; المجتمع التربوي: المجتمع (1447) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: المجتمع (1447)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001

مشاهدات 66

نشر في العدد 1447

نشر في الصفحة 54

السبت 21-أبريل-2001

 

إعداد: عبد الحميد البلالي

وقفة تربوية

أصلح معاملتك مع الله

ذكر صاحب «المستطرف» أن: حاتمًا الأصم كان رجلًا صالحًا ذا عيال، وسمع في مجلس حديثًا عن الحج فتاقت نفسه له، فدخل إلى عائلته، واجتمع بزوجته وعياله واستأذنهم بالحج، فقالوا: نحن فقراء، ولا نملك قوت يومنا، وأنت لا تملك شيئًا، فكيف تذهب وتتركنا فقالت ابنة صغيرة له: ماذا عليكم لو أذنتم له، والله هو الرزاق فقالوا: صدقت هذه الصغيرة، فتوجه للحج، وباتوا الليلة دون طعام.

فذهبت الصغيرة ترفع طرفها لله تعالى تقول: إلهي وسيدي ومولاي عودت القوم على فضلك، وإنك لا تضيعهم، فلا تخيبهم، ولا تخجلني معهم، فبينما هم على تلك الحالة، إذ خرج أمير البلدة، وحصل له عطش شديد فاجتاز ببيت الرجل الصالح -حاتم الأصم- فاستسقى منهم ماء، وقرع الباب فقالوا من أنت؟ قال: الأمير ببابكم يستسقيكم، فرفعت زوجة حاتم يدها للسماء، وهي تقول: إلهي سبحانك البارحة بتنا جياعًا، واليوم يقف الأمير ببابنا يستسقينا، ثم سقته ماء فاستطاب الأمير الماء، فقال له الوزير هذا بيت الرجل الصالح حاتم، وقد ترك أهله بالأمس من غير طعام، فنزع الأمير منطقته ورماها ببابهم، وقال: من يحبني يرمي منطقته فرمى الجميع مناطقهم بالباب، ثم قال الوزير لآتينكم بثمنها الساعة، فأتي بأثمانها لهم، واستعادها، فبكت الصغيرة بكاءً شديدًا، وقالت: هذا مخلوق نظر إلى حالنا فأغنانا فالله إذا نظر إلينا لا يكلنا لأحد.

أما حاتم فإن أمير الركب مرض مرضًا شديدًا فالتمسوا أحدًا صالحًا يقرأ عليه، فقرأ عليه فشفاه الله فأجزل له الهدية، فرأى رؤيا يقال له فيها:« يا حاتم من أصلح معاملته معنا، أصلحنا معاملتنا معه»...

هكذا تكون المعاملة مع رب السموات والأرض، وتستمر سنة الله في عباده المؤمنين كما جاء في الحديث القدسي: «من تقرب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا».

أبو خلاد

قراءة حركية في القواعد الفقهية الخاصة برفع الحرج (1)

بقلم د: فتحي يكن

الحركة التي تنتسب إلى الإسلام يجب أن تكون خاضعة لأحكامه وقواعده الشرعية والفقهية، تستفتيه في مواقفها وسياساتها ومناهجها ومقرراتها، وفي كل خطواتها.

وخضوع الحركة الإسلامية لشرع الله من البدهيات النظرية والحتميات الحركية، وخضوعها لشرع الله يجب أن يكون موضوعيًا وحقيقيًا وليس وهميًا أو ظاهريًا.

لابد من أن تعرض قضايا الحركة على كتاب الله فإن لم يكن، فعلى سنة رسول الله ﷺ ، فإن لم يكن وجب عليها الاجتهاد في ضوء القرآن والسنة، وفي ضوء القواعد الشرعية والفقهية المعتبرة.

أما الإخفاقات التي منيت بها الساحة الإسلامية - ولا تزال - والمشكلات التي عانت منها –ولاتزال- والماسي بل الكوارث التي طالت الساحة- ولا تزال- فمردها- في الأساس- إلى حالة الانفصام بين أجنحة في الحركة وشرعية مواقفها وسياساتها وقراراتها، وعدم خضوعها بالنتيجة لمنطوق الشرع قيادة وجنودًا ومؤسسات.

وتحت هذا العنوان الذي اخترته كأنموذج للتطبيقات الفقهية على الواقع الحركي أو لبناء الواقع الحركي على القواعد الفقهية، سأحاول قراءة عدد من القواعد المتصلة برفع الحرج قراءة حركية، وكخطوة للتأصيل الحركي وفق القواعد المعتبرة.

ولكن أولًا: ما المقصود برفع الحرج؟

لم يأت الإسلام للتضييق على الناس والتعسير عليهم أو لإعناتهم وإشقائهم وإنما جاء لعكس هذا فمن الأدلة القرآنية قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ﴾ (المائدة: ٦)، وقوله:﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ (الحج :۷۸)، وقوله: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾(البقرة : ١٨٥)، وقوله: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء: ۲۸).

ومن الأدلة النبوية قوله ﷺ: «إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابًا» (الحاكم:100)، وقوله ﷺ : «إنما أنا رحمة مهداة» (مسلم: 2317)، وقوله ﷺ: «إن الدين يسر» (البخاري: 39)، وقوله ﷺ: «إنما بعثني الله مبلغًا ولم يبعثني متعنتا» (الترمذي: 3318)، وقوله ﷺ: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» (البخاري: 69).

وبالرغم من هذه الأدلة القرآنية والنبوية التي تقطع بيسر منهج الله، فإن الكثير من الإسلاميين والحركات الإسلامية يضيقون ما وسعه الله أو يعسرون ما يسره الله يشقون أنفسهم ومن معهم بل يتسببون بشقاء المسلمين وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: «ألا هلك المتنطعون» (سنن أبي داود: 4608).

إن ما يمارس من إرهاب باسم الإسلام في العديد من الأقطار مرده اعتماد الخيارات الصعبة والمستحيلة التي تنتهي عادة بوقوع الكوارث والفتن.

-وما يجري من انشقاقات وسط الساحة الإسلامية مرده استعجال قطاف الثمار، وإحراق المراحل والقفز في المجهول، وتغليب لغة المخالب والأظفار والعضلات على لغة العقل والمنطق والخروج على السنن الإلهية، وعدم الأخذ بالنظرية السببية.

-وما تمنى به الساحة الإسلامية من خسائر فادحة على صعيد الطاقات البشرية التي لا تفتأ تتساقط على الطريق مرده سياسة الفصل والإقصاء المعتمدة في نطاق التعامل مع المنتقدين والمعارضين الذين يرون من واجبهم القيام بالنصح والتسديد، عملًا بقاعدة «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها».

هذا وغيره مما يطفو على ساحة العمل الإسلامي من ظواهر مدمرة، مرده في كثير من الأحيان إلى مخالفة طبيعة الإسلام التي لا تتفق بحال مع منطق العنت والحرج مع من هم خارج الصف فكيف بمن داخله؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2059

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

191

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