العنوان اقتراح صهيوني: اقذفوا مشكلة غزة في ملعب مصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 22
السبت 06-مارس-2004
الخطة تحسن صورة «إسرائيل» وتخلصها من عبء القطاع وتعدل الميزان الديموجرافي
شارون يعيش وضعًا خانقًا في ظل اتهامات الفساد التي تلاحقه.. وبسبب فشله في معالجة الملفين الأمني والاقتصادي
شالوم يروشالمي: انسحاب إسرائيلي من غزة دون اتفاق يمثل انتصارًا لحماس
منذ أعلن شارون خطته المفاجئة للانسحاب من جانب واحد - ودون اتفاق مسبق مع السلطة- من قطاع غزة، توالت ردود فعل مؤيدة وأخرى غاضبة ومعارضة للخطة، وتزايد الجدل في الساحة الصهيونية حول تداعيات مثل هذا الانسحاب على مصلحة الكيان الصهيوني شارون وموفاز أوضحا أن الانسحاب لن يكون شاملًا من قطاع غزة وسيتضمن إخلاء ١٧ من أصل ۲۱ مستوطنة في القطاع بما في ذلك الاحتفاظ بالمنطقة الحدودية الفاصلة بين القطاع والأراضي المصرية التي ستبقى وفق التصور الحالي تحت السيطرة الإسرائيلية، من أجل التدخل كلما دعت الحاجة لضرب أهداف في القطاع، وكذلك للحيلولة دون تهريب السلاح عبر الحدود من مصر إلى القطاع.
لكن شخصية أمنية شغلت موقعًا مهمًا في الاستخبارات الإسرائيلية اقترحت قبل أيام خطة وصفت بالجريئة للخروج بشكل كامل من قطاع غزة وقذف المشكلة إلى ملعب المصريين الذين رفضوا سابقًا ويؤكدون رفضهم بصورة متواصلة لفكرة إعادة القطاع للسيادة المصرية.
عاموس غلبوع الرئيس السابق لقسم البحث في شعبة الاستخبارات العسكرية قال إن خطته تقوم على فكرة إخلاء «إسرائيل» لجميع المستوطنات الـ (۲۱) في القطاع وكذلك الحزام الفاصل بين القطاع والحدود المصرية والخاضع حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي بما في ذلك التخلي عن معبر حدود رفح، والعودة إلى الوضع الذي كان قائمًا عشية حرب يونيو ١٩٦٧م. وبرر غلبوع خطته المقترحة بعدة مكتسبات تستطيع «إسرائيل» تحقيقها من الواقع الاستراتيجي الذي ينشأ عنها:
الفائدة الأولى: ستسهم في تحسين صورة «إسرائيل» الآخذة بالتراجع في العالم كقوة احتلال تفرض سيطرتها بالقوة على شعب آخر. فالانسحاب الكامل من القطاع يعني نهاية احتلال إسرائيل لنحو ١,3مليون فلسطيني يقيمون في القطاع الذي يعد المكان الأكثر كثافة في العالم. وحسب رأي غلبوع فإنه بخلاف الوضع القائم في الضفة حيث يمكن الدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي هناك، فإن الأمر مغاير تمامًا في قطاع غزة، حيث يستولي ۷۵۰۰ مستوطن على ١٥٥ كيلومترًا مربعًا مقابل ۲۱۰ كيلومترات يحشر فيها المليون وثلث المليون فلسطيني.
الفائدة الثانية: لتطبيق الخطة هي مشكلة القطاع إلى ملعب مصر، بمعنى أن مصر وليس «إسرائيل» هي التي ستتحمل تداعيات الوضع الناجم عن مرحلة ما بعد الانسحاب من القطاع، وفي هذه الحالة ليس على «إسرائيل» أن تقلق بخصوص من يسيطر على القطاع بعد إخلائه، فالمصريون هم الذين سيتحملون المسؤولية عن الواقع الجديد الذي سينشأ، ومن شأنهم وحدهم أن يحددوا ما إذا كانوا سيسمحون للفلسطينيين بالتنقل الحر بين القطاع والأراضي المصرية، وسيتحملون مع المجتمع الدولي مشكلة الضائقة الاقتصادية التي يعيشها سكان القطاع. أما بخصوص الجهة الفلسطينية التي ستفرض سيطرتها على القطاع، فإن غلبوع يعتقد أن المصريين ستكون لهم المصلحة بأن يكون من يحكم ليس معاديًا لمصر، مضيفًا: «أفترض أنهم لا يريدون أن يروا حركة حماس تسيطر هناك».
