; كيف بدأت وتطورت أزمة المناخ؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف بدأت وتطورت أزمة المناخ؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 632

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 09-أغسطس-1983

بعد مؤتمر تطوير سوق الأسهم انهار السوق
عندما ارتفعت حمى شراء الأسهم بالأجل بين المتعاملين في سوق المناخ بدأت شيكات بعض كبار المتعاملين مثل «جاسم المطوع» و«حمود الجبري» ترجع إلى أصحابها، حيث إنها ليس لها رصيد في البنوك وذلك في شهر أغسطس عام ١٩٨٢م. وعلى هذا الأساس رجعت شيكات كثير من المتعاملين المرتبطين مع جاسم المطوع وغيره من الكبار فاشتبكت الشكاوى بين دائن ومدين.
وعلى إثر ذلك رفعت السيدة «سعاد الحميضي» عن طريق محاميها دعوى في القضاء ضد أحد المتعاملين وهو «أحمد الكندري»، بسبب إصداره شيكًا دون رصيد، فاضطر إلى رفع دعاوى مماثلة ضد ثلاثة أشخاص من المتعاملين.

ولما وصلت الأمور إلى المحاكم وازداد التشابك بين المتعاملين وانحسرت السوق بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار الأسهم وفقدت الثقة وكلمات الشرف بين المتعاملين؛ بدأت أصوات المتعاملين تتعالى لتسوية الأمور بطريقة ودية دون اللجوء إلى المحاكم.

فتشكلت عدة لجان تطوعية من كبار المتعاملين لتسوية الديون لكبار المتعاملين المتشابكين، وكانت هذه اللجان مسؤولة عن ثمانية ‏من كبار المتعاملين، أما تشكيل هذه اللجان فكان يتم بإشراف الحكومة ممثلة في وزير التجارة جاسم المرزوق.
اللجنة الأولى: وهي التي تطوعت لإجراء تسوية ديون «جاسم المطوع» على أساس أنه أكبر متعامل في السوق، واللجنة مكونة من السادة: «إبراهيم المطوع، حسين مكي الجمعة، دعيج جابر العلي، مشاري الجاسم، يوسف الشمالي».

وقد وضعت هذه اللجنة خطة عمل من أربع نقاط أساسية:

تكليف السيد بدر بزيع الياسين بالقيام بأعمال تدقيق الحسابات، وإصدار إعلان يتم بموجبه حصر الديون وأصولها، وقيمة الفوائد التي ترتبت عليها عند بيعها بالمدة.
تشرع اللجنة بتسوية الديون على أساس قيمة رأس المال وقيمة الدين الأصلية، دون الفوائد التي ترتبت عليها، على أن تقوم بتوزيع ما يتبقى على جميع الدائنين بعد تسوية هذه الديون كل حسب ‏دينه.
اتفق على أن يقدم السيد جاسم المطوع إلى اللجنة تنازلًا عن حقه في التصرف بموجوداته، عينية كانت أم منقولة، إلى حين إنهاء عملية التسوية.
إذا كان لأي عضو من اللجنة علاقة مع السيد المطوع فيتم تسوية موضوعها من قبل لجنة أخرى تشكل فيما بعد على الأسس المتفق عليها.
اللجنة الثانية: وهي لجنة الأوراق المالية المسؤولة عن السيد «نجيب المطوع» والمؤلفة من الأعضاء: وزير التجارة جاسم خالد المرزوق وعبد الله السديراوي، ورئيس هذه اللجنة هو وزير التجارة «جاسم المرزوق» ونائب الرئيس عبد الله السديراوي الذي صرح بأن اللجنة قررت ما يلي:
إيقاف التعامل بالمدد بصورة مؤقتة.
وضع القواعد والضوابط الكفيلة بتنظيم بيع المدد على ضوء المشاكل التي برزت في تلك الفترة.
تشكيل لجنة للبت في شكاوى المتعاملين الناتجة عن تطبيق التعهدات.
تقوم اللجنة بإعداد كشوف بالأسعار النقدية منذ‎ 1/1/1982م.
‏على جميع التعاملين التقيد بالتعهدات والإقرارات الموقعة ‏وتسجيل ما لهم وما عليهم من مطالبات لدى شركة المقاصة قبل تاريخ‎ 1/10/1982م.
اللجنة الثالثة: وهي التي تشكلت بعد قيام عدد من رجال الأعمال والمتعاملين في السوق بمقابلة وزير التجارة جاسم المرزوق بتاريخ ٢٠/٨/١٩٨٢م‏ وقاموا بتكوين لجنة مؤلفة من الأعضاء: «جواد بو خمسين، فؤاد محمد ثنيان الغانم، صلاح أحمد الأيوب، محمود عبد الرزاق الرزوقي، سليمان خالد السهلي». وعين «عبد الحميد الصراف» مستشارًا لهذه اللجنة، وقد تألفت هذه اللجنة للنظر في تسويات الديون لستة من كبار المتعاملين والمتشابكين وهم: «أحمد الكندري، حمود الجبري، عبد الله قبارزد، محمد علي الإبراهيم، زيد المطوع، باسل الأسطى».

‏وقد تم الاتفاق على الأسس التالية في عمل اللجنة:

حصر الديون والممتلكات لأصحاب الديون.
أخذ التعهد اللازم بعدم التصرف في حقوقهم والالتزامات المالية التي عليهم.
تقوم اللجنة بإحالة جميع الشيكات المؤجلة بعد إنهاء عمليات التسوية إلى شركة المقاصة لإدراجها ضمن عمليات المقاصة.

وفي هذه اللجنة عجز أعضاء اللجنة عن فك التشابك بين كبار المتعاملين والمرتبطين بهم، وفشلت اللجنة في مهمتها وأحالت أوراق الستة الكبار من المضاربين وميزانياتهم وأموالهم إلى هيئة التحكيم فيما بعد صدور المرسوم 57/82.. وقد ذكر ذلك السيد «أحمد الكندري» في مقابلة مع «المجتمع» العدد (‎٦٠٨)‏ حيث قال: «إن اللجنة قامت برد الكثير من الدائنين الذين قبلوا بالحصول على أقل من رأس مالهم الأصلي.. وعندما عجزت عن حل المشكلة أحالت الأوراق إلى هيئة التحكيم...» كما ذكر المحامي عبد الحميد الصراف في المقابلة نفسها بصفته مستشارًا للجنة الثالثة، أنه «عندما عرضت اللجنة الحسابات الختامية والمراكز المالية التي أعدت للثمانية الكبار على ولي العهد ووزير التجارة نقلت اللجنة لوزير التجارة عدة مقترحات وهي:

إنشاء مؤسسة مالية، وتنفيس «البالون» عن طريق إلغاء الديون فيما بين الثمانية باعتبار أن نصف المديونية في السوق- البالغة سعرها (٢٧)‏ بليون دينار- كانت فيما بين الثمانية، فكان متوقعًا أن ينشئ وزير التجارة لجنة مهمتها عمل مقاصة بين الثمانية.. ولكن وزير التجارة لم يقتنع بأفكار اللجنة واستخدم سلطاته كمسؤول عن جزء من هذا الجهاز الاقتصادي وقام بإحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم».

‏فمن ذلك نرى أن اللجان قد فشلت في مهمتها للتسويات الودية لسبب أو آخر.

‏إلا أنه تم تأكيد الاتفاق بين كبار المتعاملين في سوق المناخ على عدم تبليغ السلطات الحكومية عن الشيكات المستحقة، وتأجيل فترة الاستحقاق لبعض الوقت ريثما تنتهي اللجان المتطوعة لتسوية الحسابات والديون من عملها، وأعطيت هذه اللجان فترة ‏شهر.

قال وزير التجارة جاسم المرزوق في اجتماعه بالصحفيين يوم ٢٣/٨/١٩٨٢م‏ إن الحكومة استعرضت في جلستها المنعقدة صباح يوم الأحد ٢٢/٨/١٩٨٢م،‏ برئاسة ولي العهد الشيخ سعد العبد الله وضع سوق الأوراق المالية، واطمأنت إلى أن الوضع الاقتصادي في البلد جيد ومتين، كما صرح وزير التجارة للصحفيين بأن الحكومة لم ولن تتدخل تدخلًا مباشرًا في سوق الأوراق المالية المسمى بسوق المناخ، لأن التجارة حرة وأن وزارة التجارة ليس لها أية سلطة لمنع هذه المعاملات، كما صرح للصحفيين أن الحكومة تتابع جهود اللجان الخاصة للتسويات الودية.

‏وفي نفس الوقت أعلن الوزير عن اتخاذ مجلس الوزراء ثلاثة إجراءات مستعجلة في جلستها المنعقدة يوم الأحد (‎٢٢)‏ أغسطس ١٩٨٢م‏ برئاسة ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح، وهذه الإجراءات هي:

أولًا: وقف تأسيس الشركات المقفلة بصفة مؤقتة باستثناء الصغيرة والعائلية منها.

ثانيًا: الإسراع في تأسيس شركة «المقاصة» بحيث تساهم فيها البنوك المحلية وشركات الاستثمار العامة.

ثالثًا: متابعة الاتصال بالبنك المركزي لدراسة الإجراءات الخاصة بالتسهيلات الائتمانية للسوق المالية.

وأعلن وزير التجارة جاسم المرزوق في تاريخ ٢١/٨/١٩٨٢م‏ أنه قد تم بحث إجراءات تأسيس شركة مساهمة مقفلة غرضها إجراء التسويات وهي شركة «المقاصة»، كما ورد في توصيات مجلس الوزراء كإحدى الإجراءات المستعجلة. وقد تم الاتفاق- كما جاء في إعلان الوزير- على تكوين لجنة التأسيس من كل من السادة:

«فهد عبد الرحمن البحر، حسين مكي الجمعة، عبد الرسول أبو الحسن، محمد الفرحان، يوسف الصانع، هلال مشاري المطيري، عبد الله القبندي»، وكلفت اللجنة القيام بالمهام التالية:

مباشرة عمل التسويات «المقاصة» المترتبة على تداول الأوراق المالية لحين قيام الشركة.
وضع عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة المساهمة المقفلة، والتي ستتولى أمر التسويات المالية حال إعلان تأسيسها.
وخلال المدة اللاحقة بعد ٤/٩/١٩٨٢م‏ كانت الحكومة تتابع عمل لجان التسويات الودية وتستطلع آراء ومقترحات أعضاء اللجان الخاصة.. وقد برزت في هذه الآونة حلول ومقترحات عديدة لأجل حل الأزمة، وتنادى بعضهم إلى الاتفاق على العودة بالشيكات الآجلة إلى أسعار البيع الأساسي مع إضافة فائدة سنوية مقدارها (‎٢٠%)‏ وتمديد مهلة المطالبات إلى شهرين، وهذا ما اتفقت عليه البنوك والفعاليات الاقتصادية واللجان الخاصة بالتسويات الودية التي اجتمعت مع ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله بتاريخ ١٣/٩/٨٢ م‏ وقد نشرت ذلك جريدة «السياسة» في اليوم التالي ١٤/٩/٨٢م،‏ وهذا الاتفاق لم يحز على رضا الأغلبية، كما تقدم بعض التجار بمذكرة ترفض الحل السابق المطروح وهي نسبة (‎٢٠‏%)، وعرضت المذكرة حلولًا لأزمة السوق تكون بديلًا عن الحل السابق، ومن هذه الحلول أن يفي كل ملتزم بكامل التزاماته وتأجيل سداد الديون وغيرها. وقد وقع هذه المذكرة شخصان نيابة عن هؤلاء التجار وهما: «مصطفى مرزوق عبد الوهاب، خالد صالح العتيقي» وقد نشرت «القبس» ذلك في عددها بتاريخ ١٥/٩/٨٢م‏ وبدأت بعض الصحف المحلية تؤيدها بعض الأصوات بالمطالبة بتدخل الحكومة في الأزمة، وتحثها على إصدار قانون ليكسر حالة الجمود بين المتعاملين بعد أن عجزت اللجان الخاصة عن أداء ‏مهامها.
وفي تاريخ ١٩/٩/٨٢م‏ أصدر مجلس الوزراء مرسومًا بقانون أزمة ‏المناخ رقم 57/82‏ لحل أزمة سوق الأسهم، بعد أن استعصت التسويات الودية وتعرَّض الكثير للملاحقات القضائية بسبب الديون والشيكات الآجلة غير القابلة للصرف.

وشمل المرسوم تسعة مواد إلا أنه يحمل عدة نقاط أساسية وهي:

وقف جميع الإجراءات المدنية والجزائية الخاصة بمعاملات أسهم الشركات التي تمت بالأجل بما فيها إجراءات إشهار الإفلاس.
تشكيل هيئة تحكيم من خمسة أعضاء برئاسة أحد القضاة تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بتلك المعاملات.
للهيئة أن تأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة بما فيها منع التصرف في الأموال والمنع من السفر.
للهيئة أن تعدل السعر الآجل المتفق عليه إلى سعر السوق الفوري وقت التعاقد مضافًا إليه نسبة يحددها مجلس الوزراء.
وفي تاريخ ٢١/٩/٨٢م‏ أشهرت الشركة الكويتية للمقاصة وهي الشركة التي كانت ستتولى استلام الشيكات الآجلة خلال مهلة الشهر التي حددها المرسوم 57/82‏ لتسجيل الشيكات الآجلة المتعلقة بأسهم الشركات. كما أصدر وزير التجارة جاسم المرزوق في نفس اليوم قرارًا بتسجيل المعاملات المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل قبل ٢٠/٩/٨٢م‏ لدى الشركة الكويتية للمقاصة. وقد شكلت اللجنة التنفيذية للشركة بعد يوم واحد أي في ٢٢/٩/٨٢ م من سبعة أعضاء وهم: هلال مشاري المطيري، فهد عبد الرحمن البحر، علي جراح الصباح، عبد الله القبندي، فيصل الرضوان، حسين مكي الجمعة، محمد الفرحان، كما انتخب السيد «هلال المطيري» رئيسًا لمجلس إدارة الشركة والسيد «فهد عبد الرحمن البحر» نائبًا ‏للرئيس.

وبدأت الشركة باستلام الشيكات للمتعاملين في سوق المناخ.

المرسوم بقانون 57/82‏ الذي أصدره مجلس الوزراء كان في فترة غياب مجلس الأمة فكان من الضروري دعوة مجلس الأمة للانعقاد كما ينص الدستور فأصدر مرسومًا بتقديم موعد انعقاد مجلس الأمة أسبوعًا ينعقد في ٥/٨/٨٢ م‏ بدلًا من ١٢/٨/٨٢ م لمناقشة وضع سوق المناخ وأزمته ومناقشة المرسوم 57/82‏ والمشاريع اللاحقة لحل أزمة المناخ، وقد قامت الحكومة بإصدار القرارات الوزارية المنفذة لذلك القانون بالإضافة إلى إنشاء شركة «المقاصة».

ومن هذه القرارات:

أصدر مجلس الوزراء قرارًا بتاريخ ٦/١٠/٨٢ م‏ بتشكيل هيئة التحكيم من الأعضاء: صلاح الفهد – القاضي بالمحكمة الكلية، فيصل سعود الزين، عبد المحسن يوسف الحنيف، فيصل محمد الرضوان، علي رشيد البد. وعين القاضي صلاح الفهد رئيسًا لهيئة التحكيم.
كما أصدر وزير العدل سلمان الدعيج في تاريخ ٧/١٠/٨٢م‏ قرارًا وزاريًّا بتنظيم أعمال هيئات التحكيم في معاملات أسهم الشركات التي تمت بالأجل.. وجاء القرار في (‎١٢‏) مادة تنظيمية.
وبادرت الحكومة بعرض المرسوم بقانون 57/82‏ على مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ ٥/٨/٨٢م‏ لمناقشة الأزمة بشكل عام والمرسوم بشكل خاص، وقد أوضح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح في الخطاب الأميري أن «هذا المرسوم بقانون ليس إلا خطوة واحدة تعالج الجانب الحاد والعاجل من المشكلة.. وتبقى بعدها خطوات أخرى لا بد أن تمتد لها يد الإصلاح إلى أساليب التعامل في الأوراق المالية وإلى الأنظمة التشريعية التي يجري في إطارها ذلك التعامل». كما ورد هذا التصريح في بيان الحكومة الذي ألقاه وزير التجارة جاسم المرزوق في نفس الجلسة حول الإجراءات التي ستتخذها الحكومة إزاء أزمة سوق الأوراق المالية.


كما تركزت مناقشات النواب خلال الجلسة والجلسات التالية على توضيح بعض ثغرات المرسوم، والتي أبرزها ضرورة حماية المستثمرين الصغار وكافة المستثمرين الشرفاء، والضرب على أيدي العابثين بالاقتصاد الوطني وأن تمتد نصوص القانون لتشمل تصرفات أخرى لا تدخل في نطاق الأسهم ولكنها ارتبطت بها.
هذا وقد أحيل المرسوم 57/82‏ مع المشاريع التي قدمت بعده سواء‏ من الحكومة أو النواب إلى اللجنة التشريعية لتعطي تقريرها النهائي في قانون موحد.
•    وفي تاريخ 16/10/82 أعلن وزير العدل سلمان الدعيج أن هيئة التحكيم قد أصدرت قرارًا بأول دفعة من كبار المتعاملين بسوق المناخ بمنع ثمانية أشخاص من السفر، والحجز على كافة أموالهم العقارية والمنقولة والتحفظ عليها. والأشخاص الثمانية هم: جاسم المطوع، نجيب المطوع، محمد علي الإبراهيم، أحمد الكندري، باسل الأسطى، عبد الله محمد قبازرد، فريد عبد الكريم المطوع، حمود ناصر الجبري».
•    وفي تاريخ ٢١/١٠/٨٢ م‏ ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن الشركة الكويتية للمقاصة قد حصرت حجم الشيكات ووسائل الدفع الأخرى التي تم تسجيلها عند انتهاء المدة القانونية المنصوص عليها بمرسوم القانون 57/82‏ وهي فترة الشهر من ٢٠/٩/٨٢م‏، وقد بلغ حجم الشيكات (‎٢٨٨٦١)‏ شيكًا ووسيلة دفع أخرى وأن مبالغها الإجمالية بلغت حوالي (‎٢٦٧٤٢)‏ مليون دينار.
•    وفي تطور آخر أعلنت كل من الإمارات والبحرين عن تضرر بعض التجار المضاربين بسبب ما حصل لسوق المناخ في الكويت، وشكلت غرفة التجارة بالإمارات لجنة لبحث المتضررين من أزمة المناخ وذلك في تاريخ ٢١/١٠/٨٢م‏، وقد بلغ إجمالي الشيكات الآجلة في الإمارات حوالي (‎٢٢)‏ مليون دينار، كما قررت البحرين أن تتصل بالمسؤولين الكويتيين للبحث عن مصالح المواطنين البحرينيين المتضررين من أزمة المناخ. 
•    وأصدر مجلس الوزراء في تاريخ ٢٤/١٠/٨٢م‏ قرارًا يتعلق بشروط السداد لضمان حقوق الدائنين، وفي ٢٦/١٠/٨٢م‏ أحال مجلس الوزراء إلى مجلس الأمة بصفة الاستعجال مشروع قانون بإنشاء صندوق لضمان حقوق الدائنين المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل.. هذا المشروع بناءً على قرار مجلس الوزراء الصادر في ٢٤/١٠/٨٢م‏. وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع أن صدور المرسوم 57/82‏ كان تمهيدًا لإجراءات أخرى تعالج المشكلة، فأعدت الحكومة مشروع الصندوق الذي مهمته الوفاء للدائنين كل حسب فئته، وذلك إما نقدًا أو عن طريق سندات يصدرها لآجال معينة. وقد حدد رأس مال الصندوق بمبلغ (‎٥٠٠)‏ مليون دينار يؤخذ من الاحتياطي العام للدولة. كما أعطى المشروع مهلة للمدين الذي هرب أموالًا من الخارج يستعيدها، فإن لم يقم بذلك في تلك المهلة التي تحددها الهيئة حكم عليه بالحبس مدة لا تزيد عن (٥)‏ ‏سنوات.
•    وبعد أن درست اللجنة التشريعية المرسوم 57/82‏ وجميع المشاريع المطروحة سواء من النواب أو الحكومة في (‎١٦‏) جلسة بداية من تاريخ 17/10/82 حتى نهاية تاريخ 8/11/82‏، أعدت اللجنة مشروع قانون يوفق بين المرسوم وكل ما رأته الحكومة أو رآه النواب من اقتراحات لحل الأزمة، وقد شملت ما يلي:
1- مرسوم القانون 57/82.
2- اقتراح بمشروع قانون مقدم من النواب: عيسى الشاهين، حمود الرومي، صالح الفضالة، جاسم العون.
3- اقتراح بمشروع قانون مقدم من النواب: عبد الرزاق الصانع، مرضي الأذينة، فلاح الحجرف، عبد الكريم الجحيدلي، أحمد الطخيم.
4- مشروع قانون بإنشاء صندوق ضمان حقوق الدائنين وقرار مجلس الوزراء المتعلق بشروط السداد لضمان حقوق الدائنين.
هذا وقد أقر مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ ١٦/١١/٨٢ م‏ على مشروع القانون الشامل لكل المشاريع المقدمة، وقد سُمي فيما بقانون 59/82‏ وقد وافق في البداية على المرسوم 57/82.
‏وقد أجرى مجلس الأمة بعض التعديلات على مشروع الحكومة لحل الأزمة أهمها:
•    إلغاء حق الحكومة في تحديد نسبة الربح، واعتماد العقد شريعة المتعاقدين.
•    إدخال بعض التعديلات في تفاصيل صندوق الدائنين وإجراءاته.
•    القانون 59/82‏ يلغي ما يتعارض مع أحكامه بما فيه المرسوم 57/82.‏
•    وبعد فترة من إقرار القانون برزت ثلاث فئات في الأزمة: فئة صغار المستثمرين، وفئة الممولين، وفئة المعسرين وهم الذين أحيلوا لهيئة التحكيم والمعرضين للإفلاس. وقد قامت الفئة الأخيرة بعدة محاولات لترميم وضعها وإنقاذ أفرادها من الإفلاس، وهذه المحاولات جرت بالتسلسل التالي:
•    المحاولة الأولى: وهي الاتفاقات التي جرت بين بعض المتعاملين والتي تم فيها تخفيض نسبة الربح إلى نسب (‎٢٠ – 25%) وإيقاف عجلة المدة ومحاولة دفع المبلغ المستحق كاملًا أو على دفعات. وقد تمكنت المحاولة الأولى من فك ما يقارب من (30%) ‏من حجم التشابك الموجود في السوق.
•    المحاولة الثانية: وقد جاءت هذه المحاولة بعد صدور قانون 59/82‏ الذي أقره مجلس الأمة. وقد حاولت هذه الفئة أن تجد جهة تستطيع أن تدعم الحل المقترح من قبلها وأن تعطيه الصفة الرسمية بقدر الإمكان، وذلك بعد أن فشلت في مجلس الأمة.. ولم تجد هذه الفئة أفضل من غرفة التجارة والصناعة لكي تتبنى رأيها.. وقد نجحت هذه المحاولة ووافقت الغرفة على المساعدة في إيجاد حل يكون أثره أقل ضررًا من القانون الموجود، ولكن شريطة أن يفوضها أغلب المسجلين لدى شركة المقاصة. وقد حصلت الغرفة على تفويض ممن يملكون (‎٨٤%‏) من حجم الأموال المسجلة لدى شركة المقاصة وذلك في تاريخ 7/12/82م.
•    وبعد ذلك طرح حل غرفة التجارة وأعلن بالصحف بتاريخ ١٦/١٢/٨٢م،‏ وكانت أهم نقاط الحل كما يلي:
•    تخفيض نسبة الربح وحصرها ما بين (25 – 50%).
•    تأجيل استحقاق جميع الشيكات لفترة ستة أشهر.
•    الاقتراح بإيجاد صندوق للرهن.
‏ولكن بعد فترة وجيزة عندما بدأت شركة المقاصة باتخاذ الإجراءات لترتيب عملية فك التشابك بين الشيكات وبدء عملية الدفع اختفى حل الغرفة.
•    المحاولة الثالثة: بعد اختفاء حل الغرفة قامت فئة المعسرين من كبار المتعاملين بمحاولة ثالثة لإنقاذ أنفسهم؛ فقابلوا أعضاء في مجلس الأمة وضغطوا عليهم لتثار مشكلة السوق مرة أخرى ولكنها فشلت في محاولتها الأخيرة.
•    وبعد أن أحالت هيئة التحكيم الدفعة تلو الدفعة إلى النيابة العامة وتحفظت على أموالهم بدأت تبرز من خلال الصحف بعض الكتابات والبيانات من المتعاملين، تطالب الحكومة ومجلس الأمة بإعادة النظر في قانون 59/82‏ وضرورة تدخل الحكومة للأزمة ‏التي سيؤدي إليها الوضع القائم. وصدرت بعدها بيانات مضادة تدعو مجلس الأمة إلى التمسك بموقفه وعدم الالتفات إلى ما يقوله أصحاب البيانات الأولى.
•    وفي تاريخ ٧/٢/1983م‏ أعلن وزير المالية عبد اللطيف الحمد بعد جلسة مجلس الوزراء- التي انعقدت في نفس اليوم- أن قانون 59/82‏ يحتاج إلى تعديل لكسر التشابك ومنع الإفلاسات بالتبعية.
•    وفي يوم الأربعاء ١٦/٢/1983م‏ أحالت الحكومة مشروع القانون التكميلي لقانون 59/82‏ في حل أزمة سوق المناخ.. وجاء المشروع في (‎23)‏ مادة وأهم ما تضمنه المشروع ما يلي:
•    إنشاء «مؤسسة تسوية للمعاملات المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل» تتولى تقييم موجودات المحالين إليها من المعسرين، وإدارة وتصفية ومراقبة تنفيذ التسويات والتفليسات والمصالحات القانونية.
•    مهلة التسويات الودية ثلاثة أشهر.
•    هيئة التحكيم هي التي تحيل للمؤسسة حتى الذين سبق وأحيلوا للمحاكم.
•    وهناك تفصيلات كثيرة في تنظيم عملية التسوية ومهمة المؤسسة.
•    وفي ٢٠/3/1983م‏ أعلن النائب عيسى الشاهين رئيس اللجنة التشريعية أنه تأكد للجنة أن إكمال الحل لن يكون عن طريق تخفيض المديونيات، وذلك في مناقشة اللجنة للمشروع التكميلي لقانون 59/82‏ المقدم من الحكومة.
•    أفاد رئيس هيئة التحكيم صلاح الفهد في مقابلة أُجريت معه بتاريخ ٤/٤/٨٣م‏ أن الهيئة أحالت حتى نهاية مارس الماضي (٥٥)‏ شخصًا إلى النيابة العامة بعد اضطراب أحوالهم المالية، كما قامت الهيئة بإصدار (‎6328‏) حكمًا بالديون الخاصة بهم تجاوز قيمتها (‎٢٥٨٩)‏ مليون دينار... وقد أقرت الهيئة (‎١٦٧٠‏) ‏تسوية بين الأطراف المتشابكة تجاوزت مبالغها (‎1532)‏ مليون دينار.
•    أقر مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ ١٢/٤/1983م‏ مشروع الحكومة حول أزمة السوق بأغلبية (‎٤٣) صوتًا رافضًا كافة التعديلات التي قدمتها اللجنة التشريعية على المشروع والتي رفضت اقتراحات النواب في المشروع، وقد تقرر في المشروع المقر تقديم آجال الشيكات إلى (13) ديسمبر 1983م.‏
‏وهذا المشروع يعتبر المشروع الثالث بعد قانون 57/82 ‏وقانون 59/82.
‏واعتبر عرفًا أن هذا هو آخر قانون يصدر من الحكومة لحل أزمة المناخ، وبدأت مؤسسة تسوية المعاملات المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل تمارس عملها.
•    وفي تاريخ ٢٦/٥/83م‏ أكد وزير المالية عبد اللطيف الحمد في تصريحه لجريدة «الوطن» أن صندوق صغار المستثمرين في سوق الأسهم الآجلة ما زال قادرًا على الإيفاء بحقوق المتعاملين معه من هذه الفئة، وأنه لم يتوقف عن الدفع قط لعجز فيه وسيظل مستمرًّا في أداء المهمة التي تم إنشاؤه من أجلها حتى تنتهي أزمة المناخ برمتها.
•    في تاريخ ٢١/٥/٨٢م‏ أقر مجلس الأمة مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بربط ميزانية مؤسسة المعاملات المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل للسنة ‎٨٣‏- ١٩٨٤م‏ وقدرت ميزانيتها بمبلغ (3)‏ ‏ملايين دينار.
•    في تاريخ ٤/٦/83م‏ أعلن ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله في تصريحه للصحفيين عن حثه جميع المتعاملين في السوق المالية، على عقد اجتماع شامل وعاجل لهم للتسويات الودية بينهم وإنهاء الأزمة، وقال إن الحكومة لا تعتزم تقديم المزيد من التشريعات حول هذا الموضوع.
•    وبعد أن تعرض كبار المتعاملين والتجار المضاربين في سوق المناخ إلى محاولات الإفلاس والإحالة إلى المؤسسة، تداعت غرفة تجارة وصناعة الكويت لتقديم مجموعة توصيات ومقترحات لتطويق أزمة السوق، حيث إنه رغم كل التشريعات والقوانين التي صدرت ورغم كل المحاولات التي يبذلها المتعاملون في السوق للوصول إلى التسويات الودية فيما بينهم فإنه لا يزال جزء كبير من المشكلة دون حل، وقد استندت المقترحات إلى عدة مبادئ منها:
•    إعطاء هيئة التحكيم حق إقرار تخفيض المديونية.
•    التقسيط دون نسبة أو مدة محددة بذلك.
•    عدم المساس بالحقوق المكتسبة تجاه صندوق ضمان حقوق الدائنين.
‏وقد رفعت غرفة التجارة ممثلة برئيسها عبد العزيز الصقر توصياتها يوم الأحد ١٩/٦/٨٣م‏ إلى أمير البلاد جابر الأحمد ‏الصباح.
•    وفي 16/7/83 م أبلغ ولي العهد الشيخ سعد العبد لله عددًا من النواب أن الحكومة ستدعو مجلس الأمة إلى الانعقاد في أول شهر أغسطس للنظر بما وصفه بالتدابير الجديدة التي ستتخذها لاستكمال معالجاتها لمشكلة المناخ.
‏هذا وقد أصدر مرسومًا بدعوة مجلس الأمة إلى الانعقاد بتاريخ ٩/٨/83م‏ لمناقشة المشروع الجديد الذي تقدمت به، ونشر في الصحف المحلية يوم الجمعة ٥/٨/83م‏ وقد تضمن المشروع عدة نقاط أساسية وأهمها:
•    نسبة الربح كحد أقصى (٢٠%)‏ ويجوز إلغاء النسبة أو تخفيضها.
•    آجال الديون تحل من تاريخ العمل بالقانون إذا لم تكن قد حلت قبل ذلك.
•    يجوز تحديد نسبة أخرى إذا أخفى المدين أمواله أو هربها.
•    الصندوق يدفع لصغار المستثمرين ديونهم بعد تعديلها وفق القانون ويستوفي ما دفعه للدائن.
‏وقد بدأت اللجنة التشريعية بدراسة المشروع لعرضه مع تقرير اللجنة في جلسة المجلس يوم ٩/٨/1983م.‏

 

رأي أمير البلاد الموقر
‏العودة إلى التصريحات منذ بداية الأزمة حتى اليوم يعطي صورة واضحة لتطور النظرة نحو الأزمة وتبدل الأفكار والآراء.
وباستعراض تصريحات القيادات السياسية ورجال الحكومة ومجلس الأمة يتبين لنا أن القرار السياسي كان يتأثر بضآلة المعلومات وعدم دقتها.. كما كان يتأثر بموجة السخط الاجتماعي العام.. وكذلك يتأثر بالمصالح والمنافع الشخصية.

•    رأي أمير البلاد الموقر
‏يرتكز رأي أمير البلاد الموقر في مسببات الأزمة إلى استغلال وانتهاز البعض لثغرات نظام الاقتصاد الحر الذي تسير على نهجه الدولة.
كما يرتكز الحل من وجهة نظره على حماية المجتمع انطلاقًا من قوله ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة: 237).
‏وعلى حماية الاقتصاد الوطني انطلاقًا من قوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة: 188)، وهذا ما صرح به في افتتاح دور الانعقاد في مجلس الأمة بتاريخ 5/10/82‏
إخواني:
‏على الصعيد الداخلي حدث اندفاع غير محسوب نحو الكسب السريع تحت مظلة الاقتصاد الحر، ألزمنا أن نتخذ موقفًا يجمع بين حماية المجتمع والاقتصاد الوطني في نور من قوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة: 188)، وقوله تعالى ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة: 237).
‏وإننا نأمل أن تأخذ هذه الآيات مجراها الصحيح بتبيان تحريم الربا في المعاملات الاقتصادية في الكويت، لأن الربا هو نوع من أكل الأموال بالباطل.
‏ويرى أمير البلاد أن القيادة السياسية كانت تتوقع حدوث هذه الأزمة، وكان موقفها آنذاك الاكتفاء بالتنبيه المتكرر لخطورتها.
ويرى أن الحل الأمثل للمشكلة هو التسويات الودية بين المتعاملين.. هذا ما صرح به في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف اليومية.

رأي ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الموقر
ينطلق رأي ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء من نفس منطلق أمير البلاد في مسببات الأزمة وإن كان أكثر تفصيلًا.. فهو يرى أن هناك بعض المتعاملين خرجوا في معاملاتهم عن طبيعة السوق والمجتمع الكويتي.. كما يرتكز الحل من وجهة نظره إلى أسلوب الخطوة خطوة.. وكان قانون 57/82 الخطوة الأولى وجاء القانون 59/82 الخطوة الثانية ومن بينهما مجموعة قرارات وإجراءات.. وكما يقول «تبقى بعدها خطوات أخرى لا بد أن تمتد لها يد الإصلاح...». 
جاء هذا في نص الكلمة التي ألقاها في افتتاح دور الانعقاد لمجلس الأمة بتاريخ 5/10/82. 
«لقد حملت الأسابيع الماضية إلى مجتمعنا مشكلة شغلت كثيرًا من الناس هي ما تعرضت له سوق الأوراق المالية من هزة طارئة كشفت عن ضرورة إعادة النظر في كثير من أساليب التعامل، درج عليها البعض وأسرفت في استخدامها قلة من المتعاملين.. خارجة بتلك السوق عن طبيعتها التجارية الأصيلة إلى طبيعة غريبة على مجتمع الكويت، قوامها التعجل والمبالغة في طلب الكسب والتوسع الذي لا يستند إلى أساس في الإقدام على المخاطرات غير المحسوبة، رغم التنبيهات المتكررة من الجهات المعنية.. ولقد تريثت الحكومة غير قليل قبل أن تتدخل بسلطان القانون لاحتواء تلك الأزمة.. فكان لا بد من التدخل مراعاة للضرورة الملحة القائمة، وحماية للمصالح الاقتصادية للمواطنين.. وبعد دراسات مستفيضة أصدرت الحكومة مرسومًا بقانون يعالج الجوانب الأساسية للأزمة.. وقد بدأت في غير إبطاء الخطوات الأولى على طريق هذا العلاج.. وليس هذا المرسوم بقانون إلا خطوة واحدة تعالج الجانب الحاد والعاجل من المشكلة، ولن يكون هذا المرسوم بقانون عاملًا من عوامل التستر على المتلاعبين الذين سيحالون إلى القضاء لينالوا جزاءهم، وتبقى بعدها خطوات أخرى لا بد أن تمتد لها يد الإصلاح إلى أساليب التعامل مع الأوراق المالية وإلى الأنظمة التشريعية التي يجري في إطارها ذلك التعامل.. وهي خطوات لا بد أن يتم اتخاذها بجهد مشترك يتعاون فيه مجلسكم الموقر مع الحكومة.. بعد الاستئناس بالنتائج التي يحققها تنفيذ المرسوم بقانون.
أيها الإخوة أعضاء المجلس الموقر
إن الاقتصاد الكويتي يستمد قوته من قوة الموارد وتخطيط الاستثمار والرشد في الإنفاق، ومن قوة المؤسسات الاقتصادية وما حققته لنفسها من السوق المحلية والدولية من ثقة واطمئنان وهذه كلها- بحمد الله- عناصر لا تزال قائمة راسخة.. تحرسها جهود أبناء الكويت جميعًا حكومة ومؤسسات عامة وخاصة وأفرادًا.. ومن واجبنا أن نستشعر المسؤولية الكاملة في المحافظة عليها والانطلاق في ظلها بالمجتمع الكويتي إلى مزيد من الرخاء والاستقرار..».
كما يهاجم ولي العهد مجموعة المتورطين في السوق ويسميهم «بالحرامية» أي اللصوص، ويعد النواب بأن يحيلهم إلى القضاء وذلك في جلسة يوم السبت 9/10/82 خلال رده على مناقشات النواب.
«قال البعض إن الحكومة بالمرسوم تريد أن تحمي المتلاعبين، وأنا أستنكر أن يرد هذا الكلام من عضو في هذا المجلس... كيف يتصور أن الحكومة تأتي بقانون لحماية مثل ما قال البعض «الحرامية» وتطلب من المجلس أن يوافقه على مثل هذا المرسوم بقانون؟ إنني أطلب أن يشير أي عضو في المجلس إلى تلك المادة التي «تحمي الحرامية».. قد يكون في القانون بعض النقص وأنا أعترف، أو بعض المواد غير المكتملة وأنا أعترف أيضًا، لكن أن يبالغ البعض فيقول إن الحكومة تريد أن تحمي الحرامية فهذا كلام مرفوض من أساسه.. من استمع لما جاء في الخطاب الأميري في جلسة الثلاثاء الماضي لوجد أن الخطوات اتخذت لعلاج هذه المشكلة، ولن يكون المرسوم عاملًا للتستر على المتلاعبين.. وقلنا في الخطاب إن المتلاعبين سيحالون للقضاء لينالوا جزاءهم.
ماذا بعد هذا الكلام وهذا الوضوح بأن كل متلاعب سيحال للقضاء؟ ثم نسمع من يقول إن الحكومة تأتي لتحمي المتلاعبين ويستخدم كلمة الحرامية.. نحن نتحمل مسؤولية كل كلمة قيلت في الخطاب الأميري أو كل مادة وردت في المرسوم.. وإذا كان هناك شك عند أي شخص أن المرسوم مخالف للدستور فهي وجهة نظر نقبلها ونتركها للجهة المعنية التي تعطي حكمًا فيها.
كما أكد ولي العهد من جديد في مستهل جلسة يوم الإثنين 11/10/82 على ملاحقة المتلاعبين بالسوق قائلًا: «أما المتلاعبون، فأقول لكم بمنتهى الوضوح والصراحة- كما عودتكم بصراحة- إن الحكومة لن تسكت على هؤلاء المتلاعبين.. بل إن الجهات المختصة ستلاحق وتتابع كل من تلاعب في أي مكان ليتم إلقاء القبض عليه وإحالته إلى القضاء لينال الجزاء...».
كما أكد على نفس الموضوع في نهاية هذه الجلسة قائلًا:
«طالب الأعضاء باستعمال الشدة مع المتلاعبين، وقد ورد هذا الكلام بالخطاب الأميري في جلسة اليوم، وأكدت أن الحكومة لن تتساهل مع هؤلاء المتلاعبين وستحيل من ثبت إدانته إلى القضاء لينال جزاءه».
ولكن رغم هذا التأكيد فإننا لم نرَ ولم نسمع حتى الآن بأي إجراء ضد مسببي الأزمة الكبار، ولم تتشدد الحكومة مع هؤلاء المتلاعبين ولم تحل من ثبتت إدانته إلى القضاء لينال جزاءه.

