; معاناة المسلمين في أوكرانيا | مجلة المجتمع

العنوان معاناة المسلمين في أوكرانيا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

مشاهدات 52

نشر في العدد 1225

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

أكثر من ٢٥٠ ألف مسلم تتري عادوا إلى وطنهم شبه جزيرة القرم ٤٠% منهم لا يملكون منازل 51% من أطفالهم يعانون من شتى أنواع الأمراض، كما أنه لا يتوفر للأطفال دور حضانة إلا لثمانية آلاف فقط ۸۰% من النساء المسلمات لا يتوفر لهن العمل في المؤسسات الحكومية مع العلم أن ٨٤% منهن من ذوات الشهادات العالية والاختصاصات المتعددة.

والأسوأ من ذلك أن ١٢٦ ألفًا من المسلمين التتر -والذين يشكلون تقريبًا نصف عدد العائدين إلى القرم- لم يعترف بهم كمواطنين أوكرانيين..

كان لابد من تلك المقدمة الموجزة قبل أن ندخل إلى أحوال المسلمين في أوكرانيا..

وقد ظهر الإسلام في القرم مع دخول المغول والتتر إلى المنطقة عام ۱۲۲۳م وحولوا منطقة القرم إلى خانة حسب التقسيم الإداري للإمبراطورية المغولية آنذاك، فيما يعتقد أن الإسلام دخل منطقة القرم في النصف الأول من القرن العاشر عندما اعتنقوا الإسلام مع باقي الخانات الواقعة تحت الحكم المغولي- التتري، وبعد فترة من الزمن أصبحت شبه جزيرة القرم دولة مستقلة بعد انحلال الإمبراطورية المغولية.

  • في عام ١٤٧٥م أصبحت شبه جزيرة القرم تابعة للسلطة العثمانية في إسطنبول.
  • وفي عام ۱۷۸۳م نتيجة للاحتلال الروسي للقرم إبان حكم كاثرين الثانية انتهت فترة الاستقلال القرمي.
  • وفي أكتوبر ۱۹۲۱ أصبح القرم تحت السيطرة الكاملة للقوة الشيوعية السوفييتية.
  • وفي ١٨ مايو ١٩٤٤م هجرت الحكومة الشيوعية المركزية في موسكو جميع سكان القرم المسلمين البالغ عددهم آنذاك ۱۹۰ ألف مسلم، نصف هذا العدد مات في الطريق.
  • وفي عام ١٩٥٤م أهدت جمهورية روسيا الفيدرالية شبة جزيرة القرم الجمهورية أوكرانيا السوفييتية الاشتراكية.
  • وفي سبتمبر ١٩٦٧م حصل المسلمون المنتشرون في جميع أنحاء الإتحاد السوفييتي على حق شكلي فقط للعودة إلى الأم، ولقد أعطت اللجنة المركزية للحزب السوفييتي الشيوعي في موسكو المسلمين هذا الحق للعودة إلى وطنهم دون أن تتخذ الخطوات الفعلية أو العملية لتحقيق هذا القرار.

في الوقت الحالي الحكومة »الديمقراطية» في كييف لم تتخذ أي خطوة للتيسير أو للتخفيف عن المسلمين العائدين إلى القرم.

وبغض النظر عن هذا عاد أكثر من 10 آلاف مسلم إلى وطنهم القرم على نفقتهم الخاصة وعلى الرغم من الخطر المحدق بهم، ولكن السلطات السوفييتية عادت وبدأت فورًا بعملية التهجير الثانية لمسلمي القرم.

 وفي الفترة ما بين ١٩٦٧م - ۱۹۸۷م حوكم أكثر من ٣٠٠ ألف مسلم قرمي أمام القضاء لمخالفتهم قوانين الإقامة، وفي هذه الفترة حدثت عدة أعمال تمييز عنصري ضد المسلمين، حتى في الوقت الحاضر مازال المسلمون يشعرون بهذا التمييز.

من نماذج المعاناة

ونورد هنا مثالًا واحدا من هذه المعاناة: »توحلو أميت »كان من المهاجرين إلى أوزبكستان، ولكن بسبب حبه الكبير لوطنه، قرر العودة إلى القرم عام ١٩٦٦م مع عائلته المكونة من تسعة أطفال، لكنه لم يستطع العودة مباشرة إلى القرم، لهذا عاد أولًا إلى القوقاز حيث عاش مع عائلته حياة سعيدة وسط مسلمي القوقاز، ولكن ظل شعوره قويا بالحنين للعيش في الوطن الأم ولذلك لم يستطع الاستمرار في الإقامة في القوقاز.

ففي نهاية عام ۱۹۷۲م عاد »توحلو» إلى القرم واستقر في قرية »أروماتنوي»، وفورًا دون تضييع للوقت بدأت الشرطة المحلية بالضغط عليه للعودة إلى حيث كان، ورفعت به عدة تقارير وأخيرًا في أكتوبر ۱۹۷۲ أحضر إلى المحكمة وحكم عليه بالنفي سنتين إلى خارج منطقة القرم.

وهكذا مع الحزن الشديد عاد مرة أخرى إلى إخوانه في القوقاز، تاركًا خلفه عائلته في القرم، وفي نهاية السنة الثانية أنضم إلى عائلته في القرم وبدأ حياته من جديد هناك، حيث يعتبر شاهدًا على الأعمال البشعة التي يتعرض لها المسلمون في القرم.

السياسة الحقيقية لتوطين المسلمين

بغض النظر عن تفكك الاتحاد السوفييتي وكل التوجهات الديمقراطية التي تمر بها أوكرانيا وجمهوريات الإتحاد السوفييتي السابقة، فإن سياسة الإجحاف بحقوق المسلمين في وطنهم موجودة، ومازالت سارية، إذ إن جميع الحقوق التي أعطيت للمواطنين غير الأصليين تعتبر محرمة على إخواننا المسلمين.

النضال السياسي

أما النضال على الساحة السياسية من أجل حقوق المسلمين فتقودها منظمة شعب تتر القرم کورول تاي، وعلى المستوى الحكومي يوجد »مجلس» على نمط البرلمان يضم فقط المسلمين التتر، وقد تم تأسيس هذا المجلس بعد تذليل العقبات الكبيرة والمعارضة القوية من جهة برلمان القرم المحلي والبرلمان الأوكراني، ولكن المقاومة ما زالت مستمرة.

- وقد ذكرت صحيفة »أوفديت- العودة»، أنه في مارس »آذار« الماضي قامت رئاسة المجلس بصياغة بيان حول المناقشات الأولية لدستور الحكم الذاتي لشبه جزيرة القرم في البرلمان الأوكراني في كييف، قالت فيه إن البرلمان الأوكراني أرتكب خطأً سياسيًا كبيرًا بسبب موافقته على المسودة الأولية الدستور شبه جزيرة القرم في الشكل والوضع الموجودة فيه الآن.

وقد تمت الموافقة على دستور الحكم الذاتي لشبه جزيرة القرم بدون مشاركة النواب التتر برلمان القرم ولم يأبه برلمان القرم باحتجاج النواب التتر الذين عبروا عن استيائهم بالإضراب عن الطعام ليوم واحد في شهر نوفمبر عام ١٩٩٥م على أن مسودة الدستور لا يمكن اعتبارها وثيقة قانونية وملزمة للتتر واليوم فإننا جميعًا نعتبر شهودًا على الصراع الذي يدور بين القطبين السلافيين- روسيا وأوكرانيا- للسيطرة على البحر الأسود وأسطوله الحربي، والصراع على حساب حقوق الآخرين.

الصحوة الإسلامية

كل ما تقدم من مشاكل وهموم شبه جزيرة القرم يعتبر مشاكل جدية وبحاجة إلى حلول، ولكن هناك ما هو أكثر جدية وبحاجة إلى رعاية، ألا وهو موضوع الصحوة الإسلامية في القرم، إذ توجد في القرم إدارة مدنية لمسلمي القرم الواقعة تحت سلطة المجلس التتري ذي التوجه العلماني، لكن الصحوة تتقدم ببطء، فمستوى الثقافة الإسلامية بين السكان متدن من جهة، ومن جهة أخرى فإن الناس يحبون الإسلام ويقبلون عليه، وذلك يعد حافزًا للدعاة خاصة، وللأمة الإسلامية عامة لنشر الدعوة في شبه الجزيرة هذه، وتسريع عملية الصحوة الإسلامية.

وكالعادة فإن المنصرين والمنافقين يعملون في هذه المنطقة منذ فترة طويلة من الزمان، ولكن بغض النظر عن هذا فإن هناك إمكانية لعمل الدعاة المخلصين.

الرابط المختصر :