; التجمع اليمني للإصلاح.. والأزمة | مجلة المجتمع

العنوان التجمع اليمني للإصلاح.. والأزمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014

مشاهدات 77

نشر في العدد 2077

نشر في الصفحة 25

السبت 01-نوفمبر-2014

التجمع اليمني للإصلاح.. والأزمة

ظل حزب التجمع اليمني للإصلاح – طيلة الفترة الماضية - في صدارة المشهد كلما أشير إلى المشهد السياسي اليمني, وليس من الغرابة أن يظل حاضراً، فتجمع الإصلاح هو الحزب اليمني الأكثر تنظيماً وانتشاراً في كل مناطق وقرى اليمن, وهو حزب له امتدادات شعبية واجتماعية عميقة في المجتمع اليمني.

قبل هبوب رياح "الربيع العربي" كان تجمع الإصلاح يتزعم تحالفاً معارضاً للنظام السياسي، وكان له كتيار إسلامي مع بقية القوى السياسية الفاعلة الاشتراكية والقومية تأسيس تحالف معارض سمي بـ"اللقاء المشترك", وكان هذا التحالف هو الحامل السياسي لمشروع الثورة الشعبية التي شهدتها البلاد، وكان لحزب الإصلاح اليد الأبرز في حمل عبء الثورة, التي آلت إلى تسوية سياسية وائتلاف يقسم السلطة بين قوى الثورة وحزب "علي عبدالله صالح" المثار عليه, وكانت حصة حزب الإصلاح لا تزيد كثيراً عن حصة غيره من رفاقه في اللقاء المشترك.

ومع تطورات الأوضاع التي شهدتها بلدان "الربيع العربي" من مؤامرة لاستهداف قوى الثورة الحقيقية، ظل حزب الإصلاح اليمني هدفاً لسهام خصومه والمتربصين به محلياً وإقليمياً.

طوال الفترة الماضية عمل حزب الإصلاح اليمني جاهداً لعدم الوصول إلى انسداد يشبه حالتي سورية ومصر، أو حروب تشبه ما يجري في ليبيا, وقدّم لذلك التنازلات الباهظة في السلطة وفي الحوار الوطني وغيرها من استحقاقات المرحلة.

لكن يبدو أن كل تلك الجهود والتنازلات التي قدمها الإصلاح كانت لا تجد من يستوعبها, حيث ظلت الحملات الإعلامية والسياسية تتربص به، والتحالفات القذرة تنسج ضده وصولاً إلى تشكل حلف مسلح بين جماعة الحوثي والرئيس السابق "علي صالح"، وبرضا ودعم وتسهيل من سلطة الرئيس الانتقالي كما ثبت مؤخراً, بل كان المراقبون يؤكدون أن تغاضي سلطة صنعاء عن سقوط المناطق اليمنية تباعاً والمعسكرات بيد جماعات مذهبية ومسلحة كان يظن أنه من خلاله سيسقط الإصلاح أو يحد من حضوره الشعبي الواسع.

مما كان يعاب على تجمع الإصلاح طوال الفترة الماضية التزامه سياسة الصمت تجاه ما يجري من كارثة وتلاعب وعبث بأدوات الدولة من قادتها, بل تجاوزت حالة الصمت إلى تبني حزب الإصلاح سياسة الدفاع عن الدولة كأنها تخصه، ومحاولة التماس الأعذار للرئيس "عبد ربه منصور هادي"؛ ما جعلها تبدو راضية بما يحدث أو ضعيفة أو أنها هي الحاكمة وتتحمل المسؤولية, وظلت هذه الحال حتى اللحظات الأخيرة من مسرحية إسقاط صنعاء بيد الجماعة المذهبية المسلحة المدعومة من إيران.

مؤخراً ظهر عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد  قحطان، مقدماً مكاشفات جريئة حول ما جرى في اليمن، وبلغة حصيفة لا تخلو من وجع واعتراف بالخذلان، وهو أول تعليق رسمي من أحد قيادات الصف الأول في حزب الإصلاح.

