العنوان بعد فشل الفصائل القومية واليسارية الأرتيرية: الجهاد طريق التحرير
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
مشاهدات 53
نشر في العدد 896
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
- الجناح النصراني في الثورة الأرتيرية يتلقى الدعم المادي والعسكري من مجلس الكنائس العالمي ودول السوق المشتركة.
- رابطة المسلمين الأرتيرية تقود حملة توعية الشعب الإرتيري المسلم على خوض الجهاد بدلًا من القتال تحت شعارات علمانية أو يسارية.
- انقسمت الثورة الأرتيرية إلى عدة مجموعات فكرية معادية للإسلام منذ فترة طويلة أهمها:
المجموعة الأولى: وتتكون من ثلاث فصائل هي: جبهة التحرير الأرتيرية «المجلس الثوري» برأسها عبد الله إدريس محمد «وهو يساري»، قوات التحرير الشعبية «اللجنة الثورية» يرأسها عبد القادر جيلاني «وهو يساري»، وقوات التحرير الشعبية «المجلس المركزي» يرأسها عثمان صالح سبي «اتجاهه علماني».
وقد بذلت بعض الدول العربية جهودًا لتوحيد هذه الفصائل منذ أوائل يناير عام ۱۹۸۳ تحت إغراءات مادية كبيرة. وأعلنت الوحدة بينها في سبتمبر ١٩٨٥ وسمى «جبهة التحرير الأرتيرية- التنظيم الموحد» وأصبح رئيسها عثمان صالح سبي. إلا أن الوحدة بدأت منذ الوهلة الأولى تنشق لصراع القادة على السلطة. وفي يوليو الماضي ونلاحظ بشأن تركيب هذه الفصائل الآتي:
- تتكون قاعدة هذه الفصائل من الأغلبية- الإسلامية أو جماعات مخدوعة بالشعارات الجوفاء التي يطلقها قادة هذه الفصائل.
أصدر عثمان صالح سبي بيانًا اتهم فيه المذكورين بالخيانة العظمى بتفاوضهما سرًّا مع العدو الأثيوبي مقابل حصولهما على الاستقلال الذاتي لبعض المناطق المتاخمة للسودان في إطار الحكم الأثيوبي. وكون أثر ذلك قيادة جديدة من الشيوعيين وبعض البعثيين المتصارعين على زملائهم في السلطة.
وأصدر الطرف الآخر بيانًا بعزل سبي متهمين إياه بهندسة الانشقاق وبعدائه للوحدة الوطنية وبعمالته الجهات أجنبية. وبهذا الشكل عادت الفصائل إلى ما كانت عليه قبل عام ١٩٨٣، بل أكثر تمزقًا من ذي قبل.
- يتلقى قادة هذه الفصائل إمكانيات مادية وعسكرية من جهات أجنبية تملي التكتيكات والأستراتيجيات المرحلية والبعيدة المدى على قادة الفصائل مقابل الانتماء إليها.
- قامت السودان باعتقال قادة فصائل الثورة وأغلقت المكاتب كمساومة مع أثيوبيا مقابل قضية جنوب السودان. وفي أحسن الظروف لن تقدم الحكومة الحالية تسهيلات للثورة إذا قورنت بما تقدمه إثيوبيا للتمردين في الجنوب.
المجموعة الثانية: استفاد المسيحيون المثقفون من غفلة المسلمين، ونهج المسيحيون داخل الثورة بشعارات القومية «في إرتيريا وإثيوبيا» تارة واشتراكية علمية تارة أخرى لغطاء وإخفاء ممارساتهم الصليبية ضد الإسلام والمسلمين. وكان عثمان صالح سبي أول من وضع في أيديهم إمكانيات الثورة معتقدًا أنهم أنصاره ضد القيادات المتنافسة معه. وتمكن المسيحيون خيانة سبي والسيطرة على قواته العسكرية في الميدان في أبريل ۱۹۷۷، وأطلقوا على أنفسهم «الجبهة الشعبية التحرير إرتيريا» يرأسها رمضان محمد نور ورئيسها الفعلي أسياس أفورقي.
ومنذ ذلك التاريخ أجرت هذه الجبهة اتصالاتها المريبة مع الغرب والشرق والصليبية المتمردة ضد النظام العسكري في إثيوبيا. وهجم الصليبيون بعد تحالفهم على جبهة التحرير الأرتيرية ودخل جيش الجبهة بعد معارك بسيطة إلى السودان حتى سلم أسلحته إلى السلطات السودانية في نهاية عام ١٩٨١.
وتعمل هذه الجبهة لنشر الفساد بين الشباب المسلم وإجبار المسلمين إلى الهجرة مستخدمة الإرهاب وأخذ الفتيات إلى معسكرات العهر، ومصادرة ممتلكات المسلمين الذين يعادون سياستها وإحلال الصليبيين في مواطنهم.
وتتلقى هذه الجبهة مساعدات كبيرة من مجلس الكنائس العالمي ودول السوق الأوروبية المشتركة عن طريق فرنسا تتمثل من الأغذية والأدوية ومستشفيات متنقلة وأطباء علاوة على تذليل المنح الدراسية للمسيحيين في الدول الأوروبية وأمريكا.
وقد أعلنت هذه الجبهة في إحدى مجلاتها بأنه يوجد لديها أطباء متخصصون في جميع المجالات من الدول الصديقة مما جعلها لا تحتاج إلى علاج المرضى والجرحى إلا فيما ندر خارج إرتيريا ..
العمل الإسلامي في إرتيريا:
ولا يخفى دور المسلمين في إرتيريا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في مطالبتهم للاستقلال ودفاعهم عن الإسلام في إرتيريا وقيامهم بالجهاد المسلح عام ١٩٦١ بقيادة الشهيد حامد إدريس عواتي بعد فشل كل المحاولات السلمية التي سلكها المسلمون لتحقيق آمال الشعب الإرتيري. ولكن هذا الجهاد تحول إلى ثورة وطنية علمانية في غفلة المسلمين بعد عام ١٩٧١ حيث سخرت القيادات المعادية للإسلام إمكانيات المحسنين من المسلمين لترويج الأفكار الشيوعية والقومية العربية والحبشية.
الشعب الإرتيري في السودان:
لا شك أن أعدادًا كبيرة من الشعب الإرتيري الذي هاجر إلى السودان كان له دور كبير في دعم الجهاد في بدايته وخاصًة حينما استخدم الاستعمار الأثيوبي سياسة الأرض المحروقة كان يقصد أن يمنع ويفصل القوات الجهادية عن مصادرها التي تدعمها وعندما لجأت هذه الأعداد الضخمة إلى السودان كان لها أثر بالغ في إيقاف المعونة عن المجاهدين إلا أنه في نفس الوقت لم يكن ذلك طريقًا لوقت الجهاد لأن الشعب قد تحمل كل الأعباء وبالنسبة للسودان فقد ساعد الشعب الإرتيري في جهاده رغم شح إمكانياته ولا يزال يساعده ويتكفل بإقامة أكثر من نصف مليون مهاجر في مناطق الإقليم الشرقي فقط.
ولم تطرح الثورة منهجًا يقيد أبناء المهاجرين في السودان لأن المنهج الذي وضع في السودان كان من قبل قيادات الثورة الأرتيرية وكان منهجًا يميل إلى الأفكار المعادية للإسلام من ذلك ما وضعته الجبهة الشعبية لتحرير إرتيريا التي تنكرت للغة المحلية «التقرنية» في المراحل الابتدائية واللغة الإنجليزية في المراحل الثانوية أما «جبهة التحرير الأرتيرية» التي كان يقودها حزب العمل الديمقراطي فإنها وضعت منهجًا باللغة العربية واللغة المحلية إلا أنها وضعت منهجًا يتلاءم معها والتنظيم الذي وضع منهجًا يصلح لتعليم أبناء المهاجرين هو تنظيم «قوات التحرير الشعبية» باسم جهاز التعليم الإرتيري الذي اشترك في وضعه خبراء من السودان وأقرته بعض الخبرات العربية وهذا المنهج رغم أن العلمانيين المسيحيين عارضوه إلا أنه إلى حد كبير هو المنهج الذي يلائم تربية أبناء المهاجرين تربية لخلق جيل مسلم واع متحرر من كل العقائد الفاسدة.
النشاط الكنسي المكثف:
لجأ الأرتيريون إلى السودان فرارًا بدينهم ولم يهاجروا إلى السودان إلا قلة من المسيحيين في فترات متأخرة ولكن رغم هذه القلة فقد ركزت الكنائس العالمية نشاطها على اللاجئين مستغلة الفقر والحاجة والأمراض التي تصيب المهاجرين حتى استطاعوا أن يؤثروا عليهم فالدول التي تقوم بهذه النشاطات دول عديدة منها السويد وإيطاليا وأمريكا وكندا وغيرها. هذه كلها تعمل على أساس أن تدفع بعض الطلاب الأرتيريين الموجودين في السودان أن يهاجروا إلى غرب أوروبا وكندا وأمريكا وأستراليا حتى يفقدوا هو يتهم وعقيدتهم وأخلاقهم الإسلامية وقد هاجر كثير من الطلاب إلى هذه الدول لوجود المنح التعليمية فيها ولعدم وجود منح من الدول الإسلامية فالنشاط المسيحي لا يزال في أوساط المهاجرين يعمل على زحزحتهم عن دينهم أو وضعهم في موقف رافض لأداء الشعائر الإسلامية.
خطة إثيوبية:
وضعت القوات الإثيوبية خطة منذ ۱۹۷۸ وتبناها خبراء كوبيون وسوفيات وألمان شرقيون وهذه الخطة عبارة عن تحرك بطيء مع تركيز قوات عسكرية وإقامة مناطق محصنة بواسطة هذه القوات وإجبار الشعب على حمل السلاح على الثورة ثم التقدم وبهذه الطريقة تمكن هذا النظام أن يسيطر على المناطق الرئيسية في المدن الأرتيرية وفي الوقت الحاضر قد أعدت إثيوبيا الحملة الثانية للقضاء على الفصائل الموجودة في الساحة الأرتيرية وتشترك في هذه الحملة قوات جوية وبحرية وبرية مدججة بكل أنواع السلاح ورغم تباين أفكار فصائل الجبهة إلا أنهم يحاولون أن يسدوا الأزمات الموجودة من جانب إثيوبيا على المناطق المحررة في الريف الإرتيري.
الجهاد الأفغاني:
إن الجهاد في أفغانستان يعتبر مضربًا للأمثال للعالم الإسلامي جميعًا لأنه يتمثل فيه قول الله سبحانه وتعالى ﴿ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة:٢٤٩)
فهذه الفئة القليلة وقفت أمام أكبر قوى الأرض التي تريد أن تكون جبارة في الأرض وهؤلاء القليلون في عددهم وعتادهم وقفوا لتمسكهم بعقيدتهم وبمعرفتهم أن الله ناصرهم فلذلك حققوا الانتصارات التي لا تخفى على أحد فهي طريق لكل من أراد جانب العقيدة العملي. وعلى الشعب الإرتيري المسلم أن يحمل السلاح دفاعًا عن العقيدة والوطن نابذًا كل الشعارات القومية والعلمانية واليسارية حتى يتحقق له النصر
الموعود للمجاهدين في سبيل إعلاء كلمة الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل