; أستاذ بجامعة «هارفارد» يوبخ «أوباما» بسبب الانقلاب | مجلة المجتمع

العنوان أستاذ بجامعة «هارفارد» يوبخ «أوباما» بسبب الانقلاب

الكاتب نوح فليدمان

تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2013

مشاهدات 76

نشر في العدد 2064

نشر في الصفحة 66

السبت 03-أغسطس-2013

هل سمعت عن تلك المادة في القانون الأمريكي التي تنص على أن الولايات المتحدة يجب أن تقطع مساعداتها لأي بلد يحدث فيه انقلاب؟ كما يبدو أن هنالك محامين لدى إدارة «باراك أوباما» يخبرون الرئيس، حسبما ورد أن باستطاعته تجاهل القانون بكل بساطة من خلال عدم السؤال عما إذا كان ما حدث في مصر انقلابًا. 

ولا يمكن اعتبار ذلك نكتة لطيفة؛ لأنه أمر شائن للغاية، ويعد إهانة للقانون الأمريكي، حينما نصمت عما يحدث في القاهرة.

 ورغم أن العديد من القوانين تتسم بالتعقيد، فإن البند ٥٠٨ من قانون المساعدات الخارجية ليس كذلك، إذ يقول: «لا يمكن تخصيص أو إتاحة أي أموال وفقًا لهذا القانون إلى أي بلد تتم فيه الإطاحة برئيس حكومة منتخبة عبر انقلاب عسكري أو فرمان».

وبكلمات أخرى، فإن الأموال المنفقة لمساعدة بلد أجنبي مثل مصر لا يمكن أن يتم إنفاقها إذا حدث انقلاب، ولا توجد أي ثغرة قانونية في نص القانون.

وهذا «المسؤول البارز» الذي رفض ذكر اسمه، والذي كشف أن رأي الفريق القانوني لـ«أوباما» لم يكشف الأسباب القانونية خلف قرار استمرار تدفق المساعدات، فيما عدا القول: إن القانون لا يلزمنا أن نعلن بشكل رسمي عما إذا كان ما حدث يعد انقلابً أم لا، وماذا يعني في أي مكان في العالم ذلك الوصف المبهم لذلك الرأي القانوني السري؟

نظرية النعامة:

والفرضية الأكثر احتمالًا هي أن الفريق القانوني للإدارة القانونية من الذين يأولون نصوص القانون فوق ما تحتمل؛ حيث ينص القانون على أنه لا مساعدات إذا حدث انقلاب، لكنه لم يأمر بشكل مباشر الإدارة الأمريكية أن تستعلم عن حدوث الانقلاب، كما لا ينص القانون على موعد رفع الحكومة يديها من البلد المستفيد، أو أن الرئيس يجب أن يقرر عما إذا كان ذلك انقلابًا، وربما يخلص المحامون إلى أن الرئيس يمكنه دفن رأسه في الرمال، وتجاهل حقيقة ما حدث في مصر، ويستمر في التوقيع على الشيكات.

إن نظرية النعامة في القانون لا معنى لها، حتى ولو كانت صحيحة، فإن القانون في هذه الحالة سينصح الرئيس بتعليق المساعدات بعد الانقلاب إذا ما شعر بذلك، أو أن يتجاهل الانقلاب، ولكن القانون كما ينص صراحة يحرم أي مساعدات مع حدوث انقلاب، وهو ما يعني أنه في حالة حدوث انقلاب، واستمرار الرئيس في إرسال الأموال، فإنه ينتهك القانون. 

وربما لن يقوم أحد بمنازعة قرار «أوباما» في المحكمة، لكن الرئيس تعهد وفقًا للدستور: «أن يحرص على تطبيق القوانين بأمانة». وراغبًا في أن أعطي البيت الأبيض كل فائدة من وراء تلك الشكوك، تناقشت مع بعض الزملاء، وخلصنا إلى حجج قانونية أخرى، لم تكن إحداها مقنعة.

فربما يدعي الرئيس أن سلطته المتأصلة كقائد عام للقوات المسلحة تمنحه الحق في استمرار المساعدات بداعي الأمن القومي، ولكننا لسنا في حالة حرب، ولدى الكونجرس بالتأكيد سلطة التمويل المالي، كما أن حديث الكونجرس بوضوح حول القانون يعني أن سلطة الرئيس باتت في الحضيض.

ومن الخيارات المحتملة أيضًا القول: إن المساعدات الأمريكية إلى مصر لا تساعد مصر بشكل «مباشر»، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن الكونجرس هو الذي يخصص أموالا محددة لمصر، ويفعل ذلك منذ اتفاقية «كامب ديفيد» عام ۱۹۷۸م، لذا من الصعب تصور كيفية إبرام ذلك الاتفاق.

من الصعب إذن الهروب من استنتاج مفاده أن إدارة «أوباما» تتبنى استنتاجًا قانونيًا مشكوكًا بشدة في صحته، لا لشيء إلا لاعتقادها بأن ذلك هو طريق النجاة بالنسبة لها، وأيًا كان، لا يوجد سبب يدعو للسرية هنا، فيما عدا رغبة الإدارة في حماية نفسها من الانتقادات حول محتوى ذلك الرأي. فعندما أدعت إدارة «أوباما» على أن دعمها لحملة قصف ليبيا لا يندرج تحت بند «الأعمال العدائية» وفقًا لقانون سلطات الحرب، قامت بإخبار الشعب الأمريكي بتفسيرها المتصنع للقانون.

التأويلات السرية للقانون سيئة بشكل يتساوى تقريبًا مع القوانين السرية، فكلاهما لا يتسق مع سيادة القانون.

قانون المساعدات الأجنبية يفترض أنه يمنح البلدان الأخرى حافزًا لإتباع القانون.

ترى إلى أي مدى سيأخذ قائد الجيش المصري الفريق أول «عبد الفتاح السيسي» حث الإدارة الأمريكية له على إتباع القانون المصري محمل الجد، بينما يلاحظ تجاهل البيت الأبيض للقوانين الأمريكية.

الرابط المختصر :