العنوان مظاهرة يهودية أمام المركز الحنفي..
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1977
مشاهدات 70
نشر في العدد 347
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 26-أبريل-1977
مظاهرة يهودية صاخبة في واشنطن
١٠٠ عضو من المليشيا العسكرية لرابطة الدفاع اليهودي يقومون بهذه المظاهرة ضد الحنفيين وينادون «بالموت لحماس عبد الخالص» زعيم هذه الطائفة الحنفية المسلمة.
واشنطن:
«تحت عنوان: ۱۰۰ من العسكريين في رابطة الدفاع اليهودي يتظاهرون بهتافات صاخبة ضد المركز الحنفي»
فقد كتبت جريدة النيويورك تايمز في عددها الصادر بتاريخ ٢١ مارس الماضي النبأ التالي عن هذه المظاهرة وقبل أن نرد وقائع هذه المظاهرة اليهودية نضع أمام القارئ هذه المقدمة.
هؤلاء اليهود الذين قال الله فيهم في كتابه العزيز ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ﴾(المائدة:64). صدق الله العظيم.
- المتظاهرون اليهود كانوا يهتفون «مات الله» ولبئس ما يقولون..
في الوقت الذي كانت تقوم فيه مسيرة إسلامية سلمية في مدينة نيويورك كانت هناك مظاهرة أخرى يقوم بها اليهود المتطرفون من أعضاء رابطة الدفاع اليهودي في العاصمة واشنطن أمام المركز الحنفي الذي يقيم فيه رئيس هذه الطائفة الحنفية الإمام خليفة حماس عبد الخالص.
وقد قصد اليهود بمظاهرتهم هذه فتل عضلاتهم كالمعتاد حينما يتعرضون لهزة من الهزات أو صفعة من الصفعات تهز كيانهم وتمتهن شعورهم الخسيس وتكشف عن جبنهم فيقومون بعد حين من وقوع مثل تلك الهزات وهذه الصفعات بمثل هذه المظاهرات كرد لاعتبارهم ورفع معنوياتهم في مجتمع مثل هذا المجتمع الأمريكي الذي يسيطرون فيه على أجهزة الإعلام والنشر ودور الصحافة والإذاعة لكي تقوم هذه الأجهزة الإذاعية والوسائل الدعائية بترويج ونشر الدعايات المضللة في سبيل إعلاء شأن الصهاينة واليهود. وهكذا كانت غايتهم من هذه المظاهرة كرد فعل لما قام به الحنفيون في العاشر من مارس الماضي ۱۹۷۷ حينما احتجزوا ثلاثة مراكز حيوية في العاصمة منها مقر الجمعية الصهيونية «بناي بريث» أو كما تعني «أبناء التوراة» وقد أخذوا ما فيها كرهائن حيث قدر عددهم آنذاك بأكثر من ١٣٠ شخصا وذلك على إثر قیام إحدى دور العرض والسينما في واشنطن بعرض فيلم «محمد رسول الله» صلى الله عليه وسلم- ولولا تدخل ثلاثة من سفراء الدول العربية والإسلامية بناء على طلب من السلطات الأمريكية لكان قد نتجت عواقب وخيمة لا يعلم مداها إلا الله لولا أن تدارك المسئولون الأمر واستجابوا لطلب الحنفيين الذي تقدم به زعيمهم حماس عبد الخالص وسحب عرض هذا الفيلم من دور السينما والمسارح وتم بالفعل إلغاء العرض كما أعادت هذه الدور أثمان التذاكر التي كان المشاهدون قد حجزوا بموجبها أماكن مسبقة لمشاهدة هذا الفيلم وانتهت تلك الأزمة بالمساعي التي قام بها سفير الجمهورية المصرية وسفير باكستان وسفیر إیران مجتمعين حيث فوضوا بالتفاوض مع حماس من قبل السلطات الأمريكية وتكللت مفاوضاتهم معه باتفاق حول هذا الأمر ورفعت عملية احتجازهم للأماكن الثلاث كما أطلقوا سراح الرهائن فيها.
كاهاني رئيس الرابطة اليهودية المتطرفة وقائد هذه المظاهرة يهدد بتفجير المركز الحنفي ويقول: أيها الحنفيون تذكروا حادثة نسف فندق الملك داود في القدس سنة ١٩٤٦م.
﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾. (الأحزاب: 68).
سير المظاهرة اليهودية
ففي ظهر يوم الأحد ۲۰ مارس، آزار، تجمع حوالي ۱۰۰ يهودي من أعضاء رابطة الدفاع اليهودي المتطرفة والذين يطلقون على أنفسهم المليشيا العسكرية لهذه الرابطة وذلك في مقر الجمعية الصهيونية «بناي بريت» في وسط العاصمة الأمريكية قادمين بباصات أقلتهم من فيلادلفيا ومن منطقة بروكلين في مدينة نيويورك. وكان عدد من رجال البوليس يقدر بحوالي ۲۰۰ رجلا وعدد آخر من المخابرات الفيدرالية اف. بي. آي. قد أخذوا الاحتياطات اللازمة عبر الشوارع التي سارت فيها هذه المظاهرة متجهة نحو المركز الحنفي.
كما أن عددا من سيارات البوليس والمخابرات قد احتشدت حول هذا المركز وأمام مدخله الرئيسي وأقامت الحواجز والمتاريس لمنع اجتيازها من قبل هؤلاء المتظاهرين خوفا من قیام صدام بينهم وبين هؤلاء الحنفيين ولكي لا تتكرر أعمال العنف أو يقع ما يعكر صفو الأمن في هذه المدينة التي عاشت ۷۲ ساعة في أزمة خطيرة كاد ينتج عنها مأساة بالغة كما ذكر سابقا عند قيام الحنفيين بعملية الاحتجاز تلك.
وعندما وصل المتظاهرون أمام المركز الحنفي أخذت هتافاتهم تعلو منددين بالحنفيين منوهين عن عداء سافر لهم فكانوا يصرخون بأصوات منكرة «مات الله» ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ صدق الله العظيم. (الكهف: 5).
وكذلك كانوا ينادون بالموت الخالص وجماعته ويقولون «نريد خالصا نريده أن يموت».
وكانت هذه الهتافات العدائية هي بمثابة تحد صارخ موجه ضد الحنفيين. وهنا شوهدت المنافذ الرئيسية لمركزهم وخاصة المشرفة على المدخل الرئيسي الذي يتجمع أمامه هؤلاء المتظاهرون اليهود وقد رفعت عنها الستائر وأصبحت مكشوفة، ولكن لم يشاهد أي شخص خلالها إلا أنه من المؤكد بأن الحنفيين كانوا للمتظاهرين بالمرصاد وقد اتخذوا كافة استعداداتهم لمواجهة أي عنف قد يبدو من هؤلاء المتظاهرين. وفي الوقت نفسه كان اثنان من حرس المركز الحنفي داخل البوابة الرئيسية المدخل المركز يحملون سيوفهم مشرعة على أكتافهم وخناجرهم الحادة تتدلى من أحزمتهم ولم يعطيا أي اهتمام أو مبالاة للمتظاهرين أو صراعاتهم المنكرة.
إنذارات وتهديدات المتظاهرين:
كان المتظاهرون اليهود يلوحون بأيديهم بالهراوات وأخذت أصواتهم ترتفع بتوجيه الإنذارات والتهديدات للحنفيين عامة وإلى زعيمهم حماس عبد الخالص خاصة. ومما هتفوا به قولهم:
«أيها الحنفيون تذكروا ما حدث لفندق الملك داود بالقدس سنة ١٩٤٦م عندما قامت العصابة السرية «أرغون تسفاي ليئومي» بتفجيره وقتل ٩٠ شخصا فيه.
ومن الجدير بالذكر أن هذه العصابة يترأسها السفاح مناحيم بيجين (بيغن) الإرهابي المعروف «بسفاح قرية دير ياسين العربية» في فلسطين سنة ١٩٤٨ في التاسع من أبريل وقتل ٢٥٠ من سكانها الأبرياء ومعظمهم من الأطفال والعجزة والشيوخ والنساء. وهذا السفاح ما زال نائبا للآن في الكنيست الإسرائيلي وعضوا في الوزارة اليهودية كذلك.
كما تطرق اليهود المتظاهرون إلى أعمال شغب وتفجير قامت بها عصابة السفاح «بيغن» و«شترن» ورئيسها آنذاك موشي دايان في فلسطين عهد الانتداب البريطاني قبل النكبة عام ١٩٤٨م.
وكانوا يشيرون إلى هذه الأعمال الإجرامية علنا ولأول مرة في التاريخ حيث يقصدون إرهاب الحنفيين والتهديد بنسف مركزهم مثل فندق الملك داود وغيره من الأماكن الأخرى التي ارتكبوا فيها جرائمهم البشعة.
وهنا ازدادوا بتهديداتهم فوجهوا إنذارا لحماس علنا بقولهم:- «إنك لن تستطيع بعد الآن أن تسير بأمان في الشارع يا حماس».
وقالوا:- إن عملية «اوستشيوس- داتشو» لن تتكرر ثانية وقد أشاروا بذلك إلى معسكري اعتقال أقامهما النازيون لليهود إبان الحرب العالمية الثانية ويدعي هؤلاء الصهاينة بأنهما أکبر مجازر لليهود في ألمانيا خلال تلك الحرب.
وفي أثناء هذه الهتافات العدائية وصراعاتهم بالتهديد والوعيد كان قائدهم كاهاني ينفخ في البوق نغمات دينية حماسية. ثم بعد ذلك وقف كاهاني هذا يخطب في المتظاهرين بعد أن كان عدد آخر من اليهود قد ألقوا كلمات نارية حماسية ضد الحنفيين وزعيمهم حماس. ومما قاله كاهاني قائد هذه المجموعة المتطرفة:
«إنه يشعر ببالغ من الأسف وكثير من العار لأولئك اليهود الذين لا يتصرفون في واجباتهم کیهود ولا يسلكون في المسئوليات الملقاة على عاتقهم كيهود أو حتى أنهم لا يمثلون أنفسهم کیهود أيضا».
ثم وجه إنذارا للحنفيين قائلا: إننا نقول لكم أيها الحنفيون إن ما قمتم به ضد بناي بريث لن يتكرر ثانية. وأضاف متوعدا الحنفيين أنه في المرة القادمة لن تكون مثل هذه المظاهرة ولن نكتفي بها بل إننا سوف نلاحقكم ونطاردكم ونكيل لكم الصاع مرتين، وإن كنتم تراقبوننا بعين سوف نراقبكم باثنتين.
وهنا انطلقت الأصوات المنكرة للمتظاهرين يرددون على نغمات بوقهم الذي هو عبارة عن «قرن ثور» كن يهوديا بنمرة ٢٢ (أي كن يهوديا وتسلح بمسدس عيار ۲۲) وهنا علق کاهاني على هتافهم هذا بقوله: «لا يكفي أن يحمل اليهودي المسدس أو الرشاش عيار ۲۲، بل المهم إذا حمله أن يعرف كيف ومتى يستعمله. وليس عارا أن يحمل اليهودي هذا المسدس ثم أضاف أن القانون هنا في أمريكا يبيح لكم أن تحملوا مثل هذا السلاح وكرر حثه إياهم على حمل مثل هذا السلاح والتدريب على كيفية استعماله والوقت الذي يجب استعماله فيه.
وبعد أن انتهى من إلقاء كلمته هذه ترك المظاهرة وانسل من بين المتظاهرين نحو السيارة التي أقلته إلى مطار واشنطن ليعود إلى مدينة نيويورك. وعلى إثر ذلك أخذ المتظاهرون يتراقصون نحو الباصات التي أقلتهم ليعودوا من حيث أتوا إلى فيلادلفيا ونيويورك بعد ساعتين فقط من قيامهم بهذه المظاهرة الفاشلة.
ومن الجدير بالذكر أن رئيس قسم بوليس المنطقة التي وقعت فيها هذه المظاهرة في واشنطن كان قد حاول إقناع اليهود بالعدول عنها إلا أن کاهاني قائدها قد أصر على ذلك مما استدعى رئيس قسم البوليس إلى مضاعفة عدد رجاله لعدد المتظاهرين وتزويد هؤلاء الأفراد من البوليس بالوسائل اللازمة والاحتياطات الأمنية كما أشرف بنفسه على مراقبة هذه المظاهرة من بدايتها حتى نهايتها. كما شدد البوليس حراسته على المركز الحنفي تحسبا من رد فعل هؤلاء الحنفيين وقيام ما يعكر صفو الأمن في العاصمة الأمريكية.
ومما يجدر الإشارة إليه اهتمام الصحافة ودور النشر والإعلام في نيويورك وواشنطن بهذه المظاهرة وكانوا كما يظهر يتوقعون لها صدى أبعد من صدى عملية الحنفيين السابقة ولم يتوقعوا أن تنتهي بهذه الخيبة وهذا الفشل وذلك بسبب قلة اليهود الذين اشتركوا فيها وحيث كانوا يأملون أن يشترك الآلاف منهم إلا أنه خاب ظنهم وطاش فألهم عندما وجدوا أنفسهم لا يتعدون العشرات من اليهود المشتركين وهذا مما حدا بقائدهم كاهاني أن يشعر بالمرارة والأسف وبالعار ويعلن بكل صراحة عن شعوره هذا إزاء اليهود الذين وصفهم بأنهم لا يتصرفون بواجبهم کیهود أو يسلكون بشخصياتهم كيهود وهذا ما حدا به أن يترك المظاهرة قبل انتهائها ويعود بالخزي إلى مركزه في نيويورك دون أن يشعر به أحد حتى المتظاهرون أنفسهم عندما علموا بذلك تفرقوا دون نظام وبكل فوضى يتراكضون نحو الحافلات لتقلهم إلى حيث أتوا بالخزي والفشل.
أحمد أسعد - نيويورك