العنوان صفقة بين الصومال وإثيوبيا حول إقليم الصومال الغربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 759
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 18-مارس-1986
● الصومال الغربي أرض صومالية أغتصبها الإستعمار الإنجليزي ليقدمها هدية للكيان الصليبي في الحبشة.
● النظام الإثيوبي يطالب نظيره الصومالي بمبادلة مدينة زيلع الصومالية الإستراتيجية بقريتين صوماليتين تحتلهما إثيوبيا.
انعقد في الفترة الأخيرة في جيبوتي مؤتمر محاربة الجفاف لدول وسط وشرق إفريقيا حضره ممثلون عن عدد من الدول الإفريقية الواقعة في تلك المناطق التي مُنيت بحالة جفاف ومجاعة فريدة من نوعها في السنوات الأخيرة، على هامش ذلك المؤتمر التقى رئيسا كل من الصومال وإثيوبيا في قمة مُصغرة حول مشكلة إقليم الصومال الغربي.
تنازلات صومالية
في هذا اللقاء الذي فاجأ العالم بسبب طبيعة العلاقات الظاهرية بين البلدين عرض الرئيس الصومالي استعداد حكومته التام للتنازل عن منطقة الصومال الغربي المُحتلة لإثيوبيا، والاعتراف بأن الصومال كانت مخطئة في حربها ضد إثيوبيا عام ۱۹۷۷ من أجل تحرير المنطقة كما التزم سياد بري الرئيس الصومالي بدفع تعويضات للحكومة الإثيوبية نظير خسائرها في الحرب، كل ذلك مقابل إنسحاب القوات الإثيوبية من قريتين صوماليتين احتلتهما في عهد سياد بري نفسه مع التزام النظام الإثيوبي بإيقاف الدعم الذي يقدمه لعناصر صومالية تحارب نظام سياد بري عبر إثيوبيا منذ سنوات.
أطماع إثيوبية
لا شك أن هذا العرض السخي من قِبَل الرئيس الصومالي قد وسع أطماع الزعيم الإثيوبي الذي أراد أن يحقق أطماعًا أكبر مما عرضه عليه نظيره الصومالي فكان رده على هذا الأخير هو أنه ليس بحاجة إلى التنازل الذي قدمه له بالتخلي عن منطقة الصومال الغربي لإثيوبيا لأن تلك المنطقة -حسب زعم الرئيس الإثيوبي- أرض إثيوبية تم تحريرها، كما رفض منغيستو إيقاف دعمه عن العناصر المعارضة لنظام بري المقيمين في إثيوبيا لأن التخلي عنهم يمس كرامتنا، لأنهم لجأوا إلينا فكيف نسلمهم لأعدائهم، وأما انسحاب القوات الإثيوبية من القريتين اللتين احتلتهما من الصومال في عهد سياد بري فذلك غير ممكن أيضًا لأن القريتين المذكورتين أرض إثيوبية تم استرجاعها، وإن لم يكن بُد من الانسحاب عنهما فليكن ذلك مقابل إعطاء إثيوبيا مدينة زبلع الصومالية الشهيرة المُطلة على البحر الأحمر لتكون منفذًا لإثيوبيا على البحر، حيث إن إثيوبيا دولة داخلية لا تطل على أي بحر إلا عن طريق الموانئ الأرتيرية التي تدور فيها الحرب منذ قيام الثورة الأرتيرية.
مدينة عريقة
إن مدينة زبلع الصومالية التي يطمع فيها النظام الإثيوبي مدينة عريقة وذات تاريخ مجيد كما تقع في منطقة حساسة استراتيجية حيث إنها مطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وقد كانت هذه المدينة عاصمة سياسية وعلمية للصومال عبر عدة قرون وقد نبغ فيها أفذاذ من العلماء المشهورين وعلى رأسهم الحافظ الزيلعي أحد عمالقة عصره في العلم والمعرفة، ومع الأسف الشديد فإن هذه المدينة العريقة معروضة اليوم للمزاد العلني مما فتح شهية، وأطماع الزعيم الإثيوبي إلى شرائها مقابل قريتين صغيرتين فرط فيهما نظام سياد بري لتحتلهما إثيوبيا.
هذا وقد رفض الشعب الصومالي كل ما ترتب على لقاء القمة الذي جمع بين الزعيم الإثيوبي، والرئيس الصومالي من نتائج سلبية.
الصومال الغربي
إن مشكلة الصومال الغربي قضية عميقة الجذور وهي بإيجاز شديد من صنع الاستعمار الإنجليزي الذي اقتطع من الصومال أغنى منطقة، وهي منطقة الصومال الغربي وعاصمتها مدينة هرر التاريخية التي تعتبر إحدى العواصم الإسلامية القديمة. ثم أهدى الإنجليز تلك المنطقة الإسلامية العريقة إلى الكيان الصليبي في الحبشة حتى لا تقوم في الصومال دولة إسلامية ذات شأن يذكر يمكن أن تكون مصدر قلق للقلعة المسيحية في الحبشة، وبناء على ذلك فإن جوهر الصراع على هذه المنطقة إنما هو صراع بين الإسلام وأعدائه المغتصبين.
تعريب مزعوم
يتساءل بعض المراقبين عن حقيقة عملية التعريب التي يتاجر بها النظام الصومالي منذ قبول الصومال عضوًا في جامعة الدول العربية، أما حقيقة الأمر فهي أنه لا يوجد حتى الآن أي جهد صومالي رسمي لتعريب لغة الشعب بل العكس هو الأصح، فاللغة العربية كانت أقوى في الصومال قبل قبول عضويتها بالجامعة العربية مما عليه الحال اليوم حيث اتخذ النظام الصومالي انتماءه إلى الجامعة العربية مظلة يحارب من تحتها اللغة العربية، كما أن انضمام الصومال إلى الجامعة العربية هدأ من عواطف الشعب الصومالي نحو التعريب، ظنًا منه بأن أحلامه في التعريب قد تحققت بانضمام بلاده إلى الجامعة العربية.
وقد امتنعت السُلطات الصومالية عن فتح المجال لمنظمة العلوم والثقافة التابعة لجامعة الدول العربية ولم تمكنها من أداء رسالتها في التعريب بالصومال بل طلبت وضع المساعدات التي ترسلها الجامعة العربية لمساعدة التعريب بيد الحكومة وترك مسئولية التعريب عليها، ومن الغريب أن ينتظر أحد من النظام الذي فرض على الشعب الصومالي اللاتينية كلغة رسمية أن يخدم قضية التعريب في بلده لأن ذلك من قبيل الجمع بين المتناقضات.
استغلال المجاعة
إن الصومال لم تشذ عن حالة الجفاف والمجاعة التي ضربت القارة الإفريقية بقسوة في السنوات الأخيرة، وقد قام النظام الصومالي باستغلال هذه الكارثة لملء جيوب زعمائه من المساعدات الدولية الكبيرة التي انهالت على الصومال وبعضها من الدول الإسلامية والعربية باسم المتضررين الذين لم يصلهم إلا خبرها، بل ذهب أغلب تلك المساعدات إلى جيوب أعمدة النظام، وتلك قضية يعرفها رجل الشارع في الصومال، وقد أدركت المنظمات التنصيرية حقيقة الأمر مؤخرًا فرفضت تسليم مساعداتها للحكومة الصومالية وبدأت تشرف بنفسها على توزيعها على المتضررين المحتاجين، علمًا بأن عدد اللاجئين في الصومال يتراوح بين ٨٠٠ ألف ومليون نسمة..
عراقيل أمام الدعوة
ومن المعلوم أن السُلطات الصومالية اتخذت منذ شهور قرارات جائرة كان الهدف منها عرقلة الدعوة الإسلامية في الصومال، وشَد الخناق على الدعاة، حيث نَصَت تلك القرارات على منع كل الأنشطة الإسلامية الهادفة في الصومال إلا بإذن من الحزب الاشتراكي الحاكم، ومن وزارة العدل، وشملت هذه القرارات ما يلي:
-حظر دراسة الكتب الإسلامية وإلقاء الخُطب والمواعظ في المساجد أو المنازل أو أماكن التجمعات الأخرى إلا بإذن مُسبق.
-حظر دخول الكتب الإسلامية إلى البلاد.
-حظر إنشاء مدارس لتحفيظ القرآن الكريم.
وقد نصت هذه القرارات على أن كل من يخالف نصوصها سيلقى العقاب الصارم. وقد أصيبت مسيرة الدعوة في الصومال بضرر بالغ بموجب تلك القرارات الظالمة حيث توقف الكثير من الحلقات الدراسية التي كانت قائمة في المساجد.
وهكذا يتصدى النظام الصومالي للدعوة والدعاة في الصومال لا لشيء إلا لأنهم مسلمون.
أبواق النظام
وليس غريبًا أن تتصدى أبواق النظام من صحافة وإذاعة وتلفاز للدفاع عن هذه القرارات التعسفية حيث كتبت إحدى الصحف الصومالية كلمة ردًا على مقال سابق لـ«المجتمع» حول هذا الموضوع كلها تضليل للرأي العام الصومالي والعالمي، حول حقيقة ما يجري للدعوة والدعاة داخل الصومال، لكن رغم محاولات الصحيفة الفاشلة لتكذيب ما ذهبت إليه «المجتمع» من قناعات حول هذا الأمر فإنها اضطرت إلى الاعتراف بصدور القرارات المذكورة أعلاه لكنها -حسب زعم الصحيفة- موجهة للذين يستغلون الدين لمآرب دنيوية، لكننا نقول إننا حقًا نعيش
في عصر انقلبت فيه الموازين فأصبح الحق باطلًا والباطل حقًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل