العنوان الاهتمام بالسنن الكونية الشرعية (۸)
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988
مشاهدات 74
نشر في العدد 866
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 10-مايو-1988
في الحلقة السابقة حدثنا فضيلة الشيخ جاسم مهلهل الياسين عن الاهتمام بالسنن الكونية الشرعية- الأسلوب الثالث-، واليوم يتابع فضيلته الحديث عن الأسلوب الرابع.
▪ الشرط الثالث: يقين القائد بما يطلب :
دائمًا الإنسان في حركته يسعى لخير يجلبه أو لشر يدفعه صادقًا فيما يطلب، وغاية المسلم تتميز عن غيرها: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ (النساء: 104) (30).
لذلك أعلنها هود- عليه السلام- مدوية: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (هود: 54- 55- 56) (31).
قال ابن القيم- رحمه الله-: إن رجلًا واحدًا يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب في غير جزع ولا فزع ولا خور، بل هو واثق بما قاله جازم به، قد أشهد الله أولًا على براءته من دينهم، وما هم عليه إشهاد واثق به، معتمد عليه، معلم لقومه أنه سبحانه وليه وناصره، وغير مسلطهم عليه، ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم بالمخالفة في أنه بريء من دينهم وآلهتهم، التي يوالون عليها ويعادون، ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتها، ثم أكد عليهم ذلك بالاستهانة بهم واحتقارهم وازدرائهم، وأنهم لو يجتمعون كلهم على كيده وشفاء غيظهم منه، ثم يعاجلونه ولا يمهلونه، وفي ضمن ذلك: أنهم أضعف وأعجز وأقل من ذلك.
ثم قدر- عليه السلام- دعوته أحسن تقدير، وبين أن ربه تعالى وربهم الذي نواصيهم بيده، هو وليه ووكيله، القائم بنصره وتأييده، وأنه على صراط مستقيم، فلا يخذل من توكل عليه، وآمن به، ولا يشمت به أعداءه، ولا يكون معهم عليه، فإن صراطه المستقيم الذي هو عليه في قوله وفعله: يمنع ذلك ويأباه» (۳۲).
ويقينه هذا الحق الذي يعرفه لا لكثرة خلق أو قلة، قال الحسن بن زياد: كلمة سمعتها من الفضيل بن عياض: لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغترن بكثرة الهالكين (۳۳)، وهذا المستيقن مطاع؛ لأنه يتكلم وهو على يقين بالله- تعالى-، وقصة عبد القادر الجيلاني توضح ذلك:
حكى الشيخ أبو الحسن بن غريبة الفقيه: أن الوزير ابن هبيرة- رحمه الله-، قال له: الخليفة (٣٤)- المقتفي لأمر الله- وقد شكى من الشيخ عبد القادر، وقال: إنه يستخف بي، ويذكرني، وله نخلة في رباطة، يتكلم ويقول: يا نخيلة لا تتعدي أقطع رأسك، وإنما يشير إلي، قال الشيخ أبو الحسن، قال لي الوزير ابن هبيرة: تمضي إليه وتقول له في خلوة: ما يحسن بك أن تتعرض بالإمام أصلًا، وأنت تعرف حرمة الخلافة»، قال الشيخ أبو الحسن :«فذهبت إليه، فوجدت عنده جماعة، فجلست أنتظر منه خلوة، فسمعته يتحدث، ويقول في أثناء كلامه: نعم أقطع رأسها، فعلمت أن الإشارة إلي، فقمت وذهبت، فقال لي الوزير: بلغت، فأعدت عليه ما جرى، فبكى الوزير، وقال: لا شك في صلاح الشيخ عبد القادر (٣٥)، وهذا اليقين يظهر حتى مع كثرة المحبطات، قال سهل: قلت لسحنون: البدعة فاشية، وأهلها أعزاء، فقال: أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها (٣٦).
▪ الأسلوب الرابع: تحريك القائد من معه لسؤاله :
قال عكرمة تلميذ ابن عباس- رضي الله عنهم- لتلاميذه: «ما لكم لا تسألونني، أأفلستم»، إن مما ينمي القائد أن يكثر من يسأله، فيضطر إلى البحث من خلال الكتب والواقع؛ ليحصل لهم ما ينفعهم، ويبغي دوام الحاجة إليه وإلى علمه وفقهه، فالانتقال في الأحوال والتحرك من مكان إلى آخر مع العيش في الحوادث والمشكلات ينمي العقل والإدراك مع إبعاد روح الملل والسآمة، وبهذا يقول أبو العتاهية :
لا يصلح النفس إذ كانت مدبرة***إلا التنقل من حال إلى حال
وقد حذر ابن الجوزي من معه من الجلوس والركون إلى الدعة، فقال: إذا خلوت في البيت غرست الدود في أرض القراطيس، وإذا جلست للناس دفعت بدرياق العلم سموم الهوى، أحميكم عن طعام البدع، وتأبون إلا التخليط، والطبيب مبغوض (۱)، فالقائد يدرك أن للجماعة الحق في أن تخطئ، وأنها لا تنمو إلا إذا تعلمت كيف تتحمل المسؤولية كاملة لما تصدره من قرارات، وما تحسمه من أمور (۲).
ومنهج التحرك يبينه ابن عباس بقوله لعكرمة :انطلق فأنت الناس وأنا لك عون، قال عكرمة: فقلت له لو أن هؤلاء الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم، قال ابن عباس: فانطلق فأفتهم، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن يسألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس (۳).
فالقائد ينمو إذا كان يتحرك في مجموعة، وينتهي إذا تخلى عنه من معه، قال الإمام الشافعي: كان الليث أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه (٤)، ولذلك قيل: المستعين أحزم من المستبد، ومن تفرد لم يكمل، ومن شاور لم ينقص (٥).
وفي التحريك للآخرين تلاحظ بعض الاعتبارات:
1- الاهتمام بمن يتم تكليفه وأشعاره بذلك، فهذا عطاء بن رباح يقول: إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد (٦).
2- إيجاد روح المنافسة، وهي المبادرة إلى الكمال الذي يشاهد في الآخرين؛ ليلحق بهم ويتجاوزهم فاصل المنافسة من الشيء النفيس، الذي تتعلق به النفوس طلبًا ورغبة، وقد كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يسابق أبا بكر- رضي الله عنه- فلم يظفر بسبقه أبدًا، فلما علم أنه قد استولى على الإمامة، قال: والله لا أسابقك إلى شيء أبدًا (۷).
3- غفران الزلات الصغيرة للعامل المعطاء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» (۸)، قال الإمام الشافعي: ذوو الهيئات: الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة.
4- استخدام أسلوب الحوافز والهدايا، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له؛ حتى تروا أنكم قد كافأتموه» (9)، أي اجتهدوا في المكافئة وتحصيلها.
وأهم حافز هنا هو الحافز العقدي؛ حيث يؤدي إلى تزكية الشعور الديني خلال بناء جانب الإخلاص، وإثارة الجهاز الرقابي داخل الإنسان؛ ليصل بالعمل إلى الإتقان، ومع هذا يحقق الراحة النفسية للإنسان.
5- المحافظة على نفسية السائلين والحرص على عدم خدشها، فها هو رجل يسأل مطرف بن عبد الله الشخير حاجة، فقال: من كانت له حاجة فليكتبها في رقعة، فإني أرغب بوجوهكم عن مكروه السؤال (۱۰).
6- ترتيب الجهود للطاقات الموجودة بصورة جماعية؛ لتحقيق الهدف المشترك بفاعلية وكفاءة، ويكون ذلك وفق المنهج العقدي في التنظيم ليصدر عنه: قائد مشاور للمرؤوسين، ومرؤوسين مطيعين للقائد، وأهداف سامية، ووسائل وإنجازات متقنة (۱۱).
7- تقسيم العمل بين العاملين: من أهم وسائل الإنجاز، والاستفادة من طاقات العاملين، وتفجير الطاقات، وتقسيم العمل بين العاملين، قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في خطبة له بالجابية- من قرى الشام-: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال، فليأتني، فإن الله قد جعلني خازنًا وقاسمًا (12).
في الحلقة
السابقة حدثنا فضيلة الشيخ جاسم مهلهل الياسين عن الاهتمام بالسنن الكونية الشرعية
- الأسلوب الثالث -، واليوم يتابع فضيلته الحديث عن الأسلوب الرابع.
الشرط الثالث:
يقين القائد بما يطلب
دائمًا الإنسان
في حركته يسعى لخير يجلبه أو لشر يدفعه صادقًا فيما يطلب، وغاية المسلم تتميز عن
غيرها: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ (النساء:104) (30).
لذلك أعلنها هود
- عليه السلام - مدوية: ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي
بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا
تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن
دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ ﴾ (هود:54-55-56) (31).
