; فتاوى المجتمع.. عدد 1720 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1720

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 23-سبتمبر-2006

مشاهدات 65

نشر في العدد 1720

نشر في الصفحة 48

السبت 23-سبتمبر-2006

رمضان

«من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»

توفي في رمضان

  • توفي والدنا في رمضان وكان مريضا من قبل رمضان واستمر مرضه حتى توفي فهل علينا أن نصوم عنه؟

اتفق الفقهاء على أن من مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر، أو نحوهما من الأعذار، ولم يتمكن من قضاء ما عليه حتى مات فلا شيء عليه، ولا يصوم عنه غيره، ولا يطعمون عنه لقول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (البخاري ٢٥١/١٣ ومسلم ٩٧٥/٢). 

وأما من مات بعد أن مرت عليه أيام كان بإمكانه أن يصوم، فيطعم عنه لكل يوم مسكينًا، وهذا عند جمهور الفقهاء لكن عند الشافعية أنه يصام عنه سواء في هذا من فاته الصيام بعذر كالمرض أو بغير عذر.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه: www.dr_nashmi.com

تحديد بدء الصوم بالمراصد

  • هل يمكن أن نحدد بدء الصوم ودخول الشهر بطريق المراصد العلمية ونكتفي بذلك عن الرؤية البصرية التي كثيرًا ما نختلف حولها؟
  • لا يصح الاعتماد في ثبوت دخول هلال أو شهر رمضان بحسابات المراصد العلمية وحدها، وذلك لقوله ﷺ: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له».

فالمراد هو الرؤية البصرية المجردة، ولكن هذا لا يمنع من اعتبار الحساب عاملًا مطمئنًا على حكم الرؤية البصرية، ويمكن الاعتماد على الحساب إذا قطع العلم الفلكي بأن الهلال لا يرى إما لأنه لم يولد علميًا، أو تستحيل رؤيته لصغره، وشهد الشهود بالرؤية، فيؤخذ بالحساب القاطع وترد شهادة الشهود لأنها ظنية.

وهذا الموضوع محل خلاف، ونحن نميل إلى الأخذ بالحساب، لا لإثبات الشهر، ولكن لبيان خطأ الشهود إذا كان الحساب قاطعًا في ذلك، ويستفاد من الحساب في الاطمئنان، ولكن لا يكتفى به أو يعتمد عليه وحده في الصوم.

توحيد بدء الصوم ونهايته

  • هل من الواجب شرعًا توحيد بدء الصوم ونهايته في كافة الدول؟
  • قضية توحيد بدء الصوم ونهايته قضية شغلت الدول الإسلامية كثيرًا، والكل يتمنى أن يتوحد المسلمون في هذا المظهر العبادي الذي يرمز إلى وحدة مشاعر المسلمين ويجعل عيدهم عيدًا في كل بقاع الإسلام، إلا أن هذا الأمر رغم الجهود العلمية المبذولة في هذا الشأن لم يتحقق بالشكل المطلوب، وإنما تحقق على نطاق ضيق بين بعض الدول الإسلامية.

وأما من الناحية العلمية الفقهية، فإن الأمر يرجع إلى خلاف الفقهاء في حكم الرؤية إذا اختلفت المطالع وتباعدت الديار.

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع، فإذا رؤى الهلال في بلد فيجب الصوم على جميع البلاد الإسلامية. 

وذهب فريق من الفقهاء إلى أنه يعتبر لكل بلد رؤية أهله، وحينئذ لا يلزم غير أهل تلك البلدة بالصوم. 

أما الجمهور، فلقد استدلوا بقول النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته...» (متفق عليه)، فالخطاب في الحديث عام للأمة كلها، فأي مسلم عدل يرى الهلال في أي مكان لزم بقية المسلمين الصوم. 

واستدل أصحاب الرأي الثاني بما رواه الإمام مسلم عن كريب قال: «رأيت الهلال بالشام ثم قدمت المدينة، فقال ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة قال: أنت رأيته قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا... هكذا أمرنا رسول الله ﷺ».

ونرى أن الرأي الراجح هو رأي الجمهور المستند إلى نص حديث متفق عليه. وأما الرأي الآخر فإنه استند إلى فهم ابن عباس رضي الله عنهما من قول النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته»، والحجة بالمرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهاده رضوان الله عليه.

ورأي الجمهور هو الذي ينبغي المصير إليه، فهو الذي يحقق هدف المسلمين في الوحدة في بدء العبادات وخاصة الصوم والعيدين، ويسهل تطبيقه في هذا العصر ويساعد على ذلك تيسر أسباب الاتصال بين ديار العالم الإسلامي بشتى أنواع الاتصال الحديثة، فلا يحتاج وصول الخبر سوى دقائق معدودة، ولعل صعوبة الاتصال قديمًا كانت سببًا في أخذ بعض الفقهاء بالرأي الثاني لئلا يقع حرج في إلزام بلد لم ير الهلال ولم يتمكن من سماع خبر الرؤية من بلد آخر.

ولا يخفى هنا أن البلدان الإسلامية قد يختلف وقت الوجوب عندهم، فقد يرى الهلال في بلد وغيرها من البلاد في نهار، فالبلاد التي تشترك مع بلد الرؤية في جزء من الليل يلزمها الصوم من هذا الجزء والبلاد التي لا تشارك بلد الرؤية في جزء من الليل يصومون اليوم اللاحق بعد إكمال نهارهم. ولو أمسكوا يوم نهارهم الأول فحسن أيضًا.

الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله من موقعه: www.binbaz.org.sa

من يجب عليه الصوم والأعذار المبيحة للفطر

  • ما تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(البقرة: ١٨٤)؟

إن علماء التفسير -رحمهم الله- ذكروا أن الله -سبحانه- لما شرع صيام شهر رمضان شرعه مخيرًا بين الفطر والإطعام وبين الصوم، والصوم أفضل، فمن أفطر وهو قادر على الصيام فعليه إطعام مسكين، وإن أطعم أكثر فهو خير له، وليس عليه قضاء، وإن صام فهو أفضل لقوله عز وجل: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ١٨٤).

فأما المريض والمسافر فلهما أن يفطرا ويقضيا لقوله سبحانه: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: ١٨٤). ثم نسخ الله ذلك، وأوجب سبحانه الصيام على المكلف الصحيح المقيم، ورخص للمريض والمسافر في الإفطار وعليه القضاء، وذلك بقوله سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: ١٨٥). 

وبقي الإطعام في حق الشيخ الكبير العاجز والعجوز الكبيرة العاجزة عن الصوم كما ثبت ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وعن أنس بن مالك وجماعة من الصحابة والسلف رضي الله عنهم. 

وقد روى البخاري في صحيحه عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- معنى ما ذكرنا من النسخ للآية المذكورة، وهي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ الآية، وروي ذلك عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- وجماعة من السلف رحمهم الله.

ومثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة المريض الذي لا يرجى برؤه، والمريضة التي لا يرجى برؤها، فإنهما يطعمان عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليهما.

ويجوز إخراج الإطعام في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره. أما الحامل والمرضع فيلزمهما الصيام، إلا أن يشق عليهما فإنه يشرع لهما الإفطار، وعليهما القضاء كالمريض والمسافر.

هذا هو الصحيح من قول العلماء في حقهما - وقال جماعة من السلف: يطعمان ولا يقضيان؛ كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، والصحيح أنهما كالمريض والمسافر.

الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين من موقع saaid.net

صيام الصبي

  • هل يؤمر الصبيان الذين لم يَبلغوا دون الخامسة عشرة بالصيام كما في الصلاة؟ وما حكم صيامهم؟

نعم، يُؤمر الصبيان الذين لم يبلغوا بالصيام إذا أطاقوه، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون بصبيانهم... 

وقد نص أهل العلم على أن الولي يأمر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم من أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه وتتطبع أصول الإسلام في نفوسهم. ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم، فإنهم لا يلزمون بذلك. وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من الصيام على خلاف ما كان الصحابة -رضي الله عنهم- يفعلون، يدعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم وإشفاقًا عليهم، والحقيقة أن رحمة الصبيان: أمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم عليها وتأليفهم لها.

وقد ثبت عن النبي ﷺ قوله: «إن الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته»، والذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من الأهل والصغار أن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن يأمروهم بما أمروا أن يأمروهم به من شرائع الإسلام. والصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ سنة له أجر في الصوم، وليس عليه وزر إذا تركه.

الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من موقع: 

www.al-eman.com

عليها القضاء لا الفدية

  • زوجتي لم تتمكن من صيام شهر رمضان الماضي وذلك لتعرضها المرض سبب لها نزيفًا في الأجهزة التناسلية ولم تتمكن من صيامه قبل حلول شهر رمضان الحالي، هل تقضيه بالصيام أو الفدية؟

يجب عليها أن تقضي جميع الأيام التي أفطرتها من رمضان الماضي ولم تتمكن من صيامها حتى أدركها رمضان الجاري، قال تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: ١٨٥)، ولا تجزئها الفدية.

الإجابة لمركز الفتوى بإشراف د. عبد الله الفقيه من موقع: 

www.islamweb.net

دعوة غير المسلم على طعام الإفطار

  • ما حكم دعوة نصراني للفطور في رمضان الكريم؟

دعوة الكافر للطعام إن كان صاحبها يريد بها هدايته ودعوته للإسلام وتأليف قلبه فهي مشروعة لما فيها من السعي في هداية الناس للإيمان، ولعله إن شاء الله يكون من الإنفاق في سبيل الله، وتشرع كذلك إن كان الكافر ضيفًا أو محتاجًا؛ لأن البر والإحسان إلى الكافر غير المحارب مباح مع ترك مودته وموالاته، فقد قال الله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: ٨).

وأما إن كان لا يأمل هدايته ولا ينويها أصلًا ولم يكن الكافر محتاجًا، فعليه أن يترك دعوته، ويؤثر بهذا الطعام غيره من ذوي الأرحام ومن المسلمين المحتاجين، ويدل لهذا ما في الحديث: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي». رواه أبو داود.

 وفي حديث الترمذي: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على الرحم ثنتان؛ صدقة وصلة»، ويدل له أيضًا أن الفقهاء عللوا ترك السلام عليه ابتداء لما فيه من إعزازه وتكريمه ومؤانسته، ولا شك أن في دعوته للطعام نوعًا من التكريم والمؤانسة.

والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

132

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

رمضان كريم

نشر في العدد 961

74

الثلاثاء 03-أبريل-1990

فتاوى

نشر في العدد 420

70

الثلاثاء 21-نوفمبر-1978

حصاد الهشيم ....  مسلمون بلا إسلام.