القيادي قحطان في حوار أجري معه مؤخراً لـ"الجزيرة نت"، اتهم بوضوح الرئاسة اليمنية وسلطاتها بتحمل مسؤولية ما جرى، حيث يلخص الحال بأن "الجهات المكلفة بحماية العاصمة هي التي سلمتها، وعندما يتيح الحارس للص أن يدخل البيت فلم يعد هناك مجال للاستغراب أو السؤال بكيف دخل اللص؟!".

وذهب قحطان إلى القول: إن سقوط صنعاء لم يكن محتوماً، بل كان هناك مجال لحمايتها ودفع الخطر عنها، حيث كشف أنه كان هناك استعداد شعبي للدفاع عن صنعاء، وكانت هناك استعدادات كاملة لتشكيل لجان شعبية والدفاع عن العاصمة، لكن في النهاية كل هذه الاستعدادات هي رديفة لجهد الدولة، وليست هناك شرعية لأي مقاومة إلا للدولة، معتبراً أنه لو كانت بقيت الدولة مجرد رمز جاد للمقاومة لاختلف الوضع، لكن أي مقاومة شعبية دون غطاء ومساندة من الدولة فذلك معناه نشوب حرب أهلية يكون ضررها أكثر من نفعها.

وذهب القيادي الإسلامي إلى صراحة أكثر سارداً تفاصيل خطيرة رافقت السقوط إذ كشف أن الموقف الرسمي كان غريباً، حيث لم تتشكل غرفة عمليات لصد هجوم الحوثيين، ويوم سقوط صنعاء لم يكن رئيس هيئة الأركان في مكتبه، ولا وزير الدفاع في مكتبه؛ بمعنى أنه لا توجد غرفة عمليات، وعملياً كان الاستغراب يوم سقوط العاصمة من الذين لم يتابعوا المجريات قبلها، ففي يوم السقوط كان المطار قد سبق أن حوصر، والطرق الرئيسة حوصرت.

واكتفى القيادي في تجمع الإصلاح قحطان بالإشادة بجهود بؤر المقاومة التي تشكلت ودافعت بشكل محدود، وهم بعض العساكر والضباط الذين كانوا في المنطقة السادسة، وقليل كانوا في مبنى التلفزيون، كاشفاً حصول انقسام ومؤامرات بين الجنود المكلفين؛ فجزء منهم أصر على الالتزام بالتوجيهات التي أتت بعدم المقاومة، وجزء منهم يقول: نحن معنيون بالدفاع عن هذه المؤسسة، وهؤلاء الجنود والضباط هم من قاوموا، في حين انسحب الآخر، وكانت هناك فئة تآمرت على الذين قرروا المقاومة، وهذا نموذج فقط مما حصل يوم سقوط صنعاء، وهؤلاء الذين قاوموا نحن نعتبرهم الوطنيين الحقيقيين ويستحقون التقدير، وسيقدرهم الشعب غداً إذا تم التواطؤ والسكوت عن موقفهم اليوم.

احتمالات مقلقة

كل التحليلات التي تقرأ المشهد اليمني تبدو مقلقة, التشاؤم سيد الموقف, ليس ثمة أمل بتعقل المنتصر ولا بقدرته على تحمل التبعات, وحدها المرجعيات والمؤسسات الإيرانية تبدو متفائلة ومسرورة بما تحقق في اليمن, وتتحدث عنه باعتباره جزءاً من انتصار كبير قادم!

احتمال استسلام المجتمع اليمني لبطش وطيش الجماعة المسلحة طويلاً غير وارد في بلد أكثر ما ينتشر فيه هو السلاح, كما أن دخول "تنظيم القاعدة" و"أنصار الشريعة" خط المواجهات قد ينذر بكارثة مذهبية، في ظل إصرار الحوثيين وسعيهم الحثيث  لتسويق أنفسهم للغرب كشركاء لهم في مكافحة الإرهاب غير المرغوب أمريكياً بإرهاب ربما يكون مسكوتاً عنه, وهذا سيصبغ المواجهات لوناً طائفياً ومناطقياً قد لا تكون تبعاته سهلة. 

الرابط المختصر :