العنوان المجتمع التربوي (1194)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1996
مشاهدات 75
نشر في العدد 1194
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 02-أبريل-1996
▪ وقفة تربوية.. الألم المحسوس واللذة المغيبة (2)
تحدثنا في المقال السابق عن أثر الشعور بالسعادة التي أعدها الله- سبحانه وتعالى- لعباده المؤمنين في الآخرة، تحدثنا بتخفيف الألم الذي يلاقيه السائرون في طريق الحق.
إن القرآن والسنة المطهرة ملئت بالحديث في هذا الأمر، فلم يعلق هذا الدين أتباعه بسعادة زائلة مؤقتة، بل علقهم بسعادة خالدة لا تزول، مما أوجد نماذجًا من الرعيل الأول ومن تبعهم يستهينون بعذاب الدنيا لأجل ما سيصيبون من لذة الآخرة، فهذا عمير بن الحمام يسمع رسول الله ﷺ في بداية معركة بدر يحث الجيش بقوله: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة، فقال: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم، فقال عمير: بخ بخ؟.. قال رسول ا:لله وما يحملك على قول بخ بخ، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها.. فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها حياة طويلة، فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم وهو يقول:
ركضًا إلى الله بغير زاد إلى التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد وكل زاد عرضه النفاد
غير التقى والبر والرشاد
فقاتل حتى قُتل- رضي الله عنه.
وتذكر سعادة الآخرة التي جعلت جعفرًا- رضي الله عنه- يقول وهو يواجه الموت في معركة مؤتة:
يا حبذا الجنة واقترابها***طيبة وبارد شرابها
وجعل ابن رواحة يقول في نفس المعركة عندما رأى من نفسه ترددًا: «مالي أراك تكرهين الجنة، هذا الاندفاع نحو الموت عند التفكر بسعادة أعلى وأكبر من سعادة الأرض تتصاغر أمامها آلام الدنيا بأسرها لم يأتِ من فراغ، بل جاء منذ أول درس غرسه الرسول ﷺ في نفوس آل ياسر وهو يراهم يعذبون في دروب مكة ويسمع أنينهم فيقول لهم وهو يمر بهم «صبرًا آل ياسر إن موعدكم الجنة».
وجاء عندما سأل المبايعون الأوائل في بيعة العقبة الكبرى: ماذا لنا؟، قال: لكم الجنة.
أبو خلاد
▪ الورع.. حصن الصالحين
بقلم: عبد الرحمن اللعبون
في التوقف عند الشبهات وهجر المحرمات حفظ لدين المرء وبراءته من العطب وهل قلَّ الحلال أو ندر حتى يخوض الناس في شبهة أو حرام؟ فلم يضق مجال البدائل عما يؤدي الغرض ويقوم باللازم وتبقى القاعدة الثابتة التي قالها الرسول ﷺ ملجأ لمن أراد سلامة دينه ونجاة عرضه حين قال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (صحيح سنن الترمذي، رقم الحديث ٢٠٤٥)، فمن شك في عمل شك في النتيجة، ومن أوغل في شبهة سحبته إلى أخرى، والشيطان متحفز يترقب، بل ويرسل الأعوان والأتباع ليوقع المسكين، ولا خلاص من هذا إلا بورع صادق، فالأمر جدٌّ والعقوبة مؤلمة والخسارة كبيرة، فكان الورع أفضل الأعمال لأنه المبدأ الصحيح لعمل متيقن النتيجة بإذن الله.
والخروج من الشبهات وعدم الولوج في السيئات مدار هذا الدين، لذا كان الأولون يدعون كثيرًا مما لا بأس به مخافة ما به بأس، ويراغمون أنفسهم في مجابهة الشهوات وقمعها كي لا تزل قدم بعد ثبوتها، ويضعون بينهم وبين الحرام حواجز كثيرة من الحلال لا يخرقونها، قال سفيان بن عيينة: «لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه»، فتراهم يتورعون عن كل ما يضر في الدار الآخرة، وكان الورع عندهم هو المقياس الأصيل في وزن قدر الرجال، فكان ضمرة بن أبي حبيب يقول «كان يقال: «لا يعجبنكم صيام امرئ ولا قيامه، ولكن انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعًا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقًا».
فطاعة الله والعمل بأمره يحببان العبد في التوكل على الله والأخذ بما أحل واجتناب ما حرم، والطاعة تغطي كل جوانب الحياة ولا تقتصر على الجانب التعبدي من صلاة وصيام ونحوهما، فحتى المباحات وأوقات من المرح تصبح عبادة إذا صاحبتها النية الصالحة، والورع يدخل في كل نواحي الحياة من معاملات وحركات وكلمات، فكان التحرز من الآفات عظيمًا، ومن أشد الأمور عندهم توجسًا هوا اللسان الذي قال عنه الحسن بن صالح: «فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان» الذي سرعان ما ينطلق بكلمة دون تروٍّ تُورِدُ صاحبها المهالك، كما لا يصح جسم نبت من حرام ولا يقبل الله إلا الطيب.
ولطالما وقع الكثيرون في المحظورات والمحرمات بحجة أن الناس يفعلونها، مرددين كلمة «إن الدين يسر» ويشكلونها على أهوائهم فيحلون ما حرم الله مع أن لهم في غيرها بابًا واسعًا ومُباركًا، «سأل الحسن غلامًا فقال له: ما ملاك الدين قال: الورع قال: ما آفته؟ قال الطمع، فعجب الحسن منه» فلذَّة عاجلة في منطق أو مأكل أو ملبس أو مكسب سريع أو كبير تكون وبالًا حين يفقد الرجل بها دينه قال بشر الحافي: «كان عشرة ينظرون في الحلال النظر الشديد لا يدخل بطونهم إلا حلال ولو استفوا التراب فذكر منهم علي بن الفضيل» كذلك شأن أئمة الهدى الذين عاشوا مع الناس في حياتهم وتعاملهم، ولكنهم ارتفعوا عنهم في مفاهيمهم الناصعة التي يحققون ذواتهم بها، فهذا الإمام أبو حنيفة يرسل لشريكه متاعًا فيه ثوب معيب يبيعه ويبين ما فيه من العيب، فباعه ولم يبين العيب نسيانًا، وجهل المشتري، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله، وكان ثلاثين ألف درهم، وفاصل شريكه «أي فارقه» حساسية صادقة في معرفة العواقب شاركه فيها عبد الله بن المبارك حين كان في غزوة «فنزل عند نهر وغرز رمحه وربط فرسه وتوضأ وشرع يصلي فلما سلم وجد أن فرسه انفلتت وأكلت من الزرع، فقال: أكلت فرسي حرامًا فلا ينبغي لي أن أغزو عليها فتركها لصاحب الزرع واشترى غيرها وغزا عليها».
ولله در النساء الصالحات اللواتي يتورعن من ضوء مشعل، فما ظنكم بغيره؟ «جاءت امرأة إلى الإمام أحمد بن حنبل تسأل وتقول يمُر بنا العسس بالليل حاملين مشاعل السلطان ويقفون أمام بيتنا فهل يحل لي أن أغزل على ضوء مشاعلهم؟.. فقال: من أنتِ رحمك الله؟ قالت أخت بشر الحافي، قال من بيتكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلي في شعاعها».
▪ طريق الأمناء لتحقيق الوفاء.. جزاء الغادرين
بقلم: د. جاسم المهلهل الياسين
القرآن الكريم يقص علينا جزاء الذين غدروا بعهدهم، حين طلبوا من الله أن يؤتيهم من فضله على أن يتصدقوا منه ويكونوا من المنفقين واستجاب الله سبحانه لهم، وهو عليم بما يفعلون، لم يوفوا- بعد أن حقق الله لهم مطلبهم- بعهدهم، فأعقبهم الله نفاقًا في قلوبهم لا يتحولون عنه إلى أن يموتوا وهم في نفاقهم، فينالوا عذاب المنافقين، وجزاء الغادرين قال سبحانه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)﴾ (التوبة: ٧٥-٧٧).
▪ اليهود ونقض العهود
حين هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وضع بينه وبين اليهود في المدينة صحيفة تبين معالم العلاقة بين المسلمين واليهود، وتُبين التزامات كل طرف نحو الآخر وصارت هذه الصحيفة بمثابة العقد المكتوب الذي ينبغي الوفاء به من كلَا الطرفين، ولكن طبيعة الغدر عن اليهود لازمتهم فلم يوفوا بعهدهم، و خانوا أمانتهم على الرغم من وفاء الرسول ﷺ، وصدق فيهم قول الله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100)﴾ (البقرة: ٩٩-١٠٠).
خان بنو قينقاع عهدهم مع الرسول فكشفوا سوأة امرأة مسلمة ذهبت لتبيع ذهبها في السوق، وساوموها على كشف وجهها فأبت فخاط شقِيٌّ من أشقيائهم طرف ثوبها بأعلاه وهي جالسة مشغولة بالبيع فلما قامت انكشفت سوأتها فصاحت متألمة لذلك وهم يضحكون منها، وكان بالقرب منها رجل مسلم أدرك صيحتها، فانقض على اليهودي فقتله، وتكالب عليه اليهود فقتلوه وحاصرهم الرسول ﷺ ثم أجلاهم عن المدينة «راجع سيرة ابن هشام، وفقه السيرة: للغزالي، ودراسات في السيرة: للدكتور عماد الدين خليل».
وحاول بنو النضير أن يقتلوا رسول الله ﷺ حين ذهب إلى ديارهم ليطلب منهم حسب الاتفاق معهم- أن يشتركوا مع المسلمين في دفع ديتين لرجلين قتلهما المسلمون خطأ، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فاجلس ها هنا حتى نجمع لك ما تريد وائتمروا بينهم على أن يصعد رجل منهم إلى سطح المنزل فيلقي على الرسول ﷺ حجرًا، فيقضي عليه، وهموا بتنفيذ مؤامرتهم التي لم تنجح لأن الله سبحانه أخبر رسوله بتدبيرهم فقام منصرفًا عنهم إلى المدينة، ولحق به المسلمون الذين كانوا في صحبته بعد ذلك، وكان هذا منهم نقضًا لعهدهم مع رسول الله، وانتهى أمرهم بأن حاربهم رسول الله ﷺ وأجلاهم عن المدينة.
وجاءت غزوة الأحزاب تحمل للمسلمين عبئًا كبيرًا، وهمًّا ثقيلًا زاد من ثقله والله أن المسلمين: علموا أن بني قريظة نقضوا العهد مع المسلمين وظاهروا وناصروا الأحزاب فزُلزلوا لذلك زلزالاً شديدًا سجله القرآن الكريم ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)﴾ (الأحزاب: ۱۰-۱۱) وثبت المسلمون أمام الكارثة حتى انقلب الأحزاب منهزمين إلى ديارهم، وحاصر المسلمون بني قريظة زمنًا، فنزلوا على أن يحكم فيهم سعد بن معاذ، فحكم بقتل رجالهم وسبي ذراريهم ونسائهم.
وكان هذا جزاء غدرهم وخيانتهم ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال: ٥٦).
وهكذا هم اليهود لا يعرفون عهدًا ولا موثقًا، لقد قتلوا أنبياء الله من قبل ونقضوا عهودهم مع رسول الله ﷺ حينما لاحت لهم أول بادرة من فرصة ظنوها مواتية لنقض العهد، ولم يرقبوا ذمة في عهد قطعوه، ولا في ميثاق وافقوا عليه وأعلنوه، فكان جزاؤهم ما حدثناك به من قبل، واليوم يعاودون الكرَّة ويحاولون أن يقتنصوا المصلحة الظاهرة لهم في صلحهم- المزعوم- مع العرب عن طريق معاهدات السلام التي تعقد بين الإسرائيليين والدول الإسلامية، وما هي في الواقع بمعاهدات سلام، ولكنها صكوك اعتراف من الدول الإسلامية باغتصاب أرض فلسطين، وتشريد المسلمين فيها، والتوغل في البلاد الإسلامية لامتصاص الخيرات والتهديد عند اللزوم باستخدام السلاح النووي المرعب لمن لم يرتضِ طريق الاستسلام، ويعلن عن انبهاره بمعاهدات السلام التي تضمن لليهود كل شيء ولا تضمن للعرب والمسلمين أي شيء وعلى الرغم من ذلك كله فإن اليهود لن يوفوا بعهودهم وستثبت الأيام- عما قريب- صدق ما نقول، لأننا نستند في حكمنا إلى قول الله في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: 100) وقد ظهرت بوادر نقضهم للعهود، فلقد أعلن رئيس وزراء (إسرائيل) أن المواعيد المتفق عليها في أوسلو، ليست مقدسة، وهذا منه أول الغيث، وسوف يتتابع هذا النقض للعهود حتى تفرغ معاهدات السلام من مضمونها وتبقى حبرًا على ورق، لا يتمسك بها غير الواهمين.
▪ نقض قريش العهد
وقريش كذلك حين نقضت صلح الحديبية بعد عامين فقط من توقيعه حين أيدت وناصرت حليفتها قبيلة بكر ضد خزاعة التي حظيت بتأييد المسلمين لها، لأنها انضمت إليهم بعد صلح الحديبية ماذا كان جزاؤها سير لها الرسول ﷺ عشرة آلاف مقاتل دخلوها في ساعة من نهار، فكان نقض العهد في غير صالح قريش التي كان صلح الحديبية قد قرر مدة الهدنة بين الفريقين عشر سنين.
فجزاء الغدر خسران في الدنيا والآخرة سواء أكان على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الأمم والدول على السواء، إن الأشخاص والجماعات والأمم التي لا عهد لها تفقد الثقة بين الناس، وتعم فيها الخيانة ويسودها اضطراب في القيم، وتبلد في الأخلاق، وفساد في الإدارات، وربما شاعت فيها الرشوة والكذب والزور والبهتان وغير ذلك مما يضر بالأمة في عاجلها وأجلها، والمسلمون مأمورون أن يحافظوا على العهود مهما كانت المغارم ومهما كثرت التضحيات، فإن هم خافوا الخيانة من الآخرين فعليهم أن يعلنوهم بذلك تحقيقًا- لقول الله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (الأنفال: ٥٨).
فلماذا تنكَّب المسلمون جادة الطريق، فصار الكثيرون منهم لا يتمسكون بالوفاء ولا يحرصون على أن يضحوا في سبيله لقد بعُد الوفاء عن الحياة العملية للمسلمين في كثير من الشئون والمصالح فضعف إنتاجهم وتأخر ركبهم وسبقهم غيرهم.
إن الشكوى باتت مريرة في هذه الأيام بسبب انتشار ظاهرة الغدر، وما تجره من فقدان الثقة في العلاقات الاجتماعية عامة، وقلما تنجو منها مؤسسة في عالم التجارة والاقتصاد، حيث لا يراعي كثير من الشركاء في مَن ائتمنوهم إلا ولا ذمة، فتمحق البركة وتكثر الخسائر، حتى المؤسسات التربوية تلك التي كان يتوقع منها أن تغرس الفضيلة ونور العلم والتوجيه، بات بعضها يضرب أمثلة سيئة من الغدر والكيد وانعدام الوفاء.
إن ترجمة أخلاق المسلم إلى شباب هذه الأمة، ليست نظريات تلقى في فراغ، ولا محاضرات وادعاءات، إنها قدوة حسنة، وسلوك واقعي فذ في عالم الناس والشباب خاصة.
إنها واجب ديني تفرضه علينا تعاليم ديننا ومصلحة أمتنا وأمانة البلاغ، إن تصورات العقيدة إذا لم تتحول إلى سلوك عملي ينسجم مع هذه التصورات، فسوف يوقع الأجيال الناشئة في إحباط شديد، وتمزق مرير وتساؤل عجيب بسبب الانفصام بين النظرية والتطبيق.
إنها لأمانة ضخمة في أعناق دعاة هذا الدين، فليصدقوا الله في أداء هذه الأمانة، وليضربوا النماذج الحيَّة من الوفاء ومكارم الأخلاق، والأمل كبير في الأجيال المؤمنة الجادَّة لتعود بهذه الأمة إلى سابق مجدها ونظافة أخلاقها، وصفاء عقيدتها.