; حملات التنصير تغزو القارة السمراء «٢-٣».. الكونغو الديمقراطية « رأس حربة» التنصير في إفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان حملات التنصير تغزو القارة السمراء «٢-٣».. الكونغو الديمقراطية « رأس حربة» التنصير في إفريقيا

الكاتب همام عبد المعبود

تاريخ النشر السبت 06-يونيو-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1855

نشر في الصفحة 32

السبت 06-يونيو-2009

  • ٤٠٠٠ مؤسسة تنصيرية تعمل في بوركينا فاسو.. والفاتيكان أنشأ بها جامعة عالمية وأكبر كنيسة كاثوليكية في إفريقيا.
  • التنصير يفترس الهوية الإسلامية في الكونغو.. وعدد المسلمين تناقص من ٢٠ مليونا عام ١٩٦٠م إلى ٥ ملايين حاليًا!
  • مخطط لتوطين مئات الآلاف من لاجئي الكونغو الديمقراطية النصارى في النيجر لتذويب هويتها الإسلامية.

وضح عدد من الدعاة والعلماء الأفارقة أن هناك مخططًا مشبوهًا يسعى لتفعيل دور منظمات التنصير في البلاد الأفريقية عبر سياسة تستهدف مجالي التعليم والصحة، بوصفهما من أكثر المجالات ضعفًا ومعاناة محذرين من أن حملات التنصير التي يدعمها الفاتيكان في أفريقيا وصلت إلى بوركينا فاسو، والكونغو الديمقراطية والنيجر.. وقالوا في تصريحات خاصة لـ"المجتمع" إن التنصير يفترس الكونغو مستفيدًا من معاناة المسلمين لعقود من الفقر الشديد والتهميش السياسي والاقتصادي على يد الحكومات المتعاقبة، مما أسهم في ارتداد ملايين المسلمين للحصول على الدعم المالي الذي تقدمه منظمات التنصير المنتشرة في أنحاء البلاد.

في البداية، لم يجد د. جالو سيدوه الأمين العام للمنظمة الثقافية للتنمية الإسلامية حرجا في تأكيد وجود غزو تنصيري شرس في« بوركينا فاسو» عبر مخطط مدروس وقديم يسعى لتذويب هوية المسلمين في غرب أفريقيا.

واتهم الفاتيكان بدعم هذا المخطط المشبوه حيث يسعى لتفعيل دور المنظمات التنصيرية في البلاد، وقال: «إن الطابع المجاني المدارس ومستشفيات منظمات التنصير قد دفع أعدادًا كبيرة من المسلمين إلى الإقبال على هذه المؤسسات، وإن كان هذا لا يعني اعتناقهم النصرانية، إلا أنه يمثل خطرًا كبيرًا على هوية وانتماء هؤلاء الذين تشكلهم هذه المؤسسات عبر نسق ثقافي يضمن سيطرة الفكر التغريبي عليهم...

أكبر كنيسة

واكد د. «سيدو»: أن الفاتيكان يواصل دوره التخريبي في أوساط مسلمي بوركينا فاسو حيث دشن خلال العام الماضي «۲۰۰۸م» جامعة عالمية في مدينة بويوجو لاسوء« ذات الأغلبية المسلمة» لتخريج القادة وصناع القرار، مشيرا إلى أنه دعم بناء أكبر كنيسة كاثوليكية في المدينة وأفريقيا، بعد كنيسة أبيدجان في جمهورية كوت ديفوار المجاورة. وأوضح د. «سيدو أن هناك أكثر من ٤٠٠٠ مؤسسة تنصيرية تعمل في البلاد بين معاهد تعليمية ثانوية وابتدائية، ومراكز تأهيل مهني وجمعيات خيرية وإنسانية كالمستشفيات والصيدليات ومراكز الرعاية... إضافة إلى منظمة شهود يهوه والتيارات الدينية الأخرى الموالية لها .

وسائل متعددة

وأفاد د. «سيدو» بأن منظمات التنصير التي تنتشر في أغلب مدن البلاد – وفي مقدمتها العاصمة السياسية واجادوجو» والعاصمة الاقتصادية بوبوجولاسو» ومدينة ديدوفو» - تعمل ليلًا ونهارًا لإقناع المسلمين الذين تصل نسبتهم إلى ٦٥% من سكان البلاد البالغ تعدادهم ١٤ مليونًا بأن الدين المعترف به عند الله هو النصرانية.

وأوضح أن هناك عددًا من الوسائل تستخدمها المنظمات الكاثوليكية التي

تعمل تحت إمرة الفاتيكان لتنفيذ مخطط لتنصير مسلمي« بوركينا فاسو»، ومنها ابتعاث منصرين للقرى البعيدة وتهيئة الظروف لنجاح دعوتهم وتوزيع المستلزمات الطبية والملابس والأغذية للفقراء.. إضافة إلى تنفيذ مشروعات واستثمارات تنصيرية لتحقيق الهدف الأهم، وهو بناء حاجز بينهم وبين الإسلام، لمنع انتشار الدعوة الإسلامية في تلك القرى، فهم لا يتورعون عن إنشاء كنيسة إذا عرفوا أن المسلمين شيدوا مسجدا بها، وإذا رأوا داعية استقر في إحدى المناطق أرسلوا منصرًا ليقيم بجواره، وإذا تحركت قافلة دعوية إلى منطقة أرسلوا بعثة تنصيرية المحو أثارها الدعوية.

رأس حربة

من جانبه، قال الشيخ موديلو واماليما الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية الكونغو الديمقراطية إن النجاح الأبرز الذي حققته المنظمات التنصيرية في القارة الأفريقية قد تم في بلادنا، وليس أدل على ذلك من تناقص أعداد المسلمين من ۲۰ مليون نسمة غداة تحقيق الكونغو» استقلالها عام ١٩٦٠م إلى ه ملايين مسلم فقط حاليًا.

وشدد «واماليما» على أن غول التنصير استطاع افتراس الجسد الإسلامي في الكونغو، مستفيدًا من معاناة المسلمين العقود من الفقر الشديد والتهميش السياسي والاقتصادي على يد حكومات الكونغو المتعاقبة، مما أسهم في ارتداد ملايين المسلمين، حرصًا على الحصول على الدعم المالي واللوجيستي الذي تقدمه آلاف من المنظمات التنصيرية المنتشرة في جميع بقاع البلاد.

وأوضح أن منظمات الأمم المتحدة المتخصصة تمارس الدور الأهم في تنصير مسلمي الكونغو، لدرجة أن إحداها، ويطلق عليها «A.A.B» لها مئات المكاتب في مدن البلاد لاسيما في مدن كيسنجاني». و«كيفو»، و«لومومباشي» ذات الأغلبية المسلمة فضلًا عن الدور الخبيث الذي تمارسه منظمة مجد يسوع في البلاد مستغلة الفقر والتهميش والاضطرابات السياسية والأمنية التي تضرب طول البلاد وعرضها .

وقال الشيخ وأما ليما : إن رئاسة الكرسي البابوي تعتبر الكونغو الديمقراطية رأس الحربة للتنصير في القارة الأفريقية، لدرجة أن إحدى منظمات التنصير وهي منظمة الأخوة الكومبنيون» رصدت مئات الملايين – عبر كفالة الأيتام، وتمويل نفقات تعليم أغلب الأطفال في المدارس لاغرائهم بالارتداد عن الإسلام، واعتناق النصرانية، وهو ما كانت له نتائج كارثية على المسلمين في البلاد لدرجة أنك تجد أسماء إسلامية بارزة لأشخاص غير أنهم يعتنقون النصرانية بسبب المد التنصيري الجارف.

وأشار إلى أن منظمات التنصير تتبنى إستراتيجية الانتقال من بيت إلى بيت وتوصيل الكتيبات التي تدعو للنصرانية إلى جميع بقاع البلاد، وترديد أن من يؤمن بالمسيح موعده الجنة.. فضلًا عن السعي لتشويه صورة الإسلام والربط بينه وبين الفقر والتخلف مستغلين سيطرتهم على المنظومة الإعلامية.

وأوضح الشيخ «واماليما» أن المنظمات النصرانية استغلت الغياب الإسلامي التام عن الاهتمام بالكونغو لتنفيذ مخططها المشبوه، لدرجة أنها أصبحت تربط بين اعتناق النصرانية والحصول على منح دراسية، سواء في داخل البلاد أو خارجها وضمان حصول من يرتد عن دينه على وظيفة في أرقى مؤسسات الدولة.

سلاح المجاعة

وبدوره، أكد الشيخ إبراهيم الحاج شعيبو صالح رئيس منظمة التضامن الإسلامي بجمهورية النيجر أن الأوضاع الاقتصادية المعقدة، وتفشي المجاعة، وتصدر النيجر قائمة الدول الثلاث الأكثر فقرًا في العالم فتح البلاد على مصراعيها لمنظمات التنصير رغم أن المسلمين يشكلون نسبة %٩٨% من سكان البلاد البالغ تعدادهم ۱۲ مليون نسمة.

وقال «صالح»: «إن المنظمات التنصيرية لم تفوت ظروف الفقر والمجاعة لتحقيق مخططها الخبيث المتمثل في إيجاد أقلية نصرانية في هذا البلد ذي الأغلبية الإسلامية الكاسحة حيث عملت هذه المنظمات على توطين مئات الآلاف من لاجئي جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة في العاصمة النيجرية «نيامي»، بشكل يمكنهم من الحصول على جنسية البلاد للوقوف عقبة أمام مسيرة الدعوة الإسلامية.

 وأشار إلى النشاط البارز لمنصري مجلس الكنائس العالمي، والذي تجاوز الإطار السري، بالإضافة إلى عدد كبير من المنظمات التنصيرية وعلى رأسها منظمة جيش مريم، والجامعة اليسوعية، وجماعة سفراء السلام، وجماعة« فرانكلين جراهام». والجمعية اللندنية لنشر النصرانية ومنظمة« دادا بارنر»

 وأوضح الشيخ «صالح» أن منظمات العمل التنصيري استغلت الأوضاع الصعبة لدعوة المسلمين بشكل مباشر لاعتناق النصرانية عبر الإغراءات المالية، مستغلة كذلك حالة الجمود والغياب التي تعاني منها أنشطة المنظمات الإسلامية، لتعيث فساداً في البلاد، وتعمل على إفساد عقائد الكثير من مسلمي النيجر لاسيما في مدن نيامي». و مارداي»، و«رندر»، و«تاهوا »، ومدينة «بلما» التاريخية.

ونبه رئيس منظمة التضامن الإسلامية إلى أن تصاعد نفوذ المنظمات التنصيرية خطر يهدد هوية البلاد الإسلامية، ويهدف إلى تقسيم البلاد، وتحويلها إلى طوائف وفرق عرقية وقبلية، تتناحر فيما بينها، سعيًا لالتهام ثروات البلاد من اليورانيوم والنفط مشددًا على أن استمرار التجاهل العربي والإسلامي للأوضاع في النيجر يهدد بكارثة في ظل المجاعة والجفاف والفقر الذي يضرب البلاد من طولها لعرضها، ويزيد فرص اقتلاع جذور الإسلام من البلاد ذات الأغلبية المسلمة الكاسحة، وصاحبة التاريخ كواحدة من أهم مقرات الدعوة الإسلامية في أفريقيا ..

الرابط المختصر :