العنوان الأمة الإسلامية.. وأزمة الاستئناف الحضاري
الكاتب حامد أحمد الرفاعى
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
مشاهدات 83
نشر في العدد 932
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
الأمة الإسلامية
هي خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، هكذا عرفها ربها سبحانه،
خالقها وخالق الأمم من قبلها ومن بعد، لأم الفضائل الحميدة انتدبها الأمر بالمعروف
-وللمهمة الطهور الجامعة اختارها- والنهي عن المنكر، وبهذا الانتداب والاختيار زين
هامتها بتاج الخيرية يعلو رأسها، وبوشاح الإسلام يلف صدرها، خير أمة يبرق في
جبينها وسام التشريف والتكليف أخرجت للناس، أجل إنها أمة ربانية فريدة؛ فريدة
المنشأ والتكوين، وفريدة المسلك والمنهج، وفريدة المنتهى والخاتمة.. بخيريتها
وعدلها تأخذ الأرض زينتها الطيبة المباركة، وتستكمل زخرفها الحق، وبعموم فضائلها
يختم للوجود الإنساني الأمثل على الأرض.
ولا فخر أن أمة
هذه صفاتها وسماتها، وهذه سيرتها ومهمتها.. لهي بكل جدارة وحق، أمة النهج الحضاري
الأمثل بلا منازع.. ولن تكون حضارة خيرة جامعة إلا بنهجها، نهج القرآن.. واليوم،
والأجيال المسلمة في كل مكان من ربوع الأرض، وهي تعمل جاهدة؛ لتعود لأمتهم صورتها
المشرقة الوضاءة، وتعقد العزم بإصرار؛ ليقوم الصرح الحضاري الأمثل من جديد شامخًا
في قلب التاريخ.. لهي مع إصرارها وعزمها تواجه أزمة استئناف حضاري كأداء، تصارعهم
ويصارعونها، وإنهم لغالبوها في النهاية إن شاء الله، فما هذه الأزمة يا تری؟
لا بد في
البداية من التأكيد أن الأزمة التي تعانيها أجيال الأمة الإسلامية، هي أزمة نخبة
لا أزمة رغبة، فالأمة اليوم -ولله الحمد- راغبة كل الرغبة بتأكيد أصالة انتمائها
الإسلامي، وراغبة كل الرغبة في العيش في ظل شريعة القرآن، إلا أن هذه الرغبة تواجه
إشكالات، وتحول دون تحقيق غاياتها وأهدافها عقبات، وأحسب أن أخطر أشكاله -بعد أخطار
المكر والكيد الخارجي- هي إشكالية تحديد المسار الميداني لسيرها الحضاري، وإشكالية
تحديد المنهجية الميدانية لهذا المسار.
كما أحسب أن
أصعب العقبات التي تواجه أجيالنا وهي تحاول تحديد مسارها الحضاري وتحديد المنهجية
الميدانية لهذا المسار، هي عقبة اضطراب المفاهيم، وعقبة اضطراب المعايير والمقاييس
في أطر التعامل والتفاعل مع معطيات التراث الثقافي للأمة، يعززها ويدعمها عقبة
اضطراب المفاهيم والمعايير لعملية التعامل والتفاعل مع معطيات الدفق الحضاري
للإنسانية من حولنا.
وأحسب أن مرد
ذلك كله لغياب العمل المشترك لنخبة جادة من عقلاء أبناء الأمة، نخبة تمثل جميع
فعالياتها وقدراتها ومهارتها الثقافية -الشرعية والفكرية والتقنية والسياسية- نخبة
يؤمل بها تحقيق استقرار المفاهيم وانضباط المعايير في ساحات التعامل والتفاعل
الميداني لفاعليات أجيالنا الإسلامية، عبر مسيرة التحرك العام لبعث الاستئناف
الحضاري لأمة الإسلام.
وبعد.. كيف
نتعامل مع هذه الأزمة؟ وما وسائلنا في التغلب على إشكالاتها وعقباتها؟ ومن ثم كيف
نوفر أسباب الانبعاث الحضاري لأمتنا من جديد؟ هذه أسئلة وغيرها كثير، تلح الأجيال
المسلمة اليوم، طالبةً الإجابة عنها، وبهذه الدراسة سأحاول جهد المقل، تلمس بعض
جوانب الإجابة عن هذه الأسئلة وفق المنهجية التالية:
1- تحديد أهم
أسباب الخلل الذي ولد الانحدار الحضاري للأمة الإسلامية.
2- تقديم تصور
عن بعض ملامح منهجية التصحيح والعلاج.
3- خطوط عريضة
بين يدي مشروع عمل إستراتيجي إسلامي معاصر.
«المجتمع»:
سيتناول د. حامد الرفاعي طرح آرائه حول النقاط الثلاث السابقة في الأعداد القادمة
إن شاء الله، فإلى اللقاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل