; المجتمع الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 17-ديسمبر-1973

مشاهدات 120

نشر في العدد 180

نشر في الصفحة 31

الاثنين 17-ديسمبر-1973

المحتلة

إصرار على الصمود

نشرت الصحافة العربية صورًا فريدة لسبع شخصيات قيادية في الضفة الغربية كان قد تم إبعادها مؤخرًا عن مدن الضفة إلى شرق الأردن.. وظهرت هذه الشخصيات وهي تحاول عبور جسر الملك حسين في اتجاه الضفة الغربية مخترقة حواجز الاحتلال ومشتبكة مع الحراس الإسرائيليين.

هذه الصورة تحمل معاني كبيرة.. وتعبر عن إصرار مواطني فلسطين على رفض الاحتلال وعدم الاعتراف بشرعية قرارات السلطة الاحتلالية والتشبث بالحق التاريخي في الأرض والوطن.

ومثل هذه الصور تزداد إشراقًا حينما تصادف زيارة كيسنجر للعواصم العربية وتتناقض مع الروح التي تسود محادثاته الخاصة والرسمية مع المسؤولين العرب واتجاهات السلام والمصالحة والاعتراف التي تتدفق بعفوية بالغة في الاتفاقات والقرارات. لقد سار المطرودون على جسر الملك حسين يحملون لافتات تقول: إن طردهم عمل غير شرعي وأنهم عائدون إلى أطفالهم وديارهم، ثم اشتبكوا مع الحراس بالأيدي حتى تدخل الصليب الأحمر لفض العراك ووعد بمعالجة الأمر، وهددوا بالعودة مع بقية لاجئي الضفة الشرقية.

ولم تكن ظاهرة عابرة.. فالمظاهرات تشتد في القدس ضد إجراءات السلطة الصهيونية غير الشرعية والانفجارات تهز رام الله وتل أبيب.. كما أن المسلمين قاموا بتحرير الحرم الإبراهيمي في الخليل من اليهود والغوغائيين بعد معركة حامية..

هذه الإرادة الشعبية... إرادة التمسك بمبدأ الحق وتجاوز الواقع غير الطبيعي والوفاء الأخلاقي للحقوق التاريخية والحقائق التاريخية.. هي التي ستنتصر في النهاية. ومهما بدا ذلك صعبًا ومريرًا لكنه الطريق الذي اختاره صلاح الدين والظاهر بيبرس وثورة الجزائر.. أما الانهزام أمام الأمر الواقع مثلما يحدث الآن تحت إشراف كيسنجر فهو طريق مسدود لا يمكن أن يصفِيَ التاريخ.

البحرين

مسؤولية المسلمين والانتخابات الجديدة

بعد الانتصار النسبي المفاجئ الذي حققه اليسار في البحرين في الانتخابات الأخيرة أصبح من الضروري أن يخضع الموقف لتحليل متبصر وواقعي وصريح، فإذا كان انتصار اليسار يهم حكومة البحرين أو يهم الأنظمة الموجودة على شاطئ الخليج فعليها أن تتحمل مسؤوليتها فيه وتقييمه كما تشاء. أما نحن فيعنينا مستقبل الروح الإسلامي والوجود الديني في هذه الأرض التي أصبحت تتهالك عليها الأمم الشرقية والغربية لتأكل من قصعتها..

فما مسؤولية المسلمين في ذلك؟ لقد أفادت إرهاصات المعركة الانتخابية أن العناصر الإسلامية كانت أكثر تنظيمًا ونفوذًا وجميع التوقعات رشحتها للفوز مثلما رشحت اليسار للهزيمة.. ومهما كانت دقة التقديرات أو اختلالها فإن هنالك قصورًا تنبغي معالجته..

دائمًا تعمد بعض العناصر الإسلامية إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن الواقع المتخلف في المنطقة مأخوذة برد الفعل لشعارات التغيير التي يرفعها اليسار، فهل هذا هو الموقع الطبيعي للحركة الإسلامية.. موقع الدفاع عن واقع نحن نرفضه بجميع المقاييس الإسلامية؟ وهكذا في الوقت الذي يذهب اليسار يمني الجماهير الغلبانة ببرامج تغيير خلاب ومضلل.. نستميت نحن في الدفاع عن الواقع الموجود.. سواء كان الواقع السياسي أو الاجتماعي باسم الدفاع عن الإسلام..

فلو أننا طرحنا الدعوة الإسلامية بمعزل عن أي ملف للسلطات أو التقاليد الاجتماعية العرفية.. لكان الوضع مختلفًا.. ونحن إذا تأملنا الإسلام وجدناه ثورة جذرية تريد أن تغير الحياة ابتداء من الفرد، تصوراته وسلوكه، مرورًا بالأسس التي يقوم عليها المجتمع وعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية وحتى الحكم والسياسة والتشريعات..

الطريق مسدود أمام اليسار في هذه المنطقة؛ لأنه نبت شيطاني غريب لا تصلح له هذه التربة الإسلامية، لكن القصور الذي أغرقنا فيه أنفسنا جعله البديل الوحيد لأوضاع متهالكة ومنهارة.. فمتى نواجه مسؤولياتنا؟

الرابط المختصر :