; بعد فضيحة الراهب .. محاولة رخيصة لاسترضاء النصاري | مجلة المجتمع

العنوان بعد فضيحة الراهب .. محاولة رخيصة لاسترضاء النصاري

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1459

نشر في الصفحة 26

السبت 14-يوليو-2001

الصحافة الحكومية «الصفراء» تسعى لتلطيخ سمعة علماء الإسلام!

رئيس تحرير أخبار اليوم يعيد نشر التهم الملفقة ضد علماء مسلمين منذ أربعين عامًا

علماء الأزهر يستنكرون تشويه قضاة شرعيين كتبرير لفساد راهب نصراني.

في غمرة الدفاع عن السقطة الأخلاقية التي وقع فيها راهب نصراني، وكشفتها جريدة مستقلة مصرية «النبأ»، وهو ما أدى لإغلاقها بحكم قضائي صدر هذا الأسبوع؛ لنشرها صورًا مبتذلة للفضيحة، في غمرة ذلك وبينما اعترفت الكنيسة أنها طردت الراهب لانحرافه، سعى بعض الكتاب المصريين للتهوين من فعلة هذا الراهب، بزعم أن هناك علماء دين مسلمين انحرفوا أيضًا، وأن هذا ليس أول رجل دين ينحرف خصوصًا أن الأقباط تظاهروا لاتهام أحد أحبارهم بذلك.

وفي سبيل تأكيد هذا المعنى سعى كتاب كبار في الصحف المصرية –مثل: إبراهيم سعده رئيس تحرير أخبار اليوم - لاستحضار قصة قديمة ملفقة لشيخين من علماء الأزهر عملا قاضيين شرعيين «قبل إلغاء القضاء الشرعي عام ١٩٥٥م» تزعم أنهما ابتزا سيدات وطلبا خلوة معهما مقابل إصدار أحكام لصالحهن في القضاء الشرعي.

بل إن البعض وصل به الشطط إلى حد وضع بعض رهبان العصور الوسطى الفاسدين مثل راسبوتين في سلة واحدة مع الشيخين عبد القادر الفيل وعبد الفتاح سيف- يرحمهما الله- اللذين اتهما بابتزاز نساء تقدمن بشكاوي للمحاكم الشرعية، وتم عزلهما وصدر بعد ذلك قرار من مجلس قيادة الثورة، بإلغاء القضاء الشرعي الذي كان يحكم في قضايا الأسرة وفق الشريعة الإسلامية.

وكان من الواضح أن الهدف من هذا الربط بين قصة الراهب النصراني الفاسد الذي ابتز سيدة ماديًّا وجسديًّا وصورها بالتعاون مع شقيقه في شريط فيديو جنسي، تبين أنه يباع في الأسواق سرًا، و قصة شيوخ القضاء الشرعي هو إرضاء للأقلية المسيحية في مصر التي أحدث شبابها حالة من التوتر الشديد لم تعهدها مصر منذ ربع قرن تقريبًا، وترديدهم هتافات طائفية لأول مرة يطالبون فيها بجزء من المناصب العامة الكبرى في مصر في الحكومة والمحافظين والجيش والشرطة رغم أنهم ممثلون في هذه الأجهزة بالفعل.

وكشفت هذه القصة عن أمور أخرى تدور حول حاجة علماء المسلمين والأزهر هم أنفسهم في البلاد الإسلامية لمن يعد لهم يد العون بعدما أصبحت صورة الشيخ الأزهري أحد المظاهر التي تثير السخرية في وسائل الإعلام والأفلام السينمائية، بل بين مشجعي كرة القدم!!.

فمنذ عامين أثيرت في البرلمان المصري مسألة قيام مشجع كرة قدم مصري شهير يدعى الشيخ إمام بلبس زي علماء الأزهر «الجبة والقفطان والعمامة الحمراء الملفوفة بشال أبيض»، وحمل طبلة يقرع عليها ليشجع لاعبي كرة القدم، وأصبح منظر هذا المشجع محط سخرية خصوصًا في الدول الأجنبية التي يسافر إليها مع الفريق المصري.

