; استعراض عام لوضع الهند السياسي قبل الانتخابات العامة القادمة | مجلة المجتمع

العنوان استعراض عام لوضع الهند السياسي قبل الانتخابات العامة القادمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 927

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-أغسطس-1989


  • اختبار صعب لرئيس وزراء الهند 
  • معاناة المسلمين.. وتحويل المساجد إلى معابد وثنية

لقد أصبح الحكم في الهند منذ استقلالها عام 1947 شبه ورائي لآل نهرو «رئيس وزرائها الأسبق» وأن حزب المؤتمر الوطني هو الذي ظل يدير دفة الحكم طوال 42 عامًا- ما عدا فترة وجيزة من هزيمة أنديرا غاندي- وإن تعدد الأحزاب السياسية واختيار الديمقراطية الفضفاضة كأسلوب للحكم لم يغير الواقع كثيرًا.

وها هي اليوم تقترب الهند من موعد الانتخابات العامة وهي تعيش وضعًا ساخنًا على الصعيدين الداخلي والخارجي ويمر وريث أنديرا غاندي باختبار صعب، وهو ابنها الذي وصل إلى الحكم في أعقاب اغتيالها على أيدي حرسها الخاص دون أن يتم إعداده لهذا المنصب والذي عاش بعيدًا عن دنيا السياسة كطيار ذي ميول غربية مع شريكة حياته الإيطالية.

ويشعر هو كغيره من المراقبين أن فوزة بالحكم لم يكن وراء رصيد شعبي يذكر، أو كفاءة ذاتية، أو حنكة سياسية بل أن ردة الفعل لدى الجماهير على حادث اغتيال والدته المفاجئة هي التي أوصلته إلى الحكم.

والآن بعدما ذاق الشعب الهندي ويلات فترة حكم راجيف غاندي وبعد مرور سنوات تدنت فيها ظروف المعيشة ونجحت حركات التمرد التي تهدد كيان الهند ووحدتها، كما تفاقم فيها الحقد الطائفي بين عناصر الشعب الهندي المختلفة، والوضع في تدهور مستمر على كافة المستويات هل ما زال الشعب الهندي متمسكًا ببقاء آل نهرو في الحكم؟ للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار طبيعة الشعب الهندي، وحقيقة الانتخابات في البلاد حيث تباع الأصوات وتشترى.

وإن الاستعراض السريع لواقع الهند يضع أمام المراقبين الحقائق التالية:

1- في فترة حكم راجيف غاندي لم يسعد الشعب الهندي بل ازداد معاناة فقد تدنت ظروف المعيشة، وارتفعت الأسعار، وشعر الفلاحون بالانتكاسة في مجال الزراعة مما أدى إلى تفجير حركة التمرد في أوساط المزارعين.

2- لم يتحقق حلم الشعب بالاستفادة من التكنولوجيا الغربية التي أبدى رئيس وزراء الهند انبهاره حيث لم يتم استخدام التكنولوجيا لإسعاد الشعب والأمر لم يتجاوز عن كونه شعارًا زائفًا.

3- الازدياد المتواصل في النفقات العسكرية ومحاولة الهند في مجال السلاح أن تتحول إلى دولة عظمى سادسة على حساب توفير أسباب المعيشة للشعب مما أدى إلى خلق مشاكل اقتصادية جيدة وتدني مستوى الشعب المعيشي وإحداث حالة من الفقر والجوع، وازدياد البطالة.

4- لم تنجح حكومة راجيف غاندي في القضاء على تمرد طائفة السيخ فما زال الهندوس يقتلون على أيدي المتطرفين السيخ بالمئات كل شهر مما أدى إلى استياء طائفة الهندوس بشكل عام.

5- ازداد الشعور لدى المنبوذين- والذين يشكلون أغلبية بين طبقات الهندوس- بالحرمان وعدم مقدرة الحكومة من وضع حد للاعتداءات المتكررة عليهم من قبل البراهمة وإنقاذهم من حياة الذل والمهانة على المستوى الاجتماعي مما أدى إلى ظهور حركة التمرد المعروفة «بتجمع دلت الاتحادي».

6- الشعور بالإحباط لدى المسلمين الذين يشكلون أكبر أقلية في الهند ويبلغ عددهم 150 مليون نسمة وذلك بسبب عدم توفير حكومة حزب المؤتمر الوطني الأمن لهم حيث إنهم واجهوا خلال فترة حكم راجيف غاندي مجازر دامية كما تم تحويل بعض مساجدهم إلى معابد وثنية وما زالوا يعانون من تفاقم ظاهرة العنف الطائفي لدى الأغلبية الهندوسية، وما زال وجودهم في الهند في خطر بسبب مناداة المنظمات الهندوسية المتطرفة بطردهم أو إجبارهم على قبول الديانة الهندوكية والاعتداء على أرواحهم وممتلكاتهم.

7- وأخيرًا أصبحت فضيحة الرشوة في صفقات الأسلحة المعروفة بفضيحة بوفورس كارثة للحكومة الهندية وأن اكتشاف تورط أصدقاء راجيف غاندي في هذه الفضيحة وحصولهم على مبالغ كبيرة في صفقة الأسلحة مع شركة بوفورس السويدية قد هز برلمان حكومة راجيف غاندي، فقد قدم جميع نواب البرلمان الهندي المعارضون استقالة جماعية- في سابقة لم يسبق لها مثيل- احتجاجًا على الفضيحة ومطالبة استقالة راجيف غاندي من الحكم بعد اكتشاف هذه الفضيحة ونشر تقرير عام بهذا الخصوص.

8- وعلى الصعيد الخارجي فبالرغم من محاولة الهند القيام بدور شرطي المنطقة عن طريق تحرشها ومناوشاتها المعروفة مع باكستان، ووضع حكومة مالديف في موقف حرج، والتدخل في شؤون مملكة اليونان، وفرض الضغط الاقتصادي على مملكة نيبال لإرغامها على قبول مصالحها والتدخل العسكري في سري لانكا والإصرار على عدم سحب قواتها من تلك الجزيرة رغم مطالبة حكومة سري لانكا المتكررة، وتآمر الهند مع الحكومة العميلة في كابول وتوفير الحماية العسكرية لها.

مع كل هذه التصرفات لم يتحقق للهند أي نجاح يذكر في سياستها تجاه الدول المجاورة بل أدى ذلك إلى خلق استياء عام في كل من باكستان وسري لانكا ونيبال وأوساط المجاهدين الأفغان كما أثارت لدى الشعب الهندي شعورًا بتجاهل الحكومة للقضايا الداخلية وصرف الأنظار إلى الأمور التي لا تعود بالنفع على الشعب الهندي في أي حال من الأحوال.

هذه هي الظروف التي تستعد فيها الهند للانتخابات العامة.

والانتكاسات أن يضع يده في يد حزب المؤتمر الوطني

والانتكاسات أن يضع في يد حزب المؤتمر الوطني الحاكم ويقول المثل العربي من جرب المجرب حلت به الندامة؟

ونحن لا نستبعد مع كل ذلك أن يعود راجيف غاندي إلى الحكم لفترة قادمة ذلك للأسباب التالية:

1- الأمية السائدة في الهند، وعدم تحسس الناخبين بالقضايا السياسية.

2- عدم التنسيق في صفوف المعارضة مما يؤدي إلى ضياع أكبر قدر من الأصوات في جميع الانتخابات.

3- ممارسة الأساليب المعروفة في التلاعب بالأصوات وشراء الانتماءات، وهذه وغيرها من الأسباب قد يؤثر في الانتخابات العامة والحزب الحاكم لا يحكم في أغلب الأحيان بأكثر من 30% من الأصوات مع هذا الاحتمال لقد بات من المؤكد أن حزب رئيس وزراء الهند في وضعه الحالي غير قادر على تحقيق انتصار كاسح كما أن المخاوف لدى قيادة الحزب في ازدياد بسبب تردي الأوضاع بشكل عام والقلق يساورهم لاحتمال الهزيمة.

والذي يهمنا من كل ذلك هو مصير أصوات المسلمين الذين هم في حاجة إلى توحيد صفوفهم واستخدام أصواتهم لصالح الأمة التي تحيط بها الأخطار حيث إنهم إذا لم يدركوا خطورة الوضع فسوف تستمر معاناتهم بل قد تتفاقم مع أن دينهم يرشدهم إلى أنه لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين... ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 471

135

الثلاثاء 26-فبراير-1980

المجتمع الدولي: (العدد 471)

نشر في العدد 874

82

الثلاثاء 12-يوليو-1988

بريد القراء: (874)

نشر في العدد 1225

71

الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

معاناة المسلمين في أوكرانيا