; لماذا يدفعون مصر إلى طريق الجزائر؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا يدفعون مصر إلى طريق الجزائر؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1995

مشاهدات 66

نشر في العدد 1172

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 24-أكتوبر-1995

جاء قرارُ تحويلِ ثلاثينَ آخرين من قيادات الإخوان المسلمين في مصر إلى المحاكمة العسكرية في الأسبوع الماضي على رأسهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب - إضافة إلى 49 آخرين يحاكمون الآن أمام محكمة عسكرية أخرى - ليؤكَّد عزم الحكومة المصرية وتصميمها على التصعيد والمواجهة مع «الإخوان المسلمين» رغم عدم وجود أي أدلة حتى الآن لإدانة أي من الإخوان الَّذين يحاكمون وأن كل المضبوطات التي أثبتتها النيابة، ونشرت في وسائل الإعلام العربية والعالمية، هي عبارة عن كتب ثقافية وفكرية تُباع وتُشترى في كل مكان، ولا تمت إلى العنف أو الإرهاب بأية صلة.

كما جاءت شهادة المحامين المصريين الَّذين يزيدون على ثلاثمائة وخمسين محاميًا يمثلون كافة الأحزاب والقوى السياسية والفكرية في مصر، ويضمّون بينهم ستة من المحامين المسيحيين، وكذلك شهادة أربعة من المحامين البريطانيين على رأسهم المحامي البارز جون بلاتسملز- المستشار السابق للزعيم البريطاني وينستون تشرشل-، وثلاثة من المحاميات الألمانيات يمثلن نقابة المحامين في ألمانيا، وممثل عن لجنة الحقوقيين الدولية في جنيف، وممثلين عن اتحاد المحامين العرب، وممثلين عن النقابات المهنية والأزهر الشريف، ومحامين أمريكيين وصلوا إلى مصر الآن ليشهدوا جلسات المحاكمات القادمة، وشهادة رؤساء الأحزاب المصرية بكافة اتجاهاتهم، وشهادة اتحاد النقابات المهنية في مصر بما يضم من خيرة أبناء مصر في كل مجالات الحياة، جاءت شهادة هؤلاء جميعًا كإدانة مصرية وعربية ودولية لقرار محاكمة "الإخوان المسلمين"، دون دليل أمام محاكم عسكرية، وأكَّد المحامون المصريون والعرب والغربيون أن أحكامها قد وضعت سلفًا؛ لأنها تستند إلى أوامر عسكرية، وليس إلى إجراءات قضائية طبيعية.

وإذا كانت قيادات الإخوان العاقلة الحريصة على مصر وأمنها واستقرارها قد أصدرت عدة بيانات وتصريحات تناقلتها وسائل الإعلام العربية والدولية، أكَّدوا فيها أنهم: "حريصون على الاستقرار والأمن في البلاد، وأن تعليمات مشددة أعطيت إلى أعضاء الجماعة في المحافظات بالابتعاد عن أي سلوك مخالف للقانون كي لا يعطوا فرصة لاعتقال مزيد منهم واستغلال الوضع للربط بين الإخوان والعنف"، فإن هذه التصريحات الموزونة تؤكَّد على أن طريق الإخوان ودعوة الإخوان، وسلوك الإخوان، هو أرقى ما يكون دفاعاً عن مصر، وحفاظاً على أمنها واستقرارها والتزاماً بالقنوات الشرعية الضيقة المتاحة، وأن الَّذين يقودون البلاد إلى الصدام والعنف، هم الَّذين يصرون على الحيلولة بين الشعب المصري وإرادته، ويدفعونه إلى نفس الطريق الًّذي دفع إليه الشعب الجزائري الآن فأصبحت الجزائر تعيش حالة من الدمار والفوضى والإرهاب والعنف يهددان حاضر البلاد ومستقبلها، وقد كانت الأسباب الرئيسية التي دفعت الجزائر إلى هذا الطريق هي تزييف إرادة الشعب الجزائري، وقراره في انتخابات حرة، أجريت في بداية عام 1992م؛ حيث رفض نتيجتها الَّذين يضعون أنفسهم أوصياء على الشعب وإرادته، فقاموا بدفع الجزائر إلى نفق مظلم، وصراع عنيف، لعبت وتلعب الأيدي الخارجية دورًا كبيرًا في إذكاء ناره، وزيادة أواره.

وإذا كانت الجزائر مستهدفة من أعداء الأمة، فإن مصر أكثر استهدافا، والمؤامرات عليها أكبر وأعظم؛ لأنها قلب الأمة النابض، ومهد الحضارة، وخط المواجهة الأول مع الأعداء، ومن ثَمَّ فإن أمنها واستقرارها وقوتها أمر مقلق لأعداء الأمة، لاسيما اليهود الَّذين يتربصون بها وبالأمة كلها الدوائر، ويسعون لإشعال الفتنة فيها بكل الطرق والوسائل، ودفعها إلى طريق الجزائر.

 إن المظاهرات الطلابية الَّتي قام بها الآلاف من طلاب جامعة القاهرة في الأسبوع الماضي لأيَّامٍ متتاليةٍ والَّتي نددوا فيها بتحويل الإخوان المسلمون إلى القضاء العسكري لم تقف هتافاتها، ونداءاتها عند هذا الحد فقط وإنما تجاوزته إلى التنديد بتزييف إرادة الشعب في كثير من المواقف والأحداث، وتحرك الطلاب بهذه الكثافة وبهذه القوة التي وصفها المراقبون بأنها من أكبر المظاهرات التي قامت في الجامعة منذ سنوات طويلة، رغم قانون الطوارئ، والمحاكمات العسكرية والإرهاب الحكومي يعتبر مؤشراً خطيراً على إمكانية تحرك قطاعات أخرى من الشعب دون اعتبار لقانون الطوارئ للتنديد بكل ما يتصل بتزييف إرادة الشعب المصري، واعتقال مرشحيه ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية دون أية تهمة أو دليلولن يتمكن قادة الإخوان العقلاء من ضبط عامة الناسآنذاك، لأنهم لا يملكون سلطانا عليهم، وهذا أخشى ما نخشاه على مصر وشعبها الأبي.

إن الانتخابات البرلمانية الحرة والنزيهة هي المعيار الوحيد لإثبات قرار الشعب، وحريته في الحكم على الإخوان المسلمين، أو غيرهم، أما هؤلاء الَّذين ينصبون أنفسهم أوصياء على الشعب وإرادته، فإنهم يدفعون البلاد إلى الدمار، وإذا كانت الحكومة تدعي أنها تمثل إرادة الشعب، فلتترك الشعب يقول كلمته، ولترفع القيود والحواجز، وتُؤمن للمعركة الانتخابية القسط المطلوب من الحرية والنزاهة حتى يقرر الشعب المصري اختياره بحرية، ويصدر أحكامه دون ضغوط ويتم إنقاذ مصر من مؤامرات الأعداء وكيد الكائدين، ومكر اليهود المتربصين، فهل تستجيب الحكومة المصرية لنداء العقل، وتنقذ مصر وشعبها من هذه المؤامرات، أم تصر على مواصلة الطريق، ودفع مصر إلى المستقبل المجهول؟ 

نسأل الله أن يحفظ مصر وشعبها من مكر الماكرين وكيد الكائدين، فهو نعم المولى ونعم النصير، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية