; مقال مهم «في الاعتصام» | مجلة المجتمع

العنوان مقال مهم «في الاعتصام»

الكاتب الأستاذ أنور الجندي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976

مشاهدات 124

نشر في العدد 300

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 18-مايو-1976

ندعو المسؤولين هنا وفي المنطقة لدراسته التجربة الاجتماعية في مصر من خلال الغزو الفكري والاجتماعي.

الماركسية والفرويدية والوجودية والمادية والشيوعية والعلمانية  لإزالة الذاتية العربية وإذابة الكيان الإسلامي.

الانحراف الخطير الذي ترَدَّى فيه شبابنا وبناتنا في غياب المنهج الإسلامي الأصيل

لقد وجدنا للشريعة أنصارًا.. فهل نجد للتربية الإسلامية أعوانًا؟

  • الأسلوب البذيء الذي يجرى به الحوار في الأفلام والمسرحيات المصرية.
  • العلاقة بين الرجل والمرأة.. وقضية الحب التي تناقش بأسلوب الكشف والإباحية.
  • أفلام الجريمة والجنس وراء فضائح العربدة والسرقات والمخدرات.
  • كتّاب القصة الذين أعطوا للشباب والفتيات مفاتيح التردّي في الهاوية.

ماذا بعد ما كشفت عنه الصحف المصرية من ظاهرة الانحراف الخطير بين الشباب والفتيات؟!

مساعدة الدولة على نشر الإباحية والجنس يوحي بشرعية هذه التيارات

 نشرت الزميلة «في الاعتصام» -في القاهرة- مقالًا مهمًا عن خطر الماركسية والفرويدية والوجودية والعلمانية على المجتمعات الإسلامية، وكيف أن هذه الدعوات الهدامة قد أثرت في تكوين الأجيال في مصر تأثيرًا سيئًا بالغ السوء، وإذا ننشر من هذه المقالات فقرات، فإننا نقرنها بتحذير المسؤولين هنا، وننبههم إلى ضرورة مطاردة مثل تلك النزعات قبل أن تستفحل.

إن النظرة السريعة إلى الصحف المصرية في هذه الأيام تكشف عن ظاهرة  خطيرة، قد أصبحت واضحة في مجتمعنا عميقة الأثر، والدليل على ذلك.. الانحراف الخطير الذي يتردى فيه شبابنا وبناتنا في غياب منهج للتربية الإسلامية، يصاحب ويرافق بناء هذه الأجيال الجديدة في الأسرة وفي المدرسة وفي الشارع وفي المجتمع، على النحو الذي يحميه من غائلة الأخطار والتحديات التي تجتاحه بشدة.. وأن هذه المادة التي تقدمها الصحف لتلك الأحداث المتوالية لتلفت النظر إلى أن هناك شيئًا من ورائها، هو غيبة الآباء والأمهات غيبة تامة عن واجبهم المقدس في رعاية هذه الأجيال، وتوجيهها وحمايتها مما تردى فيه من أخطار على نحو يكاد يصل إلى القول بإن الآباء والأمهات يشاركون أو يحرضون أبناءهم وبناتهم على سلوك هذا الطريق المنحرف.

 وإن مجرد مراجعة العبارات التي تقال، ليدل دلالة أكيدة على مدى عمق الخطر الكامن في نفوس الأجيال الجديدة، والمفاهيم الوافدة المسمومة التي اعتنقت هذه القلوب والعقول. 

 وعندما نرى مثلًا: فتاة تقول: «من أين إذن نأتي بمثل هذه الملابس الغالية التي يبلغ ثمن الواحد منها ثلاثين جنيها؟» في الرد على استفهام المستفهم عن الأوضاع التي يقارفونها، ندهش أشد الدهشة ونعرف مدى الخطر الذي لحق أمتنا وأجيالنا الجديدة، نتيجة تلك المعطيات الخطيرة التي أصبح يقدمها الراديو والتليفزيون والسينما والمسرح للشباب، من خلال المسرحية والأغنية: ذلك أن «أيدلوجية كاملة» خطيرة أشد الخطر، مسمومة أشد السم، تقدم لشبابنا وأبنائنا من خلال ذلك الحوار الذي يجري في التمثيليات والمسرحيات، ومن خلال تلك الكلمات التي تشبه المصطلحات التي تجري على ألسنة أبطال هذه التمثيليات، ثم تصبح من الأمثلة التي يرددها الناس كأنما هي حقائق أو قوانين أو مسلمات.

هذه المفاهيم الخاصة بالعلاقة بين الرجل والمرأة، وقضية الحب العريضة الواسعة التي تناقش بأساليب غاية في الكشف والإباحية، والعلاقة بين الأب والابن وتلك الصور التي تقدم فيها وهي امتهان للآباء، وفيها احتقار للزوج وما يتصل بهذا مما تصوره فيلم «أريد حلًا» وما نفهم الشباب والفتيات من هذا الحوار الخطير، وذلك الأسلوب الردئ البذئ الذي يجرى في الحوار، وتلك التأوهات والتنهدات والصيحات التي تعلو أثناء الحوار المسرحي، كل هذا قد انطبع على ألسنة الناس وعلى ألسنة الشباب، وفي التعامل بين النساء والرجال، وبين الذين في موضوع خدمة الناس وبين المتعاملين معهم، وتستطيع أن ترى هذه الصورة في وضوح تام، إذا ركبت «أتوبيسًا» أو دخلت سوقًا، أو وقفت في طابور جمعية تعاونية.. أسلوب الحديث كله تحفز، وعبارات قاسية ورديئة، ونيات مطوية على دخل وكراهية ورغبة في أخذ ما ليس لها بحق، سواء في علاقات الحب أو الزواج، أو الأسرة، أو التجارة أو التعامل. 

 هذه الظاهرة الخطيرة التي تسيطر على مجتمعنا الآن، تكشف بوضوح مدى الخطر الذي يهدد الأجيال الجديدة في علاقاتها الاجتماعية، وفي مفاهيمها، وفي النوايا التي تحف تعاملها والتي تتمثل في رغبة جارفة إلى «الغواية» مدخلًا إلى «الاغتصاب»، ونجد كتّابًا من كتاب القصة يتخصصون في هذا الفن، في إعطاء الشباب والفتيات مفاتيح التردي، وأسلوب التعامل في هذه اللعبة الخطرة، وذلك بتقديم تلك الصور المكشوفة والإباحية والجنسية المغرقة، التي لا تقوى قدرات الشباب والفتيات النفسية على قبولها أو هضمها، بالإضافة إلى أفلام العنف وأفلام الجنس والإباحة والمخدرات والسرقات، التي هي دعوى مباشرة إلى الانخراط في هذا السبيل، حتى لتكاد المسرحيات والتمثيليات والأفلام تقتصر على محورين اثنين: «الجريمة والجنس»، هذا بالإضافة إلى ظاهرة الكتب الرخيصة المبثوثة على الأسوار وفي الطرقات، وكلها تتحدث عن الجريمة والجنس، على نحو يخلق في نفوس الشباب إحساسًا عميقًا بشرعية هذه التيارات، لأنها لا تعالج إلا في صور التقبل والإعجاب والاستحسان، ولا تنشر في الصحف إلا في أسلوب البطولات. 

 وتلك الإعلانات السينمائية بصورها الصارخة وعباراتها القاسية: «المرأة والذئاب»، الكوسة!! إلخ.

 وهذه الأغاني التي تدعو إلى الرغبة الجنسية وتحرض عليها، وتكاد تستوعب ساعات الليل والنهار، وبرامج إذاعة كاملة، هي إذاعة الشرق الأوسط المفتوحة منذ الصباح إلى ما بعد منتصف الليل في كل المقاهي. 

 من شأن هذا الجو كله أن يعطي منطلقًا واحدًا للشباب والشابات أن الحياة كلها لهو وفراغ وجريمة وجنس، ولهو وتسلية وخداع وصراع، وتحريض وانتقام، وغواية واصطياد، وليس لهذا كله حدود، ولا عقوبات.

 هكذا تصور التمثيليات من خلال حوارها، وتعطي الشباب التحريض على أسرته وأهله، وللفتاة الاندفاع إلى مطامعها وأهوائها، وللزوجة أن تبحث عن طريق غير طريق البيت أو الأسرة، إذا ما رأت عوجًا! 

 وما هكذا يمكن أن يكون المجتمع الإسلامي الذي يقوم منذ أربعة عشر قرنًا على منهج من الرحمة والأخلاق والكرامة والعفة، تضبطه حدود وضوابط وزواجر، حتى لا يتعدى أحد حقه إلى حق غيره: من مال أو عرض، ومن وراء ذلك كله لباس شفاف كاشف، وشعور مرخاه، وخلط عجيب بين أزياء الرجال وأزياء النساء، ومخالفة فيها ترجل المرأة، وتأنث الرجل.. وصدق المثل حين قال: «استنوق الجمل». 

 جاء في البروتوكول التاسع من بروتوكولات حكماء صهيون: ولقد خدعنا الجيل الناشئ من الأممين «غير اليهود» وجعلناه فاسدًا، متعفنًا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها التام، ولكنا نحن أنفسنا الملقنون لها. 

 هذه الأجيال التي نحن مسئولون عنها أمام الله وأمام التاريخ وأمام هذه الأمة، إننا لم نمهد لها طريق الحق، ولم ندلها على منابع الخير، ولم نقم بناءها على أساس الإيمان، هناك مسئولية الآباء ومسئولية الأمهات أولًا، وهناك مسئولية وسائل المسرح والبث الإذاعي والسينمائي والتلفزيوني، وهناك الصحافة بما تقدمه من صورة مكشوفة وقصة عارية، وحديث عن كتب غربية فاضحة تمثل مجتمعها ولا تمثلنا. 

 هذه الأجيال التي يجب أن تعلم التحديات الخطيرة التي تواجهها وتواجه أمتها، وذلك الخطر الماثل في هذه المنطقة العربية الإسلامية من صهونية واستعمار وماركسية، وما تحاول به كل القوى احتواء هذه الأمة بالسيطرة على شبابها، وإخراجه من منطقة الإيمان، ومن رحاب الدين ومن منهج الخلق، ليكون عاجزا بالتحلل والإباحية، والفردية، والأهواء، عن مقاومة الخطورة التي تضمرها الصهيونية للمجتمعات البشرية، والاستيلاء عليها، وإن ما نراه الآن لينذر بالخطر، وليكشف بصورة واضحة ما أضمرته بروتوكولات صهيون التي ركزت على هدم شباب الأمم وتمزيق قلبه، وتزييف عقله واحتوائه، والسيطرة عليه وصهره في بوتقة الأممية عن طريق حرية الجنس والجريمة، وعن طريق لغة التمثيليات والحوار الهابط، وعن طريق الأغنية المكشوفة والصورة العارية، والقصة الإباحية، وعن طريق ذلك الاحتواء الذي تفرضه لعبة كرة القدم على تلك الجماهير الكثيفة، فتحرمها من أن تفهم رسالتها في بناء هذه الأمة، وتفهم رسالتها البشرية في هذا الوجود، وتعرف حق الله عليها، والتزامها الأخلاقي، ومسئوليتها التي يقوم عليها الحساب والجزاء الأخروي. 

 كل هذا تقتحمه الدعوات والتيارات والأيدلوجيات التي تواجه مجتمعنا اليوم، حين دخلت إلى بلادنا رياح الماركسية والفرويدية والوجودية والمادية، تحت تأثير غيبة «نور الإيمان بالله» كما يقدمه الدين الحق، في هذه السنوات التي سيطرت فيها محاولات تغريب العرب والمسلمين، واحتوائهم، وتغيير منابعهم، ودفعهم إلى الحلقة المغلقة التي يدورون فيها «دائرة السوء» دائرة العلمانية والأممية، من أجل أن يفقدوا ذاتهم وكيانهم الأصيل. 

 جاء في البروتوكول الثاني عشر: الأدب والصحافة هي أعظم قوتين تعليميتين خطيرتين: ولقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة، أدبًا مريضًا قذرًا يغذي النفوس. 

 وفي ظل الفراغ الموحش في النفس الإنسانية من ثقافة الروح والنفس والمعنويات وعطاء الأديان، استطاعت هذه الرياح أن تنفذ إلى القلوب والعقول، حيث لم تجد ما يصدها عنه، ويرجع إلى نقص أسلوب التربية القومية التي لم تجعل لبناء النفس الإنسانية أهمية، يقدر ما عملت على بناء العقل والتعليم، وحين أصبحت هذه النظريات الغريبة المتضاربة التي لم تصل إلى درجة العلم، والتي عجزت أن تحقق شيئًا لمجتمعها، أن تصبح هذه النظريات مناهج علمية تدرس في كلياتنا وجامعاتنا، وهي تتعارض تعارضًا تامًا مع جوهر الدين الحق، وتبدو وكأنه لا يوجد للفكر الإسلامي والعربي وجهات نظر أو مناهج أصيلة، في السياسة والاجتماع والاقتصاد والتربية والقانون، وهكذا وجد شبابنا أنهم ليسوا إلا شظايا طائرة لا جذور لها ولا أصالة، تمتد إلى ثقافتها ودينها وعقائدها، وإن كل شيء في الفكر والثقافة هو غربي الأصل والواقع، ومن ثم تشكل في النفس والعقل العربيين، ذلك الإحساس بالانتقاص للأمة والفكر والثقافة العربيين الإسلاميين، ثم فتحت له هذه المفاهيم الوافدة التي تدرس في جامعاتنا على أنها علوم، خاصة ما يتعلق فيها بالأخلاق والنفس والاجتماع ومسألة خلق الإنسان في كليات العلوم، كل هذا خلق ذلك الإحساس الخطير الذي يتمثل الآن في الاندماج بالحياة على أنها مهزلة أو لعبة، وأن الأخلاق نسبية، وأن الحياة لقمة عيش عند ماركس، وعطاء جنس عند فرويد، كل هذا يتلقاه أبناؤنا على أنه مناهج علمية، مع أنه لم يصل إلى درجة الحقائق العلمية، وما تزال مذاهب دارون وماركس وفرويد وسارتر تجد نقيضها وتنكشف كل يوم عن زيفها واضطرابها، وأخطر ما في ذلك كله أن نجد هذه المذاهب تقاوم منهج الإيمان بالله، والالتزام الأخلاقي، والإرادة الفردية والمسؤولية والجزاء، وتدفع الشباب نحو الأهواء والرغبات والمطامع، دون تقدير لحدود الله وضوابط المجتمعات، ومن هنا نجد ذلك الاضطراب الذي يسود الحياة الاجتماعية، ويدفع إلى هذه التجاوزات الخطيرة، نريد أن نضع العلوم والدراسات في إطار القيم الدينية والخلقية، فيكون الإيمان بالله موجهًا لها وحاميًا ومحافظًا، ولا يكون متعارضًا ولا خصيمًا.  

 تقول بروتوكولات حكماء صهيون: لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء، لاحظوا أن نجاح دارون وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل، والأثر الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي«غير اليهودي» سيكون واضحًا لنا على التأكيد. 

 ويكفي أن نضع تحت أبصار الغيورين على هذه الأمة، هذا الخبر الذي نشرته الأهرام يوم 20 فبراير 1976:

  • طباخة بالشقق المفروشة، استدرجت جارتها التلميذة بالثانوي، فجرت خلفها طابورًا من التلميذات تحت إغراء المال والملابس! 

 هذا عن انحراف الطالبات.. أما انحراف الطلاب فإليكم هذا الخبر الذي نشرته الصحف في هذا التاريخ:  

  • عصابة أخرى يتزعمها طلبة لتزوير الشهادات الدراسية: شهادة مزورة مقابل 800 جنيه لكل طالب.

  وفي أخبار اليوم 29/ 11/ 75: 

  • حرض المدرس تلميذه على سرقة أبيه. 
  • طالب سرق شقة جاره الموظف منقولات ومبلغ 600 جنيه. 

 وفي الأخبار 2/ 2/ 1976:  

  • طالبة جامعية تقول للنيابة: طلقوني .. اتضح أن زوجي الطبيب طالب بالثانوي. 

 ومنها:  

  • إحالة المحاسب قاتل ابنه إلى محكمة الجنايات. 

 ومنها:  

  • إعدام سفاح المحلة الذي اعتدى على فتاة ثم قتلها. 

 وفي الأخبار 8/ 2/ 1976: 

  • طالب يقتل فتاة في الشارع بقليوب. 

 ومنها: 

  • شابان يحاولان خطف فتاة بشارع مجلس الأمة. 

 ومن قبل، نشرت الصحف هذه العناوين: 

  • عصابة لتجارة الرقيق الأبيض تتزعمها صاحبة محل كوافير وزوجها! 

 ومن هذه الإشارات نعرف مجرى الريح، ونكتشف مصدر الخطر الذي يواجه الأجيال الجديدة. 

 أما الشقق المفروشة وما وراءها من محاذير تتعلق بالسياحة وغيرها، وأثر ذلك على الأسرة المصرية، فذلك موضوع آخر، أما موضوع اليوم فهو هذا الخطر الذي يحيط بالشباب والشابات.. يقول الأستاذ حسين نعمان «مدير النيابة»: إن نسبة طالبات الثانوية المتهمات في جرائم الآداب في ارتفاع.. وهذا مرجعه في الأصل كما أسفرت التحقيقات إلى تفكك أسر هؤلاء الطالبات، وانشغال رب الأسرة وانصرافه عن رعاية بناته.. حيث لوحظ أن الطالبات يخرجن في أوقات متأخرة.. دون أن يتعرضن للسؤال عن كيفية قضاء هذا الوقت بعيدًا عن منازلهم.. وعند حضور ولي الأمر لاستسلام ابنته من النيابة.. يصاب بالذهول عندما يجد ابنته في مثل هذا الموقف.. ويعلل ذلك بانشغاله طوال الوقت، ويتعهد أن يتعهدها بعد ذلك بالإشراف والقسوة.. يضاف إلى ذلك عدم إشراف المدارس على تلميذاتها الإشراف الكافي من حيث إخطار أهلهن بغيابهن وانقطاعهن عن المدرسة، وهناك نوع من الطالبات ابتعدن عن تعاليم الدين وقيم المجتمع الشرقي، حيث يعتبرن قضاءهن الوقت مع بعض الشبان داخل مساكنهم نوعًا من الحرية الشخصية تتطلبه المدنية والحضارة، وللأسف يجدن استجابة من أسرهن، وهؤلاء أكثر انتشارًا في الأوساط الاجتماعية الراقية، وحتى نحد من هذه الظاهرة، يجب تعديل قانون الأحداث بإرجاع سن الحدث كما كان، 15 سنة بدلًا من 18، لأن معظم الطالبات بالثانوي، يعتبرن أحداثًا طبقًا للقانون الجديد، مما تضطر معه النيابة إلى تسليمهن لأهلن، أو إحالتهن لنيابة الأحداث لعدم الاختصاص، وتخرج الفتاة دون عقاب، والطباخات في الشقق المفروشة يلعبن الدور الرئيسي في التغرير بالطالبات. 

 ويرد الدكتور عاطف وصفي «أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة» عن أسباب تفشي ظاهرة المعاكسات وحوادث خطف الفتيات إلى عدة عوامل، منها ما تقدمه أجهزة الإعلام من تصورات للعلاقة بين الشاب والفتاة، وما تقدمه الأغاني، مثل أغنية «فاتت جنبنا» وأغنية «ساكن قصادنا» وغيرهما، وكذلك جميع الأفلام التي بها نمط المعاكسة مثل «مدرستي الحسناء» و«مدرسة المشاغبين» كذلك الموضوعات الحديثة في ملابس المرأة، وأثر ملابس الموضة المثيرة، وقال إن العوامل الاجتماعية السابقة لا تؤدي وحدها للجريمة، فهي تؤثر على نمط معين من الشخصية، هي تتسم بالتهور والجرأة وحب المغامرة، وتحت تأثير كل هذه العوامل، يتصور الشخص المريض أن خطف فتاة والاعتداء عليها ليس جريمة، ويرد الدكتور عاطف هذه الانحرافات إلى التطور الحضاري السريع الذي لا يسير مع نفس الخط مع التصور الاجتماعي، ويرى أن القانون الجنائي جاء في ظروف اجتماعية مخالفة لما هو سائد الآن، فهو يحتاج إلى تعديل شامل نظرًا لظهور أنماط اجتماعية ناشئة عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي أصابت المجتمع، وأن أحكام جرائم الخطف والاغتصاب الموجودة الآن، غير رادعة وغير كفيلة بإصلاح المجتمع. 

 ونحن نرى غير ما يرى الدكتور: نرى أن السبب الوحيد هو أن القوانين الوضعية والمناهج التربوية والتعليم مقصرة وقاصرة و عاجزة عن استيعاب حقيقة النفس الإنسانية وعلاجها، وأن التعلل بالحضارة وتطورها، أو العوامل الاقتصادية، هذا كله لا يستطيع أن يقدم الإجابة الصحيحة لهذا الموقف، وإن منهج الشريعة الإسلامية والتربية الإسلامية هما وحدهما صمام الأمن الوحيد الذي يلزم الأب والأم بالرعاية، ويجعل المدرس والمعلم مربيًا موجهًا وقدوة.. ولا بد من أن تصبح القيم العقائدية والأخلاقية في نفوس شبابنا ذات قوة فاعلة وأثر كبير، وأن تكون حضور الله وضوابطه لحماية النفس الإنسانية والمجتمع موضع الرعاية والتطبيق، ولذلك فإنه:  

  • لا بد من أن يتقرر منهج تربوي إسلامي كامل يحمي مجتمع من هذه الأخبار، ويحمي الشباب والشابات من هذه التحديات التي تواجههم. 
  • لا بد أن تقدم الثقافة النفسية والروحية والدينية لتكون إطارًا للثقافة العقلية والعلمية. 
  • لا بد من تحرير مناهج التعليم من الآثار التي تركتها عهود الاحتلال، ومن الأهداف التي قصد إليها الاستعمار والغزو الثقافي، والتي تحول دون قيام أجيال جديدة من الشباب القادر على الربط بين الثقافة والخلق، والجمع في التربية بين النفس والعقل والجسم، وهو ما تزال مناهج التربية والتعليم قاصرة عن بلوغه. 
  • لا بد من قيام التعليم في إطار التربية الخلقية والدينية أساسًا، وأن تكون التربية والتعليم متكاملة: روحًا وجسمًا وعقلًا. 
  • لا بد كأساس من وجود تعليم مستقل للشباب وتعليم مستقل للمرأة، لأن كلًا منهما يجب أن يتلقى ثقافة خاصة لتشكله حسب تركيبه العقلي والجسمي، وحسب هدفه ومسئوليته في الحياة، وحسب العلاقات بينه وبين الآخر، على نحو يحقق حسن الاتصال بينهما على شرع الله، ووفق الأهداف التي رسمها الدين الحق، وطبقًا لرسالة الرجل ومسئوليته في الحياة، ورسالة المرأة ومسئوليتها في البيت والأسرة والطفل. 
  • كل هذه الأخطار والتحديات التي يواجهها جيلنا هذا من الشباب والفتيات، إنما تعود إلى تقصير الآباء والأمهات أولًا عن مسؤوليتهم الحقيقية في محيط الأسرة، على النحو الذي كشفت عنه تحقيقات النيابة مما أوردناه، وأن الرجل مشغول والمرأة مشغولة عن نتاجهما الذي يحميانه ويتمنيانه ويرعيانه حتى يكبر. 
  • لا بد أن تكون العلاقة بين الأب والأم، وبين الأب والأم والأبناء، وبين الأبناء والفتيات في الأسرة الواحدة وفي المجتمع كله، واضحة وصريحة وسليمة وقائمة على غير أساس «الغواية»، التي دعا إليها وحسنها وقدمها للشباب وقصص وتمثيليات ومسرحيات وأفلام سينمائية جماعة من أبناء هذه البلد، متابعين في ذلك ما حملته من زيف فلسفات الفرويدية والوجودية والإباحية والمادية. 
  • فماذا هي فاعلة تلك السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية والإعلام؟ 

 لقد وجدنا للشريعة الإسلامية أنصارًا، فهل نجد للتربية الإسلامية أعوانًا؟ ذلك ما نرجوه ونحن نقدم صورة هذا الخطر إلى القلوب المؤمنة والعقول الواعية لتحمل مسئوليتها أمام الله وأمام أوطانها وأمتها، وقد بلغت اللهم فاشهد. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

113

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

مع القراء (41)

نشر في العدد 96

117

الثلاثاء 18-أبريل-1972

من المسؤول عن هذه الفوضى؟