العنوان الإدمان الكحولي والمخدرات في الكويت وخطورتها
الكاتب عبدالله الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983
مشاهدات 86
نشر في العدد 614
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 29-مارس-1983
أصبح
الإدمان على المسكرات والمخدرات في الكويت حقيقةً واقعةً وخطيرةً -للأسف- رغم
محاولات التغطية وعدم إظهاره بصورة واضحة من قبل الجهات المسؤولة، فقد سرى الإدمان
على المسكرات والمخدرات سريان النار في الهشيم بين الشباب في المدارس الثانوية
وبين بعض طلبة الجامعة، كما اتخذ الإدمان صورًا وأشكالًا متعددة كالإدمان على
الخمور أو تناول عقاقير الهلوسة أو تناول المخدرات أو شرب الكولونيا واستنشاق
البنزين، ويرجع انتشار ظاهرة الإدمان إلى الأمور التالية:
-
1- المشاكل في محيط الأسرة.
2- رفاق السوء؛ حيث يمثلون سببًا من أسباب
الانحراف.
3- الرغبة في الترفيه عن طريق تناول المسكرات
والمخدرات.
4- أثر الوسائل الإعلامية السيئ من خلال أفلام
التلفزيون والفيديو.
ومن
خلال بحث ميداني أجري على عينة عشوائية من المدمنين وعددهم (70) مريضًا أورد
معظمهم الأسباب التي ذكرناها وراء إدمانهم، وأفاد بعضهم أنه بدأ تجربته مع
المسكرات تقليدًا لممثل سينمائي، وأن أحدهم تم إخباره عن طريق عمه، وأفاد آخر أنه
تناول المسكرات تحت تأثير عشيقته!!
لقد
كان الحصول على الخمر في الكويت سهلًا قبل سنة 1965م، حيث منح غير المسلمين بطاقات
يحصلون بموجبها على كمية شهرية مقررة من الخمور بأسعار زهيدة من محل «كراي مكنزي».
وهؤلاء بدورهم يبيعون الخمر للكويتيين بأسعار زهيدة أيضًا مما ساعد في توسعة قاعدة
الإدمان في المجتمع الكويتي منذ فترة طويلة، وعلى الرغم من المنع الحكومي لاستيراد
المواد الكحولية فإن هناك قنوات لا تزال تهرب «الويسكي» وغيره عن طريق البحر
والبواخر الراسية مما يدل على ضعف الرقابة في فترات معينة من قبل رجال خفر السواحل
حيث يتم التهريب بالرغم من الإعلان عن القبض على بعض المهربين.
وقد
تبين من خلال البحث الميداني أن مصادر الحصول على المواد المسكرة كما يلي:
- السوق السوداء 69 %.
- هدايا الأصدقاء 27 %.
- وصفات طبية 3 %.
- التهريب شخصيًا 1 %.
فهذه
النسب تدل على ازدهار السوق السوداء في الكويت بالخمور والمواد المسكرة، ويعتبر من
أكبر المروجين لها النصارى وبعض الجاليات ذات الدخول المنخفضة والمنتشرة في أماكن
مختلفة من أنحاء الكويت.
وإننا
نعتقد أن المشكلة رغم كل معالجات الجهات المختصة فإنها ما زالت قائمة وذلك لوجود:
1- الحفلات المختلطة والماجنة في الفنادق حيث
تجذب هذه الحفلات أعدادًا من المدمنين مما تسهل عملية التعاطي.
2- الأشخاص المؤتمنين على مراقبة ومنع تعاطي
الخمور الذين يتعاطونها بأنفسهم، وهذه أكبر عقبة في طريق الحل.
3- وجود أماكن الفساد والخمور في الدول القريبة
جدًا من الكويت، حيث يستغل بعض الشباب رخص تذاكر السفر للحصول على المسكرات
والمخدرات.
4- عدم تشديد العقوبة وتطبيق الحد الإسلامي على
شارب الخمر «الجلد والتعزير» إضافة إلى قلة برامج التوعية الإسلامية والصحية
الجادة والمدروسة.
وباختصار
فإننا نرى بوجوب ما يلي:
- عزل المدمنين بعد حصرهم في
مناطق نائية عن المجتمع ومنع اختلاطهم فيه.
- العودة الحقيقية إلى معالجة
الإسلام لمثل هذه الظواهر من خلال تطبيق الحد الشرعي، وتنمية برامج التربية
الإسلامية والخلقية وتوعية الأسر من خلال برامج التلفزيون.
- منح الجهات المختصة السلطة
القانونية والصلاحية الكافية لمحاربة بؤر الإدمان والفساد في الكويت.
- مراقبة أدوار بعض الجاليات
كالنصارى والسيخ والهنود والهندوس وبعض جاليات جنوب شرق آسيا حيث يقوم بعضها
بدور أساسي لصنع وترويج الخمور والمخدرات لإفساد الشباب المسلم.
- المراقبة الإعلامية الواضحة
والمتشددة تجاه ما ينشر من صور وكاريكاتيرات ومقالات في المجلات تدعو إلى
تناول الخمور أو المسكرات. وعدم التهاون تجاه كاتبيها، ومنع الأفلام التي
تحوي مشاهد السكر والخمر والفساد بجميع أشكاله وألوانه.
ونؤكد
هنا أن إخفاء حجم المشكلة لا يساعد في حلها. فالمشكلة خطيرة ومنتشرة بشكل يهدد
الأسر والشباب، وبالتالي يتحطم المجتمع الذي يرتكز على المواطن الصالح المتبع
لأحكام دينه.