قال ابن القيم -
رحمه الله -: "إن رجلًا واحدًا يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب في غير جزع ولا
فزع ولا خور، بل هو واثق بما قاله جازم به، قد أشهد الله أولًا على براءته من
دينهم، وما هم عليه إشهاد واثق به، معتمد عليه، مُعلِم لقومه أنه سبحانه وليه
وناصره، وغير مسلطهم عليه، ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم بالمخالفة في أنه بريء من
دينهم وآلهتهم، التي يوالون عليها ويعادون، ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتها، ثم
أكد عليهم ذلك بالاستهانة بهم واحتقارهم وازدرائهم، وأنهم لو اجتمعوا كلهم على
كيده وشفاء غيظهم منه، ثم يعاجلونه ولا يمهلونه، وفي ضمن ذلك: أنهم أضعف وأعجز
وأقل من ذلك.
ثم قَدّر - عليه
السلام - دعوته أحسن تقدير، وبين أن ربه تعالى وربهم الذي نواصيهم بيده، هو وليه
ووكيله، القائم بنصره وتأييده، وأنه على صراط مستقيم، فلا يخذل من توكل عليه، وآمن
به، ولا يُشمت به أعداءه، ولا يكون معهم عليه، فإن صراطه المستقيم الذي هو عليه في
قوله وفعله: يمنع ذلك ويأباه" (32).
ويقينه هذا الحق
الذي يعرفه لا لكثرة خَلْق أو قلة، قال الحسن بن زياد: كلمة سمعتها من الفضيل بن
عياض: "لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغترن بكثرة الهالكين"
(33)، وهذا المستيقن مطاع؛ لأنه يتكلم وهو على يقين بالله - تعالى -، وقصة عبد
القادر الجيلاني توضح ذلك:
حكى الشيخ أبو
الحسن بن غريبة الفقيه: أن الوزير ابن هبيرة - رحمه الله -، قال له: "الخليفة
(34) - المقتفي لأمر الله - وقد شكا من الشيخ عبد القادر، وقال: إنه يستخف بي،
ويذكرني، وله نخلة في رباطه، يتكلم ويقول: يا نخيلة لا تتعدي أقطع رأسك، وإنما
يشير إلي". قال الشيخ أبو الحسن، قال لي الوزير ابن هبيرة: "تمضي إليه
وتقول له في خلوة: ما يحسن بك أن تتعرض بالإمام أصلًا، وأنت تعرف حرمة
الخلافة". قال الشيخ أبو الحسن: "فذهبت إليه، فوجدت عنده جماعة، فجلست
أنتظر منه خلوة، فسمعته يتحدث، ويقول في أثناء كلامه: نعم أقطع رأسها، فعلمت أن
الإشارة إلي، فقمت وذهبت". فقال لي الوزير: "بلّغت؟" فأعدت عليه ما
جرى، فبكى الوزير، وقال: "لا شك في صلاح الشيخ عبد القادر" (35)، وهذا
اليقين يظهر حتى مع كثرة المحبطات، قال سهل: قلت لسحنون: البدعة فاشية، وأهلها
أعزاء، فقال: "أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها؟" (36).
الأسلوب الرابع:
تحريك القائد من معه لسؤاله
قال عكرمة تلميذ
ابن عباس - رضي الله عنهم - لتلاميذه: «ما لكم لا تسألونني، أأفلستم؟». إن مما
ينمي القائد أن يكثر من يسأله، فيضطر إلى البحث من خلال الكتب والواقع؛ ليحصل لهم
ما ينفعهم، ويبغي دوام الحاجة إليه وإلى علمه وفقهه، فالانتقال في الأحوال والتحرك
من مكان إلى آخر مع العيش في الحوادث والمشكلات ينمي العقل والإدراك مع إبعاد روح
الملل والسآمة، وبهذا يقول أبو العتاهية:
لَن يُصلِحَ
النَفسَ إِن كانَت مُصَرَّفَةً
إِلّا
التَنَقُّلُ مِن حالٍ إِلى حالِ
وقد حذر ابن
الجوزي من معه من الجلوس والركون إلى الدعة، فقال: "إذا خلوت في البيت غرست
الدود في أرض القراطيس، وإذا جلست للناس دفعت بدرياق العلم سموم الهوى، أحميكم عن
طعام البدع، وتأبون إلا التخليط، والطبيب مبغوض" (1)، فالقائد يدرك أن
للجماعة الحق في أن تخطئ، وأنها لا تنمو إلا إذا تعلمت كيف تتحمل المسؤولية كاملة
لما تصدره من قرارات، وما تحسمه من أمور (2).
ومنهج التحرك
يبينه ابن عباس بقوله لعكرمة: "انطلق فأنت الناس وأنا لك عون". قال
عكرمة: "فقلت له لو أن هؤلاء الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم". قال ابن
عباس: "فانطلق فأفتهم، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن يسألك عما لا
يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس" (3).
فالقائد ينمو
إذا كان يتحرك في مجموعة، وينتهي إذا تخلى عنه من معه، قال الإمام الشافعي:
"كان الليث أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه" (4)، ولذلك قيل:
"المستعين أحزم من المستبد، ومن تفرد لم يكمل، ومن شاور لم ينقص" (5).
وفي التحريك
للآخرين تلاحظ بعض الاعتبارات:
الاهتمام بمن
يتم تكليفه وإشعاره بذلك، فهذا عطاء بن رباح يقول: "إن الرجل ليحدثني
بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد" (6).
إيجاد روح
المنافسة، وهي المبادرة إلى الكمال الذي يُشاهد في الآخرين؛ ليلحق بهم ويتجاوزهم.
فالمنافسة من الشيء النفيس، الذي تتعلق به النفوس طلبًا ورغبة، وقد كان عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - يسابق أبا بكر - رضي الله عنه - فلم يظفر بسبقه أبدًا،
فلما علم أنه قد استولى على الإمامة، قال: "والله لا أسابقك إلى شيء
أبدًا" (7).
غفران الزلات
الصغيرة للعامل المعطاء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقيلوا ذوي الهيئات
عثراتهم إلا الحدود» (8)، قال الإمام الشافعي: "ذوو الهيئات: الذين ليسوا
يُعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة".
استخدام أسلوب
الحوافز والهدايا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صنع إليكم معروفًا
فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له؛ حتى تروا أنكم قد كافأتموه» (9)، أي
اجتهدوا في المكافأة وتحصيلها.
وأهم حافز هنا
هو الحافز العقدي؛ حيث يؤدي إلى تزكية الشعور الديني خلال بناء جانب الإخلاص،
وإثارة الجهاز الرقابي داخل الإنسان؛ ليصل بالعمل إلى الإتقان، ومع هذا يحقق
الراحة النفسية للإنسان.
المحافظة على
نفسية السائلين والحرص على عدم خدشها، فها هو رجل يسأل مطرف بن عبد الله الشخير
حاجة، فقال: "من كانت له حاجة فليكتبها في رقعة، فإني أرغب بوجوهكم عن مكروه
السؤال" (10).
ترتيب الجهود
للطاقات الموجودة بصورة جماعية؛ لتحقيق الهدف المشترك بفاعلية وكفاءة، ويكون ذلك
وفق المنهج العقدي في التنظيم ليصدر عنه: قائد مشاوره للمرؤوسين، ومرؤوسين مطيعين
للقائد، وأهداف سامية، ووسائل وإنجازات متقنة (11).
تقسيم العمل بين
العاملين: من أهم وسائل الإنجاز، والاستفادة من طاقات العاملين، وتفجير الطاقات،
وتقسيم العمل بين العاملين، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خطبة له
بالجابية - من قرى الشام -: "من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب،
ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال،
فليأتني، فإن الله قد جعلني خازنًا وقاسمًا" (12).
«يتبع»
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(30) سورة
النساء 104
(31) سورة هود
آية 54
(32) التفسير
القيم لابن قيم الجوزية جمعه محمد أويس الندوي - تحقيق محمد حامد الفقي 190
(33) تبيين كذب
المفتري فيما نسب للإمام الأشعري 331
(34) يريد
المقتفي لأمر الله
(35) الذيل على
طبقات الحنابلة 1/292
(36) ترتيب
المدارك 2/611
(1) الذيل على
طبقات الحنابلة (1/422)
(2) كيف نعد
قادة أفضل، ترجمة د. حسين حمدي الطويحي (21)
(3) تهذيب
التهذيب (7/265)
(4) حسن
المحاضرة، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم
(1/301)
(5) الإمتاع
والمؤانسة لابن حيان التوحيدي، تحقيق أحمد أمين (65)
(6) سير أعلام
النبلاء (5/86)
(7) الروح لابن
القيم الجوزية (375)
(8) سلسلة
الأحاديث الصحيحة للألباني (2/638)
(9) أخرجه أبو
داود رقم (1678)
(10) بهجة
المجالس (1/322)
(11) التنظيم
بين الإدارة الإسلامية والإدارة العامة د. فرناس عبد الباسط البنا (16، 46)، بتصرف
(12) تاريخ عمر
بن الخطاب لأبي الفرج ابن الجوزي، تحقيق أسامة عبد الكريم جمعة، عن المصدر السابق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل