العنوان فتاوى المجتمع (1465)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 25-أغسطس-2001
مشاهدات 112
نشر في العدد 1465
نشر في الصفحة 58
السبت 25-أغسطس-2001
جواز تغسيل الزوج لزوجته:
- هل صحيح أن الزوج بعد وفاة زوجته يصبح أجنبيًا عنها ولا يصح له أن يغسلها، ولا ينظر إليها؟
جمهور الفقهاء عدا الحنفية - يرون جواز تغسيل الزوج لزوجته المتوفاة، لأن عليًا -رضي الله عنه- غسّل فاطمة رضي الله عنها ولم يذكر ذلك أحد من الصحابة، فكان إجماعًا ولأن النبي ﷺ قال لعائشة رضي الله عنها: ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك «ابن ماجه ١ / ٤٧٠ حديث صحيح».
ولكن إذا وجد نساء يغسلنها فعند الحنابلة يكره أن يغسلها زوجها، ولم يقيد ذلك بالكراهة المالكية والشافعية.
وكذلك يجوز بالاتفاق أن تغسل المرأة زوجها إذا لم يكن قد طلقها طلاقًا بائنًا، أو ثلاثًا، ودليل ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها ، وما جاء في موطأ مالك من أن أسماء بنت عميس زوج أبي بكر الصديق t غسلته، و«انظر الذخيرة ٤٥١/٢».
بيان العيب في السلعة واجب
- يبيع كثير من الباعة والتجار البضائع، وهم يعلمون أن فيها عيوبًا، فهل يعتبر هذا البيع باطلًا، وهل عليهم إثم في ذلك؟
الواجب على المسلم إذا باع شيئًا وكان فيه عيب يؤثر في قيمة السلعة أن يبين للمشتري هذا العيب إما إذا كان العيب بسيطًا لا يؤثر على قيمة السلعة أو تعارف الناس على التسامح فيه، أو كان مما لا يخلو وجوده في هذا النوع من السلع فلا بأس بعدم بيانه للمشتري.
وإذا كان العيب من النوع الأول ولم يبينه للمشتري فهو آثم لمخالفته قول النبي ﷺ: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب ألا يبينه له » ابن ماجه ٧٥٥/٢ والحاكم ٨/٢.
أما البيع في هذه الحال فهو صحيح مع الإثم على البائع، ودليل ذلك أن بيع الشاة المصراة يجعل للمشتري الخيار في رد المبيع لأن هذا من العيوب ومع ذلك فالبيع صحيح.
وثبت أن عبد الله بن عمر y اشترى إبلًا - هيما - أي مصابة بداء الحمى وهو داء يجعل الإبل تعطش ولا ترتوي - فلما أخبر بعيبها رضيها، وأمضى العقد فتح الباري ٢٣١/٤.
أنكر وديعتي فأخذتها دون علمه
- أودعت عند شخص وديعة وغيري من الناس يودعون عنده ولما طالبته بوديعتي أنكرها، ولا أدري هل هو نسيان أم أنه لا يريد أن يعطيني وديعتي؟! لكنني أخذتها بدون علمه، فما حكم الشرع في ذلك؟
إذا أنكر وديعتك، ووجدتها بعينها فمن حقك أن تأخذها بعلمه أو بدون علمه، لأن كل ما استحق لمالكه وكان موجودًا بذاته فمن حقه أن يأخذه كما لو كان مسروقًا أو مغصوبًا، ومثله ما كان مودعًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ (النساء: ٦٨)، وقول النبيﷺ: على اليد ما أخذت حتى تؤديه، (تحفة الأحوذي ٤٨٢/٤) وقوله ﷺ: من وجد ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به. أحمد ٤٧٢/٢ والبخاري بلفظ آخر (٩٢/٥).
لا بأس ما دامت في ذلك
شاب في بلد أجنبي يريد أن يجري عملية جراحية كبيرة، وشبه مستعجلة، وأهله في الكويت ولا يريد أن يخبرهم بأنه سيجري العملية، فهل يجوز أن يخفي هذا الموضوع عن الوالدين، لأنه إذا أخبرهما سيتكلفان السفر إليه أو أنهما سيكونان في قلق كبير؟
لا بأس بأن تخفي عنهم خبر العملية ما دمت تقدر أن المصلحة في ذلك، ولا يترتب على عدم إخبارك إثم، ونسأل الله أن تقوم بالسلامة وأجر وعافية إن شاء الله.
بر الوالدين المشركين
- أسلم شخص في ديارنا المسلمة وكان يراسل والده ووالدته وهما على غير الإسلام، فهل يستمر بمراسلتهما، أم يقطع ذلك باعتباره مسلما؟
بر الوالدين واجب يأثم الولد بتركه ولو كانا غير مسلمين ما لم يأمراه بمعصية أو شرك، قال تعالى:﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة:8) وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إلى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (العنكبوت: 8). وقد نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص فروى أنه قال: كنت بارًا بأمي فأسلمت فقالت: لترجعن عن دينك أو لا أكل ولا أشرب شرابًا حتى أموت فتعير بي ويقال: يا قاتل أمه وبقيت يومًا ويومًا، فقلت: «يا أماه، لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت «مسلم ١٤٧٧/٤»
وعن أسماء بنت أبي بكر y قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم - إذ عاهدوا النبي ﷺ مع أبيها فاستفتيت النبي ﷺ فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها قال: «نعم، صلي أمك» «فتح الباري ٤١٣/١٠».
فيجب بر الوالدين وفعل كل ما فيه رضاهما، ما لم يكن معصية أو إثمًا، وسماع أمرهما وطاعتهما ما لم يكن معصية أو إثمًا لكن لا يجوز الاستغفار لهما بعد موتهما لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحاب الْجَحِيمِ﴾ (التوبة: ۱۱۳)
وأما الاستغفار لهما في حياتهما فنرجح جوازه لأنه من باب الدعاء لهما بالمغفرة بأن يسلما فيكونا من أهل الإيمان.
الإجابة للشيخ عبد الحميد المبارك من موقع isalm-on line.web
الفرقة أشد الأمراض فـتـكــا بـالأمـة
- ما الرأي في الحالة المؤسفة التي تمر بها بعض شرائح الصحوة الإسلامية من تعصب طائفي وإقليمي، وحملات تكفير وتضليل لقيادات الفكر الإسلامي المجاهدة والمناضلة في سبيل الله؟ وما الحل لتصحيح هذا الانحراف الفكري لدى بعض أوساط الصحوة؟
قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (هود:118) وقال رسول الله ﷺ: اختلاف أمتي رحمة، فما دام في الاختلاف التنوع لا التضاد فهو الخير كله.
لقد سألت عن عظيم، فإن أشد أدواء الأمة فتكًا هذه الأيام ما تعيشه من فرقة وتكفير وتضليل وتبديع، إن الأمة بحاجة أكثر مما مضى إلى اجتماع الكلمة ولم الشمل وحسن النية وسعة الأفق، فإن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في قضايا فقهية كالصلاة في بني قريظة، وبعض مسائل الإرث، وقول عمر بن عبد العزيز: لم أحب أن أصحاب محمد ﷺ لم يختلفوا وإن لي حمر النعم والإفطار في السفر وغير ذلك، كما اختلفوا في مسألة عقدية وهي رؤية النبي ﷺ لربه: أكانت بعينيه أم بغير ذلك، وما زال هذا الاختلاف بين أئمة المفتين من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة على مر الأجيال فلم يكفر بعضهم بعضًا، ولم يبدع ويضلل بعضهم بعضًا، فإن حدث فهو عين الضلال ونقص العلم.
ويرحم الله الشيخ سعيد حوى حينما ألقى علينا محاضرة منذ نحو ربع قرن، مبينًا فيها حقوقًا يجب على الدعاة التنبه لها، كان من أهمها «حق المعركة» شرح فيها أن الأمة الإسلامية في القرون المتطاولة حدثت بين أفرادها بين الآونة والأخرى نزاعات مذهبية أو طائفية أو نحو ذلك، فإذا نادى منادي الجهاد انضووا جميعًا تحت راية خليفة واحد، أما اليوم:
فبكل دار منبر وخليفة يدعو لبيعته على أوضاع
أضف إلى ذلك كثرة سهام الأعداء من الداخل والخارج، فاتحادنا اليوم أوجب من ذي قبل.
ويجب على علماء الأمة ودعاتها وعقلائها وذوي القرار فيها أن يتقوا الله ويلوذوا بالاحتكام للكتاب والسنة والتحاكم إليهما ونبذ الهوى والصدق في النية في طلب الحق، وأن يدركوا خطر المعركة الكبرى التي نخوضها مع شياطين الإنس والجن.. في كل مكان.
ولنعلم أن هذا الدين انضوي تحته مذاهب وفرق شتى لم يتعصبوا لطائفتهم ولا لإقليمهم ولا لمشايخهم، ولم يشنوا حملات شعواء على غيرهم، فلنتق الله جميعًا ولا نحصر هذا الدين في إقليم معين أو طائفة معينة، فإن دين الله عباد الله الآخذين بكتاب الله وسنة رسوله وما عليه أئمة الإسلام شرقًا وغربًا من فهم لهذا الدين واستيعاب لحقيقته.
وما ضربته يا أخي ما هو إلا مثل واحد والأمثلة كثيرة.. نسأل الله أن يوحد صفوف الدعاة وأن يبعد عنهم العصبية الطائفية والإقليمية والمذهبية الضيقة، وأن يكونوا عباد الله إخوانا يرصون صفوفهم، ويوحدون جهودهم لإتمام مسيرة العمل الإسلامي العام الشامل.
واجب أهل الأموال تجاه الدعوة إلى الله
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
ما واجب صاحب المال في ماله تجاه الدعوة إلى الله، وتجاه إخوانه المسلمين؟
إن ربنا سبحانه هو الذي يرزق من يشاء ويسهل له أسباب الرزق، فينمو ماله وتتضاعف تجارته بتيسير من الله وإعانة. فعلى هذا يجب عليه الاعتراف بأن ما في يده هو مال الله الذي عطاه وفضله به كما قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور: ۳۳) وقال تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد:7).
ومع ذلك فإن من أنفق ماله في سبيل الله وفيما يحبه ربه ضاعف له الأجر وأثابه على ذلك كثير الثواب، كما قال تعالى ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (الحديد:١١) فسماه قرضًا مع أن الله سبحانه هو الذي أعطاه، ويسر له أسباب الرزق. فواجب على أصحاب الأموال أن يعترفوا بأنها فضل الله، ومحض عطائه ليست بحولهم ولا طولهم، فقد أنكر الله على قارون قوله: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾ (القصص: ۷۸).
وعليهم أيضًا العلم بأنه ابتلاء وامتحان وليس كثرة المال دليل الكرامة والفضيلة فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، وفي الحديث «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». وعليهم أيضًا أن يلتمسوا رضى الله تعالى في صرف هذه الأموال في وجوه الخير، ومن ذلك وسائل الدعوة إلى الله تعالى كالمكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد والنفقة على الفقراء والمستضعفين والغارمين وأسر المساجين وذوي الحاجات وغيرهم، فإن هناك الكثير يعانون من الجوع والعرى والمسكنة ما الله به عليم.
فعلى أهل الثروات أن يمدوا لهم يد العون بواسطة مكاتب التعاون والجمعيات الخيرية ونحوها رجاء أن يكتب لهم الأجر الكبير.
الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية
قراءة البقرة مستحبة باستمرار لطرد الشيطان
- هل لقراءة سورة البقرة حد معين لا يجوز تجاوزه؟
ليس لقراءة سورة البقرة حد معين وإنما تدل الأحاديث على شرعية عمارة البيوت بالصلاة وقراءة القرآن كما تدل على أن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وليس في ذلك تحديد فيدل ذلك على استحباب الإكثار من قراتها دائمًا لطرد الشيطان، ولما في ذلك من الفضل العظيم لأن كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، كما جاء في الحديث الآخر.
اختيار الكفء الصالح
- ما مسؤولية ولي أمر الفتاة نحو الرجل الذي تقدم لخطبة ابنته؟
يجب على ولي المرأة أن يختار لموليته الرجل الكفء الصالح ممن يرضى دينه وأمانته لقوله ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن غريب.
فيجب على الولي أن يتقي الله في ذلك ويراعي مصلحة موليته لا مصلحته هو، فإنه مؤتمن ومسؤول عما ائتمنه الله عليه، وألا يكلف الخاطب ما لا يطيق، فيطلب منه مهرًا فوق ما جرت العادة به.