبناء السبيل والفقراء والمتضررين والغارمين، فقد كنت عونًا وسندًا لهم يا أبا الخير، وكيف لا نبكيك... فكم من يتيم كفلت وكم من بئر حفرت، وكم من مسجد شيدت، وكم دار للقرآن فتحت، وكم من مدرسة دعمت وكم من سائل أعطيت ابتغاء مرضاة الله.

كيف لا نبكيك وأنت للكرم عنوان.. فكم قصدك المئات من شتى أنحاء المعمورة، فكنت لهم معينًا ولسؤالهم مجيبًا، كم علمتنا يا أبي حب الفقير والمحتاج والسائل. فقد فخرنا بك حيًا، وها نحن اليوم نمجدك ميتًا، فسيرتك العطرة على كل لسان ومسمع.

يا أبا الخير، والله ما عرفناك إلا فارسًا مقدامًا، مدافعًا عن قضايا الأمة، لا تأخذك في الله لومة لائم، قوامًا بالحق ولو على نفسك، في الشدائد أكثر المضحين، وفي الرخاء من الناصحين الواعظين.

ما إن اجتمعنا حولك يا أبي إلا وهطلت علينا النصائح والوعظ، إلا وقد أوصيتنا بالمحافظة على الصلاة والفرائض.. كم نصحتنا بالابتعاد عن المحرمات والمنكرات كم وعيتنا بالابتعاد عن الربا بترديدك لقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (البقرة: 276). وكم.. وكم نصحتنا بإخراج الزكاة، وإيتائها لمستحقيها، نعم.. قلت فوعظت، ونصحت فأكثرت، وعملت فأخلصت وعبدت فأحسنت فأشهد الله أنك قد أديت الأمانة.

يا أبت إن الله إذ أحب عبدًا استخدمه أسأله سبحانه أن تكون ممن أحبهم الله.. ما عرفتك يا أبي إلا مصليًا وصائمًا وقائمًا منفقًا للخير داعيًا للإسلام، مدافعًا عنه، ما شهدت إلا بالحق، وما نطقت إلا بالصدق، وما تعاملت مع الناس إلا بالحكمة والموعظة الحسنة... فكيف لا نبكيك؟

قد يقال يا أبي إن شهادة الابن لأبيه مجروحة، فأقول: ما قلت وما شهدت إلا بما علمت والله على ما أقول شهيد، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 498

98

الثلاثاء 23-سبتمبر-1980

المعركة بين الحق والباطل