; حكم القوي في المخدِّرين | مجلة المجتمع

العنوان حكم القوي في المخدِّرين

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005

مشاهدات 73

نشر في العدد 1677

نشر في الصفحة 43

السبت 19-نوفمبر-2005

أقوياء هذا الزمان جبابرة لا يرحمون ولا يقنعون من الفريسة إلا بالانبطاح الكامل لمص دمائها وقضم لحمها حتى النخاع، ولا يردع القوي أو يحجز شره إلا أن تكون قويًا أو ندا، أو حتى متماسكًا مع شيء من الذكاء والفطنة أمام مكره وسطوته، ومما قيل في الأمثال: إن الثعلب مر في السحر بشجرة فرأى فوقها ديكا فقال له: أما تنزل نصلي جماعة؟ فقال له الديك، إن الإمام خلف الشجرة فأيقظه، فنظر الثعلب فرأى الكلب، فضرط وولى هاربًا، فناداه الديك، أما تأتي لنصلي؟ فقال: قد انتقض وضوئي فاصبر حتى أجدد وضوئي وأرجع.

والذئاب هذه الأيام تحوم حول الأمة ولا تريد أقل من تحطيم عقيدتها وهويتها وزوال ريحها، وقد أذهلني ما قرأته في التقرير السنوي الذي أصدرته الخارجية الأمريكية لعام ٢٠٠٥م ونشرته جريدة الوطن الكويتية في ١١/١٣ ويعترض على أحكام الشريعة الإسلامية ويستنكر محاربة الأمة للمذاهب المنحرفة مثل عبدة الشيطان، وأدعياء النبوة، والمذهب البهائي ويطلب تسهيل ورعاية الخارجين على الإسلام من المرتدين، ويحتم رعاية المسيحيين ورفعهم وتلبية طلباتهم التي لم ينلها حتى المسلمون وفي الجملة، فإن التقرير يعد محوا للهوية وتدخلا سافرا في عقائد الأمة وقانونها الاجتماعي، وسأقتصر على ملخص ما جاء فيه بالنسبة لمصر فقد جاء التقرير في ذروة الانتخابات التشريعية التي تشهدها مصر الآن وأيضًا في أعقاب أحداث الإسكندرية الأخيرة التي احتجت فيها جموع المسلمين على عرض كنيسة ماري جرجس بمنطقة محرم بك المسرحية تسخر من الإسلام والمسلمين ومن الرسول محمد r.

التقرير يبدي اعتراضه على أحكام الشريعة الإسلامية فيما يختص بالزواج والميراث الشرعي، كما يحتج التقرير أيضا على منع الكتب والكتابات التي تحض على الفجور والتشكيك في عقيدة المسلمين، ويستنكر أيضًا محاكمة أدعياء النبوة والذين يزدرون الأديان.

والتقرير في الوقت نفسه يبدي تعاطفًا مع المذهب البهائي ويطالب الحكومة المصرية بالاعتراف به.

وكالعادة يتناول التقرير المسألة القبطية مرددًا المزاعم والادعاءات القديمة بشأن الاضطهاد والقيود المفروضة على بناء الكنائس، وغير ذلك مما اعتاد الأمريكان على ترديده في كل مناسبة. وأن المادة (٤٦) من الدستور المصري تنص على حرية الاعتقاد والممارسة الدينية. لكن الحكومة المصرية تضع القيود على التمتع بهذه الحقوق مشيرا إلى القيود التي تضغط بها الحكومة على أعضاء المذهب البهائي وعدم الاعتراف به.

 ويقول التقرير إنه يلزم للاعتراف بأي جماعة دينية جديدة التقدم بطلب للشؤون الدينية بوزارة الداخلية لإبداء الرأي في هذه الجماعة فيما إذا كانت تهدد الأمن والسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية أم لا؟ ثم يحال الأمر إلى شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية لإبداء رأيهما، فإن جاء بالموافقة يحال الأمر إلى رئيس الجمهورية لإصدار قرار جمهوري سواء بالاعتراف أو الرفض.

وأشار التقرير إلى أن آخر اعتراف حكومي بجماعة دينية جديدة كان قبل عام ١٩٩٠م لجماعة التوراة المعمداني.

وبالنسبة للشأن القبطي في مصر ما زال التقرير الأمريكي يزعم أن الخط الهمايوني ما زال يحكم عملية بناء وإصلاح وترميم الكنائس رغم اعتراف هذا التقرير في فقرة لاحقة أن الرئيس مبارك كان قد أصدر عام ۱۹۹۹م قرارًا جمهوريًا برقم (٤٥٣) تخضع بمقتضاه مسائل بناء وإصلاح الكنائس للقوانين المعمول بها في أعمال البناء والتشييد.

وأشار التقرير إلى تصريحات وزير الأوقاف د. محمود حمدي زقزوق بشأن إعداد المساجد في مصر مركزا على أن هناك ١٨ ألف مسجد أهلي لا تخضع للأوقاف من أصل ۹۲ ألفًا و٥٠٠ مسجد؛ حيث ألمح التقرير إلى ضرورة إغلاق هذه المساجد حتى يتم ضمها للأوقاف ويكون أئمتها تحت السيطرة.

وينوه التقرير برفض وزارة الداخلية تغيير البيانات المدنية للمسلمين المتحولين للمسيحية.

كما تعرض التقرير إلى قضية وفاء قسطنطين ملقيًا باللائمة على الشرطة المصرية.

ويشكك التقرير في الإحصاءات الرسمية الأعداد المسيحيين في مصر؛ حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أعدادهم تمثل 8% من إجمالي سكان مصر البالغ ٧٢ مليون نسمة، في حين يقول التقرير إن أعداد المسيحيين بمصر 12-15% حولي ۱۰٫٨ ملايين نسمة مركزين في صعيد مصر والقاهرة والإسكندرية، وطالب التقرير الحكومة المصرية بأن تدفع رواتب رجال الدين المسيحي وكذلك نفقات بناء وإصلاح الكنائس كما يحدث مع المساجد.

واستعرض التقرير أسماء بعض الكنائس في أسيوط والمنيا ومدينة العاشر من رمضان والباجور بالمنوفية التي تأخرت في الحصول على تراخيص البناء، لكنها في النهاية حصلت عليها.

واستنكر التقرير صدور حكم قضائي في ۲۱ مارس ٢٠٠٤م من محكمة جنح المعادي ضد إبراهيم أحمد أبو شوشة و١١ من أتباعه بالحبس لازدرائهم الدين الإسلامي كما أنهم حاولوا ترويج معتقداتهم بين الناس. واعتناقهم عقيدة دينية تنقص من الإسلام وحث التقرير القضاء المصري على الاستجابة المطلب النساء المطالبات بالخلع.

كما انتقد القانون المصري والشريعة الإسلامية التي تحرم زواج المسيحي من امرأة مسلمة دون أن يعتنق الإسلام، مطالبا بالمساواة التي تتيح للشباب المسلم أن يتزوج من المسيحية سواء أسلمت أم لم تسلم.

وبإصرار غريب على انتقاد أحكام القضاء المصري وفي محاولة رخيصة لتأجيج نار الفتنة الطائفية ينتقد التقرير حكم محكمة الاستئناف في يونيو ٤ بتأييد براءة ٩٤ متهما من أصل ٩٦ متهما في أحداث قرية الكشح، حيث يذكر التقرير عدد ضحايا الأقباط بأنهم ۲۱۰ قتلى، كما يزعم بأن الحكم المذكور لم يترك أي خيارات قانونية لنشطاء حقوق الإنسان، مما يعني أن القائمين على إعداد التقرير كانوا يتمنون إدانة ٩٤ بريئًا من المسلمين.

 

وأيضًا ما زال التقرير ينتقد أحكام القضاء مشيرا إلى قضية وليام شيبوب الذي اتهم بقتل أقباط في قرية الكشح؛ حيث يزعم أن القضاء أدان شيبوب؛ لأنه مسيحي.

ولا ندري بأي جرأة نخاطب كأمة بمثل هذه التوجهات، ومع ذلك نسير كالمخدرين ونسمع كالمخنثين، ولا نخوة ولا كرامة، ونحاول التقرب من الصديقة أمريكا وقد يهيم البعض حبًا لها. وإعجابًا بها، وكنا كقول القائل

تعبتُ بما حُملتُ من ثقل حُبها            وإني لبغلٌ للثقالِ حمُولُ

وما نلتُ منها نائلاً غير أنني                  إذا هي بالت بُلتُ حيثُ تبُولُ

 

الرابط المختصر :