 

آراء المراقبين الأخصائيين حول الأزمة

لم تشهد الكويت منذ زمن بعيد قضية شدت انتباه الناس واستقطبت اهتمامهم مثل قضية سوق المناخ والأزمة التي انتهي إليها هذا السوق.
ومن الطبيعي أن يكون الاقتصاديون وأرباب الأعمال أكثر قطاعات المجتمع اهتمامًا بالمشكلة وأعظمهم التصاقًا بها ومتابعة لتطوراتها، بل إن هؤلاء هم من أكثر الناس قدرة على تشخيص المشكلة ثم الخروج بالحلول الملائمة أو انتقاد الحلول المطروحة والتعليق عليها.
وقد اختلفت آراء هؤلاء واتفقت أحيانًا، لكن الأمر الذي اتفقوا عليه جميعًا هو أن هذه المشكلة تحتاج إلى حل حازم وسريع يراعي مصلحة الكويت والاقتصاد الوطني ويراعي كذلك مصالح المواطنين، ويوقع العقاب على بعض الفئات التي تصرفت في السوق بشكل غير نزيه.
وفيما يلي استعراض موجز لآراء بعض المراقبين لتطورات الأزمة في مسببات الأزمة والحلول المناسبة لها:

    المحامي حمد يوسف العيسى
‏كتب المحامي حمد يوسف العيسي عدة مقالات من خلال رؤية قانونية أبدى فيها رأيه بالمعالجات المطروحة للأزمة: وفي مقال له نشرته السياسة بتاريخ ١٢/٩/١٩٨٢م‏ ركز على أهمية دور الحكومة في معالجة أزمة السوق واعتبر كل علاج لا تتبناه الحكومة أولًا تتدخل في طرحه علاجًا قاصرًا. وقد نص الأستاذ العيسى على قدرة الحكومة وتمكنها من حل الأزمة لأنها كما يقول: «إذا أرادت أن تفعل شيئًا فبإمكانها أن تلوي القانون بالطريقة التي تريد وبالفهم الذي تريد» ويركز المحامي العيسى على ضرورة تدخل الحكومة بشكل جذري، ولا سيما أن المادة الثامنة من الدستور تقرر أن الدولة تصون دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص.. كل ذلك حفاظًا على ما تميز به مجتمعنا.. مجتمع الأسرة الواحدة على حد تعبير السيد العيسي.
‏وفي ضوء القانون الكويتي طرح السيد حمد يوسف العيسى على الحكومة حلًّا مؤلفًا من النقاط التالية:
أولًا: تحديد مهلة تصدرها الدولة لإجراء التسويات فيما بين المتعاملين.
ثانيًا: تحدد الدولة نسبة كربح لسعر السهم النقدي وقت الشراء وإلغاء الفوائد الزائدة عن النسبة.
ثالثًا: تحفظ الحكومة كافة القضايا المرفوعة عن جرائم صادرة عن شيكات بلا رصيد بسلطة النائب العام أو الداخلية.
رابعًا: يرد على الرافض لتوصيات الحكومة بأن جهات التحقيق لن تهتم بالمطالبات الناتجة عن شيكات لم تجرِ تسويتها.
‏وبعد أن أصدرت الحكومة قانون رقم 57/82‏ اعتبر المحامي ‏العيسى القانون إجراء طيبًا يحمل إيجابيات كثيرة لحل المشكلة، وقد قدم مكتب المحامي العيسى دراسة نشرتها جريدة الوطن يوم ١٢/١٠/١٩٨٢م‏ تحت عنوان «طريق عملي وسريع للخروج من الأزمة» استقرأ فيها مجمل الحلول والآراء التي طرحها رجال القانون والاقتصاد والمتداولون ثم حلول الحكومة. وقد وقفت الدراسة إلى جانب الحل الحكومي، ودعا إلى النظر الإيجابي لمشروعها.
‏وفي اجتماع الفعاليات الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة الكويت يوم ١٠/١١/١٩٨٢م‏ اعتبر المحامي العيسي مشروع الحكومة جيدًا، ووصف كذلك جهود اللجنة التشريعية بالجودة، إلا أنها تفتقر إلى الرؤية القانونية، ثم هاجم مؤسسي الشركات المقفلة وبخاصة أولئك الذين باعوا حصصهم الخاصة بالتأسيس لأشخاص وصفهم بأنهم ضحايا. وفي ذلك الاجتماع طالب بوضع سقف للفائدة بحيث لا تزيد على (30%) بالإضافة إلى السعر النقدي.
في يوم 10/1/1983‏ نشرت الوطن مقالًا مزخرفًا بالألفاظ والتوسلات بقلم حمد يوسف العيسى مرفوعًا لأمير البلاد، ناشده فيه التدخل بشكل من الأشكال لحل الأزمة والخروج مما سماه «الطريق المسدود».
‏وقد اعتبر بعض المراقبين الخطاب مناقضًا لما كان ينادي به العيسى من تطبيق قانوني يشمل الأزمة، وحشرًا للأمير وبطريقة ملحة من أجل المساعدة على فرض حل ما للأزمة.

    السيد بدر سلطان العيسى:
‏لقد تناول السيد بدر العيسى الأزمة بالكتابة على صفحات الجرائد، وذلك منذ بداية وقوعها في أواخر الصيف الماضي، فهو في مقاله في جريدة الوطن يوم ٢٠/٨/٨٢ يؤكد‏ أن الأزمة كانت متوقعة من قبل الكثير من الناس ومنه هو شخصيًّا، وأن الحكومة لو استمعت إلى نصائح المحذرين وتناولت المشكلة بالعلاج في وقت مبكر لكانت المعالجة حينئذ أكثر سهولة، ولكان الضرر الناتج عن الأزمة أقل.
ويشخص في مقال آخر له أسباب المشكلة ويتساءل: «هل تنحصر المشكلة في توقف أحد المتعاملين الكبار عن سداد ديونه؟ أم أن الأزمة أعمق من ذلك وأكثر انتشارًا وقلقلة للاقتصاد الكويتي؟»، ثم يذكر من ضمن الأسباب التي أدت إلى الأزمة تأسيس الشركات الخليجية بصورة ارتجالية وبرؤوس أموال ضخمة؛ مما جمد الأموال في مؤسسات غير مفيدة للاقتصاد، ثم نوعية الاقتصاد الكويتي المعتمد على النفط وغير المنتج، ونتيجة لما سبق فضل المستثمر الكويتي التعامل في السوق المالية لسهولة الربح، وإلى جانب هذا فقد دخل إلى السوق عدد من المتعاملين بهدف الاحتيال والتخطيط لمثل هذه الأزمة، وإلى جانب هذه الأسباب وأسباب أخرى تطرق إليها السيد العيسى، فقد أكد في نهاية المطاف أن التحرك البطيء في معالجة الأزمة من قبل المسؤولين كان من بين الأسباب التي أدت إلى استفحال الأزمة.
وقد كتب السيد بدر العيسى مقالات أخرى يستعرض فيها مجموعة من الحلول المقترحة للأزمة، ومن هذه الحلول أن يتم تكوين لجنة من مدراء البنوك ومساعديهم يرأسهم من يمثل الحكومة الكويتية، وتقوم هذه اللجنة الحيادية بجمع الشيكات والكمبيالات من كافة المتعاملين، وتقوم بعد ذلك بتقدير حجم الأزمة بالأرقام وبإجراء عملية المقاصة اللازمة بين تلك الشيكات، وتحاول هذه اللجنة خفض التضخم وتصغير هذه الأرقام إلى الحد المعقول.
كذلك تقوم اللجنة وبعد عمليات المقاصة بعمليات التحويل ولفترات قصيرة مقابل الحصول على ضمانات، ويجب أن تحال جميع لجان المقاصة إلى هذه اللجنة بفرض حق المبالغ من جهة واحدة بعدًا عن الشبهات. ثم بعد ذلك يجب دعم الشركات ذات الصبغة الحكومية وإعطاؤها صلاحية شراء بعض الأسهم وبأسعار معقولة بمجرد تدوير عجلة السوق وخلق السيولة فيه؛ كي يعود إلى تحركه بصورة تساعد على حل الأزمة الحالية.
ويعلق السيد بدر العيسى على هذا الحل بأنه حل مؤقت للأزمة، والآن الأهم بعد ذلك كله وضع ضوابط وقيود لإبعاد السوق المالية عن الوقوع في أزمات مماثلة في المستقبل.

    السيد أحمد الدعيج:
السيد أحمد علي الدعيج أحد المتتبعين الدائمين لقضية السوق المالية وباقي القضايا الاقتصادية، نشرت له عدة مقالات على صفحات الجرائد خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين.
وفي مقال له في مطلع شهر سبتمبر تعرض الدعيج للمشكلة كحدث كبير تمر به البلاد، وتطرق بالحديث إلى بعض الثغرات التي استغلتها فئة معينة لتحقيق مصالحها الخاصة، ومن هذه الثغرات أن اللجان التي أنشئت للبت في أمر الشركات الخليجية كانت تتكون غالبًا من أصحاب الشركات الخليجية ذاتها؛ مما يؤدي إلى أن يقدم هؤلاء مصلحتهم على المصلحة العامة، وانتقد موقف الحكومة الرقابي الضعيف فقال: «إن جهاز الرقابة الذي يمثل الدولة قاصر عن ممارسة دور فعال في السوق» وقال إن مما أغرى الناس على الاندفاع إلى السوق قيام البعض بالإيحاء بأن ما يحدث في السوق من كسب هائل هو وسيلة لإعادة توزيع الدخل على المواطنين.
وفي إحدى المقالات يطرح الدعيج حلًّا للأزمة فهو يقترح أن تصدر شركة المقاصة سندات بقيمة العجز، يتم تحصيلها على فترة عشر سنوات وتحمل فائدة معقولة وتضمنها الحكومة، ويقول: «بهذه الطريقة تستطيع الحكومة أن تستوعب المشكلة وتقسطها على فترات زمنية معقولة، وهذه السندات سيكون لها سوق ثانوي نشيط، وسيقوم الكثير من الناس بخصمها عن طريق البنوك التي لن تمانع في ذلك ما دامت السندات مضمونة من الحكومة». ولكن كيف ستدفع الحكومة سنويًّا قيمة الأقساط المترتبة على هذه السندات؟
إن أحمد الدعيج يقترح شيئًا لا يلقى القبول من قبل الكثير من الناس، خصوصًا ممن لم يدخلوا قمار سوق المناخ، فهو يقترح فرض رسوم وزيادة أسعار على بعض الخدمات التي تقدمها الدولة للجميع بحجة أن «الجميع مشتركون في مسؤولية ما حدث» إذن يجب أن يشترك الجميع في تحمل النتائج!!!

    السيد مبارك الحساوي
في لقاء له مع إحدى الصحف في شهر سبتمبر الماضي طرح السيد مبارك الحساوي اقتراحًا لحل الأزمة، فهو يرى أن الحل يمكن أن يتم من خلال تعيين لجان برئاسة قضاة، على أن تستعين كل لجنة بمكتب تدقيق حسابات معروف ويكون متفرغًا لعمل اللجنة، وتبدأ هذه اللجان باستدعاء كافة الأطراف (الدائنة والمدينة)، وأن يكون اجتماع اللجان مفتوحًا بحضور الدائن والمدين وجميع الأطراف، فيتم تسوية المبالغ المطلوبة من خلال تقسيم المبالغ على ثلاث دفعات أو التعهد لمدة معينة بين الدائن والمدين حتى تحل مدة جديدة يتم خلالها استيفاء المبالغ، وبالإمكان كذلك الاقتراض من الشركات المساهمة التي أبدت استعدادها للتعاون لسد الحاجة في حدود (‎٢٥‏%) من المبلغ الأصلي.
ويرى السيد الحساوي أن التخفيض من المبلغ الكلي غير مقبول، والمقبول هو التأجيل لمدة معينة حتى يتم استيفاء المبلغ كله فيما بعد، وأنه لو تمت التسويات بهذه الصورة مع القليل من (الفائدة) فإن الأمور ستنتهي بصورة سريعة وودية من خلال اللجان القانونية التي تم الإشارة إليها.
وفي شهر رمضان الماضي أجرت مجلة المجتمع لقاء مع مبارك الحساوي، وكان ذلك بمناسبة اقتراح غرفة التجارة الذي يناقشه مجلس الأمة حاليًّا، وقد كان رأي السيد الحساوي فيه أنه اقتراح جيد ولكن لاحظ بأن مفهوم التخفيض الوارد في الاقتراح مفهوم عائم وغير محدد، وهو يفضل أن يتم استبدال ذلك كله بعملية التخفيض على ضوء الآية الكريمة ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279) واستبعد السيد الحساوي أن يكون حل الغرفة قد جاء لحماية الفعاليات الاقتصادية في البلد.

    السيد بدر المخيزيم:
أما السيد بدر المخيزيم وهو مدير بيت التمويل الكويتي فقد كتب مقالًا في إحدى الصحف وذلك في شهر نوفمبر من العام الماضي، تعرض فيه للأسباب التي أدت إلى الأزمة فذكر منها أنه لم تكن هناك ضوابط ولوائح لإجراءات التداول في سوق المناخ، مع عدم ممارسة بعض الجهات الرسمية دورها في الرقابة على السوق والمؤسسات المالية، إضافة إلى انزلاق عدد من المؤسسات المالية ومن بينها بعض البنوك في نشاط السوق، وذلك بطريق مباشر أو غير مباشر دون التقيد بقواعد الائتمان المعروفة.
وقال السيد المخيزيم إنه قبل مناقشة أي حل من الحلول فإن هناك عوامل يجب أخذها في الاعتبار منها مراعاة عامل الوقت، فأسعار الأسهم في تدهور وانهيار (نوفمبر ١٩٨٢) وهذا يضعف قدرة السداد لدى المدينين بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن تأخر الحل.
وقد أجرت مجلة المجتمع لقاءًا مع السيد بدر المخيزيم، وحينما سألته عن رأيه بحل غرفة التجارة المقترح قال بإنه أفضل من الحلول السابقة ولكنه يقترح بأن يكون التخفيض على ضوء ما يملكه الشخص، فمن يملك يخفض له ومن لا يملك يكون أمره متروكًا للهيئة، وعن رأيه في الصندوق قال بإنه من الخطأ اقتطاع فلس واحد من أموال الشعب لتقديمها لمجموعة من المغامرين، وسخر من اصطلاح «صغار المستثمرين» فهؤلاء يملكون الملايين بينما لا يزال الكثير من المواطنين يعانون من أزمة السكن. وعلق في النهاية قائلًا: بإن كل الحلول الترقيعية غير كافية ولكنها أفضل من بقاء المشكلة بلا حل.

    السيد ‏سليمان خالد السهلي
يقول السيد سليمان خالد السهلي عضو مجلس الإدارة المنتدب لبنك الإسكندرية الكويت الدولي لصحيفة «الوطن» بتاريخ 9/2/82 إن الجهات المشرفة على سوق الأوراق المالية ليس في استطاعتها التجاوب مع سرعة وتطور السوق لسببين:
الأول: أن وزارة التجارة أغلقت الباب أمام تأسيس شركات كويتية لفترة طويلة، كما أن القوانين والتشريعات وأسلوب الإدارة الموجودة عندنا هي أحد أسباب الاندفاع غير المنظم في الاستثمار بالأوراق المالية.
الثاني: أن تأسيس الشركات المقفلة لم يترتب عليها أي تغيير في التشريعات والقوانين بما يتناسب ووضعها.
وقال السهلي إن شركات الأوراق المالية تؤدي حاليًّا دورًا جيدًا لكنها لا تؤدي الدور الكامل لتطوير السوق؛ ولذلك يجب أن تنظر الحكومة نظرة جديدة إلى ضرورة تأسيس شركات برؤوس أموال كبيرة، تشارك فيها مع شركات الاستثمار والبنوك بهدف قيام هذه الشركات بأعمال «الجو برز» لإحداث توازن في السوق، ورأى أن العدالة مفقودة بين الشركات الخليجية والشركات الوطنية الكويتية التي يقع عليها كل الغبن. وقال: يمكن اعتبار الشركات المقفلة ظاهرة صحية لكن يجب أن تكون رؤوس أموالها مدفوعة بالكامل.
وقال السهلي لصحيفة «الأنباء» في 26/10/82‏ حول قرار الحكومة بإنشاء صندوق لضمان حقوق صغار المستثمرين إن هذا القرار إذا لم يكن شاملًا وبحجم المشكلة فسوف يؤدي إلى حدوث إرباكات مالية لدى الأفراد، نتيجة لعدم تمكنهم من استيفاء المبالغ المستحقة تجاه الغير.
وفي حديثه مع «الوطن» بتاريخ ‎19/5/83‏ يقول السهلي: يجب إضفاء الشرعية على الأسهم الخليجية كحل جزئي للمشكلة. ولا بد من كشف الحقيقة عن مراكز الشركات حتى نتبين منها ما يستحق البقاء. وكان من رأيه أنه يجب السماح برهن الأسهم بنسبة (50%)‏ من القيمة الاسمية وقبولها كأدوات دفع.

    ‏فيصل يوسف المرزوق:
كتب السيد المرزوق عدة مقالات في موضوع الأزمة منها رسالة مفتوحة إلى أمير الوطن وولي عهده نشرت في جريدة الأنباء يوم 25/7/83 حدد فيها مسببي الأزمة، وهم المتعاملون في السوق والصحف اليومية والحكومية ومجلس الأمة.
‏بعد ذلك استعرض السيد المرزوق بعض الحلول ثم طرح على الأمير وولي العهد بعض الأسئلة عن تطبيق القانون 59/82‏ وعن سلبية مجلس الوزراء تجاه الحملة على وزير المالية، وعن إحجام الحكومة عن تطبيق القوانين لحماية المجتمع ممن سببوا الكارثة.
•    وفي ٢٨/٦/1983م‏ كتب السيد المرزوق مقالًا في جريدة الأنباء تحت عنوان: «من المستفيد من عدم تطبيق القوانين؟» وفي المقال شرح بعض ما اعتبره من الحقائق مثل عدد الذين سجلوا شيكاتهم في المقاصة. وإجمالي الشيكات المودعة فيها وعدد المتحفظ عليهم وعدد من لديهم عجز وإجمالي العجز لدى المتعاملين. ثم اتهم البعض بإحداث المماطلات وصب اللوم على الفئات الجشعة التي تستفيد وحدها من إصدار أي قانون لتخفيف نسبة التعاقد، وطالب المرزوق بأن تستأصل تلك العروق الخبيثة من المجتمع الكويتي.
•    وفي يوم 3/7/83‏ تابع السيد فيصل المرزوق حديثه تحت العنوان نفسه وناشد الأمير وولي العهد العمل على حمل كل الجهات على احترام القوانين وقال:
‏مما لا شك فيه أن عددًا من المواطنين سيفلسون نتيجة تطبيق القانون 59/82‏ والقانون 75/83‏. وأن المتلاعبين سيساقون إلى السجن.. وكل ذلك في سبيل إعلاء كلمة الحق. وعندها تقرأ الأجيال في تاريخ الكويت أن القوانين احترمت وطبقت على من عجز عن سداد شيك قيمته مائتي دينار أسوة بمن كتب شيكًا ببليون دينار وعجز عن سداده وأن جميع المواطنين حقًّا سواسية أمام القانون».

    السيد أسامة الكاظمي
السيد أسامة الكاظمي رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية الكويتية للاستثمار وعضو مجلس إدارة بنك الكويت والشرق الأوسط في مقابلة له مع جريدة «الأنباء» بتاريخ ٥/٩/١٩٨٢م‏ حول الأزمة المالية بالكويت قال: إن ما حدث ظاهرة طبيعية وإنه لا داعي لتكبير الصورة أكثر من حجمها الطبيعي أو النظر إليها على أنها قضية وطنية أو قومية، في حين لا تتعدى هذه القضية كونها قضية مالية بحتة عنصرها الرئيسي الثقة، ومقابل هذه الثقة برز عامل المضاربة الذي تبعه سوء استغلال وتحريف وجشع.
وأضاف: إن أساس المشكلة يبدأ من عدم مواكبة الجهاز التنفيذي للقطاع الخاص وعدم مجاراته للتطورات المستمرة في مجال السوق المالية، وأرى أن ما حدث في السوق ليس انهيارًا اقتصاديًّا أو أنه ينطوي على خسارة اقتصادية بقدر ما هو محو لأرباح معلقة في الهواء. وتوقع ألّا تحل الأزمة قبل ستة أشهر. ودعا إلى النظر في الأزمة من الزاوية الإنسانية. وبالنسبة لدور شركات الأوراق المالية في حل الأزمة ذكر أن رأسمال هذه الشركات قليل ولا يعطيها القدرة على العمل المؤثر.
وبالنسبة لشركات المقاصة رأي الكاظمي أنها وسيلة جيدة لحل أزمة سوق الأوراق المالية حين تقوم هذه الشركة بعمل التمويل قصير الأمد لمعادلة حسابات بعض المتداولين الذين تتوفر لديهم القدرة على وضع الضمانات الكافية لتغطية هذا التمويل. وذكر أن السبب الذي جعل الأزمة تتفاعل أكثر هو كثرة الشركات الخليجية ذات الاختصاصات المتماثلة، واقترح أن يتم دمج هذه الشركات ذات النشاط الواحد. كما طالب بوقف البيع الآجل أو أن يوضع عليه قوانين صارمة لمنعه أو ضبطه من خلال الأطُر المتعارف عليها دوليًّا.
ورأى الكاظمي أن الشركات المقفلة لها دور في صنع الأزمة بسبب اتجاه كثير من المساهمين فيها إلى المضاربة والابتعاد عن روح ونصوص تأسيسها.
وركز على ضرورة أن يقوم باستجلاء الأزمة أناس مختصون من غير المتعاملين.
وفي لقاء آخر مع «الأنباء» بتاريخ 26/10/82‏ رحب السيد أسامة الكاظمي بقرار الحكومة إنشاء صندوق يضمن حقوق صغار المستثمرين. وقال إن الحكومة تسير في الاتجاه الصحيح واجتهادها جيد وإجراءاتها حقيقية وملموسة، أما تحقيق كل العدالة في حل المشكلة فإنه غير ممكن وذلك لتشعب المشكلة واختلاطها بالعنصر البشري الذي فيه الصالح والطالح، مما يجعل وضع قاعدة موحدة للجميع متعذرة في مساعيها لتحقيق العدالة لبقية المتعاملين.
وعن فترة استحقاق السندات التي تصل إلى عام ‎١٩٨٧‏ رأى أنها فترة طويلة مما يجعل الأثر المرجو من توفر السيولة متعذرًا. وقال إن الحكومة يجب أن تشتري كافة حقوق الذين يشهر إفلاسهم وبالتالي تعويم دائنيهم.

 

مواقفنا من الأزمة

لم نكن ننظر بعين الغيب، حين توقعنا أن يكون في «سوق المناخ» ما كان. لم نطلع على الغيب حين قلنا إن ما كان يحدث في سوق المناخ سيؤدي إلى نتائج وخيمة لا تحمد عقباها، كل ما في الأمر أننا استقرأنا سنة الله في خلقه، وتعلمنا متى نحظى برضا الله، ومتى نبوء بغضبه، علَّمنا سبحانه أن الابتعاد عن شرعه مجلبة للنكد والشقاوة في الدنيا. وأن إتيان أوامره واجتناب نواهيه مجلبة للحياة الطيبة الآمنة. فليس غريبًا بعد هذا إن صدق ما توقعناه وحدث ما حدث في سوق المناخ، وكان له ما كان من آثار سلبية تكاد تصل إلى حد الكارثة في مجتمعنا.
ولقد أوضحنا مرارًا أن المتورطين في أزمة سوق المناخ هم أكثر من مجموعة الثمانية أو مجموعة الأحد عشر، والمتورطون ليسوا هم الذين أعلنت صحفنا المحلية أسماءهم فقط. فالناس في الكويت يتحدثون عن أسماء كبيرة جدًّا لم يعلن تفليسها ولم تُحل إلى النيابة ولم تُضم إلى مجموعة المتورطين.
وتساءلنا يومها: لماذا لم تستدعِ هيئة التحكيم هؤلاء الكبار؟ لماذا لم يُسوَّوا ببقية أفراد الشعب؟ لماذا يحاكم بعض المتورطين أما غيرهم فلا؟ إن قضية العدل هي أساس الملك وإذا اختلت اختل ميزان كل شيء.
وكان آخر حديث لنا عن الأزمة هو موقفنا من مشروع الحكومة الجديد الذي تضمنه تعليق المجلة في عددها السابق، ورفضنا فيه المشروع. وقلنا إن إصدار مثل هذا التشريع من تحت قبة مجلس الأمة يمثل وصمة في تاريخ تشريعاته، وكان من أسبابنا لهذا الرفض: عدم وضوح هدف الحكومة من إصدار هذا القانون، وعدم توفر قناعات جادة لإصدار قانون بديل لـــ 59/82، وأن القوانين السارية كافية لحل الأزمة، وشريحة المتورطين أقل بكثير من أن يجتمع من أجلها مجلس الأمة.
هكذا كانت رحلتنا الإعلامية طوال السنة الماضية، منذ بدء أزمة المناخ وظهورها إلى السطح، بل قبل ذلك أيضًا، وحتى هذا القانون الذي سيجتمع مجلس الأمة لمناقشته.
نسجل هذا كله ونعيده إلى الأذهان، ليشهد الناس على أننا قلنا كلمة الحق ولم نسكت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل