; زوجتي. أنا أحبك | مجلة المجتمع

العنوان زوجتي. أنا أحبك

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012

مشاهدات 85

نشر في العدد 2004

نشر في الصفحة 56

السبت 26-مايو-2012

ما أجمل قول الشاعر الخبير في الحب وأسراره 

ظهر الهوى وتهتكت أستاره

والحب خير سبيله إظهاره

 قالت إحدى الزوجات: زوجي يحبني حبا شديدا، وأنا متأكدة من ذلك، لكنه قليلا ما يعلن لي عن حبه لي، وفي كثير من الأوقات أحاول أن أستنطقه، لأقتنص منه تصريحًا بحبه لي، فلا يستجيب لي، ويؤثر الصمت، أو يعلق ببعض العبارات التي أعتبرها أنا هروبا من الإجابة عن سؤالي، وهذا أمر يضايقني بل ينغص أحيانا حياتنا، ويفقدني الثقة بنفسي. وللعلم. فإن زوجي من قراء مجلة المجتمع، وحريص على قراءة صفحة من الحياة. لذا أرجو أن يكتب في هذا الشأن وخاصة أن لي صديقات كثيرات وهن زوجات يشكون كثيرا من هذا الأمر.

إن لدى كثير من الأزواج قناعات ومفاهيم غير صحيحة، حيث يعتقد بعضهم أن كلمات الغزل وعبارات الحب لا تليق إلا بالمراهقين أما هو فقد كبر وتزوج، ومن ثم فمن مقومات الرجولة أن يلتزم الوقار مع زوجته، بل إن بعض الأزواج يعتبر كلمات الغزل من سوء الأدب، والبعض يرى أنه لو أعلن عن حبه لزوجته سوف تتمرد عليه، وستنال من قوامته كرجل !! وهذا اعتقاد غاية في العجب !!

وللرد على هؤلاء أدعو الأفهام والعقول إلى النظر في سيرة رسولنا الحبيب ، الذي كان يتصل بالسماء، ويحمل هم العالم كله وبرغم ذلك كان يلاطف زوجاته ويلقي على مسامعهن كلمات الحب والدلال، فهو الذي كان ينادي زوجته عائشة رضي الله عنها بنداء الترخيم، فيقول لها: «يا عائش»، وهو نداء فيه تدليل لزوجته

 أبعد هذا يمكن لزوج أن يتذرع بكثرة أعبائه وانشغاله بهموم الحياة ومتطلباتها وطلب الرزق، والمسؤوليات الملقاة على عاتقه مما جعله متخما بالهموم، وغير مهيأ للتحدث مع زوجته في هذه الأمور، بل قال أحدهم ذات مرة واصفا كلمات الحب من الزوج إلى الزوجة بقوله: « إنها كلمات تافهة تضيع الهيبة الوقار».

فهل يريد هؤلاء الرجال أن يقنعونا بأنهم مشغولون بهموم ومسؤوليات أكثر من هموم نبيهم ومسؤولياته ؟! لقد علمنا رسول اللهﷺ أن نقيم التوازن بين اهتماماتنا وأعمالنا وأن نعطي كل ذي حق حقه، فهو الذي أقر قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما: إن لربك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه « رواه البخاري». 

فللزوجة على زوجها حق عبر عنه في هذا الحديث بقول سلمان رضي الله عنه : «وإن لأهلك عليك حقا» ، فكما أن من حق الزوجة عليك أن تطعمها وتسقيها وتكسوها وتنفق عليها وتعطيها مصروفا خاصا في يدها على حسب استطاعتك، فإن لها حقا عليك-أيضًا-في قلبك بأن تفسح لها فيه مكانا، ولها حق في أذنك أن تستمع إليها باهتمام، وبلا ضجر حتى إن كان حديثها في مجال ليس من اهتماماتك وللزوجة أيضا حق في لسانك، وذلك بأن تسمعها كلمات طيبات، وأن تتجاذب معها أطراف الحديث، وأن تناديها نداء لطيفا عذبا، وأن تتغزل فيها بكلمات تسعدها. 

إن جفاء الأزواج لزوجاتهم خلف حوادث وكوارث من أخطرها شعور المرأة بفراغ عاطفي ربما يدفعها - إن لم تتقربها- إلى إشباع هذا الجانب من طريق حرام، لافتقادها الإحساس بحب زوجها لها ، ولنقرأ الصحف وتقارير المراكز الاجتماعية، لندرك حجم الخطر وحالات الخيانة الزوجية، وكم من زوجة خدعها ذئب بشري بمعسول الكلام الذي لم تسمعه من زوجها، لأنها لم تسمع عسلا، وأتخمها بصلًا. ومن صفحتي هذه أخاطب كل زوج، فأقول له: «ارو ظمأ زوجتك، فهي تشتاق إليك، وإن لم تفعل تكن ظالمًا لها أمام الله تعالى، لأنك سلبتها حقا من حقوقها».

وللزوجة كذلك أقول: عيشي مع زوجك وليس عنده عيشي معه تساندينه، وترفعينه وتشجعينه، وتصبرين عليه، فلا تعيشي معه فتكونين جسدا بلا روح، يراك ولا يشعر بك عيشي معه فتزيني وتدللي، لتقر عيناه بك شاركيه الرأي، واصبري عليه، وخففي عنه أحزانه، وكوني له أما وصديقة وصبية، فالحب يوجب شوقا والشوق يوجب أنسا، فمن فقد الشوق والأنس فليس بمحب.

أعزائي الأزواج اعلموا أن لكل زوجة مفتاحها الخاص الذي يستطيع الزوج من خلاله أن ينفذ إلى قلبها، ويستقر به، ومن ثم ينشر عبق حبه في شغاف قلبها، فهناك زوجة تحب الهدية، وأخرى تعشق الكلمة الطيبة، وثالثة تحب أن تسمع من زوجها كلمات حب وتدليل، ورابعة تحب من زوجها همسة وخامسة تعشق جلسة شاعرية رومانسية في ضوء الشموع تحفها الورود، فلكل زوجة نمطها الذي يبلور تصورها للحب.

إن إدراكك لنمط شخصية زوجتك وتصورها للحب يوفر عليك جهدًا كبيرًا للتعبير عن حبك لزوجتك، فقد تساعدها في المطبخ، في حين تتوق إلى فستان أو هدية أو وردة تشتريها خصيصا لها. 

ولقد حث شرعنا العظيم على إعلان الحبيب لحبيبه عن الحب، ومن السنة أن يصارح الرجل زوجته عن حبه لها ، فهذا رسولنا الحبيب ﷺ لم يمنع كعب بن زهير في قصيدته ب«انت سعاد»، والتي أنشدها أمامه بالمسجد الحرام من أن يبدأها بالغزل، والتي يقول فيها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

متيم إثرها لم يفد مكبول

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا

 إلا أغن غضيض الطرف مكحول

هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة

 لا يشتكي قصر منها ولا طول

تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت

 كأنه منهل بالراح معلول

ويروى أنه - أي كعب بن زهير - لما أنشد رسول الله ﷺ قصيدته أعطاه بردته، وهي التي صارت إلى الخلفاء «انظر السيرة النبوية لأبي شهبة: ٤٨٧/٢». إن التعبير عن مشاعر الحب بين الزوجين من متطلبات السعادة الزوجية، فهذا التعبير هو رسول الحب والعواطف الدافئة بين الزوجين، وبه تتجدد الحياة الزوجية بين الزوج وزوجته، وهو ري الشجرة المودة، ووقاية من جفاف المشاعر، ووقاية للحياة الزوجية من الإصابة بالملل الذي يصيب كثيرا العلاقة بين الزوجين.

كيف تعبر عن حبك لزوجتك؟

ثمة وسائل متنوعة للتعبير عن مشاعر الحب بين الزوج وزوجته، ومن أهم هذه الوسائل الإخلاص، وإظهار الشوق لشريك العمر، والتقدير المتبادل والاهتمام بشريك الحياة، والرسائل المكتوبة، وتقديم الهدايا - والتفاهم والانسجام، وفهم كل من الزوجين للآخر، وإرضاء كل من الزوجين للآخر، والتعبير بالكلمة شفاهة. ومهما تعددت الوسائل فإن الكلمة المنطوقة يبقى لها تأثيرها الفعال، فهي من أفضل الوسائل وأنجحها وأقصرها طريقا إلى القلب والوجدان. لذا فمن هدي رسول الله ﷺ: إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله «رواه أحمد».

فإن كان هذا مع عامة الناس، فما بالنا. بالعلاقة الخاصة بين الزوجين، وقد قال رسولنا الحبيب ﷺ: «خيركم خيركم لأهله وأنا -خيركم لأهلي» «رواه الترمذي». كما وصف القرآن الكريم هذه العلاقة الحميمية بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(سورة الروم: أيه رقم21)  وها هو ذا رسولنا الحبيب يعلن عن حبه . لعائشة رضي الله عنها أمام أصحابه، فعن عثمان أبي عثمان أخبرني عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل-فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة»، قلت: من الرجال: قال: «أبوها»، قلت: ثم من؟ قال: «عمر»، فعد رجالًا ، فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم «أخرجه البخاري ومسلم وأحمد».

كيف تشعر زوجتك بحبك؟

  1.  أسمعها كلمات الحب المعسولة الصادقة كقولك لها: أحبك أشتاق إليك أنت عمري وحلم حياتي. إلخ، حاول أن تثقف نفسك لتثري معجم تعبيراتك عن الحب، واحفظ الأشعار كقول الشاعر:
  2. لي في محبتكم شهود أربع

 وشهود كل قضية اثنان

خفقان قلبي واضطراب مشاعري

 ونحول جسمي وانعقاد لساني 

  1. لاطفها، واحرص على تدليلها، وأبرز محاسنها وأنت تتحدث إليها. 
  2. اتصل بها وأنت في العمل لتعلن لها عن شوقك إليها، وأكثر من كلمة «أحبك». 
  3.  راع حالتها النفسية في ظروفها الخاصة كأيام الحيض، أو فقدان الزوجة لشخص من عائلتها، أو صديقة من صديقاتها، أو ساعة المرض، وشاركها آلامها.
  4.  نادها بأحب الأسماء إليها، وأكثر من نداء التدليل اقتداء برسولك الحبيب ﷺ .
  5.  امدحها أمام أهلها ومعارفها.
  6. كن لماحًا لأي تغيير في ملابسها أو زينتها وامدح ذلك.
  7.  سامحها إن أخطأت واصفح، فكلنا يخطئ، ولا تذكرها بخطئها بين الحين والآخر.
  8. قبلها وأنت ذاهب إلى العمل، وكذلك عندما تعود ، واسألها إن كانت تحتاج إلى شيء واحرص على إحضاره لها.
  9.  كن كريما واحذر أن تبخل عليها بمال أو ملبس أو ما تحتاج إليه حسب ظروفك وإمكاناتك. 
  10. عندما تتحدث زوجتك إليك اهتم بحديثها وحسن الإصغاء مع النظر إليها نظرات حب وود. 
  11.  حاول أن تكون معها دائمًا عطوفًا حنونًا رقيقًا.
  12.  تزين لها وتعطر، وكن معها كما تحب أن تكون معك.
  13.  لا تأكل حتى تجلس هي معك على الطعام، وأطعمها بيدك.
  14.  إذا قدمت لك زوجتك هدية اشكرها وأظهر إعجابك بهديتها. 
  15. اشكرها في حياتك واستشرها في قراراتك وأحلامك.
  16. احرص على المفاجآت معها، عند الرحلة، أو الهدية، أو سفرها معك.
  17.  احرص على الهدايا ، وإن كانت بسيطة رمزية.
  18.  انزل على رأيها إن كان صوابًا، ولا تسفه رأيها إن لم يعجبك.
  19.  أشعرها بغيرتك وخوفك عليها، وكن كمن قال:

أغار عليك من عيني رقيب

ومنك ومن زمانك والمكان

ولو أني جعلتك في عيوني

إلى يوم القيامة ما كفاني

الرابط المختصر :