العنوان دور المساجد والمراكز الإسلامية في مجتمع الأقلية المسلمة
الكاتب محمود مصطفي حلاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 782
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
أخي القارئ، نتابع معك في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة عن دور المساجد
والمراكز الإسلامية في مجتمع الأقلية المسلمة.
خامسا: نتائج اعتماد المسلمين
على مؤسسات غير إسلامية:
1- ذوبان المسلمين وتضاؤل شأنهم:
إن نظرة المسلمين في مجتمع الأقلية المسلمة إلى أنفسهم تتصف أحيانًا
بالنظرة الدونية، وإلى غيرهم بأنهم أصحاب القدرة والإمكانية على تحقيق ما يريدون، خاصة
وأن هذه الأقلية المسلمة تعيش في جو الحاجة إلى خدمات الآخرين؛ فالمسلمون هم الفقراء
والآخرون هم الأغنياء، لا بمعنى الفقر والغنى الماديين بل بجميع معانيهما الممكنة،
ومن هنا يشعر المسلمون بعقدة نقص أمام الآخرين، تنقلب هذه العقدة إلى عقدة تعظيم وتمجيد
أو استحسان الآخرين وأفعالهم وأقوالهم وتصرفاتهم، فهم الغالبون، والمسلمون هم المغلوبون
على أمرهم، ورغبة في الابتعاد عن عقدة النقص هذه، يلجأ المسلمون، بإيحاء وتوجيه مستمرين
من الآخرين، أكانوا جمعيات ومؤسسات تبشيرية أو علمانية أو إلحادية، يلجأ المسلمون إلى
الهروب من واقعهم والاقتداء بالمتقدمين المتحضرين، وها هو ابن خلدون يشير في مقدمته
إلى «إن المغلوب مولع أبدأ بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»(1).
أما سرعة ذوبان المسلمين في غير المسلمين فتعود إلى نشاط الجماعات
التبشيرية التي أرست قواعدها بين المسلمين لتذويبهم وإزالة كيانهم، ومن ثم تحويلهم
عن دينهم، وكم رأينا من مجتمعات للضغوط التي تمارسها عليها الجمعيات والمؤسسات التبشيرية
على مختلف أنواعها وأنشطتها.
2- تركهم التمسك بدينهم وبأخلاقهم الإسلامية:
إن هذه النتيجة هي تالية للنتيجة الأولى، فعندها يذوب المسلمون في
مجتمع غير إسلامي يتضاءل شأنهم لا يستطيعون بعد ذلك التمسك بدينهم من حيث أدائهم الشعائر
الإسلامية من صوم وصلاة وحج وغيرها، إضافة إلى تزعزع العقيدة عندهم، وإذا حصل ذلك يؤدي
بالتالي إلى التخلي عن الأخلاق الإسلامية الحميدة، ويجاري المسلمون أخلاق غير المسلمين،
فلا يمكنك معرفة المسلم إلا من اسمه فقط أو اسم عائلته.
3- تقليد غير المسلمين في الحياة الاجتماعية:
منها إحياء الاحتفالات والأعياد غير الإسلامية أو المشاركة في أحيائها،
وهذا كله نتيجة تركهم التمسك بدينهم وبأخلاقهم وعاداتهم الإسلامية الحميدة، فقد يتربى
الولد في مدارس الإرساليات الأجنبية، أي مدارس الجمعيات التبشيرية، وهذه في معظمها
تضم كنيسة يدخلها الأولاد صباح كل يوم بشكل إجباري لأداء الصلاة اليومية، المدرسون
هم في معظمها رهبان وراهبات تنطبع تصرفاتهم وتقاليدهم في عقول أبنائنا وبناتنا، ولا
شك أن هذه الجمعيات تقيم الاحتفالات الدينية في أيام أعيادها الخاصة، ويدعى أبناؤنا
للمشاركة فيها كأيام الميلاد أو الجمعة العظيمة أو عيد الشعانين وغيرها من المناسبات،
ويعتاد أبناؤنا على المشاركة في مثل هذه الاحتفالات حتى نراهم بعد تخرجهم من هذه المدارس
ما يزالون يحتفلون بهذه المناسبات وكأنها أعياد إسلامية أو مناسبات إسلامية هامة، وكم
شاهدنا في منازل أصدقاء لنا أثناء أعياد الميلاد (ميلاد السيد المسيح) زاوية مخصصة
لمغارة الميلاد وأمامها شجرة الميلاد، كما يفعل الأطفال المسيحيون في منازلهم إحياء
لهذه المناسبة، كذلك نرى، ويا للأسف، أن المسلمين في بلادنا يحتفلون بأعياد رأس السنة
الميلادية وكأنهم نصارى أو أشد نصرانية من النصارى، بينما تمر مناسبة رأس السنة الهجرية
دون أي أثر يذكر.
أما أعياد المسلمين كعيد الفطر وعيد الأضحى، أو أيام الجمع فنجد
أن المسلمين لا يكترثون لها ولا يأبهون، وكأنهم غير مسلمين، أو كأن هذه الأعياد لا
تعنيهم بشيء، ذلك لأنهم اعتادوا على الاحتفال بأعياد غيرهم ونسوا أعيادهم، ولا ننسى
مناسبات اجتماعية أخرى في الأفراح والأتراح؛ فالمرأة المسلمة أصبحت تعلن الحداد بلبس
السواد، وهكذا الرجل يضع رابطة عنق سوداء أو ما شابه ذلك دليل الحداد، أما في الأفراح
فيختلط الحابل بالنابل، والنساء بالرجال، ويشربون ما حرم الله، ويهزجون ويرقصون بحيث
لا يمكن أبدًا القول إن اصحاب هذه الحفلة أو هذه المناسبة الاجتماعية هم مسلمون.
4- فقدان الطابع الإسلامي والشخصية الإسلامية من مناطق وجود المسلمين:
وهذا الأمر أصبح معروفًا جدًّا في لبنان، ولا أظن أن لبنان متفرد
بذلك، فبلاد الإسلام واحدة، تجمعها المصيبة الواحدة، وهي الهجمة على الإسلام والمسلمين،
فعندما يتخلى المسلمون عن أخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم، ويجرون وراء عادات وتقاليد أعدائهم
نرى أن مناطق وجودهم لم تعد تدل عليهم؛ فالحياة بعيدة كل البعد عن الإسلام الذي ضاع
في هذه المناطق بین إنسان کافر ملحد وآخر مسلم بالهوية، أي بالاسم فقط، بالشكل لا بالمضمون
تدخل مثلًا مدينة أو قرية تعتقد أن أهلها جميعًا مسلمون، فتجد نساءها عاريات وشبابها
عابثين لاهين، وأسواقها عامرة بكل ما يغضب الله، ومآذنها تستغيث وتقول واإسلاماه، يدعو
المؤذن للصلاة فلا من مجيب، شغلت الدنيا أهلها، وملأت قلوبهم التي غادرها الإيمان.
ولا شك أن الغريب الذي ليس لديه فكرة سابقة عن أهل هذه المدينة أو
القرية، يمكنه أن يصف أهلها بكل شيء إلا بالإسلام.
5- التخلي عن الإسلام كعقيدة وكنظام حياة:
عندما يمعن المبشرون في أبنائنا فسادًا، وعندما يتعاونون على هدم
الإسلام من النفوس ومن المجتمع أيضًا، وعندما يرون أن المسلمين أصبحوا في مهب الريح،
لا حول لهم ولا قوة عندها يصورون لهم أن دينهم هذا لم ينفعهم ولم يطورهم، ولم يؤد بهم
إلا إلى الخراب والتراجع عن ركب الحضارة والمدنية، وأن الأمم الأخرى سبقتهم لذلك أو
أرادوا اللحاق بها فما عليهم إلا أن يتخلوا عن هذه القيود، والقوالب الجوفاء ويواكبوا
المدنية الحديثة المتطورة، التي توصل أتباعها إلى أعلى المراكز الاجتماعية. ويقولون
لهم أيضًا: إن الإسلام كان نافعًا في السابق أما اليوم فلا.
وهكذا تنطلي هذه الأكاذيب والافتراءات على ضعاف النفوس والإيمان،
على صنيعة المبشرين وأعضاء الإرساليات الدينية الأجنبية، الذين تركوا الإسلام كشعائر
وأخلاق وعادات ولم يبق أمامهم غير التخلي عنه كعقيدة وكنظام حياة، فلا يرون أية صعوبة
في ذلك لأن الانتقال إلى هذه المرحلة أصبح ممهدًا له خلال المراحل السابقة، وكم رأينا
من ضعاف نفوس تركوا دينهم وتحولوا إلى أديان ومعتقدات أخرى إما مسيحية أو إلحادية جاحدة
بوجود الله تعالى، ونذكر على سبيل المثال عائلة أبي اللمع وهي عائلة مسيحية الآن، علمًا
أنها تنتمي إلى سلالة الأمراء الألمعيين المسلمين الذين حكموا جبل لبنان في القرن الثامن
عشر.
كذلك هناك بعض العائلات التي تحول قسم منها إلى المسيحية وبقي القسم
الآخر على إسلامه نذكر مثلًا «آل شهاب» وهم من الأمراء الشهابيين المسلمين الذين حكموا
لبنان أيضًا، كذلك هناك «آل الحسيني» «وآل الهاشم» بعضهم مسلمون وبعضهم مسيحيون هذه
وقائع معروفة في بلادنا، وهي من تأثير التبشير والمبشرين على العائلات الكبيرة، أما
بالنسبة للعائلات الصغيرة أو الفقيرة فحدث ولا حرج.
6- ضياع المناطق الإسلامية من المسلمين:
بعد أن تضيع العقيدة من أصحابها، وبعد أن تضيع الأخلاق الإسلامية،
لا يبقى أمام أعداء الإسلام إلا طرد المسلمين من مناطقهم والاستيلاء عليها بشتى الوسائل،
وبالترغيب أو بالترهيب أو بهما معًا.
ويكفي أن نشير هنا إلى أن الساحل اللبناني المعروف بساحل بلاد الشام
كان مركز الرباطات وكل رباط عبارة عن مسجد متقدم على شاطئ البحر، يأتي إليه من نذر
نفسه للدفاع عن الثغور الإسلامية مجاهدًا في سبيل الله، وما تزال بعض هذه المساجد شاهدة
على دورها القديم، لكن مناطقها أصبحت شبه خالية، أو خالية تمامًا من المسلمين وأصبحت
هذه المناطق مسيحية أو تكاد تصبح، فها هي بلاد البترون وبلاد جبيل تشهد على ذلك، وها
هي القرى التي كانت إسلامية أصبحت خالية من المسلمين، كما أصبحت قاعدة حصينة للمسيحية
في المنطقة، مثال على ذلك بلدة غزير وبلدة حراجل، ومدينة جبيل، ومدينة جونيه، وغيرها
كثير، ويكفي العودة سريعًا إلى تاريخ منطقة جبيل في لبنان حتى نتأكد من كل ذلك، ولدينا
العديد من الأسر الإسلامية التي هجرت هذه القرى ومازالت أسماؤها تدل على جذورها كعائلة
غزيري (أي من بلدة غزير) أو عائلة حراجلي (أي من حراجل) أو عائلة جبيلي (أي من جبيل).
وما سبب ذلك إلا ضياع المناطق الإسلامية من المسلمين وكذلك تهجير
المسلمين الباقين على دينهم منها وتحويلها إلى مناطق مسيحية.
- المقترحات
2- المساعدة على فتح مراكز إسلامية في مناطق الأقليات المسلمة.
3- تشجيع تبادل الزيارات بين المسؤولين عن هذه المراكز بهدف تبادل
الخبرات.
4- عقد لقاءات دورية محلية وإقليمية وعالمية.
5- تبادل النشرات والأخبار بين هذه المراكز.
6- توحيد الجهود في مجال العمل الإسلامي المؤسسي.
7- عدم تكرار الخدمات الموجودة في مناطق الأقليات المسلمة والاستعاضة
عنها بخدمات مفقودة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل