العنوان الجماعة الإسلامية وانفصال بنجلاديش عام ١٩٧١م
الكاتب البروفسيور غلام أغظم
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
مشاهدات 76
نشر في العدد 1180
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
ارتبطت تطورات انفصال بنجلاديش «باكستان الشرقية» عن باكستان في عام ١٩٧١م، بتطورات حياة وكفاح البروفيسور «غلام أعظم» -أمير الجماعة الإسلامية في بنجلاديش- والتي تخللتها فترات طويلة من النفي والسجن والحرمان من الجنسية، كانت لها تداعياتها وتأثيراتها في تشكيل رؤيته السياسية داخل بلاده.. وذلك كان محور مقاله لـ «المجتمع»:
قبل وجود بنجلاديش كانت «الجماعة» الإسلامية هي الحركة الأولى الإسلامية في ذلك الوقت، «ورابطة عوامي»، أكبر حزب علماني منافس، والعلمانية أيديولوجية مشتركة بين الهند -العدو المتربص- وبين «عوامي» التي كانت تتمتع بتأييد الهند، وبالتالي تأثرت الجماعة الإسلامية دومًا من معارضة هذا الحزب، وظلت العلاقة بين الجماعة الإسلامية «وعوامي»، علاقة تضادية في أنماط مختلفة.
وفي عام ١٩٧٠م بدأت الانتخابات العامة في باكستان، وفي هذه الانتخابات أثارت «عوامي» قضية انفصال باكستان الشرقية «بنجلاديش»، وقد حازت هذه الفكرة على إعجاب شعب باكستان الشرقية «بنجلاديش»، فكانت دعاية الحزب هي أن قيادة البلد يجب أن تكون في الشرق -أي شرق باكستان- وبدون هذا فتكون حقوق باكستان الشرقية مهضومة، وفي هذه الانتخابات حصلت الجماعة الإسلامية على ثاني أعلى نسبة من الأصوات، ولم يفز أي مرشح عن حزب «بوتو» الموجود أصلًا في باكستان الغربية بمقعد واحد في باكستان الشرقية، والتي كان يسيطر عليها «مجيب الرحمن»، وهذا يعني أن البلد كان من الناحية السياسية مجزأ من البداية، وكان «مجيب الرحمن» يريد أن يكون رئيسًا لوزراء باكستان كبلد موحد، بحكم أنه من باكستان الشرقية، ولأن كثافتها السكانية أعلى من الكثافة السكانية لباكستان الغربية، وكان هذا ما يريده البنغال: أن تكون قيادة البلد في يد باكستاني شرقي، ولو سُمح لـ«مجيب الرحمن» أن يكون رئيسًا للوزراء ويشكل حكومته فإن ذلك كان يعني أن تنفصل باكستان الشرقية عن طريق التغيير في الدستور وليس بالعمل المسلح كما حدث، عندما عارض «بوتو» السماح لـ«مجيب الرحمن» برئاسة الوزراء وتولدت من هذا التوتر أزمة سياسية حادة بين الحزبين عصفت بمستقبل البلد الوليد وفي نهاية مارس ۱۹۷۱م دعا يحيى خان الحزبين المتصارعين إلى دكا للحوار والتفاهم السياسي، ولكنه لم ينجح في ذلك، وبدلًا من الوصول إلى صيغة وفاقية بين الطرفين، أراد يحيى خان أن يسيطر على باكستان الشرقية بنجلاديش بالقوة العسكرية وبدأ بالتحرك المسلح ضد «مجيب الرحمن».
ولقد أرادت الجماعة الإسلامية أن يكون هناك حل سياسي للأزمة وعندما بدأ تحرك الجيش، هرب نواب حزب «عوامي» إلى الهند للجوء واستغلت الهند هذا الوضع بإتقان وساعدت هؤلاء النواب على إقامة حكومة بنغالية في المنفى، وقررت هذه الحكومة مقاتلة الجيش الباكستاني بمساعدة الجيش الهندي، تحت هذه المظلة كانت الجماعة الإسلامية في وضع سياسي منقسم وحرج، ففي جانب لم تكن الجماعة الإسلامية ترغب في أن تنفصل بنجلاديش عن باكستان عسكريًا، وعلى الجانب الآخر لم ترد الجماعة للهند أن تحقق نصرها في باكستان الشرقية، في هذا الوقت بدأت «عوامي» خطواتها في تكوين بنجلاديش وفصلها عن باكستان، ورفع أعضاؤها شعارات غير إسلامية، ويصعب على محبي الإسلام قبولها، فكان شعارهم الأول «العلمانية»، والثاني «الاشتراكية»، والثالث القومية البنغالية، في مقابل القومية الإسلامية، وعندما استسلم الجيش الباكستاني إلى الهند في ديسمبر ۱۹۷۱م ظهرت بنجلاديش كدولة مستقلة، وأعلنت حكومة «مجيب الرحمن» عن حرمان ۸۳ سياسيًا من الجنسية البنغالية كانتقام سياسي منهم، وبعد اغتيال «مجيب الرحمن» في أغسطس ١٩٧٥م أعلنت الحكومة الجديدة في يناير ١٩٧٦م بأن أولئك الذين حرموا من الجنسية البنغالية يستطيعون التقدم من جديد للحصول عليها، وكل الذين قدموا على الجنسية حصلوا عليها فيما عدا حالة واحدة هي حالتي!! وعلى الرغم من أنني قدمت مرارًا وتكرارًا، إلا أنهم رفضوا إعطائي إياها، وقد كنت وقتها في باكستان الغربية، ثم لجأت إلى جدة، ومنها إلى لندن، وبقيت فيها لمدة خمس أو ست سنوات، وفي يوليو ۱۹۷۸م سمح لي رئيس بنجلاديش أن أزور وطني لمدة قصيرة جدًا، ودخلت «بتأشيرة» لمدة 3 أشهر، وبعد انقضائها طلبت مني الحكومة ترك البلد، ولكنني رفضت فبقيت ١٧ سنة من غير تأشيرة ولا أعرف حالة مشابهة لحالتي، وهكذا كنت منفيًا حتى وأنا في بلدي ۱۷۰ سنة، وفي خارج بلدي ٢٣٠ سنة وبدون جنسية.
ولقد كان طبيعيًا أن تنفصل الجماعة الإسلامية في بنجلاديش عن الجماعة الإسلامية في باكستان.. ذلك انقسام طبيعي لا انقسام جغرافي، والجماعة الإسلامية سواء في الهند أم باكستان، تعتبر هذا انقسام إيجابي كي نتمكن من المشاركة في الانتخابات، وطبعًا الجماعة الإسلامية لا تشارك في الانتخابات الهندية «وإن كانت تبدي آراءها السياسية»، فهي على عكس الجماعة الإسلامية في باكستان أو بنجلاديش، وهناك الجماعة الإسلامية في سريلانكا، وكل يعمل وفق ظروفه الجغرافية والتنظيمية، ولكن هناك وحدة فكرية مع هذه الجماعات كما هي مع جماعة الإخوان المسلمون».
ولا توجد فروقات جوهرية بيننا وبين الجماعة الإسلامية في باكستان أو الهند، ولكن في الهند -وكما ذكرت آنفًا- لا يستطيعون المشاركة في الانتخابات، وهناك حركات إسلامية أخرى في بنجلاديش منذ الخمسينيات، وجماعات أخرى بدأت في الثمانينيات، ونحن سعيدون بوجود هذه الأحزاب التي بدأت في فهم السياسة كجزء من الإسلام، ولكني لا أعتقد أنهم يعملون من أجل قيام الدولة الإسلامية.
لكن جماعتنا تعمل على أساس القرآن والسنة، وعلى أمل أن تقوم الدولة الإسلامية، كما أنها تؤمن بأنه من غير أن تصل الحركات الإسلامية في مختلف البلاد إلى السلطة من خلال الانتخابات، فإنها لن تستطيع تقديم الصورة العملية للإسلام، فالأزمة الحقيقية في الأمة هي الفرقة والاختلاف، والسبب هو غياب الحكومة الإسلامية، فعندما تأتي الحكومة الإسلامية ستتحسن الأوضاع، والأزمة الثانية هي غياب القيادة الإسلامية، فإن وجدت وتطورت القيادة كانت الوحدة سهلة، فهي مسؤولية القيادة في توحيد الأمة.
كما أننا نؤمن بأهمية تنظيم وتربية وبناء قيادات وعاملين بناءً على الشخصية الإسلامية والعلم الإسلامي.
إن الإسلام والإصلاح يعني أن نكون عمليين في خدماتنا لأمتنا الإسلامية.