وقد طالب علماء مسلمون بمنع ذلك، وتجريم ارتداء الزي الأزهري لمن هم من غير خريجي الأزهر الشريف، بيد أن السخرية استمرت خصوصًا أن الأفلام المصرية - القديمة - تظهر بدورها «الشيخ»، كأنه شخص مثير للسخرية ولا يقدم أية قدوة في الاحترام.

وقد دفعت الواقعة الأخيرة الخاصة بالراهب النصراني قيادة الكنيسة الأرثوذكسية المصرية لمطالبة الحكومة المصرية بإصدار تشريع يجرم ارتداء زي الكهنوت لمن هم من غير الرهبان المصريين الذين تعتمدهم الكنيسة، بعدما ثبت قيام الراهب المعزول بالاستمرار في ارتداء زي الرهبنة وخداع المسيحيات المصريات بدعوى أنه لازال ضمن سلك الكنيسة المصرية.

علماء الأزهر : اتقو الله في أعراض العلماء و لحومهم

وقد دفع تجديد هذه الاتهامات - للشيخين الفيل وسيف - في الصحف المصرية، كدليل على أن المنحرفين موجودون في كل الأديان دفع عددًا من علماء «جبهة علماء الأزهر» لإصدار بيان الأسبوع الماضي ينتقدون فيه استمرار تشويه العلماء المسلمين بما فيهم الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف الأسبق، ومدير جامعة الأزهر الأسبق ورئيس جمعيات الشبان المسلمين الذي ورد اسمه ضمن من سموا «الشيوخ المنحرفين» في بعض الكتابات المصرية لإرضاء الأقباط الغاضبين.

قال البيان: إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19)

وغير خافٍ أن الفاحشة هي الفعلة البالغة جدًا عظيمًا في الشناعة، وأن حب إشاعتها يعني إشاعة خبرها، لأن الشيوع من صفات الأخبار والأحاديث، وأن لشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو بالكذب مفسدة «أخلاقية»، فإن مما يدفع الناس عن المفاسد تهيئتهم وتوعيتهم وكراهتهم سوء سمعتها، وذلك بصرف تفكيرهم عن تذكرها، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش - ولو كذبًا - تذكرتها الخواطر وخف خبرها على الأسماع، فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها، وخفة وقعها على الأسماع، فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها، هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من إلحاق للأذى والضر بالناس بقدر متفاوت من الصدق والكذب.

ولا ندري كيف غاب عن الأستاذ الكبير إبراهيم سعدة رئيس تحرير -أخبار اليوم ورئيس مجلس إدارتها- هذه المعاني فهو ما علمناه من أحق الناس برعايتها حتى خرج على الآية في مقاله الأسبوعي الذي يترقبه العامة والخاصة، فإذا بهم يفجعون تلك المرة في قلمه الذي تناول ثلاثة من علماء الأزهر الشريف بالحط عليهم والزراية بهم، والنيل بغير حق من كرامتهم ومكانتهم وهم جميعًا بين يدي الله وفي ذمته لا يستطيعون ردًا عن أنفسهم ولا دفاعًا، وفي الوقت الذي انشغلت البلد كلها إدارة وشعبًا مسلمين وغير مسلمين بإطفاء نار الفتنة والتنبيه إلى لزوم احترام الصورة العامة لرموز الدين وممثليه، وقد وقف الجميع بحمد الله صفًا واحدًا في مواجهة الكشف عن الفضائح وترويج الرذائل، فإذا بالأستاذ إبراهيم سعدة في صحيفة السبت 23/6/2001 بدلاً من أن يطوع قلمه الملحق الذي اجتمعت الأمة عليه، إذا به يسله نصلاً يمزق به أستار أئمة وأكفان علماء، ويقطع به ما تسلم من لحومهم بموتهم بعد أن استهدفوا وهم أحياء في أعراضهم كذبًا وزورًا توسلاً بخبيث السياسة آنئذ لمعالم الشرعية ورمز الشريعة مما لا يخفى عليه.

ويدلف بيان علماء الأزهر لمقصده بالقول: «يبدو أن الكاتب أراد أن يواسي الأخوة الأقباط، فداوى المرض بعلل فتاكة وعالج الجرح بتقطيع أوصال وتمزيق حُرمات وأستار، فقال بغير حق إن ما يقال عن انحرافات بعض رجال الدين المسيحي، يقال أيضًا عن انحرافات بعض الأديان الأخرى بما فيها الدين الإسلامي نفسه، ثم ذكر أسماء شيوخ ثلاثة لهم في النفوس مكانة وفي التاريخ منزلة هم الشيوخ «الفيل وسيف» القاضيان بمحكمة الإسكندرية الشرعية، والشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف الأسبق، ومدير جامعة الأزهر الأسبق ورئيس جمعيات الشبان المسلمين كذلك».

ووصف العلماء العشرة الأزهريون الموقعون على البيان فعل الكاتب أنه جرحًا نافذًا في ضمير الأمة وقلوب علمائها، وأساء بما فعل إلى مشاعر الأمة كلها، كما أساء إلى سمعة العلماء الأجلاء، ممن لم يثبت عليهم شيء مما أريد إلصاقه بهم بعد أن تكشفت المؤامرة عليهم في إلغاء القضاء الشرعي.

بل إن علماء الأزهر أكدوا في بيانهم أن محاكمة الشيخين: الفيل وسيف جاءت مقدمة لإلغاء القضاء الشرعي حيث صدر قرار من مجلس الوزراء بعد ما يقرب من شهرين من نظر القضية بإلغاء القضاء الشرعي والملي وتوحيد القضاء الوطني... وقد اعتبر الدكتور طه حسين إلغاء القضاء الشرعي في ذلك الوقت خطوة أولى، أما الخطوة الثانية فكانت بإلغاء التعليم الديني الأزهري بدعوى توحيد التعليم، وهي الدعوى نفسها التي تم بها القضاء على القضاء الشرعي، واتخذ طه حسين من جريدة الجمهورية منبرًا لبث ونشر دعوته الخبيثة في هذا الشأن.

وأضاف العلماء أنه: « رغم التشنيع الإعلامي على الشيخين فيل وسيف، والسخرية «السخيفة» في الرسم الكاريكاتوري «الشيخ متلوف»، الذي كانت صحيفة الأخبار تحرص عليه للتشهير برجال الدين- رغم هذا كله، فإن القضاء برأ الشيخين مما نسب إليهما، ولكن بعد أن تم بالفعل إلغاء القضاء الشرعي».

أما الشيخ الباقوري، فقد قذف بشائعة مصنوعة لتبرير إقالته من منصب وزير الأوقاف بعد أن كان يمثل الواجهة الإسلامية لرجال الحكم في حينه، ومضمون تلك الشائعة أن الشيخ الباقوري قدم كئوسًا من الخمور للمدعوين في حفل خطوبة إحدى بناته؟؟

 وهذا محض افتراء، والسبب في إقالته - كما يقول البيان - هو خلاف مع بعض ذوي النفوذ  حين أراد اقتطاع مساحات من أراضي الأوقاف الخيرية لغير الغرض الموقوفة عليه، فرفض الشيخ الباقوري- برحمة الله- التفريط فجاءت إقالته- يرحمه الله- لنزاهته ووفائه، ولما عرضت عليه الوزارة مرة أخرى جعل شرطًا قبوله لها أن يعلنوا سبب إقالته، فأبوا وأبى، ولم يعد إلى الوزارة مرة ثانية.

وقد وقع البيان عن العلماء كل من:

- أ.د. العجمي دمنهوري خليفة - أ.د. عبد الستار فتح الله سعيد - أ.د. عبد العظيم إبراهيم المطعني - أ.د. محمد السيد جبريل - د. محمد عبد المنعم البري - أ.د. مروان مصطفى شاهين - د. يحيى إسماعيل - د. سعيد أبو الفتوح البسيوني - أ.د. الخشوعي محمد الخشوعي - أ.د. محمود محمد مزروعة.

 

قصة القضاة الشرعيين

وكان الشيخان الفيل وسيف القاضيان الشرعيان في محكمة المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية المصرية قد اتهما - وفقًا لقرار الاتهام الذي نشرته صحيفة الأهرام في عدد 6 نوفمبر 1955م - أنهما طلبا خلوة من سيدة تدعى شفيقة حامد شاكر وسيدة أخرى مقابل الحكم لها في قضية نفقة شرعية، ووجهت المحكمة العسكرية التي شكلت لهما في ذلك الوقت تُهم الزنا وتعاطي مواد مخدرة «حشيش» واتهمت بقية المتهمين ممن اتهموا بتسهيل الخلوة بتقاضي رشوة.

وظلت محاكمة الشيخين محط أنظار الشارع المصري في ذلك الوقت خصوصًا أن ما كان ينشر عنها كان من مصدر واحد تقريبًا- هو الصحف الحكومية- بعدما ألغت الثورة الأحزاب وصحفها شبه المستقلة، ثم حولا إلى سجن الحضرة وهما مكبلان بالأصفاد الحديدية.

وقد نشرت مجلة «آخر ساعة» في عدد 9 نوفمبر 1955م عن أحوال الشيخين في السجن فقالت: «كان الشيخان أثناء وجودهما في السجن نزيلين ملتزمين، وأكد جميع ضباط ونزلاء السجن ارتياحهم لسلوك نزيلي الزنزانتين 21 و22 لأنهما يحافظان على الصلاة، ويحرصان على تلاوة القرآن، ويؤديان الصلاة في مواعيدها، ولم يتخل الرجلان عن ثباتهما، وعندما كانا يُسألان عن رأيهما وما يتوقعانه في المحكمة كانا يقولان «منتظرين الفرج».

وبعد مرور قرابة شهرين وفي 23 ديسمبر 1955م خرجت صحيفة الأهرام بمانشيت عريض يقول: «إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية»، حيث أصدر مجلس قيادة ثورة يوليو قرارًا بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى المرفوعة أمامها إلى المحاكم الوطنية.

ومع أن الهدف من هذا القرار - كما أكدت الثورة - هو توحيد جهات التقاضي، فقد أصبح الربط بين محاكمة الشيخين والقرار لا ينفيها أحد وارتبط القرار بمحاكمة الشيخين.

ابن الشيخ الفيل: والدي أصدر حكمًا لصالح مُطلقة  عضو بمجلس الثورة فلفقت له قضية.

الفيل ضحية الصاغ صلاح سالم ؟!

وإذا كانت جبهة علماء الأزهر قد ألمحت في بيانها إلى أن شيوخ القضاء الشرعي تمت التضحية بهم كمقدمة للتضحية بالقضاء الشرعي، فقد كشف ابن الشيخ الفيل «المهندس محمود الفيل» - في مقال بعث به إلى أخبار اليوم المصرية 7 يونيو 2001م للرد على ما كتبه رئيس تحريرها عن والده - أن الشيخ الفيل كان ضحية الصاغ «رتبة في الجيش في ذلك الوقت» صلاح سالم أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة حيث تجرأ الشيخ الفيل وأصدر حكمًا شرعيًّا - بصفته قاضيًّا شرعيًّا - لصالح مطلقة صلاح سالم بعد أن تزوج من إحدى الأميرات.

وقال ابن الشيخ الفيل: «استخدم البوليس إحدى الساقطات- ولها ملف في الآداب بتقديم شكوى ضده، ولم يضبط الشيخ الفيل متلبسًا .. واستخدام الساقطات في تلفيق القضايا للتخلص من خصوم النظام كان فريضة أمنية معروفة منذ قيام الثورة.... وقد تُوفي القاضي بعد الحادث الملفق مباشرة، ودفع ثمن التلفيق صلاح سالم الذي أصيب بالسرطان هو وشقيقه بعدما أضاع مصر كلها والسودان الشقيق».

أيضًا نفت ابنة الشيخ الباقوري في عدد الصحيفة نفسها ما نشر من افتراءات معلبة عن والدها وقالت «يمنة الباقوري»: المرحوم الشيخ الباقوري تعرض في حياته لبعض الاتهامات المغرضة إلا أن الله برأه منها.

والسؤال: من يحمي علماء الإسلام من هذه الإهانات والافتراءات الظالمة والمتكررة؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 300

125

الثلاثاء 18-مايو-1976

مقال مهم «في الاعتصام»

نشر في العدد 468

77

الثلاثاء 05-فبراير-1980

بطاقات ثقافية (468)