; الإخوان والأمريكان والبديل التركي | مجلة المجتمع

العنوان الإخوان والأمريكان والبديل التركي

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 07-فبراير-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1838

نشر في الصفحة 25

السبت 07-فبراير-2009

وضع السفير الأمريكي السابق فرانسيس ريتشاردوني بعض النقاط فوق بعض الحروف تجاه بعض القضايا فيما يخص الجدل حول علاقة الإخوان المسلمين بالإدارات الأمريكية المتعاقبة، وقد كتبت حول هذا الأمر أكثر من مرة، إلا أن ما نشرته صحيفة «المصري اليوم المصرية في عددها (۱۹۸۹) الصادر في الثلاثاء ۲۰۰۹/۱/۲۷م على صفحتها الحادية عشرة في حوار أجرته الأستاذة نادين قناوي عبر الهاتف، ولم يصدر أى تصحيح أو استكمال له حتى الجمعة ۲۰۰٩/١/٣٠م يستحق التوقف أمامه لأهميته.

أولا: لقد استفاض السيد السفير والسكرتير الثالث السابق أثناء الثمانينيات في حديثه حول علاقته بأسماء ورموز سياسية كانوا ينتقدون الدولة المصرية، وبعضهم قريبون من الحكام، أو أعضاء في الحزب الوطني، ضمن أسماء أخرى كثيرة لم يذكرها، والعجيب أن المتهم الأبرز بعلاقة متميزة مع أمريكا، ألا وهو أيمن نور لم يلتقه السفير قائلا: لم أسعد بلقائه، ومع ذلك لا يتعرض أحد بانتقاد لكل تلك الأسماء، وتدور الأحاديث فقط حول الإخوان بالذات.

ثانيا: عندما سألته المحاورة عن الإخوان المسلمين بدأ إجابته بإرساء مبدأ يتم تطبيقه في كل أنحاء العالم: «نحن نلتقي ممثلي المعارضة في كل برلمانات العالم وأعضاء الأحزاب المعارضة، حتى عندما لا يكونون أعضاء في البرلمان، وهذا ما نفعله في مصر.

مؤكدا أن ذلك ممارسة دبلوماسية طبيعية، وكانت هذه هي الحالة بيننا وبين الناصريين والاشتراكيين والإخوان المسلمين لاحظ وجود الناصريين والاشتراكيين ضمن المنظومة.

ثالثا: ذكر أنه عندما كان ضابط اتصال صغير منذ ٢٥ عاما أى في الفترة من ۸۷ - ۱۹۹۰م تقريبا كان يزور مرشد الإخوان وبعض الشباب وذكر اسمي: « ومنهم الآن د. عصام العريان، إلا أن ذلك تحول عند محرر الديسك بقدرة قادر إلى عنوان مثير هو وعلاقتي بعصام العريان كانت جيدة»، وهو لم يذكر إلا مجرد العلاقة التي كانت بحكم تردده على مكتب الإرشاد.

وبهذه المناسبة فإن السيد ريتشاردوني كان بالفعل يتردد على مكتب مرشد الإخوان آنذاك في 1 ش سوق التوفيقية، الذي بات مغلقا حتى الآن ومنذ القضية العسكرية الأولى عام ١٩٩٥م، وكان يلتقي أساسا بالمتحدث الرسمي للإخوان المرحوم المستشار محمد المأمون الهضيبي الذي كان يرأس كتلة الإخوان في مجلس الشعب في إطار التحالف الإسلامي بزعامة مشتركة مع المرحوم المهندس إبراهيم شكري، وكان لي مكتب صغير بجوار مكتبه، ونظرًا لإجادتي الحديث بالإنجليزية ولعضويتي بمجلس الشعب كأصغر الأعضاء سنا، ولنشاطي العام والنقابي والمهني كان يتحدث إلي.

وحدث أن قام بإعداد زيارة الرموز سياسية وصحفية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وطلب لقائى بمكتبي في نقابة الأطباء، وكانت الزيارة تتم في إطار برنامج أعدته الخارجية الأمريكية لمدة شهر كامل يتم فيها جولة واسعة على الكونجرس والصحافة ومراكز البحث والتفكير وزارني طالبا التحدث بالإنجليزية بدلا من العربية التي كان يتمرن عليها وقتها مما يدل على أهمية الموضوع، وكانت الزيارة تواكب شهر يونيو، ووقتها مناقشة الميزانية العامة بالمجلس، وأيضا امتحان نهاية العام في كلية الحقوق التي التحقت بها بعد فوزي بعضوية المجلس، واعتذرت له بلباقة لأسباب شخصية، فإذا به يتهم المرحوم مأمون الهضيبي بإثنائي عن الزيارة وأنه يرفض ذهابي ضمن الوفد رغم ترشيحه لي، وذهب بالفعل ليناقش الهضيبي الذي أخبره بحسم معهود أن القرار قراري الشخصي وليس له دخل في هذا القرار وقد كان أن سافر المرحوم الحمزة دعبس والصديق مجدي أحمد حسين، وشخص ثالث لا أذكره، وفاتتنى الزيارة التي لم أندم عليها.

وعاد السيد ريتشاردوني بعد حوالي ۲۰ في قوات حفظ السلام في سيناء سنة قضاها سفيرا لبلاده، فلم يتصل بي إطلاقا، أو أتصل به مطلقا، بل عندما أرسل إلى سلامات مع بعض المراسلين الأمريكيين ضحكت قائلًا لمراسل مجلة التايم.. أبلغه أنني لا أتلقى سلامات عبر مراسلين، وإن كان لديه الشجاعة فليرفع سماعة الهاتف ليتصل بي شخصيا، ولم أكن أبدًا في حياتي حريصا على أي علاقة مع أي دبلوماسيين سياسيين من أي بلد كان، فأنا أعرف حدود عملهم وعلاقاتهم.

رابعا: ذكر ما هو أهم أن الإخوان هم الذين أوقفوا الاتصالات بطريقة مهذبة بعد أحداث 11 سبتمبر وليس الأمريكيون هم من أوقفها وعندما دققت الصحفية الأستاذة نادين في الأمر أكد المعنى بوضوح لا يحتمل اللبس قائلا: على الأقل أصبح واضحا في فهمي الخاص أنهم غير مرحبين بزيارات من السفارة الأمريكية... بعد ذلك كان الحديث لائقا بشكل غير ودي نحن لا نحاول فرض أنفسنا ولكن نستمر في الحفاظ على علاقة احترام متبادل... وأكد ذلك المعنى من تكرار السؤال ثالثًا في إلحاح شديد قائلا: وصلتنا فكرة واضحة أنهم غير مرتاحين في لقائنا.. لقد طلبوا منا التوقف عن الاتصال بهم.. وكنا دائما نأخذ المبادرة بعد 11 سبتمبر، وسألنا مرة أو مرتين وأوضحوا لنا أنه غير ملائم فتوقفنا عن الطلب أي طلب الزيارة...

أما اليوم، فنحن أمام إدارة جديدة وخطاب جديد، وتحديات خطيرة تواجه تلك الإدارة من تدهور كارثي في الاقتصاد الأمريكي وهموم تنوء بحملها الجبال.. رغم كل تلك الابتسامات العريضة التي تلوح على وجوه أركان الإدارة الجديدة، وواكب ذلك التطورات الكارثية في العالم العربي، والصعود الإسلامي من العراق، إلى أفغانستان، إلى لبنان إلى الصومال وفلسطين، ومصر... وغيرها، مما يوجب خطابا جديدا قد يكون تحذيرا للعالم الإسلامي وقد يكون جادا يحتاج إلى قراءة متأنية، وردًا يتناسب مع الإجراءات على الأرض وليس مع مجرد الكلام الذي بدا جميلا ومعقولا.

ويصاحب ذلك ترويج واضح للدور التركي الذي يمثل - إن صح التعبير - إسلاما علمانيا رحبت به أوروبا وشجعته أمريكا، وروجت له كبديل لما سمته الإسلام الأصولي ، وقد زادت أسهم. أردوغان في العالم العربي، وعاد من جديد مصطلح العثمانية ليطل برأسه في إعادة اعتبار ربما لحقبة كانت قبل الدولة الوطنية الحديثة، ولينافس بقوة الدور الإيراني الذي يمثل هاجسا مقلقا للجميع، فهل يقبل العرب المتساوقون مع المشروعات الغربية راعيا إسلاميا تركيا معتدلا بالمفهوم الغربي كبديل لراع فارسي إيراني شيعي يتزعم المقاومة الممانعة.. ربما.. فلله في خلقه شؤون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية