العنوان تقرير حقوقي يؤكد نمطية اتهامات الإخوان وخلوها من الأدلة
الكاتب رجب الدمنهوري
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1999
مشاهدات 67
نشر في العدد 1339
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 23-فبراير-1999
برغم أن الخبرة التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر تشهد باعتدالها وإيمانها بالدعوة بالحسنى والعمل السلمي، ورفضها للعنف بجميع صوره وأشكاله -أيًا كان مصدره- إلا أنه بعد انحسار ظاهرة العنف، وخلال النصف الثاني من عام ۱۹۹۸م كثفت الأجهزة الأمنية ملاحقتها لأعضاء الجماعة، فقبضت على العشرات بالتهمة النمطية المعروفة، وهي الانضمام إلى جماعة الإخوان.
في هذا السياق أفردت المنظمة المصرية تقريرًا خاصًا -صدر حديثًا- حمل عنوان: «تعددت القضايا والتهمة واحدة»، أكدت فيه أنه على الرغم من أن جماعة الإخوان تحتل موقعًا داخل المجتمع المدني المصري، وتمارس نشاطاتها بفاعلية، إلا أنها لا زالت محجوبة عن الشرعية، وسوف يكون هذا التقرير محورًا لحلقة نقاشية، أو ورشة عمل تشترك فيها فاعليات سياسية متعددة.
وفي تصديرها للتقرير أكدت المنظمة أن الاتهامات التي وجهت إلى الإخوان نمطية ومتكررة، ومؤداها الانضمام إلى جماعة محظورة أسست على خلاف القانون وإحراز منشورات، وكتب تدعو إلى أفكار الجماعة، وإشاعة عدم الاستقرار، وتعلق المنظمة على هذه الاتهامات بقولها: إنها حوت عبارات مرسلة خالية من أي دلائل مادية، وأنها تستخدم في جميع القضايا الفكرية والسياسية فقد وجهت إلى عدد كبير من المنتمين إلى الإخوان، وغالبًا ما ينتهي أمرها بحبس المتهمين احتياطيًا بقرارات من نيابة أمن الدولة العليا، أو احتجازهم والتحقيق معهم بمعرفة مباحث أمن الدولة، ثم إخلاء سبيلهم بدون عرضهم على النيابة.
وأكد التقرير أن صدور أحكام بسجن الإخوان ارتبط بالمحاكم العسكرية، الأمر الذي أثار شكوكًا قوية حول مصداقية الاتهامات من الناحية القانونية، وأكد الشبهات السياسية وراء هذه الاتهامات، وخاصة أن محاكمة المنتمين للإخوان أمام القضاء العسكري جاءت على خلاف مزاعم السلطة بأن هذه المحاكم تنظر فقط في قضايا العنف والإرهاب.
ورصد التقرير ما وراء دهاليز المحكمة العسكرية عام ١٩٩٥م في القضايا ٨/١٩٩٥م، ١١/١٩٩٥م، ٥/١٩٩٦م جنايات عسكرية، وما ترتب على ذلك من أحكام بسجن ما يزيد على (٦٠) رمزًا من قيادات الإخوان لمدد تتراوح بين (3 و٥) سنوات أشغال شاقة، مشيرًا إلى أن الشواهد تؤكد خلو القضية من أي أدلة تدين المتهمين.
واحتوى التقرير أشكال وملامح القبض والتحقيق مع أعضاء الجماعة، والتي تلخصت في القبض الموسمي كما يحدث في انتخابات البرلمان والانتخابات المحلية، وما أسماه التقرير بسياسة زوار الفجر، حيث تداهم قوات الأمن منازل المتهمين وتفتشها مع إثارة جو من الرعب والترويع، يضاف إلى ذلك ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة في انتهاك صارخ لأحكام الدستور والقانون والمواثيق الدولية، هذا فضلًا عن الاحتجاز بدون مبرر برغم أن هناك ضمانات عديدة لإخلاء السبيل من حيث الإقامة أو الوظائف، حيث إن جميع المتهمين يعملون في وظائف مرموقة.
وفي الآونة الأخيرة وبالتحديد في النصف الثاني من عام ۱۹۹۸م ألقت الأجهزة الأمنية القبض -كما يشير التقرير- على عشرات الأعضاء من جماعة الإخوان في محافظات الوجه البحري، وخاصة الإسكندرية، والقاهرة والجيزة، وكفر الشيخ، والشرقية، وفيما أفرج عن بعضهم ظل البعض الآخر رهن الحبس الاحتياطي، والقاسم المشترك في عمليات القبض هو مداهمة منازل المتهمين فجرًا، وترويع أسرهم، وبرغم أن بعضهم حالته الصحية متدهورة، إلا أنه لا تراعى هذه الظروف.
وفي ختام التقرير الذي سلط الضوء على الأجواء التي قبض فيها على أعضاء الإخوان والممارسات غير الإنسانية- ناشدت المنظمة السلطات المصرية سرعة الإفراج عن أعضاء الإخوان، وطالبت بضرورة التزام السلطات بكفالة الحق في حرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي، والمشاركة في الحياة العامة، ووقف ظاهرة القبض على الأشخاص ذوي الانتماءات السياسية والفكرية، وفقًا للقوانين، والدساتير المحلية، والعالمية.
كما طالبت برفع القيود السياسية، والقانونية، والأمنية التي تحول دون حق المواطنين في المشاركة في الحياة السياسية، وتشكيل الأحزاب والجمعيات عبر إنهاء حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وإلغاء القيود المفروضة على تشكيل الأحزاب، ووقف ظاهرة تسييس القانون والمحاكم، وعدم استخدامها كأداة لتصفية الحسابات مع المعارضة السياسية، ووقف ظاهرة التعذيب وسوء معاملة المواطنين داخل مقار الأمن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل