; محمد حسين - الداعية الإسلامي وخبير الزواج. لـ المجتمع حب الزوجة من الدين.. ومفتاح طاعتها بيد زوجها | مجلة المجتمع

العنوان محمد حسين - الداعية الإسلامي وخبير الزواج. لـ المجتمع حب الزوجة من الدين.. ومفتاح طاعتها بيد زوجها

الكاتب ناهد إمام

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999

مشاهدات 64

نشر في العدد 1338

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 16-فبراير-1999

  • عواطف المرأة زهرة رقيقة فتعهدها بالصيانة واترك للزوجة مجالاً تشعر فيه بدورها وشخصيتها
  • بقدر ما تزرع تحصد.. وبقدر ما تسعد الزوجة - يعود ذلك عليك

الزواج.. لقاء بين شوقين في كل العمر الذي مضى، وكل الأمل فيما بقي.. وفي عالم الخلق الأوَّل خلقت حواء وآدم عليهما السلام - من أصل واحد، فصار التوافق والتعاشق بين الزوجين كما بين آدم وحواء فلا تكتمل نفس أحدهما إلا مع الآخر، بل يذوق كل منهما الموت بمفارقة صاحبه، وتدب الحياة في كليهما بالامتزاج، فسبحان الله من قال: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ﴾ (الأعراف: 189)، ومنذ تقابل الرضا وتجانس الوفاق انعقد رباط مقدس مغلظ مؤسس على كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت رنة الفرح إيذاناً بصحبة الأبد!

 وها هي الزوجة بين يديك.. غاية إعداد السنين في كل عمرها من والدين محبين.. زوجة جميلة مكتملة الصفات البدنية والعقلية والنفسية والعاطفية.. في تفان صادق.. ودون أدنى مقابل فعروسك وما تملك، وما يقدرون هم عليه، سلمت إليك هدية كالأمانة أو أمانة كالهدية.. لا يطمعون منك في غير إكرام مثواها، وقد حلت في دارك وانتقلت إلى جوارك.

 صاحب الكلمات السابقة هو الداعية الإسلامي الشيخ محمد حسين.. همسات ساحرة تتسلل إلى أذن كل زوج كريم من فؤاد زوج صادق عرك الزمان، وتشرب بخبراته يتحدث إلى المشاعر والأحاسيس في صدق الأخ المربي.. وعلم الأستاذ.. وفن الداعية لتتحول عندها المعاني إلى ممارسات حب.. وخفقات ود، ونسائم شوق الطالبي جنة الدنيا جنة فيحاء.. هي بيت مسلم سعيد يقوده الزوج الكريم تحت أجنحة الهناء والبهجة، والأفراح. والداعية الكبير الشيخ محمد حسين من الدعاة الذين كتبوا مؤلفات عدة في موضوع العشرة الطيبة بين الرجل والمرأة أثمر عن إحالة النكد والشقاء إلى سعادة وهناء في بيوت الكثير من المسلمين، وفيما يلي توجيهات قلبية، ونصائح ذهبية يقدمها إلى كل زوج عبر هذا اللقاء:

أفراح

ـــــــــــــــــــــ؟

 ليلة العرس لا بُدَّ من أن يستحضر الزوج فيها وبعدها أنه فارس الأحلام الذي عاشت العروس عمراً قبل قبل أن تراه فارساً لأحلا الأحلام اليقظة... وخير نصيحة لكي تكون لها الفارس النبيل، أن تحقق الخيال بواقع منك جميل وإياك أن تخيب. الآمال.. بل كن لها كما تحب أن تكون هي لك. تكون هي أفضل مما تحب أن تكون لك افتح لها القلب لتسكن فيه. دعها ترى الترحاب في عينيك، وفي امتداد ذراعيك، وفي تمتمة شفتيك، أهلاً وسهلاً في القلب قبل الدار. 

ــــــــــــــــــ؟

 أكرم حياها ورفقاً بالقوارير.. وهذه اللحظات هي متعة الأذهان وعطر الأيام، بالدعاء والركعتين يرتفع لكما الذكر والثناء، ومهما تكشفت الأبدان فالنفوس متحفظة، فحافظ على النفس ولا يغرنك زوال احتشام الجسد، فلباس الزفاف يتخفف منه ولكن لباس صيانة النفس لا يخلع ..

ـــــــــــــــــــ؟

 أخي الزوج الحصيف إن عادات الناس تختلف من بلد إلى بلد، ومن منطقة إلى أخرى، ومن مستوى معيشي إلى آخر، ومن زمان إلى زمان بل ومن شخص إلى آخر، وكثير من البيوت تعرف بعادات معينة ويكون ذلك في الملبس والمأكل والطريقة التي يؤدى بها ذلك، وأنواعها، والوانها وغير ذلك من الأمور إلى ما لا نهاية، كالفكر والنوم، والجلوس، والسير... إلخ.

 قد تختلف مع زوجتك في قليل أو كثير من العادات وزوجتك صاحبتك العمر كله قريب مشارك، وصاحب ملازم... ولا مناص من المعاشرة والتصريح منها بما لا يعجبها من عادات فيك والتصريح منك بما لا يعجبك من عادات فيها تلطف وحكمة يسهل ترك العادة مما يؤدي إلى زيادة الألفة والانسجام.

 أذكر أنني كنت أعجب من حرص والدي. رحمة الله عليهما - من مطالبتنا في أثناء الطعام بأن نمضغ الطعام والفم - مغلق - حتى لا يسمع للمضغ صوت مؤذي للآخرين، فما رأيك أنت أيها الزوج في هذا الأمر؟

إن كنت تفعل فيحسن الأخذ بهذه النصيحة وإن كنت تتأذى من فعل زوجتك لذلك، فطبعاً عليك بالتلطف في إخبارها حتى لا تؤذيها في شعورها بحرصك على منعها فيما يؤذي شعورك.

سجود الحب.. لا الرعب 

ـــــــــــــــ؟

 مسكين وألف مسكين رجل لا امرأة له، أو امرأة لا يستمتع في دنياه بخيرها، يخرج من الدنيا ولم يحصل على حسن متاعها. 

أعرف بعض الناس يرى أن حبه لزوجته ينقص رجولته، والقوامة عنده إلا يكون ضعيفاً مع زوجة فيخفي أمر حبه لها - إن كان محباً - كما يخفي عيوب بدنه. 

إن أعظم قصة حب عظيم بين المسلمين كان قصة حب النبي ﷺ لعائشة - رضي الله عنها وكان النبي يصرح بهذا الحب لكل الناس، وكان أصحابه يتحرون يوم عائشة ليهدوا له هداياه وسأل سيدنا عمرو بن العاص النبي ﷺ قال: قل يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: «عائشة قلت: ثم من قال: «أبوها... الحديث في الصحيح. فتدبر معي - يرحمك الله - كيف يصرح النبي ﷺ بهذا الحب لزوجته، ويصرح باسمها؟

فيا كل زوج أحرص على أن تكون زوجتك أحب ناس إليك وبلا خجل، ولتفخر وتعلن أن الله جعلك محباً لها. إن حب الزوجة دين ومفخرة لا يستخذى من يستخفى.

ــــــــــــــــ؟

 طاعة الزوجة لك.. مفتاحها بيدك أنت وأنا بداية أطمئنك على حقك، فما أعطاه الله ينزعه أحد.. وهب أن لك الطاعة على زوجتك في حالة، وأن لك عليها التقدير والتبجيل لدرجة لو أن البشر يسجد أحدهم للآخر لكان على الزوجة سجود لك، إن القاعدة الفطرية أن المحب مطيع... هل يا أخي الحبيب تحببت إليها ؟ هل عذرتها تقبلت عذرها ؟ هل من خلقك معها الإنعام لتكريم؟.. أخي الكريم المحبة قرب وتقديم ذربات.. فافتح قلبك لها ينفتح لك مفتاحها واجعل جودها لك سجود حب لا سجود رعب.

دارها.. تعش بها!

ــــــــــــــ؟

 إن من وفور عقل الرجل علمه بوفور عواطف المرأة ورقتها، فعواطف المرأة مثل الزهرة الرقيقة جميلة، يشمها، وينظر إليها، ولا تحتمل الفرك وإلا سدت عليه. 

فلا تكلفها ما يشق عليها.. اترك لها مجالاً تشعر فيه أن لها دورها وشخصيتها وحريتها، فلا تتدخل- مثلاً - في بعض ما يعنيها من شؤون التزين والخدمة في البيت.. لا تكثر الاعتراض على آرائها، ورغباتها ومتطلباتها.. وحاول إلا تكسر خاطرها، وتلطف معها عند الضرورة إذا لزم الأمر في الاعتراض.. ومن المعاشرة الطيبة كذلك سقوط التكلف مع الاحتشام أوثق لدوام الصحبة.. وسلامة الصدر، وإزالة ما حتى لا يتراكم فيؤذي فجأة.

لا تلزمها بما تكره طالما هناك متسع في الأمر.. ولا تكثر مساءلتها من أين وإلى أين إلا ما كان يخرج بها عن حد العرف والشرع وأخيراً قالوا: اجعل عملك ملحاً وأدبك دقيقاً. 

المراعاة.. صفاء للصحبة

ـــــــــــــــــ؟

 من أسف أن بيوتنا لا تشيع فيها السعادة بالقدر اللازم الذي يوفره وييسره ديننا الحنيف الذي جعل لهو المسلم مع أهله من الدين الحق الذي يعينه على أمر الدنيا والآخرة.

 أليس من الجميل الرائع أن تخرج مع زوجتك في صحبة، ومحادثة، وأنت ممسك بيدها أثناء - سير كما ؟! المرأة تشعر بشعور رائع جميل لو فعلت ولا تستغرب من هذه الأمور واسأل إن شئت النساء - إن كنت تفكر بأحاسيس الرجال وليحرص الزوج على تعاهد ذلك الأمر مع زوجته، فأنت برغم وجودك خارج البيت أغلب الأوقات، وإمكان تنقلك بسهولة وقتما تريد بسبب أو بدون سبب تشعر بالملل والسامة.. وزوجتك يا أخي ترغب في مثلك!! بل هي أشد حاجة لذلك، لملازمتها البيت، وكثرة مشاغلها فيه، وكثرة غيابك أنت عنها !

ــــــــــــــــ؟

 المرأة خلقت بطبع حب التملك بقدر أكبر من الرجل، ومن مظاهر ذلك حبها في تملك: وقت الزوج، وسره، وجيبه، ونقوده، وقلبه، وكل شعوره وعواطفه، ولذلك تود أن تعرف من التي كان يحبها زوجها قبلها؟ ومن التي يمكن أن يتزوجها من بعدها إن هي ماتت قبله؟ إنها ترغب أن تملك الزوج نفسه لكى تسعده وتخاف عليه!! لذلك يا أخي اختلف سادتنا العلماء حول مسألة: هل يطلع الرجل زوجته على أمواله وما في محفظته أم لا؟ وجمهور السلف كان يوصي بأن يحتفظ الزوج بذلك دون إطلاع الزوجة، ولعل أعراف الناس في اطلاع الزوجة العاقلة أوفق لراحتها وليزيد الثقة عندها. خاصة في هذه الأزمنة التي خرجت فيها للعمل والتكسب، وحتى يتم التفاهم بينهما في كيفية التصرف في دخل كل منهما.

ـــــــــــــــــ؟

الزوجة ليست آلة للخدمة والترفيه.. ولكن من تعاشرها لها نفس مثلك ترضى وتسخط، تحب وتكره، تفرح وتحزن، وتحسن وتسيء، وتشعر وتتألم، وتفكر وتعقل وبقدر ما تسعدها يعود ذلك عليك.. فبقدر ما تزرع تحصد إن خيراً فخير وإن تشقها تشق بها !

حتى لا نصدم مع من تعاشره وخاصة الزوجة يجب مراعاة حال الآخرين وليس حال النفس فقط لأن الآخر له نفس ويعتريها مثلك أحوال، وقد لا تكون أحوالك متوافقة مع حال الآخر.

والمرأة لها ظروف مزاجية تعتريها خلاف الرجل، مما يتعلق بها كأنثى كتغيرات أثناء الحيض والحمل والولادة، والرضاعة.. إلخ ويخطئ من لا يتعرف في زوجته تلك الأمور ويتعامل معها بل ويطالبها بما كانت تفعله في حالتها العادية.

وإن المواقف الشريفة التي يراعى فيها الخاطر لا تنسى، وتخلد لصدقها ولأنها خرجت من نفس زكية راقية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1305

92

الثلاثاء 23-يونيو-1998

إصدارات مختارة : العدد 1305

نشر في العدد 1419

79

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

المجتمع الثقافي: (العدد: 1419)

نشر في العدد 1419

63

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

المجتمع الأسري: (العدد: 1419)