الفائدة الثالثة: التي تحققها الخطة تتعلق بالمشكلة الديموجرافية الناجمة عن تزايد أعداد الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، حيث إن مثل هذه الخطة تنطوي على تعديل استراتيجي في الميزان الديموجرافي يقلل حجم الأخطار المستقبلية على «إسرائيل» التي تدق هذه الأيام ناقوس الخطر بعد أن أظهر إحصاء عام ۲۰۰۳ تقارب عدد اليهود الضفة «٥٢ مليون» مع عدد الفلسطينيين في ا والقطاع وال٤٨ «نحو خمسة ملايين» فدفعة واحدة ستتخلص «إسرائيل» كما يرى غلبوع من ١,3مليون فلسطيني يتزايدون بنسبة 4 % في السنة.
غزة.. لماذا الآن؟
يجري الحديث حاليًا عن أربعة اعتبارات تقف وراء حماس شارون لإقرار خطة الانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة في التوقيت الحالي:
الاعتبار الأول: يتعلق بأزمة شارون المتفاقمة هذه الأيام، حيث يعيش وضعًا خانقًا في ظل اتهامات الفساد المالي التي تلاحقه مع ابنيه ودفعت ثلثي الإسرائيليين لمطالبته بالاستقالة من منصبه في رئاسة الحكومة. كما أن فشله في معالجة الملفين الأمني والاقتصادي، فضلًا عن ظهوره بلا أفق سياسي أو خطة للتسوية، أدى إلى تراجع أسهمه في الشارع الإسرائيلي. ومن شأن خطة كهذه أن تشغل الساحة الإسرائيلية بقضايا جديدة تلفت الأنظار عن فساد شارون وأبنائه، وهو ما حصل نسبيًا حتى اللحظة، كما أن ٥٩ % من الإسرائيليين أعلنوا تأييدهم لخطة الانسحاب، في إشارة إلى تحسن ملحوظ في موقف شارون الذي يمكنه في هذه المرحلة الزعم بأنه يمتلك رؤية سياسية للخروج من المأزق الحالي.
الاعتبار الثاني: إذا ما نجح شارون في تسويق خطته على أنها خطوة إيجابية باتجاه التسوية وتخفيف معاناة الفلسطينيين وأنها تشكل تنازلاً إسرائيليًا مؤلمًا يتضمن إزالة ۱۷ مستوطنة مع ما ينطوي عليه ذلك من تأثيرات سلبية على مستقبل ائتلاف شارون الحكومي، فإن هذا الأمر قد يخفف الضغوط الدولية التي تتعرض لها «إسرائيل» حاليًا بسبب الجدار الفاصل في الضفة الغربية والذي يقتطع نحو نصف مساحتها. ويدرك شارون وفريقه الحكومي حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق به إسرائيل نتيجة تزايد الانتقادات والاعتراضات الدولية على مشروع الجدار، لا سيما في ظل مباشرة محكمة العدل الدولية النظر في شرعية بنائه بمعنى أن شارون يتراجع خطوة في القطاع من أجل التقدم خطوة أكبر وأهم في الضفة.
الاعتبار الثالث: يدرك شارون مدى حاجته للحفاظ على علاقات متميزة مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يعيش لحظات صعبة بسبب تراجع شعبيته في الشارع الأمريكي كما تؤكد ذلك استطلاعات الرأي التي أظهرت تفوق منافسه الديمقراطي جون كيري في الاستطلاعات الثلاثة الأخيرة. ويحاول شارون إقناع بوش بأن خطة الانسحاب من القطاع هي خطوة باتجاه تنفيذ خريطة الطريق التي وقفت وراءها الإدارة الأمريكية. ويقول محللون سياسيون صهاينة إن شارون الذي يخسر على كل الجبهات الداخلية والخارجية بحاجة ماسة لإرضاء بوش الذي ما زال يدعمه بقوة حتى اللحظة.
الاعتبار الرابع: أن الانسحاب من قطاع غزة يخلص «إسرائيل» من عبء أمني كبير سعى الإسرائيليون طوال السنوات السابقة للتخلص منه، ووصل الأمر بإسحق رابين رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق أن يتمنى لو ابتلعه البحر وخلص «إسرائيل» من مشكلته.
السلطة مترددة: حتى الآن بدت تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع متناقضة بخصوص موقفه من خطة شارون بإخلاء مستوطنات غزة. فبعد ترحيبه عند طرح الخطة بأي انسحاب إسرائيلي من أية أرض فلسطينية عاد ليعلن معارضته لخطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة. ومع أن قريع وبعض رموز السلطة يحاولون إضفاء مبررات سياسية على تحفظاتهم ومعارضتهم للخطة، فثمة مؤشرات تدل على أن التخوف من سيطرة حماس على الوضع في القطاع حاضر في اعتبارات السلطة التي تعيش هذه الأيام صراعًا داخليًا مريرًا وتشهد انقسامات خطيرة داخل صفوفها دفعت القيادي في حماس محمود الزهار للتعبير عن تخوفاته من تدهور هذه الصراعات إلى حرب أهلية بين أجنحة السلطة.
القلق من إمكانية سيطرة حماس على القطاع لا تقتصر على بعض أوساط السلطة، بل يتفق معهم عدد كبير من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين الذين يعترفون بعدم وجود ضمانات للحيلولة دون ذلك. ويضيفون إلى ذلك تخوفاً آخر يتعلق بإمكانية أن يفسر الفلسطينيون انسحاب «إسرائيل» على أنه فرار من مواجهة المقاومة شبیه بهروب «إسرائيل» من جنوب لبنان قبل أربعة أعوام.
رئيس هيئة الأركان موشيه يعلون ورئيس المخابرات «الشاباك» أفي ديختر عبرا خلال الجلسات الرسمية مع الحكومة عن معارضتهما الخطة شارون وقالا إنها تنطوي على أخطار كبيرة.
الجنرال يونتان هليفي المتخصص في دراسة ما يطلق عليه «الإسلام المتطرف» قال إن كل سيناريو للمستقبل لا يأخذ بالحسبان إمكانية أن تسيطر حماس على النظام السياسي الفلسطيني هو سيناريو مختل بشكل جدي، مؤكدًا أن حركة حماس تعد نفسها لوراثة السلطة.
كذلك رئيس شعبة الاستخبارات اللواء أهارون زئيفي يرى أن الفلسطينيين سيرون في الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب نصرًا مهمًا، وهذا سيؤدي حسب رأيه إلى زيادة الدافع للعمليات الاستشهادية.
الجنرال السابق في الموساد يسرائيل هرئيل رأى أن خطة شارون تشكل تحولا كبيرًا في قناعات شارون واليمين الإسرائيلي، وتساءل عن ردة الفعل المتوقعة لشارون واليمين الإسرائيلي لو كانوا في المعارضة وكان اليسار هو الذي يعرض خطة الانسحاب من قطاع غزة اليوم ويجيب أن شارون وأعضاء الليكود كانوا سيتهمون اليسار بالخضوع للإرهاب وكانوا سيستخدمون غاية القسوة للهجوم على اليسار وكانوا سيحركون مظاهرات احتجاجية عارمة ويضيف هرئيل محذرًا: «إذا كان جيش شارون الأكبر في الشرق الأوسط لا ينجح في إخضاع بضعة مئات من الفلسطينيين المسلحين بأسلحة أولية، فلا غرابة أن يساور الخوف قلوب يهود كثيرين بصدد مستقبل دولتهم.. الانسحاب والاقتلاع سيبرهنان للعرب أنهم يسيرون على طريق هدفهم المركزي وهو زعزعة الكيان اليهودي مصطلحات لدرجة التشكيك في وجوده وقدرته على البقاء»
أما المحلل السياسي في صحيفة معاريف شالوم يروشالمي فرأى أن المنطق البسيط يقول إن انسحابًا من طرف واحد من غزة دون اتفاق هو انتصار كبير لحركة حماس على الأقل على المدى القصير فعلى المستوطنات المهجورة أو المهدمة سترفع على الفور الأعلام الخضراء المنظمات الإرهاب الإسلامية وهو ما يؤكده آريه ألداد الذي أكد «أن الإرهاب لن يقل نتيجة الانسحاب لكنه سيزيد من قطاع غزة وكذلك في يهودا والسامرة «الضفة الغربية» فالعرب استوعبوا أن اليهود يفهمون القوة فقط، وأن شارون ينهار، ولهذا فهذا وقت زيادة الجهد..».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل