العنوان كتاب جديد يكشف تورط سوهارتو في قتل نصف مليون إندونيسي
الكاتب عامر الحسن
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1998
مشاهدات 48
نشر في العدد 1332
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 29-ديسمبر-1998
كشف كتاب جديد أن بريطانيا لعبت دورًا حيويًّا في التخطيط لإسقاط الرئيس الإندونيسي السابق أحمد سوكارنو في عام ١٩٦٦م بحجة منع انتشار الشيوعية في منطقة شرق آسيا، وتبدأ القصة التي يرويها الكتاب الصادر في لندن في ٧ من ديسمبر الجاري بعنوان «الحرب الدعائية السرية لبريطانيا ١٩٤٨- ١٩٧٧م».
تبدأ في خريف ١٩٦٥م، عندما تلقى المسؤول الشاب في الخارجية البريطانية نورمان ريدواي «يبلغ حاليًا ٨٠ سنة»، رسالة خاصة من سفير لندن في إندونيسيا توضح له طبيعة مهمته الجديدة، وهي التخطيط لعمل «دعاية وحرب نفسية» لتشويه سمعة سوكارنو، وطلب السفير من ريدواي أن يذهب إلى إندونيسيا وينشئ هناك بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية M15 قاعدة دعائية تستهدف شخص الرئيس وسمعته، وأعطاه ۱۰۰ ألف جنيه إسترليني قائلًا: افعل أي شيء للتخلص من سوكارنو، وانضم ريدواي إلى فريق مكون من الاستخبارات البريطانية والأمريكية CJA لوضع مخطط لعملية الإسقاط، وبحلول شهر مارس ١٩٦٦م، كان الرأي العام مُهيئًا لتقبل بديل عن سوكارنو، وهو الجنرال سوهارتو الذي قام بذبح ما يزيد على ٥٠٠ ألف شخص بتهمة انضمامهم للحزب الشيوعي وتهديدهم لأمن البلاد.
ويقول الكتاب الذي أعده بول لاشمار، وجيمس أوليفر: «إن هذه الحقائق التي تنشر لأول مرة، توضح إلى أي مدى كان لدى الخارجية البريطانية والاستخبارات الأمريكية الاستعداد للتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة خلال الحرب الباردة، لاسيما دولة مثل إندونيسيا التي كانت- ولا تزال- تمثل أهمية اقتصادية وإستراتيجية بالنسبة للغرب، وكانت الولايات المتحدة قد شعرت في ١٩٥٢م أنه فيما لو تمكنت الشيوعية من السيطرة على إندونيسيا ، فهذا لن يعني ضياع هذا البلد المهم من قبضة الغرب فقط، وإنما احتمال انتشار الشيوعية في الدول المجاورة أيضًا مثل ماليزيا، وهذا بالنسبة للغرب معناه فقدان أهم مصدر من مصادر المطاط الطبيعي، والقصدير، والبترول، وبضائع أخرى ذات أهمية إستراتيجية.
وكان الاحتلال الياباني أثناء الحرب الباردة قد مثل للإندونيسيين مرحلة أخرى من الحكم الإمبريالي الذي حفز بدوره تنامي الحركات الوطنية التي سيطرت على السلطة بعد الحرب والتحرير، وكان سوكارنو هو أول رئيس لإندونيسيا، لكن الغرب لم يكن راضيًّا عنه، ولاسيما أن أنشطة الحزب الشيوعي تزايدت في عهده حتى بلغ عدد أعضائها حوالي ١٠ ملايين، وهو أكبر حزب شيوعي في العالم في دولة غير شيوعية.
وقد ظهرت أول بادرة على رغبة بريطانيا في التخلص من الرئيس الإندونيسي في مذكرة سرية للاستخبارات الأمريكية في عام ١٩٦٢م، حيث اتفق رئيس الوزراء البريطاني ماكميلان، والرئيس الأمريكي كيندي على تمييع سلطة سوكارنو عبر أية فرصة متوافرة.
وتشير مصادر خاصة في الخارجية البريطانية إلى أن قرار التخلص من سوكارنو اتخذ في عهد رئيس وزراء حكومة المحافظين ماكميلان حتى حكومة ويلسون العمالية في ١٩٦٤م، وكانت عمليات التشويه الدعائية تتم من سنغافورة عبر السفارة البريطانية هناك، وبالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية وعناصر نشطة في الجيش الإندونيسي مثل الجنرال علي موبوتو، الذي أصبح فيما بعد رئيس الاستخبارات الإندونيسية في عهد الرئيس سوهارتو، ويكشف الكتاب أن بريطانيا كانت مسؤولة بشكل غير مباشر عن قتل ما يزيد على نصف مليون إندونيسي طوال الحكم الديكتاتوري للرئيس سوهارتو.
وفي أكتوبر ١٩٦٥م تم الترويج لإشاعة قيام الحزب الشيوعي بعمل انقلاب ضد سوكارنو، وتشجيع الجيش على التدخل لإفشال هذه المحاولة التي زعموا أنها مدعومة من الصين، وفعلًا قام سوهارتو بتنحية سوكارنو وقام بحملة تطهير عرقية ضد كل من يشك في انضمامه للحزب الشيوعي، ولم تتوقف بريطانيا عن محاولاتها لتشويه صورة سوكارنو أو الشيوعيين حتى بعد الانقلاب للشعبية التي كان يتمتع بها الرئيس الإندونيسي، وشعرت بريطانيا بالنجاح بعد سقوط سوكارنو ووصول سوهارتو للحكم، وبداية عهد جديد من العلاقات الحسنة بين لندن وجاكرتا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل